أ.د. أحمد محمد وهبان

الطبيعة القانونية لتبادل التمثيل الدبلوماسي:

كاتب الموضوع الأصلي: محمد المنجي3

يذهب بعض الفقهاء إلى أن حق تبادل التمثيل الدبلوماسي هو أحد الحقوق التي يتمتع بها أشخاص القانون الدولي العام فهو أحد الحقوق الطبيعية اللصيقة بأشخاص القانون الدولي ومن ثم هناك التزاماً على الدول أن تستقبل البعثات الدبلوماسية للدول الأخرى وأن لها حق إرسال بعثاتها لدى الدول الأخرى، ويستند أنصار هذا المذهب إلى أن هذا الحق نتيجة حتمية لطبيعة تكوين الجماعة السياسية وضرورة الاتصال بين الجماعات السياسية المختلفة ونظراً لصعوبة وعدم كفاية الاتصالات بين رؤساء الدول، كما وأنه تطبيق عملي لمبدأ المساواة بين الدول ذات السيادة في نطاق العلاقات الدولية.
– ويذهب جانب أخر من الفقه إلى حرية الدولة بقبول التبادل الدبلوماسي من دونه استناداً إلى استقلال وسيادة الدولة على إقليميها، كما وأن القواعد الدولية الاتفاقية خالية من أي نص صريح بإلزام الدولة بتبادل العلاقات الدبلوماسية مع غيرها من الدول.
– وقد حسمت اتفاقية فينا الأمر ويقبل التبادل مبني على رضا الدولة، والراجح أن حق الاتصال الدبلوماسي ما هو إلا مجرد رخصة للدولة في أن تدخل مع غيرها في علاقات دبلوماسية دون اعتراض من جانب الدول الأخرى على ذلك، والتبادل الدبلوماسي يعتبر أجد مظاهر المجاملات الدولية وتطبيقاًً لمبدأ المعاملة بالمثل.
– والدول كاملة السيادة والبابا والمنظمات الدولية يملكون حق إرسال وتلقي المبعوثين الدبلوماسيين، وهذا يعد نتيجة طبيعية لكون حق التمثيل الدبلوماسي من خصائص الشخصية القانونية الدولية، أما الدول غير كاملة السيادة أو أعضاء الاتحادات الدولية التي لا تندب فيها شخصية الدولة الداخلة في الاتحاد، فهي تملك أو لا تملك حق تبادل التمثيل الدبلوماسي مع أعضاء المجتمع الدولي بحسب ما تنص عليه اتفاقية التبعية أو ميثاق الاتحاد بحسب الأحوال.
ثانياً- تكوين البعثة الدبلوماسية:
ينظم القانون الداخلي لكل دولة بعثاتها الدبلوماسية وكيفية تكوينها وحجمها، وتعيين أعضائها وتجدي أقدمياتهم، ويختلف حكم البعثة الدبلوماسية تبعاً لقوة العلاقة بين الدولة الموفدة والدولة الموفد إليها، وأهمية المصالح التي تجمع بينهما، وتتكون البعثة الدبلوماسية من:
1- رئيس البعثة:
هو المسئول عن بعثته، ويتولى تمثيل الدولة والإشراف على أعمال البعثة وأفرادها ويتعين أن توافق الدولة الموفد إليها على شخص رئيس البعثة، كما يجوز لرئيس البعثة أن يمثل أكثر من دولة أو يمثل دولته في أكثر من دولة، وعلى رئيس البعثة أن يقدم أوراق اعتماده، والتي تتضمن صفته التمثيلية إلى رئيس الدولة الموفد إليها.
وتحدد الدولة مرتبة رئيس كل بعثة من بعثاتها الدبلوماسية وفقاً لمدى حجم وأهمية العلاقات التي تربطها بالدولة الموفد إليها البعثة، وقد حددت اتفاقية فينا مراتب رؤساء البعثات الدبلوماسية على النحو التالي:
أ- مرتبة السفراء وممثلي البابا من درجة قاصد رسولي المعتدين لدى رؤساء الدول، ويكون اعتمادهم شخصياً من رئيس الدولة التي يتبعونها، وتصدر أوراق اعتمارهم موجهة إلى رئيس الدولة المعتمدين لديها، ويطلق على البعثة التي يرأسها سفير اسم “السفير”.
ب- مرتبة الوزراء المفوضين: والمندوبين فوق العادة ومندوبي البابا من درجة وكيل قاصد رسولي المعتمدين لدى رؤساء الدول، وهؤلاء لا يختلف وضعهم عن وضع السفراء من حيث اعتمادهم من رئيس دولتهم لدى رئيس الدولة المعتدين لديها ولكن تأتي مرتبتهم تالية لمرتبة السفراء، وتسمى البعثة التي يرأسها أجد هؤلاء باسم “مفوضية”.
ج- مرتبة القائمين بالأعمال المعتمدين لدى وزارة الخارجية وهؤلاء يعتبرون مبعوثين من قبل وزير الخارجية لدى وزير خارجية الدويلة المعتمدين لديها وليس من قبل رؤساء دولهم، وليس لمرتبة القائمين بالأعمال الاتصال برئيس الدولة المعتمدين لديها ويعتبرون في مركز أقل أهمية من مراكز الدرجات السابقة.
ولقد نصت اتفاقية فينا على أنه لا يجوز التمييز بين أي من رؤساء البعثات بسبب فئاتهم أو مراتبهم إلا فيما يتعلق بحق التقدم والصدارة في الحفلات والمقابلات الرسمية وتكون الأسبقية بين أفراد المرتبة الواحدة تبعاً للأقدمية التي تحتسب من تاريخ إخطار المبعوث سيولة الموفد لديها بنبأ وصوله رسمياً.
2- موظف البعثة:
وهم الأشخاص الذي تعينهم الدولة الموفدة لمعاونة رئيس البعثة في المهام الموكولة إليه في الدولة الموفد لديها، ويشمل هؤلاء الطوائف التالية:
أ- الموظفون الدبلوماسيون:
وهو الذين يشغلون درجة دبلوماسية كدرجة المستشار أو السكرتير أو الملحق وقد يكون بعضهم متخصصاً في نشاط معين كالملحقين والمستشارين أو الثقافيين أو العسكريين.
ب- الموظفون الإداريون والفنيون:
وهم الذين يشغلون وظائف إدارية أو فنية كمديري الحسابات أو أبناء المحفوظات والمترجمون والكتبة والصيارفة.
ج- مستخدمو البعثة:
وهم الأشخاص الذين يعملون في خدمة البعثة الدبلوماسية كخدم السفارات ومراسها وعمال الصيانة والسعادة وعمال التليفون.
د- الخدم الخصوصيون:
وهم الذين يعملون في الخدمة المنزلية لرئيس البعثة أو لموظفيها ولا يكونون من مستخدمي الدولة الموفدة.
– وللتفرقة بين الطوائف المختلفة لموظفي البعثة الدبلوماسية أهمية كبيرة من عدة نواحي: أهمها ما يتمتع به كل منهم من حصانات وامتيازات في الدولة الموفدين لديها.

Leave a Comment