العقيد معمر القذافي
كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الصقهان 31
بسم الله الرحمن الرحيم
عبدالرحمن الصقهان 31
أفكاره وأطروحاته
يطرح معمر القذافي نظريه سياسية في الحكم تقوم على سلطة الشعب عن طريق الديمقراطية المباشرة من خلال المؤتمرات الشعبية الأساسية كأداة للتشريع واللجان الشعبية كأداة للتنفيذ ويقدم شرحا وافيا عنها في الكتاب الاخضر الذي ألفه في سبعينيات القرن العشرين الماضي والذي يحتوي أيضا نظرية تطرح الاشتراكية بصورة لم تظهر من قبل وطرحا للركن الاجتماعي لهذه النظرية التي تعرف بالنظرية العالمية الثالثة تمييزا لها عن سابقتيها الرأسمالية والماركسية. ويقول معمر القذافي عنها أنها خلاصة التجارب الإنسانية ويقدم معمر القذافي من خلال تجربته في العمل السياسي عندما كان طالبا أداة سياسية فريدة من نوعها تعرف باللجان الثورية ليس من بين أهدافها الوصول إلى السلطة وله أيضاً آراء في القضايا الدولية وقضايا البيئة ومقترحات لحلولها يطرحها من خلاله أفكاره من أجل حل لما يسمى بمشكلة الشرق الأوسط المزمنة والتي تتمحور حول الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي وهي الرؤية التي ضمنها في الكتاب الأبيض (إسراطين) الذي يورد آراء وتصورات لعرب ويهود وساسة من الغرب ومشاريع دولية تزكي وتؤيد الحل الذي يقترحه في الكتاب الأبيض بإقامة دولة واحدة مندمجة للفلسطينيين واليهود ووفق قراءة ورؤية لجذور المشكل ومسبباته وأبعاده كافة.
القذافي مع الرئيس عبدالناصر 1969
نحو العرب
كوّن القذافي مجموعة الضباط الوحدويين الأحرار عام 1964، ولعب دورا جوهريا في الانقلاب على الحكم السنوسي في ليبيا في الأول من سبتمبر/أيلول 1969، وتم إعلان الجمهورية في ليبيا التي تحول اسمها فيما بعد إلى الجماهيرية.
عرف عن القذافي ارتباطه القوي بالزعيم الراحل جمال عبد الناصر، ودعواته القوية للوحدة العربية، حتى إنه كان من المتحمسين للوحدة الاندماجية مع جيرانه من العرب مثل مصر وتونس، لكن هذه الحماسة ما لبثت أن خبت في مراحل لاحقة، حيث تخلى عن العمق العربي لليبيا لصالح العمق الأفريقي، حتى إنه وضع خريطة أفريقيا بدلا عن خريطة الوطن العربي كإحدى الخلفيات الرسمية في الدولة، ودعا للوحدة الأفريقية كما فعل من قبل مع الدول العربية، قبل أن يسمي نفسه ملك ملوك أفريقيا.
في عام 1976 نشر القذافي كتابه الأخضر وجعله أيقونة لجماهيريته، وعرض فيه ما سماها النظرية العالمية الثالثة التي اعتبرها تجاوزا للماركسية والرأسمالية، وتستند إلى حكم الجماهير الشعبية، وتم اعتماد اللون الأخضر لونا رسميا في البلاد.
عرف عن القذافي تطرفه في الكثير من القضايا، ومحاولاته الخروج عن المألوف والسائد، حتى في قضايا متفق عليها، ومن بين ذلك مثلا موقفه من القضية الفلسطينية ودعوته لتأسيس دولة سماها “إسراطين” تجمع بين فلسطين وإسرائيل، وقراره التخلي عن التقويم الهجري، وتبني تقويم جديد وفريد لليبيا يبدأ من وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، واعتماد تسميات مختلفة عما هو سائد من أسماء للشهور.
أطلق عليه الزعيم جمال عبد الناصر لقب أمين القومية العربية والوحدة العربية[بحاجة لمصدر]. وانشغاله بالهموم القومية جعلته دائماً المبادر إلى إطلاق العديد من التجارب الوحدوية :
ميثاق طرابلس الوحدوي في 27 ديسمبر 1969 بين مصر – السودان – ليبيا.
