أ.د. أحمد محمد وهبان

السياسة من واقع الإسلام

كاتب الموضوع الأصلي: سعود الحربي

:: التطبيق الدقيق للإسلام

كان أمير المؤمنين عليه السلام يطبق الإسلام تطبيقاً دقيقا في الأمور الصغيرة والكبيرة، لأن الأمر الصغير كبير إذا كان حكم الله، والكبير كبير لأنه حكم الله.
فالمقياس حكم الله، وبحسابه يكون كل شيء منتسباً إلى الله تعالى كبيراً.
بهذا المنظار الواقعي العميق كان أمير المؤمنين علي عليه السلام يقيم سيرته مع الناس وفي مختلف أدوار الحياة، كما كان عليه السلام هكذا دقيقاً وعميقاً في حياته الشخصية.
وفيما يلي نذكر بعض النقاط من ذلك ليكون خير أسوة للساسة المسلمين وقادة بلاد الإسلام.

إطفاء السراج

جاء في كتاب (المناقب) لابن شهر آشوب قدس سره عن ابن مردويه قال: «وسمعت مذاكرة: إنّه عليه السلام دخل عليه عمرو بن العاص ليلة وهو في بيت المال، فطفئ السراج، وجلس في ضوء القمر، ولم يستحلّ أن يجلس في الضوء من غير استحقاق»(1).
أترى كم كان يصرف من الزيت هذه اللحظات التي كان يكلّم فيها عمرو بن العاص؟ إنه شيء يسير جداً.
ولكن علي بن أبي طالب عليه السلام أُسوة وقدوة، فإذا كان واقعياً دقيقاً إلى هذا الحدّ في أموال المسلمين، فلا تصل النوبة إلى ما وصل اليوم إليه بعض رؤساء بلاد الإسلام الذي يبذر المليارات.. وعشرات المليارات من أموال المسلمين اعتباطاً وسرفاً.

Leave a Comment