الصفحات الرياضية
كاتب الموضوع الأصلي: احمد العنزي8
مع أن الحاجة لها انتفت إلا أنني مازلتُ أقرأ في بعض الأحيان التحليلات الرياضية في الصحف المحلية.. إذا اردتَ الحقيقة لا أخرج منها بشيء يمكن أن يضيف لمعلوماتي أو حتى يضيف لإحساسي بالمباراة. اكتشفت بأنني أقرأها كجزء من عاداتي القديمة.
بتأمل قليل فيما يُكتب أحس أن ما أقرأه ونوع التعليق السائد يصلح أيام زمان. أيام الفصمة ومبارك عبدالكريم والغراب. في زمن هؤلاء كانت المباراة تختفي من الوجود مع صافرة النهاية. لا يوجد تسجيلات تلفزيونية يعود إليها المرء إذا أراد: عند ذاك يأتي الصحفي ويغطي هذه الحاجة. أعتقد أن قيمة الإعلام الورقي الرياضي ومكانته التاريخية نشأتا في ذلك الزمن. كانت جريدة الرياض في الستينيات الميلادية على سبيل المثال تدير العمليات الرياضية وتؤثر في توجهات المشجعين. كانت الناس تستكمل مشاهدة المباراة على صفحات الجرائد.
لاحظت شيئا غريبا نشأ منذ سنوات. لنقل مدرسة صحفية إذا اردنا التفخيم. بعد نهاية مباريات اليوم تقرأ تقريرا موحدا. يخلط فيه المحرر الكلام عن المباراة التي اقيمت في الدمام مع المباراة التي أقيمت في الرياض مع الأخرى التي اقيمت في جدة. عندما تنتهي من قراءة التعليق المخلوط لا تخرج بمعلومات تتعلق بالموقف العام. في أقصى الأحوال يشير الصحفي إلى موقف الفرق المتبارية ولكن لا يوجد من يضع هذه الفرق في سياقها في الدوري.
في زمن المعلوماتية لم تعد الصحف المحلية صحفاً معلوماتية. كل ما يضاف إلى هذا التقرير مقالات أو كلام عام لا تخرج منه بشيء. لم أعد أعتمد على الصحف الورقية لكي أعرف ترتيب الدوري مثلا. لايمكن أن تجد أي شيء يعطيك أي قراءة لدوري الدرجة الأولى وترتيبها. خذ مثلا فريق الأنصار. فريق جديد على الدوري العام. لم أقرأ أي موضوع عنه. لا أقرأ عنه في الصحف سوى نتائجه. كل المقالات في الصفحات الرياضية الوسطى سبعون في المائة عن الهلال وعشرون في المائة عن النصر، والباقي متروك للشباب. مثل ذلك صحف الغربية مع فرق الغربية. أعتقد أن المشكلة في نقص التدريب المهني وضعف الخيال. لذا ليس غريبا أن تجد أن كل الصفحات الرياضية لا يميزها عن بعضها سوى الميول للفرق. لا أعلم من أدخل اسلوب الخلط. إهمال تام للمعلومات والمتابعة. إهمال الفرق الجديدة والأقل إثارة للجدل وفرق الدرجة الأولى والألعاب الأخرى.
بالمناسبة أتذكّر عندما بدأت كتابة الزاوية. كان من سياسة الجريدة التي بدأت فيها الزاوية أن تضع اسم كاتب المقال تحت المقال. بالكاد يرى. زعلت. بعد نقاش فكري وفلسفي واباقيري قالوا لي هذه المدرسة اللبنانية. وقالوا لي أنت تريد المدرسة المصرية التي تضع اسم الكاتب على رأس المقال. قلت لهم يا إخوان لا أريد مدرسة ما ، أريد ان تضعوا اسمي على رأس المقال. شرحوا لي ذلك الفكر العظيم وإلى هذه اللحظة لم أفهم والحمد لله أنني لم أفهم. هل يوجد شيء اسمه صحف لبنانية اليوم وهل يوجد شيء اسمه مدرسة مصرية؟
أيام السذاجة والشعور بالدونية أمام إخواننا العرب وليّا.. كل الصناعة الصحفية في العالم العربي مستوردة. من يقرأ صحف الخارج سيرى أن لكل جريدة أسلوبها وطريقة تبويبها وطبيعة المواد الصحفية فيها.
اقترح على إخواني محرري الصفحات الرياضية زيادة كمية المعلومة على حساب الرأي والمنابزة، التخلص من حكاية مدرسة وما أدراك ما مدرسة. إذا لم تقدم لهم الجريدة تدريبا على العمل الصحفي فعليهم العمل على تدريب انفسهم. الزمن تغير ولن تعمر الصحف الورقية طويلا؛ فقرّاء مدرسة: طقْها والحقها لم يعد لهم وجود..