السهررر….من اجل المذاكره
كاتب الموضوع الأصلي: فيصل خالد القحطاني 1
السهر للمذاكرة عواقبه وخيمة على الطلاب
تحقيق / فوزية المحمد
اعتاد الكثير من الطلاب على السهر أيام الامتحانات طوال الليل ومواصلة الليل بالنهار إلى درجة أن فترة السهر قد تمتد حتى الصباح، ويحرم الطالب من النوم أثناء الليل، ويذهب إلى مدرسته أو جامعته دون أن ينام أثناء الليل معتمداً على ساعات قليلة سينام فيها أثناء النهار يجب ألا يتهاون الآباء بمشكلة سهر أبنائهم وأكد الأطباء أن الجسم يحتاج إلى الراحة ليلاً، كما قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً }، فهي الفترة المناسبة للنوم ليستعيد الجسم نشاطه صباحًا. ويسبب السهر المستمر خلال فترة الامتحانات للطلاب التعب والخمول وسوء التغذية وغيرها من المشاكل الصحية الضارة. التحقيق التالي يسلِّط الضوء على أبعاد المسألة.
اتزان البوصلة الداخلية
* بداية يتحدث الدكتور علي جبر أخصائي نفسي يقول: من المعروف أن للسهر وقلة النوم أضراراً سلبية كبيرة على الشخص وخصوصاً الطلاب الذين يؤدون اختباراتهم ومن المعلوم أيضاً أن أداء الامتحان بشكل جيد يتطلب استعداداً نفسياً ملائماً وارتياحاً داخلياً حتى يؤدي الطالب اختباره وهو في أحسن حال، فالتركيز في طريقة الإجابة وتوضيح الشرح لا يتأتى من عقل متعب مكدود، ولهذا انصح أبنائي الطلبة بترك السهر أيام الاختبارات وإعطاء الجسم قسطاً من الراحة.
ويضيف: يرجع السبب وراء سهر بعض الشباب إلى النصائح المغلوطة التي يسديها بعض الشباب لبعضهم بإطالة الليل لحفظ واستذكار الدروس، حيث يجعل النصب والتعب واحداً، ثم يرتاح في نهاية الأسبوع أو في نهار الاختبارات وهذا خطأ بطبيعة الحال، لأن البوصلة الداخلية الموجودة في كل واحد منها تفقد اتزانها عندما يقلب الشخص جدوله اليومي، فيسهر ليلاً وينام نهاراً وهذا يؤدي إلى ضعف التركيز وقلة نشاط المخ.
وحيث إن ضوء النهار يلعب دوراً مهماً في ذلك، فخلايا الجسم تتأثر بشكل أو بآخر بأشعة ضوء النهار، وبالتالي يبقى جزء من الجسم متيقظاً فترة النهار وإن كان الشخص نائماً فبالتالي يشعر الشخص بالتعب حال قيامه من نوم النهار! إذن نصيحتي إليك عزيزي الطالب بعدم النوم نهاراً والسهر ليلاً، بل عليك أن تأخذ قسطاً وافراً من النوم لترتاح ويرتاح جسدك، واعلم أن وقت الفجر هو أفضل وقت يصفو فيه الذهن تنجلي فيه الذاكرة، فتستوعب كل ما تقرأ وتقع عليه عينك، واجعل من جدولك كما كنت من قبل، تنام في وقت مبكر، وتصحو قبيل الفجر، تذاكر وتصلي فرضك ثم تكمل المذاكرة حتى يحين موعد الاختبار، ولا بأس من تناول كوب من القهوة فهي تزيد من نشاط الذاكرة وتفتح طاقة الاستيعاب، وابتعد عن كل الملهيات والمشغلات التي تشغلك عن مذاكرة دروسك، فالحرمان المؤقت من كل تلك المسليات لأجل المذاكرة هو جوهر النجاح والتفوق.
السهر يدمر الذاكرة
* كما حذَّر استشاري الأمراض الباطنية الدكتور عبدالمنعم البراك من مخاطر السهر وخاصة على الطلاب والطالبات ويقول: “الجسم البشري يحتاج إلى ساعات نوم يومية تتراوح ما بين 6 إلى 8 ساعات وفترة النوم هذه ضرورية ومهمة لجسم الإنسان للتجديد والبناء، وإعطاء الجسم الفرصة لتنظيم عملية إفراز الهرمونات، وتنظيم عملية الايض والبناء، وكثرة السهر تدمر الصحة من الناحيتين النفسية والجسمانية، وهناك أسباب تمكننا من معرفة ضرورة إعطاء الجسم الوقت الكافي للنوم، وعدم السهر ومعالجة الأرق، وبالذات عند أبنائنا الطلاب حيث يحتاجون لفترة مذاكرة ومراجعة الدروس استعداداً للاختبارات”.
