أ.د. أحمد محمد وهبان

السياسة الامريكية تجاه ايران

كاتب الموضوع الأصلي: محمد نوار 1

السياسة الامريكية تجاه ايران كيف ينظر اليها مستقبلا
الرقم التسلسلي/19
الشعبة :27337
لاهمية المرحلة المقبلة والمتغيرات فى المنطقة اصبح امن ايران اخر الاوراق المقبلة للضغط على الشارع الايرانى من اجل دفعهم الى الانتخابات المقبلة بعد ان فقدوا الامل فى نجاح السياسة الايرانية فى تحقيق برنامجها الاقتصادى امام التحولات الكبيرة التى شهدتها القارة فى القسم الجنوبى منها كالصين وماليزيا وكوريا الجنوبية وعلى راسها اليابان وكذلك بعد الانعزال الدولى الذى تشهده ايران وبعد قراءة الوضع الداخلى الايرانى لابد من السؤال عن ماهية الادوار التى يمكن ان تسلكها السلطة الحالية بشان الانتخابات المقبلة وتداعياتها على الوضع الايرانى فى ضوء توجهات السياسة الامريكية الحالية وماجاء على لسان الرئيس الامريكى اوباما اخيرا بخلاف مااثير حول البرنامج المعد للمرحلة القادمة للسياسة الامريكية فى الشرق الاوسط لانها تفتقد لاي بعد اخلاقى قادر على التغطية على اهدافها الحقيقية المباشرة والتى تقوم على اساس تامين مصالحها التى رسمتها فى ضوء احتكاراتها النفطية
وكرتلاتها العسكرية والتى تمثل عصب الجياة الاقتصادية وقد يسقط البعد الاخلاقى الذى تدعيه السياسة الخارجية تجاه المنطقة سواء فى العراق او فلسطين او افغانستان والسودان..الخ فالبحث عن شرق اوسط ينعم من الامن والاستقرار والسلام والتنمية والديمقراطية تسعى اليها ماهو الا شعار مبهم يغطى على الاهداف الحقيقية التى ترمى وتسعى اليها سياستها الخارجية لانها لاتؤمن بالصداقات وانما بالمصالح ولا تحترم الاخلاق او القانون الدولى وانما بالقوة وتقدسها لذلك تسعى ومن خلال سياستها الخارجية التى تبدو مضطربة تجاه مشاكل الشرق الاوسط وازماته ولانها تدرك مفاتيح الامن والاستقرار يتمثل وضع نهاية عادلة للصراع العربى الاسرائيلى وانهاء احتلالها للعراق والتوقف عن اثارة الفتن العرقية والطائفية والتى تشترك معها ايران التى لاتدرى الى اين هى ذاهبة ومن الذى يضحك على تجاهل الولايات المتحدة امر ايران نفسها ان الادارة الامريكية الجديدة تدرك ان استحقاق سياستها لدول وشعوب المنطقة لن يقود الا الى مزيد من العنف وعدم الاستقرار وقد تجلى ذلك مؤخرا تجاه العراق والتى ذكرها وزير دفاعها غيتس بتاهيل العراق ليصبح سد منيعا للاطماع الايرانية فى حين يبدو العكس هو الصحيح فقد منحت العراق لايران بعد ان دمرته كدولة وكشعب وككيان متكامل على ارضه ولم تبقى من موسساته العلمية والعسكرية والامنية على وضعها الذى كانت عليه يه قبل الاحتلال بل دمرتها بالكامل ووضعته تحت السيطرة الفعلية للجماعات الموالية لايران فهل هذا يعقل او يصدق لمثل هذه السياسة الامريكية المستخفة والمستغفلة للشعب العراقى وقواه الوطنية؟ انها فعلا سياسة التخبط.والاضطراب..