الرأسمــالية
كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الحميد
تعريف الرأسمــالية:
الرأسمالية نظام اقتصادي ذو فلسفة اجتماعية وسياسية يقوم على أساس تنمية الملكية الفردية والمحافظة عليها، متوسعاً في مفهوم الحرية. يزداد اهمية مفهوم الملكية الفردية في الموارد النادرة حيث يفتح السوق المنافسة الصرفة بين الافراد لأستاغلالها بكفائة. بما ان الرأس مالية تعزز الملكية الفردية، فأنها تقلص الملكية العالمة، ويوصف دور الحكومة فيه على انه دور رقابي فقط. بيد ان الاقتصادي البريطاني جون كينياس قد جاء بنظربته الاقتصادية المنسوبة الية في مننصف الثلاثيتات اقترح فيها ان الاقتصاد الرأسمالي غير قادر على حل مشاكله بنفسة كما في النظرية الكلاسيكية، بل ان هناك اوقات كساد اقتصادي (كالكساد الاقتصادي في امريكا فالثلاثينات والحالي) تحتم على الحكومة بأن تحفز الاقتصاد. توصف نظريتة -التي يتبعها كبار الرأسماليين كأمريكا- بأنها وضعت الرأسمالية اقرب إلى الاشتراكية.
الجــذور الفكرية والعقـائــدية :
• تقوم الرأسمالية الكلاسيكية في جذورها على شيء من فلسفة الرومان القديمة، يظهر ذلك في رغبتها في امتلاك القوة وبسط النفوذ والسيطرة.
• لقد تطورت متنقلة من الإِقطاع إلى البورجوازية إلى الرأسمالية وخلال ذلك اكتسبت أفكاراً ومبادئ مختلفة تصب في تيار التوجه نحو تعزيز الملكية الفردية والدعوة إلى الحرية.
• قامت في الأصل على أفكار المذهب الحر والمذهب الكلاسيكي.
• لا يهم الرأسمالية الكلاسيكية من القوانين الأخلاقية إلا ما يحقق لها المنفعة ولاسيما الاقتصادية منها على وجه الخصوص.
• كان للأفكار والآراء التي تولدت نتيجة للثورة الصناعية في أوروبا دور بارز في تحديد ملامح الرأسمالية.
• تدعو الرأسمالية إلى الحرية وتتبنى الدفاع عنها، لكن الحرية السياسية تحولت إلى حرية أخلاقية واجتماعية.
• تطورت الرأسمالية من عدم الاهتمام بالقوانين الأخلاقية إلى الدعوه لها والحرص على حقوق العمال، وإلى توزيع أكثر عدلا للثروات.
التأسيس :
كانت أوروبا محكومة بنظام الإمبراطورية الرومانية التي ورثها النظام الإقطاعي.
• لقد ظهرت ما بين القرن الرابع عشر والسادس عشر الطبقة البورجوازية تالية لمرحلة الإِقطاع ومتداخلة معها.
• تلت مرحلة البورجوازية مرحلة الرأسمالية وذلك منذ بداية القرن السادس عشر ولكن بشكل متدرج.
• فلقد ظهرت أولاً الدعوة إلى الحرية وكذلك الدعوة إلى إنشاء القوميات اللادينية والدعوة إلى تقليص ظل البابا الروحي.
• ظهر المذهب الحر (الطبيعي) في النصف الثاني من القرن الثامن عشر في فرنسا حيث ظهر الطبيعيون.
أشهر دعاة هذا المذهب
• فرانسوا كيزني (1694 – 1778) ولد في فرساي بفرنسا، وعمل طبيباً في بلاط لويس الخامس عشر, لكنه اهتم بالاقتصاد وأسس المذهب الطبيعي, نشر في سنة (1756م) مقالين عن الفلاحين وعن الجنوب، ثم أصدر في سنة (1758م) الجدول الاقتصادي وشبَّه فيه تداول المال داخل الجماعة بالدورة الدموية، قال ميرابو حينذاك عن هذا الجدول بأنه: “يوجد في العالم ثلاثة اختراعات عظيمة هي الكتابة والنقود والجدول الاقتصادي”.
• جون لوك (1632-1704) صاغ النظرية الطبيعية الحرة حيث يقول عن الملكية الفردية: “وهذه الملكية حق من حقوق الطبيعة وغريزة تنشأ مع نشأة الإِنسان، فليس لأحد أن يعارض هذه الغريزة”.
• ومن ممثلي هذا الاتجاه أيضاً تورجو وميرابو وساي وباستيا.