ويضيف “في فترة الاختبارات بالذات اعتاد الكثير من الطلاب على السهر إلى درجة أن فترة السهر قد تمتد حتى الصباح، ويحرم الطالب من النوم أثناء الليل، ويذهب الطالب إلى مدرسته أو جامعته في الصباح دون النوم ليلاً، معتمداً على بضع ساعات أثناء النهار”
وبيَّن الدكتور البراك أن من فوائد النوم ليلاً لفترة كافية البقاء محافظاً على الشباب، حيث أثبتت الأبحاث أن النوم لفترة قصيرة يمكن أن يهدد العمر، ويلعب دوراً مهماً في ارتفاع ضغط الدم وذلك بسبب التغيرات الهرمونية الايقية والإفرازات الداخلية، كذلك تعزيز جهاز المناعة والحرمان من النوم لفترة طويلة يقلل من فاعلية جهاز المناعة المسئول عن المحافظة على الصحة.
وأشار إلى أن إعادة مستوى النوم الطبيعي يساعد في الشفاء من الأمراض التي تسبب فيها ضعف جهاز المناعة، كذلك إعادة الحيوية والنشاط للجسم، حيث تفرز هرمون النمو أثناء النوم، وهي التي تمكن الجسم من تجديد الخلايا، وخاصة خلايا الدم والمخ والجلد، أما اعتماد بعض الطلبة على شرب مشروبات الطاقة، والإكثار من القهوة والشاي خلال الليل، وعدم أخذ قسط كافٍ من النوم فهي تصرفات ضارة، ضررها أكثر من نفعها، فصحيح أن الكافين في هذه المشروبات سوف يعطي الإنسان تنبيهات للجهاز العصبي، ولكن لفترة محدودة، وبعد حوالي ثلاث ساعات من تناوله سوف يبدأ الجسم بالاسترخاء، ويبدأ الخمول الذهني والإرهاق البدني كذلك تنظيم نسبة السكر في الدم، حيث تعمل الهرمونات التي تفرز أثناء النوم على تنظيم نسبة السكر بالدم، مشيراً إلى أن الأبحاث أثبتت أن قلة النوم تسبب بعض التعديلات في الجلوكوز في عملية المبناتولازم.
وقال الدكتور: إن في أيام الاختبارات يؤخر الطلاب مواعيد نومهم بصورة كبيرة وقد أظهرت بعض الأبحاث أن التأخير المفاجئ لمواعيد النوم وتغيير مواعيد النوم حتى لو حصل الشخص على نفس عدد ساعات النوم يؤدي إلى تغيرات في المزاج وفي الحالة النفسية ينعكس على أدائه الشخصي أثناء النهار.
وأشار إلى أن الأبحاث أظهرت أن الطلبة الذين لا يحصلون على نوم كافٍ أثناء الليل يكون أداؤهم الأكاديمي أقل من الطلبة الذين ينامون لساعات كافية، كما أن قلة النوم تؤثر سلباً على قدرة الطالب على التركيز، وتضعف الذاكرة قصيرة المدى، مما يؤثر على قدرة الطالب على التحصيل العلمي، وقد أظهرت الدراسات أن الأطفال المتفوقين ينامون 15-30 دقيقة ليلاً أكثر من غيرهم، وينصح الدكتور الآباء والأمهات بمراعاة نوم أبنائهم لفترات كافية خلال فترة الدراسه عموماً والاختبارات خصوصاً وعدم السهر لأنه ثبت علمياً أن اضطرابات النوم تؤثر سلباً على تحصيل الطلاب العلمي.
السهر تعب وخمول
* الدكتور مجدي السيد اختصاصي الأمراض العصبية والنفسية يوضح أن السهر من العادات المكتسبة في الأسرة أو البيئة التي يعيش فيها الأبناء، من هنا تؤدي الأسرة دوراً كبيراً في تنمية العادات الصحيحة أو الخاطئة في تربية الأبناء. لا تركز الأسرة المتساهلة اللامبالية في رعاية أبنائها على تنمية العادات الصحيحة في نفوسهم، فينشأ الأبناء عاجزين عن تنظيم أوقاتهم وأمور حياتهم، بالتالي يتخبطون من دون هدف، كذلك يلجأ أطفال كثر إلى تقليد آبائهم في أمور حياتهم، فالآباء الذين يسهرون طوال الليل لا بد من أن يعيش أبناؤهم بالطريقة نفسها.
