أ.د. أحمد محمد وهبان

السلام القريب البعيد في سوريا

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان م القحطاني 3

دوماً كانت سورية غير مستعدة للحديث عن مفاوضات تحت الطاولة.. ببساطة لانها ليست مضطرة لمثل ذلك.‏
فبلد يريد السلام ولديه حق تؤكده قرارات دولية وتاريخ وجغرافيا… وقبل وبعد كل ذلك إرادة صلبة لن يكون مضطراً أبداً لقبول حوار تحت الطاولة حول السلام.‏
إن أي عمل يتم في (الكواليس) وفي (الظلام) هو عمل مخجل… وسورية لا تعتبر السلام مخجلاً إلا إذا كان استسلاماً وتنازلات, وهو ما لن تقوم به أبداً لا فوق الطاولة ولا تحت الطاولة.‏
طريق السلام السوري واضح جداً…. عنوانه الرئيسي إعادة الجولان حتى حدود 4 حزيران 1967 والأراضي العربية المحتلة.‏
وليس في سورية من يقبل غير ذلك, وبالتالي فإن محاولات التشويه على الرغبة السورية بالسلام فشلت سابقاً وهي اليوم تفشل أيضاً.‏
ذلك لأن سورية تريد سلاماً تحت الشمس, وتحت الأضواء ,وحسب القرارات الدولية المعروفة, وقد تلقى كل زوار سورية تأكيدات بالرغبة السورية بالسلام وساعدت هذه التأكيدات على توضيح الحقائق.‏
إلا أننا ونحن نتابع التعاطي مع الإرادة السورية بالسلام نلاحظ بشكل جلي أن إسرائيل ليست مستعدة للسلام.‏
ونستطيع أن نقول: إن حكومة أولمرت أضعف من أن تكون قادرة على اتخاذ خطوات شجاعة باتجاه السلام, وهذا مابدا واضحا في الارتباك الذي عولجت فيه مبادرة السلام العربية.. فهي تنوس بين الرفض الكلي.. والرفض الجزئي, كذلك فإن المحاولات كانت جادة لتغيير في بنود المبادرة وإفراغها من مضمونها.‏
النقطة الاخرى أن الولايات المتحدة ليست في وارد الحديث عن السلام, والمراقب الذي يتابع إدارة بوش التي تحض على الحروب والصراعات والفتن يرى أنها لم تقم بأي خطوة باتجاه السلام.‏
إن الأمر وبصورة واضحة سار بالاتجاه الذي افتضح فيه أعداء السلام. فحكومة إسرائيل غير قادرة عليه, وإدارة بوش غير راغبة به.‏
وللراغبين بالسلام فإن دليل السلام معروف جدا,وقد توصل الطرفان الى اتفاق حول الجزء الأكبر من القضايا المطروحة.‏
من يريد السلام .. ليعلن بوضوح إعادة الجولان كاملاً, ومايتبقى هي نقاط يتم التفاوض حولها.‏
إن السلام يحتاج إلى شجاعة وجرأة وإرادة ولانظن أن حكومة أولمرت تمتلك مثل هذه الصفات.‏
لقد دأبت اسرائيل سابقاً عن الحديث عن عدم وجود (شريك) للسلام.‏
والحقيقة.. فإن العرب هم الذين لايجدون شريك السلام!‏
فالسلام يصبح قريباً لو توفرت الإرادة الإسرائيلية – الأمريكية به.. وسيكون بعيداً جداً إذا استمرتا بهذه الطريقة التي تعادي السلام وجهوده.‏

Leave a Comment