الذي عانيناه من النظام المصري المستبد , جعل كثير من السياسي
كاتب الموضوع الأصلي: طلال الحربي 1
الذي عانيناه من النظام المصري المستبد , جعل كثير من السياسيين التفكير في نقل مصر من النظام الرئاسي إلى النظام البرلماني , خوفا من تكرار ما حدث من تغول رئيس الجمهورية , ولكن ما حدث ليس بسبب النظام الرئاسي أو البرلماني ولكن بسبب السلطات الممنوحة لرئيس السلطة التنفيذية , حتى وصلت إلى تسعين مادة في الدستور كما يقول بعض القانونيين , حتى أصبحت السلطة التنفيذية تجور على كل من السلطتين التشريعية والقضائية , وصارت كلا السلطتين خاضعة للسلطة التنفيذية بشكل كبير . وللخروج من هذا التغول يجب أن يتم بعودة الاستقلال لكل من السلطة التشريعية والقضائية , علما بان النظام البرلماني ارتبط ظهوره بمحاولة تحجيم سلطات الملك ونقلها إلى رئيس الوزراء , ولكن في النظم الرئاسية ليس الحل هو نقل سلطات الرئيس إلى رئيس الوزراء, ولكن تقليص سلطات الرئيس وتحويل بعض اختصاصاته إلى البرلمان والسلطة القضائية والمجالس القومية المنتخبة والإدارات المحلية للمحافظات والمدن والقرى والأحياء قد يكون هو الحل المناسب حتى لو اخترنا النظام البرلماني , ووجود رئيس ليست له سلطات في النظام البرلماني نوع من العبث ليس له مبرر, ولذلك أرى أن يكون هناك نظاما مختلط بين النظامين يجعل للشعب حق اختيار السلطة التنفيذية وكذلك التشريعية.
ما يعيب النظام البرلماني الخالص:
ـ أن رئيس السلطة التنفيذية (رئيس الوزراء) والذي في يده كافة السلطات لا ينتخبه الشعب مباشرة ولكن عن طريق البرلمان , وهذا يخلق نوع من مصادرة حق الجماهير في انتخاب من يمسك بأهم سلطة في الوطن والتي تتحكم في مصير كل واحد منهم .
ـ وكذلك إذا كان الشعب قد اختار نوابه من اجل الرقابة والمحاسبة وإصدار القوانين فهذه وظيفة تتطلب معايير ومواصفات تختلف عن معايير ومواصفات من يقوم بالسلطة التنفيذية , فوظيفة النائب الرقابية تتطلب منه إلمام أكثر بالشئون القانونية والحقوقية ولا يطلب منه التخصص في حسن التنظيم والإدارة والذي يجب أن يتوافر في رجل السلطة التنفيذية , فهل المطلوب من الشعب أن يختار نواب متصفون بكافة هذه المواصفات التي قد لا تتوافر بكل البشر.
ـ كذلك هذا الشعب كما له الحق في اختيار نوابه فيحق له أن يختار رئيس السلطة التنفيذية .
ـ بالإضافة إلى ذلك أن اختيار رئيس الوزراء سيتم في بعض الظروف بتوافق حزبي أو تكتل ائتلافي قد لا يكون موافق ولا مرضي لرغبة الشعب , لأن الحزب أو التكتل الحزبي هو الذي سيختار رئيس الوزراء وليس النواب في الحقيقة والواقع .
ـ كذلك البرنامج الانتخابي للنائب مختلف عن البرنامج الانتخابي للرئيس فمن مصلحة الشعب أن يختار كل برنامج على حده وكذلك صاحب البرنامج , لأن برنامج البرلماني مختلف عن برنامج السلطة التنفيذية .
ـ قد يكون النظام مريحا لبعض السياسيين والأحزاب الكبيرة لأنه يعطيهم سلطات واسعة وتحكم في اختيار رئيس السلطة التنفيذية بدون حاجة للرجوع للشعب بانتخابات مباشرة , وهذا طبعا يصب في مصلحة الأحزاب ويكرس التعصب و الصراع الحزبي ويقلل من أهمية العمل السياسي المستقل وهو ما نراه مهما للحياة السياسية كعامل توازن وتخفيف من حدة الصراعات والعصبيات الحزبية , وهذا طبعا ليس في مصلحة الشعب .
ـ إن مبدأ الفصل بين السلطات تكون فاعليته ضعيفة في حالة أن البرلمان هو الذي يختار رئيس السلطة التنفيذية لأنها سيتم اختياره من قبل نواب حزب الأغلبية وهذا سيحجم من إمكانيات الرقابة والمحاسبة للنائب البرلماني , ولكن الفصل بين السلطتين يقويه ويدعمه ضرورة أن تنتخب كل منهما جهة أكبر من كل من السلطتين وهي الشعب .
وإذا كنا نخشى من تغول سلطة رئيس الجمهورية يمكن تحجيم السلطات الرئاسية , وتطعيم النظام الرئاسي بما يميز النظام البرلماني بالاتي :
ـ وأن يتم سحب أي سلطة أو وسيلة للضغط من قبل السلطة التنفيذية على كلا من السلطتين التشريعية والقضائية وتحقيق الاستقلال الخالص لكل من السلطة التشريعية والقضائية .
ـ تحديد مدة الرئاسة بأربع سنوات وعدم تجديدها إلا لمرة واحدة هذا سيحد من نفوذه ومن تسلطه وهذا ما تم فعلا .