ولكنها بالحقيقة لاتخبط ولا اضطراب وانما دائما تسير باتجاه واحد ومحدد هو ادامة الازمات وجعلها ازمة تلد اخرى جديدة لتصبح ازمة المنطقة مركبة ومتداخلة وعصية على الفهم والتفكيك فالازمة تلد ازمة جديدة وتخلق معها سبب جديدا لاستمرار الهيمنة الامريكية المباشرة على المنطقة وبمثل هذه السياسة تكون ايران واسرائيل صاحبة الشان بها انها فعلا سياسة تفتقد الى البعد الاخلاقى واكيد ان امريكا ماضية فى مشروعها سواء قبل العالم بها ام يقبل ولذلك فالمهمة الاولى للرئيس باراك اوباما هى صياغة سياسة جديدة تجاه الشرق الاوسط وعلى ان لاتكون اسيرة للسياسات التى سبقتها لانها اذا ارادت ان تكون راعية لمصالحها بالمنطقة فالتبحث عن تاريخ العراق ومن الذى يصلح لقيادته لانه يشكل مفتاح الحل؟ ولان الايرانيون ومنذ عقود من الزمن سببا فى المشاكل وان مرحلة الشد والجذب القائمة بينها وبين ايران ليست نتاج مماحكات انية او طارئة فى مفاهيم ادارة التنافس والصراع القيمى والبرجماتى بل هو اجترار لسلسلة طويلة من التنابذ الثنائى المهووس بخطاب سياسى شديد اللهجة يقترب بالاشياء حين الى حافة الهاوية وحيننا بالتهديد السافر والمتضاغط ثم يخبو بحذر ليبقى ثأرا نائما لكنه جاهز لكى يستيقظ فى اى وقت وباختصار هناك عوامل كثيرة داخل ماتسميه السبب الجذرى لكراهية الشعب الايرانى لامريكا ولكن الواقع السياسى والمصالح يقول ان كل نقاط الاحتكاك بينهما يمكن حلها بسهولة فالدبلوماسية القابلة للنمو عدا موضوع اسرائيل الحالى يقابل بكراهية من قبل الايرانيين
قد يكون من السابق لاوانه الحديث عن الضربة الاستباقية التي ستوجه الى ايران من قبل الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل ان صحت التوقعات من قبل المنجمين اللذين يوصفون بالكذب وان صدقوا فلازالت اوجاع الضربات العراقية الي وجهت الى العاصمة طهران ابان الحرب بينها وبين العراق فى ثمانينات القرن الماضي يتذكرها الايرانيون بقلق شديد خصوصا وان هناك صراع خفى يدور بين الاصلاحيين والمحافظين حول السياسة المتبعة حاليا بشان كثير القضايا الداخلية ا حيث لم يصاحب الذى جرى في الحقل السياسي مايوازيه في الجانب الاقتصادي ولا زالت بعيدة عن جلب الاستثمارات الاجنبية واعادة الاموال المحجوزة لدى الولايات المتحدة ولم تحقق ماتطمح اليه في ان تكون ممرا رئيسا لصادرات الطاقة من حوض بحر قزوين الى جانب تدني الريال الايراني وحالة الركود والتضخم الكبير واعتمادها مازال على النفط وكل الثورات تبحث عن مخارج الا الايرانية فانها تبحث عن مزالق وفي زمن ثورتهاالعارمة التي اسقطتت الشاه وكان شعبها مستعدا للموت في سبيلها فانه ماعاد اليوم بنفس الشعور القوي تجاه مواجهة الولايات المتحدة ان هذه الاوضاع كلها بما في ذلك الوضعان الامني والاستراتيجي تجعل ايران حاملة ملفا ساخنا جدا ربما ينفجر في اي لحظة ويلهب معة احداث غير متوقعة وهناك اكثر من تساؤل يتبادر الى الذهن حول ماتخفيه من ادوات اخرى يكون فيها لاعبان آخران هما روسيا والصين ورغم ذلك فان ايران تعتبر هذه الطرق غير مضمونه او على الاقل غير مامونة في عمق هذه المخاوف فاان نظرية ملىء الفراغ الذي تركتها بريطانيا حينما انسحبت من الخليج مازالت واشنطن تجد بان ايران طرفا فيها والذي دفع بالسعودية الي مراجعة علاقاتها مع نظام الملالي بل تحسينها باتجاه اقامة اتفاقيات متعددة معها ومن المؤسف ان هذا الفراغ لم يملإءه