الرهن الرسمي في الشريعة الاسلامية والقانون
كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المقرن1
الرهن شأنه عظيم في الحياة اليومية وخاصة المعاصرة،، لذلك فقد اهتمت به معظم القوانين الدولية وقد حظي كذلك باهتمام اكبر من قبل الشريعة الإسلامية في فقه المعاملات ، فعن طريق الرهن تسهل عملية القرض والبيع وغيرها … فيسهل على الناس التعامل مع الأوضاع الراهنة .
والرهن لغة هو الثبوت والدوام، ويقال : ماء راهن أي :راكد ودائم ، ونعمة راهنة أي: ثابتة ودائمة .
وكذلك قد يأتي بمعنى الحبس: وذلك في قوله تعالى في سورة المدثر: ” كل امرئ بما كسب رهينة ” أي حبيسة.
أما في الشريعة الإسلامية هو” جعل عين مالية وثيقة بدين يستوفي منها الدين عند تعذر الوفاء به “.
فهنا الشريعة الإسلامية عرفت الرهن على أنه جعل عين مالية عبارة عن وثيقة والوثيقة عبارة عن عقد يكون بين المتعاقدين ويتفقان على جعل عين مالية كضمان ووثيقة لدين فيتم وفاء الدين عن طريق هذه العين المالية عند تعذر الوفاء به من قبل المدين وبالتالي تعد هنا الوثيقة كأداة ضمان للدائن المرتهن وهذا يخوله ميزة استيفاء الدين عن طريق العين المالية التي بحوزته .
والرهن انواع فقد يكون رهن رسمي وقد يكون رهن حيازي وحديثنا سيكون عن الرهن الرسمي .
الرهن الرسمي هو عبارة عن عقد يكتسب به الدائن على عقار مخصص لوفاء دينه حقا عينيا يكون بمقتضاه أن يتقدم على الدائنين العاديين والدائنين التالين في المرتبة في استيفاء حقه من ثمن ذلك العقار في أي يد يكون .
من المفترض ان يقول المشرع ان الرهن الرسمي هو عبارة عن حقا وليس عقدا لأنه حق عيني ينشأ عن عقد يبرم بين المتعاقدين ، وهذا الحق العيني لا يقوم بذاته وانما يستند الى حق شخصي سابق فهنا توجد صفة التبعية أي انه يتبع الحق السابق ،
والشريعة الإسلامية عرفت الرهن بأنه جعل عين مالية وثيقة بدين يستوفي منها الدين عند تعذر الوفاء بها وهنا توجد فوارق بين ما جاءت به الشريعة وما جاء به القانون من قواعد وخصائص لهذا الرهن.
فالشريعة لم تحدد بأن الرهن عبارة عن عقد في حين حدد القانون بأن الرهن هو عقد ولا بد من تسجيله وأيضاً الشريعة جعلت الرهن على عين مالية ولم تحدد نوع هذه العين إلا أنها مالية فقط أي تقدر بقيمة نقدية ولم يذكر غير هذا وتعد هذه العين كوثيقة و ضمان للراهن فتترك عنده ويستوفى منها دينه عند تعذر المدين عن الوفاء به. فبالتالي يستطيع الدائن أن يستوفي حقه من ثمن تلك العين النقدية.
أما القانون فجدد بأن الرهن عبارة عن عقد وصف عيني يكون بين الراهن والمرتهن فيكتسب به الدائن على عقار مخصص لوفاء دينه فهنا العين المرهونة يجب أن تكون عقار أو عقار مسجل وبالتالي القانون حدد نوع العين على عكس الشريعة الإسلامية .
فيكون للدائن حقاً عينياً يتقدم به على أن الدائنين فالرهن الرسمي يعطي ميزتي التتبع والتقدم على الدائنين فيستوفي ثمن الدين من ذلك العقار في أي يد تكون.وهذا على عكس الشريعة التي لم تعطي ميزة التقدم على الدائنين العاديين.