أ.د. أحمد محمد وهبان

الصناعات الحربيه الاسرائليه

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان م القحطاني 3

تعتبر الصناعات الحربية الإسرائيلية إحدى دعائم الاقتصاد الإسرائيلي، حيث تشكل صادرات الأسلحة الإسرائيلية نسبة عالية منها تصل إلى أكثر من 25% من إجماليها، ويرجع ذلك في الأساس للاهتمام الذي أولته الاستراتيجية الإسرائيلية الشاملة في بُعديها العسكري والاقتصادي إلى الصناعة الحربية الإسرائيلية، من حيث قدرتها على تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال سدّ احتياجات القوات المسلحة الإسرائيلية من الأسلحة والمعدات والذخائر ومركبات القتال وقطع الغيار، وتقليل اعتماد (إسرائيل) على المصادر الخارجية في الحصول على هذه الاحتياجات الأمنية المهمة، وحتى لا تتعرض لضغوط خارجية في حالة امتناع أي مصدر خارجي عن تلبية احتياجات (إسرائيل) منها، كما حدث مع فرنسا في عام 1967 عندما امتنعت عن إمداد (إسرائيل) بقطع غيار المقاتلات ميراج، مما دفع (إسرائيل) إلى سرقة تصميمات هذه المقاتلات، وبنائها في المصانع الإسرائيلية تحت اسم المقاتلة ((كفير))، والتي تتولى حالياً بيعها إلى دول كثيرة منها أخيراً إندونيسيا، بعد أن تقادمت هذه المقاتلة في ترسانة الأسلحة الإسرائيلية.
ولم يكن تصدير السلاح الإسرائيلي للخارج في البداية هدفاً رئيساً لـ(إسرائيل)، بل كان هدفاً ثانوياً، ولكن أصبح بعد ذلك هدفاً رئيساً في مجال السياستين الدفاعية والاقتصادية، وذلك بعد أن لبت الصناعات الحربية قطاعاً عريضاً من الاحتياجات الأساسية للقوات المسلحة الإسرائيلية، وبعد أن نجحت مؤسسات الصناعة الحربية الإسرائيلية في تطوير منتجاتها نوعياً، واعتمدت على التكنولوجيا الأمريكية بشكل أساس، وحصلت على تراخيص تصنيع أحدث المعدات والأسلحة الأمريكية، وأصبحت منتجات الصناعات الحربية الإسرائيلية منافساً قوياً لمنتجات الصناعات الحربية في الدول الكبرى مثل روسيا والصين وألمانيا وبريطانيا وفرنسا والهند، إلى أن أصبحت (إسرائيل) ثامن دولة في العالم، من حيث حجم صادراتها التسليحية.
وكما استهدفت الاستراتيجية العسكرية تحقيق الاكتفاء الذاتي لـ(إسرائيل) في مجال تلبية احتياجاتها التسليحية، فقد استهدفت الاستراتيجية الاقتصادية لـ(إسرائيل) أيضاً تقليل اعتمادها على المساعدات الخارجية، وفتح أسواق تصديرية في مختلف مناطق العالم، وبما يزيد من فرص العمالة في المجتمع الإسرائيلي وتقليص نسبة البطالة، والحصول على موارد خارجية من العملة الحرة، وذلك اعتماداً على التطور التكنولوجي المعتمد في القاعدة الصناعية المدنية والعسكرية واتساعها، ورخص الأيدي العاملة والتكلفة بوجه عام في (إسرائيل).

وكانت قضية صادرات الأسلحة الإسرائيلية في البداية -وخلافاً لسائر الصادرات الأخرى- تثير الحساسية في أوساط صانعي القرار السياسي في (إسرائيل)، ويرجع السبب في ذلك إلى خشية الانتقاد العلني لهذا الفرع الاقتصادي من جهة، ومن جهة أخرى أن المشكلة كانت تكمن في فتح أسواق التصدير في الستينيات وبداية السبعينيات من القرن الماضي والتي كانت مغلقة في وجه (إسرائيل) بسبب مقاطعتها سياسياً من جانب كثير من دول العالم، لذلك كانت معظم صادرات السلاح في هذه الحقبة تلفها السرية والتكتم، وتجري لأسباب سياسية أمنية، ولكن بعد أن بدأت ((عملية السلام)) بين العرب و(إسرائيل)، رفع الحرج عن الأخيرة في مجال تصدير السلاح، وأصبحت تصدر الأسلحة والمعدات العسكرية علناً إلى الكثير من دول العالم، بل وتشترك في معارض السلاح الدولية التي تروج لبيع الأسلحة والمعدات الحربية، حتى وصل الأمر إلى تصدير معدات سرية مفروض عليها حظر من الولايات المتحدة إلى دول معادية للأخيرة مثل: الصين التي حصلت على النظام الراداري ((فالكون)) وتكنولوجيا الصاروخ ((باتريوت)) المضاد للصواريخ، رغم المعارضة الأمريكية.

العوامل التي ساعدت على دفع الصادرات التسليحية الإسرائيلية:
إن تحليل المراحل التي مرّت بها حتى اليوم الصادرات التسليحية الإسرائيلية، اعتماداً على المراحل التي مرّت بها الصناعة الحربية الإسرائيلية، يبين أن ثمة ثلاثة عوامل رئيسة وجهت السياسة الإسرائيلية في هذا المجال:
أ – العوامل العسكرية – الأمنية:
أفادت تقارير أجهزة المخابرات في كثير من دول العالم أن (إسرائيل) كانت باستمرار وراء تزويد الكثير من الحركات الثورية والانفصالية بالسلاح في المناطق التي تكتنفها الأزمات والصراعات المسلحة، وممن تتفق توجهاتهم السياسية مع السياسة الخارجية لـ(إسرائيل)، وتخدم تحقيق أهدافها، مثل: الثوار الأكراد في العراق، وجيش لبنان الجنوبي، وحزب الكتائب في لبنان، وقوات جارانج في جنوب السودان، وقوات الكونترا في نيكاراجوا، وحركة بوليساريو في المغرب، بالإضافة إلى دول معادية للدول العربية والإسلامية، وفي نزاعات معها مثل تركيا في مواجهة سوريا والعراق، وأثيوبيا في مواجهة السودان، وإريتريا في مواجهة اليمن، والسنغال في مواجهة موريتانيا، وإيران في مواجهة العراق إبان حرب الخليج الأولى، والهند في مواجهة باكستان… الخ. وفي بعض الأحيان كانت صفقات الأسلحة الإسرائيلية تجرى بالوكالة عن الولايات المتحدة، ولخدمة أهدافها، كما كشف عن ذلك في فضيحة (إيران – كونترا) عام 1987، حيث لم يكن بوسع الولايات المتحدة أن تقدم مساعدات عسكرية مباشرة إلى دول مثل إيران

Leave a Comment