طرف عربي علي بالرغم من محاولات العراق المستمرة لدول الخليج العربى وحثها بالقيام بهذا الدور بل وصل الا مر الا لقيام ايران باشغال العراق بمشاكل حدودية ادت الى تصادهما وتطورت الى حرب مدمرة ولو توقفنا قليلا عند هذا الموضوع لوجدنا بان العراق وحزب البعث الذي يقوده سجلا تاريخيا في الدفاع عن حقوق العرب في الخليج ودفع بكل وسائله وامكاناته لاجل الحفاظ على عروبة الخليج وهذا مما جعل ايران والولايات المتحدة ان تتفق على القيام بدور اكبر بالوكالة واصالة ان القرآات الامريكية للصراع العربى الفارسي على مدى التاريخ قائمة على قناعة بان العرب لم يحققوا عن طريق الاسلام اندماجا عضويا او حتى وحدويا مع الفرس بل استطاع الفرس ان يغيروا الكثير من المفاهيم الاولية والاصلية للاسلام كما جاء بها العرب ان دور ايران الحالي ماهو االا استمرار لذلك المد التاريخي السابق ويخطآ من يرى بان اميركا تريد بتصرفه التهديدي هذا تريد تحجيم نفوذ ايران بالمنطقة بل العكس من ذلك فانها تسعى الى تقاسم النفوذ الجغرافى والاقتصادى للمنطقة والتاريخ سوف يثبت بان ايران ارتكبت حماقة كبيرة عندما تآمرت مع اميركا بمساعدتها على احتلال العراق وانها تصاب اباللصداع المستمر لكون ان العراق هو ملك العراقيين الاصلاء الاقوياء وسوف لن يهدى لها بال بما صنعته من تفرقة ودمار وقتل للعراق والعراقيون لانه لم يبقى لها حتى شعرت معاوية للعودة والتاريخ لايعيد نفسه الا ان سوابق في التاريخ تجعل من قراءته امراا لابد منه وخصوصا تاريخ بلاد فارس المتكون اصلا من مجموعة من الشعوب المختلفة في ثقافاتها وتقاليدها وانتماتها الاثنية فهناك العربستانيون وهناك البلوش وايضا هناك الاذربيجانين لهم من الاسباب الكثيرة عندما يطالبون بنوع من الاستقلال والحكم وقراءة سريعة لما فعلوه بهذا الاتجاه يوضح للقاصي والداني بان ايران تجلس على الغام سرعان ماتتفجر وتحصل الكارثه فهذا الموضوع لاتريده ايران طبعا ولا حتى امريكا فالطرفان جالسان على طاولة برنامج الاتجاه المعاكس لقناة الجزيرة الذي يتخلله صراع المناقشة وفي النهاية يتصافح المتحاوران صحيح ان بلاد فارس ومنذ القدم في تقاطع طرق العالم منذ مئات السنين لانها تقع في منتصف ممر طرق القوافل بين الصين واوربا وشواطئها معبر للقوافل التجارية التي يراد بها الوصول الى مياه المحيط الهندي والذي دفع بالمحاربون المحترفون امثال جنكيز خان وتيمورلنك باحتلالها لكونه غنيمة كبرى كان ذلك قبل خمسمائة سنة ونتيجة للاحتلال المستمر وجدت نفسها واقعة تحت ثقافات متعددة لايجمع بينها الا الاسلام وحتى اسلامهم يختلف عن اسلام الاكثرية المجاورة لها من عرب واسيويين ان حكام ايران الجدد الذين يوصفون بالمعممين لايمتلكون الخبرة الكافية في اللعب الدولية اللهم الا بالامور الجدلية الدينية يقعون تحت هواجس الهزيمة والانتصار تقسيم اثنيين اى يعشون بنصف انتصار ونصفها الاخر الهزيمة لكن يبقى التصلب سيد المواقف بالنسبة لهم فتراهم يراهنون على القوات المسلحة التي هي بحاجة الى معنويا ت عاليه لانها تعرضت لانواع من التطهير الانتقامي ان الحقيقة كما يراها خامنئي كان لها اكثر من وجه واحد