وللسهر مضار كثيرة صحية ونفسية واجتماعية أهمها: السهر وهرمون الميلاتونين أثبتت الأبحاث العلمية وجود الكثير من الهرمونات التي يفرزها الجسم أثناء النوم، منها هرمون النمو المسئول عن إكسابه القوة العضلية والقوة الذهنية. يؤدي السهر إلى عدم إفراز الهرمونات بالصورة الطبيعية، فإفراز هرمون، “الميلاتونين” أثناء النوم ليلاً مهم جداًَ، لإكساب الجسم حيوية ونشاط ومناعة ضد الإصابة بالأمراض المختلفة، بما فيها الأمراض الخبيثة، لذلك ثبت علمياً أن معظم مدمني السهر يعانون من الكسل والهزال وضعف البنية الجسدية.
يساعد النوم ليلاً كثيراً على بطء عمل الجهاز العصبي (السمبثاوي) المؤدي بدوره إلى الإحساس بالاسترخاء والشعور بالراحة في جميع أجهزة الجسم، خصوصاً القلب والجهاز التنفسي، كذلك يحمي من مضار السهر مثل: احمرار العين ونقص حدة الإبصار، نتيجة نقص افراز مادة “الرودوبسين” التي تفرز بكثرة أثناء النوم خصوصاً في الليل. نهارًا، يصرف الجسم طاقاته ليعوّض عما صرفه منها ليلا، ويؤدي عدم أخذ القسط الكافي من النوم إلى ظهور أعراض وأمراض أخرى من بينها: التعب، الصداع، الغثيان، احمرار العينين وانتفاخهما، التوتر العصبي، القلق، ضعف الذاكرة والتركيز، سرعة الغضب، الألم في العضلات وبعض المشاكل الجلدية كالبثور وغيرها.
تبديد المعلومة وتشتيت الذهن
* الأخصائي النفسي الدكتور عمر الفدى يقول: فترة الامتحانات فترة من أكثر الفترات إرهاقاً للنفس والعقل والبدن بالنسبة للطلاب، يعيشون خلالها حالة من التوتر والقلق تؤثر على تركيزهم وعلى نتائجهم التي يسعون لتحقيقها، وقال: علماء النفس يعرفون القلق بأنه عملية انفعالية لها جانب شعوري دون أن يكون هناك شيء مسبب له في الظاهر، ويتعرض الكثير من الطلاب لهذه الحالة، وخاصة في فترة الامتحانات بسبب عاملين أحدهما القلق والخوف من وجود خطر يتهدد حياة الفرد أو مستقبله، ويتركز هذا الجانب على رؤية الفرد لنفسه ولقدراته وثقته بنفسه أو عدمها، والعامل الآخر هو الانفعال الذي يساعد على ظهور القلق وتفاقم المشكلة، وقد يؤدي ذلك إلى عدم القدرة على التركيز، أو إلى النسيان بسبب حالة الخوف التي تغلب على مشاعر الطالب”
وأشار الاختصاصي إلى أن القلق بشكله العادي والطبيعي يعد أمراً إيجابياً للفرد، فهو بمثابة الدافع الذي يحرضه لإعداد نفسه للامتحان، ولكن حين يزيد هذا القلق عن حده تظهر آثاره السلبية على الفرد، مما يؤثر على ثقته بنفسه، ويؤثر بشكل سلبي على تحصيله الدراسي فيتدنى وينخفض.
وأنجح الطرق للتغلب على قلق الامتحان هو التوقف عن التفكير السلبي بالأمور، وتجنب المخاوف التي تتسبب بالقلق كالخوف من صعوبة الامتحان، أو الخوف من عدم المقدرة على استيعاب الدروس أو الخوف من النسيان، ومن ثم يأتي الدور المضاد للسلبية، وهو التفكير الإيجابي والثقة بالنفس من خلال إعطاء النفس الدفعة المناسبة من التفاؤل.
وقال: إنه من المهم للطالب ألا يبالغ في التفاؤل، أو توقع نتائج تفوق مجهوده أو مقدرته لأن ذلك يؤدي إلى نتائج عكسية.
الذهن واسترجاع المعلومات
ويضيف: وأشارت دراسة إلى حالة النسيان التي يعاني منها الكثير من الطلاب، واتضح أنها أحد نتائج القلق، حيث يؤدي إلى تشتيت ذهن الطالب، فتتداخل بعض المعلومات التي يقوم باستذكارها مع ما سبق أن ذاكره، ويحدث هذا أثناء المذاكرة أيضا، والعلاج في هذه الحالة هو النوم العميق والراحة، وإعطاء فرصة للذهن لاسترجاع المعلومات.
