أ.د. أحمد محمد وهبان

السياسة والأسلام

كاتب الموضوع الأصلي: مشاري السبيعي 1

السياسة في الاصطلاح هي رعاية الشؤون مطلقا.
و السياسة عند الرأسمالية الديموقراطية هي رعاية الشؤون حسب وجهة النظر الرأسمالية و الديموقراطية.
و السياسة عند الاشتراكيين هي رعاية الشؤون حسب وجهة النظر المادية الجدلية و المادية التاريخية.
و السياسة عند المسلمين هي رعاية الشؤون حسب وجهة النظر الأسلامية عن الكون و الأنسان و الحياة.

مثلا: من السياسة الرأسمالية في الأقتصاد اطلاق يد الفرد في تملك ما يشاء كيف يشاء مع وضع بعض الاستثناءات حسب ما يراه المشرع ضروريا.

و من السياسة الاشتراكية حصر ملكية وسائل الانتاج بيد الدولة.

و من السياسة الاسلامية تقييد ملكية الفرد و منعه من تملك ما هو محرم كالخمر أو ما هو من مرافق الجماعة كالنفط و المراعي و الأنهار (الناس شركاء في ثلاث: الماء و الكلأ و النار)

و من السياسة الرأسمالية فصل الدين عن الدولة و بالتالي حظر لبس الحجاب في مدارس الدولة كما حصل في فرنسا.

و من السياسة الأسلامية فرض الحجاب في الأماكن العامة.

و من السياسة الأسلامية أن الحاكم في الدولة لا يصبح حاكما شرعيا الا أذا بايعه أهل الحل و العقد (كانت بنو أسرائيل تسوسهم الأنبياء. كلما هلك نبي خلفه نبي بعده. الا أنه لا نبي بعدي. و لكن ستكون خلفاء فتكثر. قالوا فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال:فوا (أوفوا) ببيعت الأول فالأول. فأن الله سائلهم عما استرعاهم) – رواه مسلم
و من السياسة الديموقراطية (في أمريكا) أن الرئيس لا يصبح رئيسا الا أذا حصل على تأييد هيئة الأنتخابات (Electoral College).
أما عن أشارات المرور و تنظيم السرعة على الطرقات فقد وكل الاسلام أمرها الى الخليفة بوصفه راع و مسؤول عن الرعية ينظمها بما يصلح أمر الناس و لا يقودهم الى التهلكة. فقد ولى عمر الشفاء (من نساء الأنصار) قضاء الحسبة لتقوم بتنظيم شؤون السوق.

و القفرق بين تنظيم الخليفة للأشارات و قوانين السير و تنظيم الرأسماليين لا يكمن في الناحية الفنية. أذ أن الناحية الفنية أمر الأسلام أن يرجع فيها لأهل الخبرة (أنتم أدرى بشؤون دنياكم) قالها هن تأبير النخل.

و لكن الفرق يكمن في نظرة الأسلام للقانون حين يصدر عن ولي الأمر الشرعي. فالمسلم يعتقد أن طاعة ولي الأمر واجبة. و مخالفته أثم. لذلك فأن المسلم يلتزم بقانون السير الصادر عن أمام المسلمين باعتباره طاعة لله. و مخالفته معصية لله (من أطاع الأمير فقد أطاع الله. و من عصى الأمير فقد عصى الله). (أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم).

فالحاصل أن الأسلام بما فيه من عقائد و أحكام يحدد الكيفية التي تتم بها رعاية شؤون الأنسان بوصفه أنسانا يحتاج الى اشباع غرائزه و حاجاته العضوية.

و أذا شئت المزيد فقد بلغت المؤلفات في السياسة الأسلامية الآلاف على مر العصور. أضافة الى ان الدولة الأسلامية التي دامت قرابة ثلاثة عشر قرنا كانت دولة سياسية.

و الله تعالى يقول: (و أن احكم بينهم بما أنزل الله) و يقول (أن الحكم الا لله) و يقول (أفحكم الجاهلية يبغون) و يقول (نا أنزلنا أليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله) و يقول (أولئك الذين آتيناهم الكتاب و الحكم و النبوة).

و رسول الله يقول: (الأمام راع و هو مسؤول عن رعيته) و يقول (الأمام جنة يقاتل من ورائه و يتقى به) و يقول (ما من أحد يلي من أمر المسلمين شيئا، يموت يوم يموت و هو غاش لرعيته الا حرم الله عليه الجنة)

Leave a Comment