أ.د. أحمد محمد وهبان

السياسه الخارجيه والعوامل المؤثره في صياغتها

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السلامه411

السياسة الخارجية: العوامل المؤثرة في صياغتها:

يعرف محمد السيد سليم السياسة الخارجية على أنها “برنامج العمل العلني الذي يختاره الممثلون الرسميون للوحدة الدولية من بين مجموعة البدائل البرنامجية المتاحة من أجل تحقيق أهداف محددة في المحيط الدولي”. الواقع أن برنامج العمل الخارجي للدولة ظاهرة ليست قابلة للوصف فقط، كما تقول بذلك المدرسة التقليدية، ولكن أيضًا للتفسير والتنبؤ إذ يعتبر التفسير العلمي للسياسة الخارجية تحديد مجموعة العوامل الموضوعية الداخلية والخارجية التي تؤثر على السياسة الخارجية. إذ إن السياسة الخارجية لا تتحدد وتتغير بفعل الصدفة أو طبقًا لأهواء القادة السياسيين، إنما استنادًا إلى مجموعة من العوامل الموضوعية التي تمكن دراستها من فهم وتفسير السياسة الخارجية للدولة. لكن أثر هذه العوامل على السياسة الخارجية يتم عادة من خلال فهم صانع قرار السياسة الخارجية لها. إن تجاهل صانع القرار لأحد العوامل يعني عدم تأثيره في عملية صنع السياسة الخارجية، إنما تأثيره سيبقى يقينا في إمكانية فشل أو نجاح تلك السياسة، بيد أن القادة عموما يسعون لفهم الواقع السياسي (العوامل الموجودة) كما هو بغض النظر عن أهوائهم الذاتية، وذلك لأهمية نجاح سياستهم الخارجية ليس فقط لمستقبل دولهم بل ولبقائهم السياسي. المثال التقليدي هنا هو قيام القائد السياسي في دولة ذات قوة عسكرية محدودة بصياغة سياسة خارجية على أساس تصوره أن دولته تمتلك قوة عسكرية كبيرة مما قد يؤدي إلى فشل سياسي أو هزيمة عسكرية. إن التطابق << 175 >> أو التفاوت، في رأي أحد الباحثين، بين العوامل الموضوعية (الداخلية والخارجية) وبين تصور صانع السياسة الخارجية لها “هو الذي يحدد فرص نجاح أو فشل السياسة الخارجية. كلما زاد هذا التطابق، زادت فرص نجاح السياسة الخارجية”. من هذا المنطلق يظل للخصائص الشخصية لصانع السياسة الخارجية وفهمه لماهية العوامل الموضوعية أهميتها في دراسة عملية صناعة السياسة الخارجية.

يقول أحد الباحثين: “السياسة الخارجية للدول تتشكل وفقًا لظروفهم الوطنية ولقيم وفهم صانعي السياسة (العوامل الداخلية)، وللمحيط الدولي والإقليمي الذي يوجدون فيه (العوامل الخارجية). هذا التعريف يحتوي على التقسيم المتعارف عليه في أدبيات السياسة الخارجية للعوامل المؤثرة في السياسة الخارجية، فمن أشهر النماذج في تصنيف العوامل المؤثرة على السياسة الخارجية هو تقسيمها إلى: عوامل داخلية: وهي العوامل الناشئة من البيئة الداخلية للدولة (عوامل جغرافية وسياسية واقتصادية واجتماعية وأيديولوجية والتي قد تقود الدولة لاتخاذ قرار خارجي معين، وكذلك عوامل تتعلق بمستوى التحديث في الدولة وبخصائص وتصورات القائد السياسي صانع السياسة الخارجية)، وعوامل خارجية: وهي العوامل الناشئة من البيئة الخارجية للدولة (تتعلق في معظمها بطبيعة العلاقات الدولية، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي). أخيرًا، بينت العديد من الدراسات المتعلقة بالسياسة الخارجية للدول النامية (من ضمنها الدول العربية) أن محاولة فهم وشرح السياسة الخارجية لهذه الدول عن طريق تحديد مجموعة العوامل الرئيسة المؤثرة فيها يعد منهجًا تحليليًا ذا أفضلية، خصوصا أن المناهج الأخرى (صنع القرار والنسقي) يتركز تحليليها على مصطلحات (هياكل، مؤسسات، عمليات) يكون انطباقها أفضل في حالة دراسة السياسة الخارجية للدول المتقدمة.

Leave a Comment