أ.د. أحمد محمد وهبان

السياسه التركيه تجاه "القضيه الفلسطينيه" بعد احداث غزه

كاتب الموضوع الأصلي: ناصر العمير 1

دبلوماسية تركيا بعد مأساة غزة
بدأت تركيا حملة دبلوماسية مكثفة على الصعيدين الإقليمي والدولي لوضع حد لمأساة غزة، وزار رئيس الوزراء أردوغان عددا من الدول العربية الكبرى، وتحدث إلى الرئيس الفلسطيني عباس في الأيام الأولى من عام 2009، كما خاطب أردوغان المجتمع الدولي قبل زيارته لمصر، قائلا: “الفلسطينيون في قطاع غزة، إخوتنا، لا يمكن أن ينجوا من عزلتهم إلا عندما يرفع الحظر”.

وأدرجت تركيا في موقفها إدخال حماس في العملية السياسية، وأراد أردوغان من وراء ذلك إقناع حماس بالعودة إلى وقف إطلاق النار في مقابل رفع الحصار عن غزة، لهذا طالب المسؤولون الأتراك حماس بإعلان وقف إطلاق النار والعمل من أجل تسوية سياسية تضم المجموعات السياسية المختلفة في الساحة الفلسطينية.

كما اجتمع أحمد داود أوغلو، كبير مستشاري السياسة الخارجية لأردوغان، مرتين مع خالد مشعل في سوريا، والأخيرة منهما جاءت استجابة لطلب الرئيس الفرنسي ساركوزي المساعدة من أردوغان. وقد سبق لتركيا في هذا الإطار، أن بدأت وساطة بين حماس والأطراف الدولية الفاعلة، مع الحفاظ على اتصالاتها العادية مع السلطة الفلسطينية المتمثلة في حركة فتح، وكذلك مع الولايات المتحدة والبلدان الأوروبية.

وتهدف دبلوماسية أردوغان النشطة إلى منع المزيد من المآسي في غزة، ويتزامن ذلك مع استئناف قبول تركيا بوصفها عضوا غير دائم في مجلس الأمن لمدة سنتين. ورحب أردوغان بدعوة جامعة الدول العربية لحشد التأييد لاستصدار قرار لوقف إطلاق النار من مجلس الأمن، وأبدى استعداده للتعاون في هذه المبادرة.

وقد حضر وزير الشئون الخارجية على باباجان الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي في الثالث من يناير/ كانون الثانى2009. حيث دعا الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، أكمل الدين إحسان أوغلو، لاتخاذ إجراء دولي عاجل لوضع حد للعدوان الإسرائيلي على غزة. كما أدان البيان الختامي لاجتماع منظمة المؤتمر الإسلامي “الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية المستمرة على الشعب الفلسطيني في غزة”.

وصعد أردوغان لهجته بوجه إسرائيل من المملكة العربية السعودية، حيث قال: “إن حماس التزمت بالهدنة، لكن إسرائيل فشلت في رفع الحظر، ويبدو أن الشعب في غزة يعيش في سجن مفتوح، في الواقع أن فلسطين كلها تشبه سجنا مفتوحا، أنا أناشد العالم بأسره: لماذا لا تظهرون نفس الحساسية التي كنتم تظهرونها في جورجيا، الآن في غزة ؟ لقد حشدت الأمم المتحدة، والولايات المتحدة والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لأجل جورجيا على الفور. ولكن الآن، لا أحد يتحرك لأجل قطاع غزة “.

وقد أدت ردود فعل أردوغان القوية إلى إجراء محادثة هاتفية بين الرئيس عبد الله جول ونظيره الإسرائيلي شيمون بيريز، فأصدر غول بيانا مكتوبا صدر بعد هذا الحوار، معربا عن قلقه للوضع السياسي والإنساني في غزة، مؤكدا على الحاجة إلى تقديم المعونة الإنسانية، والدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار.

كما أعرب مجلس الأمن القومي التركي عن بالغ قلقه لوفاة أعداد كبيرة من الفلسطينيين في العملية الإسرائيلية في غزة، وأصدر بيانا خاصا يدعو إلى وقف فوري للعمليات العسكرية، ورفع الحواجز التي تحول دون تسليم المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين في غزة، ويحث على النظر في الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى حل. كما أضاف البيان ” أنه يتوجب على الفلسطينيين التوصل إلى حل وسط فيما بينهم في أقرب وقت” وقد عكس بيان مجلس الأمن القومي الاهتمام الواسع بشأن القضية الفلسطينية في تركيا.

وتتكون خطة تركيا للتعامل مع الوضع في غزة من مرحلتين:

1- المرحلة الأولى هي التوسط للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وتوفير رقابة دولية لحفظ السلام، بما في ذلك قوات عربية وتركية.

2- المرحلة الثانية تحقيق حل وسط بين الفصائل الفلسطينية المتنازعة لتحقيق الاستقرار في السياسة الفلسطينية، وضمان الالتزام بالسلام.

وعلى العموم يمكن القول إن أردوغان يسعى إلى بناء جسور تواصل بين العرب لإيجاد موقف مشترك تجاه القضية الفلسطينية.

وقد أثنى عدد من الكتاب في كبرى الصحف العربيةعلى الأنشطة التركية في قضية غزة، وطالبوا أردوغان بتذكير القادة العرب أن القضية الفلسطينية قضية عربية في الأساس. ومن المرجح أن تستمر محاولات تركيا في الأمم المتحدة لتسليط المزيد من الاهتمام الدولي على المسألة الفلسطينية. كما ستبحث أيضا عن فرص لمناقشة هذه المسألة مع الإدارة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي.

Leave a Comment