– ظهر بعد ذلك المذهب الكلاسيكي الذي تبلورت أفكاره على أيدي عدد من المفكرين الذين من أبرزهم:
• آدم سميث (1723-1790) وهو أشهر الكلاسيكيين على الإِطلاق، ولد في مدينة كيركالدي في اسكوتلندا، ودرس الفلسفة، وكان أستاذاً لعلم المنطق في جامعة جلاسجو, سافر إلى فرنسا سنة (1766م) والتقى هناك أصحابَ المذهب الحر. وفي سنة (1776م) أصدر كتابه (بحث في طبيعة وأسباب ثروة الأمم) هذا الكتاب الذي قال عنه أحد النقاد وهو (أدمون برك): “إنه أعظم مؤلف خطه قلم إنسان”.
• دافيد ريكاردو (1772-1823) قام بشرح قوانين توزيع الدخل في الاقتصاد الرأسمالي، وله النظرية المعروفة باسم “قانون تناقص الغلة” ويقال عنه إنه كان ذا اتجاه فلسفي ممتزج بالدوافع الأخلاقية لقوله: “إن أي عمل يعتبر منافياً للأخلاق ما لم يصدر عن شعور بالمحبة للآخرين”.
• روبرت مالتوس (1766-183) اقتصادي إنجليزي كلاسيكي متشائم صاحب النظرية المشهورة عن السكان إذ يعتبر أن عدد السكان يزيد وفق متوالية هندسية بينما يزيد الإِنتاج الزراعي وفق متوالية حسابية مما سيؤدي حتماً إلى نقص الغذاء والسكن.
• جون استيوارت مل (1806-1873) يعدُّ حلقة اتصال بين المذهب الفردي والمذهب الاشتراكي فقد نشر سنة (1836م) كتابه (مبادئ الاقتصاد السياسي).
• اللورد كينز (1946-1883) صاحب النظرية التي عرفت باسمه والتي تدور حول البطالة والتشغيل والتي تجاوزت غيرها من النظريات إذ يرجع إليه الفضل في تحقيق التشغيل الكامل للقوة العاملة في المجتمع الرأسمالي، وقد ذكر نظريته هذه ضمن كتابه (النظرية العامة في التشغيل والفائدة والنقود) الذي نشره سنة 1936م.
• دافيد هيوم (1711-1776م) صاحب نظرية النفعية التي وضعها بشكل متكامل والتي تقول بأن “الملكية الخاصة تقليداتبعه الناس وينبغي عليهم أن يتبعوه لأن في ذلك منفعتهم”.
• أدمون برك من المدافعين عن الملكية الخاصة على أساس النظرية التاريخية أو نظرية تقادم الملكية.
أســس الرأسماليــة
– البحث عن الربح بشتى الطرق والأساليب المشروعة، فلا يكون فيما تمنعه الدولة لضرر عام كالمخدرات مثلاً.
– تقديس الملكية الفردية وذلك بفتح الطريق لأن يستغل كل إنسان قدراته في زيادة ثروته وحمايتها وعدم الاعتداء عليها وتوفير القوانين اللازمة لنموها واطرادها وعدم تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية إلا بالقدر الذي يتطلبه النظام العام وتوطيد الأمن.
– المنافسة والمزاحمة في الأسواق.
– نظام حرية الأسعار وإطلاق هذه الحرية وفق متطلبات العرض والطلب، واعتماد قانون السعر المنخفض في سبيل ترويج البضاعة وبيعها.
الإِصلاحات التي طرأت على الرأسمالية :
– كانت إنجلترا حتى سنة 1875م من أكبر البلاد الرأسمالية تقدماً. ولكن في الربع الأخير من القرن التاسع عشر ظهرت كل من الولايات المتحدة وألمانيا، وبعد الحرب العالمية الثانية ظهرت اليابان. – في عام 1932م باشرت الدولة تدخلها بشكل أكبر في إنجلترا، وفي الولايات المتحدة زاد تدخل الدولة ابتداء من سنة 1933م، وفي ألمانيا بدءاً من العهد النازي وذلك في سبيل المحافظة على استمرارية النظام الرأسمالي. – لقد تمثل تدخل الدولة في المواصلات والتعليم ورعاية حقوق المواطنين وسن القوانين ذات الصبغة الاجتماعية، كالضمان الاجتماعي والشيخوخة والبطالة والعجز والرعاية الصحية وتحسين الخدمات ورفع مستوى المعيشة. – لقد توجهت الرأسمالية هذا التوجه الإِصلاحي الجزئي بسبب ظهور العمال كقوة انتخابية في البلدان الديمقراطية وبسبب لجان حقوق الإِنسان، ولوقف المد الشيوعي الذي يتظاهر بنصرة العمال ويدعي الدفاع عن حقوقهم ومكتسباتهم.