ولم تكن حكرا على من كان يراها بعيدا عن قم وبما ان كل الاجهزة الامنية من باسيج والحرس الثوري والجيش والشرطة مازالت مباشرة تابعة للمرشد خامنئي فقد تداولت اوساط ايرانية اكثر من سناريو لتدخل القوات المسلحة الايرانية في الشوون السياسية ودعمها لتيار في مواجهة تيار اخر فايران لاتخلف ورائها سوى المفردات السجالية والخطابات الثقافية التي يستخدموهاا في التعبيرات العامة وكما قال الفرنسي بزرجير عندما سال عن الحزم قال انتهاز الفرصة وعن الحلم العفو عند المقدرة وعن الشدة ملك الغضب وعن الخرق حب مفرط وبغض مفرط فلا بد لبلاد فارس من ان تجد توازنها بين الاكتفاء والرضا وبين الحزم والشدة والعدل وبين الحب والغضب ولعل في ذلك بعض الدروس للعرب اللذين تلذذوا باحتلال العراق وتدخلات ايران وقتل العراقيين وتهجيرهم فلينتبهوا فان اليمقراطية الامريكية مشكوك في صدقها كما هو مشكوك لايران اسلامها ان الناس في الخليج تعتقد بان ابتعاد العراق عن الخليج حاليا بعد ان كانوا يعشوا بامان عندما كان القائد صدام تهتز كل مشاعره القومية اذا شعر بان دول الخليج العربي معرضه للتدخلات الايرانية وذلك عن طريق التحريض المذهبي الديني جعلهم ا بين المطرقة والسندان بين مطرقة ايران وتهديداتها وسندان مريكا بابتزاز وسلب حريتها واستقلالها ويجب ان لاننسى بان ايران ومنذ تاسيسها فيمطلع القرن العشرين مرت بمراحل شد وجذب تقارب ونفور بينها وبين اميركا ولعل الاحداث التى وقعت ايام الاسرة البهلوية وما مر خلالها من مواجهات اميركية ا ايرانية من فترة مصدق الى الايام الاخيرة للشاه قبل سقوط نظامه ماهي الا دليل على ان التوتر في العلاقات امر طبيعي اكدته ظروف الثورة الاسلامية وجمهوريتها واليوم تعود هذه الحركة الى دورتها الاولى من جديد وفي الوقت الضائع ستتم المساومة حول هذه المصلحة بغض النظر عن كيف ومتى سيجري ذلك اهمها من الناحية الايرانية الحاجة الاقتصادية الماسة التي لايران الان ومن الناحية الامريكية الحاجة الدبلوماسية الماسة لااعادة جذب ايران الى حضيرة الصداقة والتخفيف من الغلواء السياسية التي تنطوى عليها وهذا ماسيدفع الى تغيير بوصلة الاتجاه السياسي وجغرافيته وهنا يجب الادراك بان الجغرافيا هي التي تتحكم هذه الايام بالمستقبل السياسي للمنطقة وعبر التاريخ فان علاقة ايران بالولايات المتحدة كانت دائما هي علاقة الابن الضال بولده يثور الابن الضال على ابيه ويتمرد عليه ومن ثم يعود اليه فايران الابن في طريق عودتها الى احضان الولايات المتحدة بكثير من العتاب وبقليل من الشروط فالود المفقود سيعود تدريجيا عندما يتم تبادل شروط صكوك الغفران قبل ان يتم تحديد المصالح المشتركة وتبادلها قيل لعبدالله بن الحسن ان فلانا غيرته الولاية قال من ولى ولاية يراها اكبر منه تغير لها ومن ولى ولاية يرى نفسه اكبر منها بقى كما هو وسال ااحد المسوولين فى مجلس الامن القومى الامريكي في عهد ريغان فى زيارة له لطهران عام 1998 جفري كمب كيف تقرا المنطقة خلال السنوات القادمة قال يجب على اسرائيل ان تخشى من العراق بزعامة صدام وسوريا بزعامة الاسد اكثر مما تخاف من ايران وزعامتها

Leave a Comment