ـ يسحب من السلطة التنفيذية حق حل مجلس الشعب أو الدعوة للانتخابات البرلمانية أو الرئاسية ويمنح هذا الحق لرئيس البرلمان أو لرئيس المحكمة الدستورية العليا .
ـ كما تمنع السلطة التنفيذية من أي إشراف على الانتخابات ويكون هذا تحت إشراف قضائي كامل , وهذا ما تم فعلا ويحتاج إلى تقنين وتثبيت .
ـ تسحب منه بعض السلطات التنفيذية وتمنح للمحافظين المنتخبين ورؤساء الإدارة المحلية والعمد مثل الطرق والمواصلات والنظافة والمياه والصرف الصحي والكهرباء أو غيرها من الأنشطة , ولها عدة فوائد تركيز الحكومة والرئاسة في المسائل الهامة , وإعطاء الفرصة للمحافظين المنتخبين في إثبات جدارتهم في السلطة التنفيذية , وإعطاء الحق للمجالس المحلية للمراقبة والمحاسبة وطرح الثقة .
ـ يمنح مجلس الشعب حق الموافقة على رئيس الوزراء و الوزراء ونواب الرئيس و مستشاريه الذين يختارهم الرئيس في حكومته بحيث إذا لم يوافق المجلس على وزير أو مستشار لا يمكن أن يقبل في الوزارة إلا بعد موافقة مجلس الشعب وكذلك طرح الثقة في أحدهم أو جميعهم .
ـ يمنح البرلمان حق طرح الثقة في رئيس الجمهورية نفسه ولكن بشرط أغلبية معقولة مثل 60% أو 75% وهذا لأن الرئيس منتخب من الشعب فلا يجوز الجور على اختيار الشعب إلا بأغلبية تزيد عن ال50% بنسبة معقولة10 أو 15 أو 25 % , وفي هذه الحالة على رئيس البرلمان أو رئيس المحكمة الدستورية العليا أن يدعو لإجراء انتخابات رئاسية جديدة .
ـ وكما هو من حق الرئيس اقتراح القوانين فكذلك يحق لأي عضو من أعضاء مجلس الشعب منفردين أو مجتمعين أن يقترح القوانين على مجلس الشعب , وهذا يعطي نوع من التوازن في التقنين بين السلطة التنفيذية والتشريعية .
ـ يسحب من رئيس الجمهورية حق تعيين عشرة أعضاء في مجلس الشعب , أو يعطى له هذا الحق مع السماح لهم بالنقاش والحوار داخل المجلس ويحرمون من التصويت .
ـ يمنح مجلس الشعب فقط الحق في تعيين قضاة المجلس الأعلى ويسحب هذا الحق من رئاسة الجمهورية .
ـ تحقيق حرية الإعلام والصحافة والنشر , والسلطات الإعلامية والثقافية يجب أن نحجم من سلطات رئيس الجمهورية في تقريرها بحيث يتم تأسيس مجلس قومي للثقافة والإعلام منتخب من المتعلمين تعليما عاليا فقط, , يكون من حق هذا المجلس تعيين مجلس إدارة للإذاعة والتلفزيون والصحف القومية , ليكون محايدا في تناول الأخبار ويكون جهة رقابية إضافية على أداء الحكومة , ويكون لهذا المجلس الحق في وضع السياسات الإعلامية لهذه المؤسسات و في المنع لمن يتجاوز المعايير المهنية والأخلاقية لتناول الأخبار والآراء حسب القانون , وكذلك منح الجوائز للأعمال الفنية والثقافية والإعلامية المتميزة لمن يستحق .
ـ استقلال الجامعات الإداري عن الدولة ومناصب رؤساء الجامعات وعمداء الكليات يجب أن تكون بالانتخاب من أعضاء هيئة التدريس , وكذلك المجلس الأعلى للجامعات يكون منتخبا من أعضاء هيئات التدريس للجامعات , ويكون من حق المجلس الأعلى للجامعات صلاحيات وضع قواعد عامة للمناهج ووضع السياسات العامة للتعليم العالي , ووضع معايير عامة لجودة التعليم ومنح الجوائز للجامعات المتميزة وللبحوث والدراسات المتميزة , وتلقى شكاوى الطلبة ضد أفراد هيئة التدريس وعلاجها ,كذلك شكاوى أفراد هيئة التدريس ضد الإدارة .
ـ أن تعود سلطة تعيين رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات وتبعيته إلى مجلس الشعب .
ـ كذلك السلطات التعليمية يجب أن تحجم ويعطى الحق للمجلس الأعلى للتعليم المنتخب أيضا من المتعلمين تعليما عاليا يعطى له الحق في الاعتراض على السياسات التعليمية وعلى المناهج التعليمية , وعلى السلطة التنفيذية تعديل ما يقترحه المجلس من تعديلات في المناهج .
ـ أيضا لكي لا يتم السيطرة الكاملة على المؤسسة العسكرية من قبل رئيس الجمهورية لابد من إدارة المؤسسة العسكرية من خلال مجلس أمن قومي يتكون أعضائه من رئيس الأركان و وزير الدفاع ورئيس الجمهورية ورئيس مجلس الشعب ووكيليه ورئيسة لجنة الأمن القومي بالمجلس ورئيس لجنة الشؤون الخارجية بحيث تكون هذه اللجنة مجتمعة مسئولة بشكل تضامني عن كل ما يخص المؤسسة العسكرية.
أعتقد أننا لو حققنا ذلك فعلا , فلا داعي للقلق من النظام الرئاسي .