إعلان القاهرة في سنة 1970 الذي استند إلى مبادئ الثورة، الحرية، الاشتراكية، الوحدة بين البلدان الثلاث.
اتحاد الجمهوريات العربية 17/4/1971 بين ليبيا، مصر، سوريا باعتبارهما النواة الأساسية لتحقيق الوحدة الشاملة.
الوحدة الاندماجية بين ليبيا ومصر سنة 1972.
المسيرة الوحدوية التي قادها من رأس أجدير متجهة إلى مصر تعبيرا عن إرادة الشعب العربي في تحقيق الوحدة العربية الاندماجية 18 يوليو 1973.
بيان جربة لإقامة الجمهورية العربية الإسلامية بين ليبيا وتونس بورقيبة في 12 أبريل 1974
بيان حاسي مسعود الوحدوي بين ليبيا والجزائر 28 ديسمبر 1975.
المساعي الوحدوية مع سوريا والسودان لتحقيق الاندماج السياسي والاقتصادي.
بيان وجدة الوحدوي بين المغرب وليبيا في18 اغسطس 1984 لإقامة الاتحاد العربي الإفريقي.
دعوة الأقطار العربية في سنة 1988 إلى الانضمام للاتحاد العربي الإفريقي الذي اقامه مع المغرب سنة 1984 والذي اعتبره بوابة لوحدة عربية شاملة.
المشروع الوحدوي الذي قدمه في مؤتمر القمة العربي لسنة 1988.
إزالة الحدود والبوابات الوهمية بين ليبيا وتونس من جانب ومصر من جانب آخر في سنة 1988.
الدور البارز للجماهيرية في توحيد شطري اليمن.
اتفاقية مراكش لاتحاد المغرب العربي في سنة 1989 باعتباره مرحلة أولية نحو الوحدة العربية الشاملة.
مشروع الاتحاد العربي المطروح على رؤساء وملوك الدول العربية والذي تضمن أن تكوِّن الأقطار العربية فيما بينها اتحادا تكون له الشخصية القانونية، كما يتمتع بالأهلية اللازمة لأداء مهامه في الأقطار.
الأعضاء ويكون تطويرا للجامعة العربية وتحويلها من اطار تنسيقى شكلى إلى اتحاد حقيقى بين بلدانها.
مشروع الاتحاد العربي الأفريقي الذي يوحد العرب والافارقة في فضاء استراتيجى كبير يمنع التمزق والتشرذم العربى والتجزؤ والضياع بين كتل وفضاءات قارية مختلفة.
المعلومات العسكرية
القذافي بالزي العسكري مرافقا جمال عبد الناصر
بطاقة تعريف
آخر رتبة عقيد
الاسم الكامل معمر عبد السلام القذافي
لقب أبو منيار
الانتماء المملكة الليبية(1961–1969)
(1969–1977)الجمهورية العربية الليبية
ليبيا(1977–2011)
خدم في الجيش الليبي
تاريخ الميلاد 7 يونيو 1942
مكان الميلاد سرت
تاريخ الوفاة 20 أكتوبر 2011
مكان الوفاة سرت
مكان الدفن في مكان مجهول مع إمكانية تحديده في المستقبل
أثناء الخدمة
سنوات الخدمة 1961 –
معارك المناوشات المصرية الليبية
الحرب الليبية التشادية
حرب أوغندا-تنزانيا
الحرب الأهلية الليبية 2011
أهم قيادات الحرب الأهلية الليبية 2011
أوسمة وسام الاستحقاق الوطني من يوغوسلافيا[5]
نحو أفريقيا
القذافي في أحد قمم الإتحاد الأفريقي.
