السياسه الخارجيه الامريكيه بعد 2001
كاتب الموضوع الأصلي: صرح مصدر مسؤول
لقد وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر لعام 2001 على صناع السياسة الخارجية الأمريكية وعلى الشعب الأمريكي ككل كالصاعقة فادت إلى أن تساور الشكوك المجتمع الأمريكي كله بخصوص مدى الأمان الموجود في الولايات المتحدة ولقد طرحت هذه الأحداث العديد من التساؤلات من جانب المجتمع الأمريكي حول أسباب كره العالم للولايات المتحدة مما أدى إلى بحثهم عن أسباب هذا الكره الذي هو متعلق بالطبع بسياسات الولايات المتحدة تجاه العالم .
ولكن من جهة اخرى بعيدا عن الناحية الاجتماعية او العاطفية لهذه الاحداث نرى ان احداث سبتمبر قد حققت لامريكا امنية عزيزة عندما كشفت لها عن عدو اخر طالما بحثت عنه منذ انهيار الاتحاد السوفيتي 1991 هذا العدو اصبح ما يعرف بالاسلام الراديكالي .
ونرى ايضا ان الهيمنة الامريكية لم تتضح ابعادها الكونية الا بعد سقوط الاتحاد السوفيتي ونهاية الحرب الباردة غير ان خطورة الهيمنة الامريكية وتهديدها للسلام العالمي لم تظهر واضحة جلية الا بعد احداث ايلول الارهابية .
اما فيما يتعلق بانعكاسات 11 سبتمبر على النظام الدولي يرى المفكر الامريكي البارز هنري كسنجر الذي طرح وجهة نظر تقوم على ان هجمات 11 سبتمبر يمكن ان تمثل نقطة تحول في صياغة النظام العالمي للقرن الحادي والعشرين , حيث انها ادت بصورة واضحة الى تعزيز المكانة العالمية للولايات المتحدة ودفعت القوى المنافسة مثل اوروبا الموحدة واليابان وروسيا الاتحادية والصين والهند الى التعاون بصورة وثيقة مع الولايات المتحدة وهي مسالة لم تكن متوقعة من قبل الهجمات مما ادى الى بناء علاقات شراكة جديدة بين الجانبين .
ويرى كيسنجر ان هذا الوضع ادى الى ان الولايات المتحدة للمرة الاولى خلال نصف قرن لم تعد تواجه خصما استراتيجيا او اي بلد وحيدا او متحالفا يستطيع ان يصبح كذلك خلال العقد المقبل بل ان الدول الكبرى اصبحت ترى ان الخطر الذي يتعرضون له جميعا لا ياتي عبر الحدود وانما من الخلايا الارهابية المزروعة داخل بلدانهم او من النزاعات الاقليمية مما يعني ان الجغرافيا السياسية سوف تكون محور الارتكاز في السياسة الخارجية الامريكية بشكل لم يسبق له مثيل منذ نهاية الحرب العالمية الثانية , وبينما كانت السياسة الامريكية قبل الهجمات تميل الى الانفرادية فان الهجمات اقنعت جميع القوى الدولية بان الارهاب اصبح يمثل تهديدا داهما وان ايا من هذه القوى لا يملك بمفرده الوسائل الكفيلة بمواجهة هذا التهديد .(1)
مهما كان الاختلاف كبيرا حول المدبرين الحقيقيين لاحداث 11 سبتمبر فالاكيد والذي لا يختلف عليه اثنان ان هذا التاريخ سيظل علامة فارقة في تاريخ الغرب والعالم لانه التاريخ الذي اندلعت فيه شرارة اولى حروب القرن الجديد .
والثابت حقيقة ان المؤرخين باتوا يتحدثون عما قبل ” وما بعد ” 11 سبتمبر , ومن الملاحظ ان الاحداث والوقائع التي شهدها العالم منذ احداث سبتمبر في الولايات المتحدة قد اكتسبت بعدا تاريخيا منذ اللحظة التي حدثت فيها فالحدث في ذاته خلق مازقا للجميع وافرز نتائج عميقة .
وهذا يدعونا للتوقف لتفكير ضروري وجوهري لان اولى حروب القرن والتي هي حرب بعيدة كل البعد عن التي عرفتها الامم السابقة ضد دولة او جماعة معينة , انما هي حرب معولمة وهي ايضا ليست على جبهة واحدة وانما على جميع الجبهات .
وهذا ما كان حيث اعلن الرئيس جورج بوش الابن حربه ضد الارهاب , ووفقا لتعريفه فهي حرب شاملة تشمل الكون جميعه وفي هذا الاطار رفع بوش شعار “” من ليس معنا فهو ضدنا “” . (2)ونتيجة لما استندت اليه تقارير وكالة الاستخبارات الامريكية بتوجيه التهمة لاشخاص جميعهم من منطق