وأوضحت الدراسة أن السهر واستخدام المنبهات المختلفة كالشاي والقهوة وبعض الكبسولات المنشطة يصيبان الطالب بالاضطراب والقلق وعدم الاستقرار النفسي والعقلي، بينما يعيد النوم نشاط المخ للمذاكرة والتحصيل، وأكد أن للأهل دوراً مهماً في تجنيب الطالب الوقوع في القلق والخوف، وذلك من خلال تهيئة الجو المناسب للمذاكرة والتشجيع الدائم والمستمر، وتقديم المساعدة والنصيحة، والابتعاد عن المقارنة بين التحصيل العام للأخوة، وعدم مطالبة الطالب بما يفوق قدراته، أو تأنيبه على تحصيله الدراسي بشكل مستمر.
وأفضل الطرق للاستذكار حتى يبدأ الطالب بالمذاكرة بنشاط دون تعب أو ملل يجب أن يقنع نفسه بأن ما يقرأه عبارة عن قراءة استمتاعية تضيف له الفائدة والمعلومات، وليست مجرد واجب، كما يجب وضع جدول مكتوب للمذاكرة وتنظيم الوقت، حيث إن الجدول المكتوب يعطي النفس استعداداً نفسياً وعقلياً للمذاكرة والاستيعاب، ويجب الموازنة بين فترات الاستذكار والراحة، وألا تمتد فترات المذاكرة لأوقات طويلة، لأنها تسبب الملل والإجهاد، ويجب تهيئة مكان جيد للاستذكار، والابتعاد عن كل وسائل الإزعاج، وسبل تشتيت الذهن وما يؤثر على الأعصاب، والجلوس بشكل مريح. ويركز على أهمية النوم وعدم السهر، وخاصة في الليالي السابقة للامتحان لأن السهر يبدد المعلومات، ويؤدي إلى تشتت الذهن، ودعا الطلاب لتجنب السهر ومحاولة أخذ القدر اللازم من النوم في الليل، وشدد على ضرورة الابتعاد عن المنبهات لضررها الآني والمستقبلي.
السهر والأمراض العصبية
* الدكتور محمد العرفج اختصاصي الأمراض العصبية والنفسية يقول: الأغلبية من الطلاب يلجأ للسهر أيام الامتحانات ليتمكن من أخذ وقت أكثر للمذاكرة ولكن السهر لا يساعد على الاستيعاب بشكل جيد وللسهر أضرار أخرى ومنها:
أضرار بدنية: خلق الله سبحانه وتعالى النهار للعمل والليل للنوم وفي النهار يصرف الجسم طاقاته ليعوّض في الليل ما صرفه منها وعدم أخذ القسط الكافي من النوم يؤدي إلى ظهور أعراض وأمراض أخرى منها:
التعب – الصداع – الغثيان – واحمرار العينين وانتفاخهما – والتوتر العصبي – والقلق – وضعف الذاكرة والتركيز وسرعة الغضب والألم في العضلات وبعض المشكلات الجلدية كالبثور وغيرها.
السهر والكفاءة العضلية: لقد ثبت من خلال التجارب التي أجراها عدد من علماء التربية البدنية أن الوظائف الجسمية تزداد قوتها وتنقص بين وقت وآخر خلال اليوم، حيث تظهر الكفاءة العضلية في الزيادة تدريجياً عند الساعة الرابعة صباحاً وتبلغ مداها الأقصى في الساعة السابعة صباحاً فيستمر حتى الساعة الحادية عشرة ظهراً حيث يبدأ المستوى في الانخفاض التدريجي لغاية الساعة الثالثة عصراً حيث يزداد تدريجياً لغاية الساعة السادسة مساءً ثم يعود في الانخفاض التدريجي مجدداً والانخفاض الكبير يبدأ في الساعة التاسعة ليلاً ويبلغ مداه في الساعة الثالثة صباحاً.
إن قلة النوم تسبب خللاً في جهاز المناعة وهو خط الدفاع الأول والأخير ضد الأمراض وعندما يعتلّ هذا الجهاز فهذا معناه وبكل بساطة الانهيار والسبب هناك أن أمراضاً كثيرة كانت خافية وغير معروفة السبب تبين أن النوم وقلته وراءها.
