السوق الخليجية المشتركة
كاتب الموضوع الأصلي: محمد عمير القحطاني
السوق الخليجية المشتركة
تعد العراق الدولة العربية الأكثر تميزا في منطقة الخليج العربي لما تمتلكه من إمكانيات الثروة البشرية واقتصاديه طبيعية، كالمناخ والأراضي الزراعية والثروات المعدنية الأهم في العالم ففيه ثاني أكبر احتياطي للنفط الخام في العالم، ويشغل المرتبة الثالثة عالميا في إنتاج الكبريت، بالإضافة لثروات الفوسفات والزئبق الأحمر.
ولكنها الدولة الأقل استثمارا بين دول الخليج العربي، وهذا ناجم عن طريقة التعاطي الاستثماري الذي انتهجته حكوماتها، فقد توجهت موارد خزينة الدولة نحو تنمية للبنى التحتية خلال فترة السبعينات، لتتبعها فترة التوجه نحو الإنفاق العسكري مما أدت إلى خوض الحروب في منطقة الخليج، حيث إن حرب الخليج الأولى (1980- 1988 حرب الإيرانية – العراقية)، وحرب الخليج الثانية ( 1990 – 1991 غزو الكويت من قبل النظام العراقي وتحريرها من قبل التحالف الدولي وبموافقة مجلس الأمن)، وكذلك حرب الخليج الثالثة ( 2003 غزو العراق وتغيير نظام الحكم فيها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها بدون موافقة مجلس الأمن).
في حين تميزت دول مجلس التعاون الخليجي كافة بالتوجه نحو الأسـواق الحـرة المعتمدة على معايير الاقتصاد الرأسمالي، التي شكلت ركيزتها نحو تحقيق بنى استثمارية متنامية بين كافة الأسواق العالمية، ورغم إمكانية العراق الاقتصادية، والبشرية التي تفوق كل دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة، لكنه كان الأدنى استثماريا وإنمائيا والأقل سوية بالنسبة لمعدل دخل الفرد الخليجي رغم اعتماده على معايير رأسمالية الدولة حسب اعتقادي.
ويعتبر موضوع البحث في السوق الخليجية المشتركة ودورالعراق الجديد*من أهم الموضوعات المهمة لعديد من الدراسات المتخصصة في المجالات الاقتصادية، وخصوصاً في هذه الظروف التي يشهد فيها العالم تحولات اقتصادية هائلة، وصراعات في منطقة الخليج، وتهديدا إيرانيا بغلق مضيق هرمز.
إن مجال هذا البحث يدور حول الجوانب الرئيسة لمحور الصراع الاقتصادي بين التكتلات الدولية والإقليمية مثل تكلتل رابطة الدول المستقلة واتفاقية ايكو والنظام الرأسمالي الذي يحاول الهيمنة على الأسواق العالمية بحجة نظام العالم الجديد والعولمـة، أي أن العالم يسير نحو التكتلات التي تعني التعددية القطبية في العلاقات الدولية، ويهدف إلى حمل الدول العربية على المشاركة في منظمة التجارة العالمية لغرض الهيمنة الكاملة على جميع الأسواق التجارية وحسبما تقتضيه مصلحة هذا النظام .
وحيث أصبحت أدوات الصراع اقتصادية وتقنية بالدرجة الأولى، حيث إن امتلاك الطاقة ومصادرها ورؤوس الأموال والتقنية لم تعد تشكل عناصر القوة بمفردها، بل لابد من حمايتها وإدارتها وتسويقها بما استوجب تشكيل تكتلات اقتصادية إقليمية ومنظمات واتفاقيات دولية، فقد بات من المستحيل على دولة ما أن تبقى معزولة عن دول العالم.
حيث أن “سواء اعتبرنا العولمة تطوراً إيجابياً أو سلبياً، فـإن الحقيقة والواقع هو أن عـلى البلدان أن تتأقلم مع الدور الجديد الذي بإمكانها أن تلعبه في العالم(1)”.
وقد اعتمدت في هذا البحث على دراسة حالة العراق الجديد، وكذلك السوق الخليجية المشتركة لطرح مشروع انضمام العراق الجديد إلى السوق الخليجية المشتركة طبقاً لمعطيات المرحلة المقبلة والاستفادة من أهدافها.
ونظراً لوجود إمكانيات العراق الجديد لمعظم مقومات وعناصر القوة – لولا دخول العراق الحروب الثلاثة خلال الفترة بين 1980 إلى 2003 والتي أدت إلى تصنيف العراق من المحور الشر وجعلها محط الأنظار للآخرين ومطمعاً لها، فإني وضعت هذا البحث لغرض المساهمة لفتح آفاق جديدة للنقاش العلمي الهادئ والمسؤول حول أهمية انضمام العراق الجديد إلى السوق الخليجية المشتركة، ومحاولة الخروج باستنتاجات موضوعية حول هذا المشروع بما يحقق طموحات شعوب دول منـطقة الخـليج العـربي حاضـراً ومستقبـلاً.
وبالرغم من وجود ضبابية في مواقف دول المجلس حول هذا المشروع، إلا أن تطورات منطقة الخليج، وخصوصاً الأزمة النـووية الإيـرانية وتهديدها لدول الخليج، وكذلك التدخل في العراق، مما تستدعي دول مجلس التعاون الخليجي باخذ زمام المبادرة بتأهيل العراق وإعادته إلى محيطيه العربي والخليجي.