التوجه نحو أفريقيا ليس جديداً في فكر معمر القذافي بل أنه طالما ردد منذ بداية الثورة في 1969 شعارات أن أفريقيا للأفريقيين.. وأن لا حلف لأفريقيا إلا مع نفسها مؤكداً على أهمية ودور القارة الأفريقية في عالم اليوم. وفي هذا الصدد لعبت الدول الأفريقية دورا هاما في تليين موقف أميركا وبريطانيا في القبول بالشروط الليبية بشأن قضية لوكربي وذلك باتخاذها قرارا في قمة واجادوجو لرؤساء دول وحكومات منظمة الوحدة الأفريقية بكسر الحظر المفروض من مجلس الأمن الدولي على ليبيا بحلول شهر سبتمبر من نفس العام الذي عقدت فيه القمة ما لم تستجب الدولتان للشروط الليبية. ولعل هذا ما دعم توجهات معمّر القذافي الأفريقية خاصة وأن الظروف الدولية قد شهدت العديد من المستجدات التي تدفع باتجاه توحيد القارة فأسس في العام 1999 تجمع دول الساحل والصحراء الذي يضم الآن 23 دولة في عضويته، كما بذل معمّر القذافي عقب ذلك جهودا حثيثة لتطوير منظمة الوحدة الأفريقية وتحويلها إلى الإتحاد الأفريقي، وهو ما نجح فيه بالفعل في قمة سرت للقادة الأفارقة التي عقدت في 9 سبتمبر 1999 والمعروف ب9.9.1999 والتي صدر عنها إعلان سرت الشهير، كما فتح أبواب ليبيا على أفريقيا بصورة واسعة ليست عليها من قبل. وسعى إلى قيام الولايات المتحدة الأفريقية.
علاقاته بالغرب
القذافي ورئيس الوزراء الأسباني.
القذافي بين حافظ الأسد، وأنور السادات في 1971.
بدأت علاقات الزعيم الليبي مع الغرب بالصدام والتوتر بسبب تصريحات ومواقف ونشاطات العقيد، التي تعتبرها القوى الغربية معادية لها وداعمة “للإرهاب الدولي”، ووصل توتر العلاقات بين الطرفين ذروته حينما قامت الطائرات الأميركية بقصف مقره صيف عام 1986، ولكنه نجا من الهجوم..[6]
وفي عام 1988 اتهمت الولايات المتحدة وبريطانيا الجماهيرية الليبية بتدبير سقوط طائرة شركة الخطوط الجوية الأميركية بان أميركان فوق بلدة لوكربي عام 1988 في أسكتلندا، مما أدى إلى مقتل 259 راكبا إضافة إلى 11 شخصا من سكان لوكربي. ففرضت الولايات المتحدة حصارا اقتصاديا على ليبيا في عام 1992 م.
لكن العلاقات بين الطرفين توطدت كثيرا خلال السنوات الأخيرة بعدما توصلت ليبيا إلى تسوية لقضية لوكربي في أغسطس/آب 2003 دفعت ليبيا بموجبها تعويضات بنحو 2.7 مليار دولار، وسلمت اثنين من مواطنيها المتهمين بالتفجير وهما عبد الباسط المقرحي والأمين فحيمة للقضاء الأسكتلندي ليحاكمهما في هولندا، فحكم على الأول بالمؤبد وبرأ ساحة الثاني، وفي عام 2009 تم ترحيل المقرحي إلى ليبيا بسبب مرضه.
وتعززت علاقة القذافي بالغرب بعد أن فكك برنامجه النووي وسلم جميع الوثائق والمعدات والمعلومات للولايات المتحدة الأميركية.
ونتيجة للسياسة الجديدة للقذافي قام مجلس الأمن في عام 2003 برفع العقوبات المفروضة على ليبيا.
قضايا خارجية
قضية موسى الصدر
يدور الكثير من الجدل حول اختفاء موسى الصدر (قائد شيعي لبناني كبير) وعن صلة ذلك بالقذافي فقد اختفى الصدر ومن كان معه في ليبيا أثناء زيارته لها، على أكثر الادعاءات. وكونه حياً أو ميتاً لا زال محور تساؤل جدي. صرح الأمين العام حسن نصر الله في إحدى خطاباته سابقاً بأن ليس أمام ليبيا إلا رد الإمام وقد ادعى أحد المعارضين الليبيين أنه يعلم بوجود الصدر في إحدى سجون ليبيا، مستعملاً ذلك كورقة ضغط سياسي. الصدر لايعلم هل هو في ليبيا أو لا لأن آخر مقر زاره ليبيا فلهذا اتهمت ليبيا بذلك الإختطاف. لقد جاء السيد موسى الصدر إلى ليبيا بدعوة شخصية من القدافى. لقد كان السيد في ضيافة القدافى, فكيف يختفى من دون علم المضيف. أيضا كان بصحبته اثنين من رفاقه هما الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، هما أيضا اختفيا معه.