المجتمع وثقافة السهر
* الدكتور أحمد سالم باهمام رئيس المركز الجامعي لطب وأبحاث النوم في كلية الطب في جامعة الملك سعود قال عن الأسباب التي أدت إلى الإقبال على السهر في السنوات الأخيرة: تختلف عادات النوم من شعب لآخر ومن منطقة لأخرى، وهناك عوامل كثيرة تشكل هذه العادات، ويعود الكثير منها إلى الثقافة السائدة في المنطقة، والعرف السائد وكذلك التقاليد، ويلعب المناخ ودرجات الحرارة عاملاً مهماً في تكوين تلك العادات، مستطرداً المجتمع السعودي كمجتمع مسلم، تفرض عليه معتقداته بعض الأمور التي قد تشكل عادات النوم لدى الناس، بسبب الالتزام بمواعيد الصلاة، كما أن حرارة الجو تؤثر على مواعيد النوم والاستيقاظ، فيقل النشاط في فترة الظهيرة والعصر، ويزداد في فترتي المساء.
قلة ساعات النوم عند التلاميذ
ويضيف: يقول بحث في المجلة الطبية السنغافورية، إن عدد ساعات النوم لدى طلاب المدارس الابتدائية لدينا أقل من قرنائهم في دول العالم الأخرى، التي أحصت عدد ساعات نوم أطفالها، والسبب في ذلك شقان: الأول هو السهر المبالغ في الليل، والثاني هو أن المدارس عندنا تبدأ مبكراً جداً، ومن العادات السيئة التي انتشرت بين أطفالنا، عادة مشاهدة التلفزيون ليلاً، حيث يستمر (36 55 %) من الأطفال في مشاهدة التلفزيون، أو العاب الفيديو حتى وقت نومهم، وهذا بدوره ينعكس على وقت النوم، حيث ثبت علمياً أن مشاهدة التلفزيون حتى ما قبل النوم، يزيد من اضطرابات النوم عند الأطفال، ويسبب الأرق والتوتر، ويزيد من مقاومة ورفض الطفل للذهاب للنوم، لافتاً إلى أنه في بحث تم تقديمه في المؤتمر السنوي لجمعية الصدر السعودية، وجدنا أن (54%) من طلاب الجامعة ينامون أقل من 7 ساعات مقارنة بـ(21%) من نفس الفئة العمرية في الدول المتقدمة، ونقص النوم ينتج عنه نقص في التركيز والذاكرة، وبطء في ردة الفعل، واتخاذ القرارات الصحيحة، كما أنه يسبب زيادة النعاس في النهار وتعكر المزاج، وقد أظهر أكثر من بحث، أحدها أجريناه على طلاب المدارس في الرياض، أن نقص النوم يؤثر على التحصيل الدراسي عند الطلاب. وكشف د.باهمام أن طلاب المدارس الابتدائية الذين شملهم المسح في مدينة الرياض، ينامون في فصولهم بواقع (13.5%) من الأولاد، و(6.9%) من البنات، وهذا يعود إلى نقص ساعات النوم.
وعن تأثير السهر على الجهاز المناعي، يؤكد د.باهمام أن الأبحاث الحديثة توضح أن السهر ونقص النوم قد ينتج عنه ضعف في الجهاز المناعي، وكذلك ضعف قدرة الخلايا المناعية على التعامل مع الأجسام الغريبة والميكروبات، ويعتقد المختصون أن نقص النوم يزيد من احتمالات الإصابة بنزلات البرد، وقد أثبتت دراسة علمية نشرت في مجلة أرشيفات الطب الباطني (يناير 2009) هذا الاعتقاد، فقد درس الباحثون عدد ساعات نوم 153 متطوعاً، لمدة أسبوعين متتاليين، بعد ذلك تم عزل المتطوعين في غرف خاصة، وتم تعريضهم لفيروس الزكام Rhinovirus عن طريق وضع نقط في الأنف، وخلال الخمسة الأيام التالية، راقب الباحثون ظهور أعراض الزكام عند المتطوعين، وكذلك قياس الأجسام المضادة ضد الفيروس في الدم، وزراعة إفرازات الأنف، مشيراً إلى أن النتائج أتت مثيرة جداً، حيث وجد الباحثون أن النوم لساعات أقل، يزيد احتمال الإصابة بالزكام، وأن الإصابة كانت أعلى بثلاث مرات، عند الذين ناموا أقل من سبع ساعات، مقارنة بالذين ناموا ثماني ساعات أو أكثر، موضحاً أن للسهر أضراراً صحية على الجهاز التنفسي والدوري، خاصةً عند المصابين بمشاكل التنفس المزمنة، فقد يزيد السهر من ظهور بعض الأعراض، وقد أظهرت الأبحاث أن توقف التنفس أثناء النوم، يؤدي إلى “الشخير”، وبالذات عند السهر أو الإجهاد، أما بالنسبة للقلب والجهاز الدوري، فإن بعض الدلائل تشير إلى أن السهر، قد يرفع ضغط الدم.