و في فبراير 2011، أكد الرائد عبد المنعم الهونى – شريك معمر القذافى في ثورة الفاتح ومندوب ليبيا المستقيل لدى الجامعة العربية – أن “الإمام موسى الصدر قتل خلال زيارته الشهيرة إلى ليبيا ودفن في منطقة سبها في جنوب البلاد” – بينما أعلن السيد صدر الدين الصدر نجل الامام موسى الصدر أن والده ما زال حبيساً في السجون الليبية
قضية لوكربي
لقد كانت قضية لوكربي من أخطر التحدّيات التي واجهها معمّر القذافي فلم يكن بيد الغرب يوما ما حجّة قويّة يمكن أن يستخدمها ضد ليبيا في صراعه معها كهذه القضية ليس لكفاية الدليل فيها بل لان الغرب استطاع الحصول على قرار من مجلس الأمن الدولي يلزم ليبيا بتسليم اثنين من مواطنيها مشتبه في ضلوعهما في الحادث والقرار في ذاته لا يشكل ضغطا كبيرا على ليبيا غير أن صيغته التي قدّمتها الدولتان بالإمكان تطويرها بصورة يمكن أن تصل إلى حد العمل العسكري ضد ليبيا تطبيقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
استطاع معمّر القذافي على مدى سبع سنين هي الفترة التي استغرقتها الأزمة أن يدير ها بصورة قادت إلى خروج ليبيا منها بسلام مناورا بين القبول بالقرارات الدولية تارة ثم التفاوض حولها، وتارة أخرى متحدّيا لها، بكسر الحظر الجوّي المفروض وذلك بقيام الطائرات الليبية بنقل أفواج الحجيج دون أذن من الأمم المتحدة أو قيامه هو بكسر هذا الحظر من خلال الانتقال إلى الدول العربية أو الأفريقية على متن طائرات ليبية دون أذن من المنظمة المذكورة، أو الالتفاف على الحظر الاقتصادي من خلال شبكة مؤسسات مالية استطاع معمّر القذافي أن يقيمها على مدى سنوات، وأن يوظفّها بصورة جعلت من الحظر لا تأثير له في القرار الليبي. لقد استطاع معمّر القذافي أن يوّظف الاقتصاد الليبي والعلاقات الدولية التي أقامها منذ وصوله إلى سدة القيادة في ليبيا لخدمة المعركة المفروضة عليه من خصومه الذين ما انفكوا يبحثون عن الفرص للإيقاع به ولم ينجحوا يوما ما في مآربهم، كما استطاع معمّر القذافي أن ينجح في تعبئة الليبيين في هذه المعركة، وان يجعل منها فرصة أخرى تزيد التفافهم من حوله. انتصرت ليبيا في هذه المعركه السياسية وذلك بعد قبول الولايات المتحده بمحاكمه المشتبه فيهما إلى دولة محايدة.
الممرضات البلغاريات
وعلى النقيض من الممرضات الأوكرانيات اللاتي كان لهن الحظوة لدى القذافي، فقد حل غضبه وسخطه على نظيراتهن البلغاريات اللاتي جئن أصلا إلى ليبيا –كما الأوكرانيات- بحثا عن الرواتب الرفيعة، فانتهى بهن الأمر سجينات مع طبيب فلسطيني بتهمة حقن 436 من أطفال بنغازي بفيروس الإيدز.[7]
وكما حامت الشكوك ابتداء حول مصداقية اتهامات العقيد للممرضات البلغاريات فقد كانت نهاية القصة أقل مصداقية وأكثر شبهة وإثارة للجدل حين انتهت بعفو عنهن مقابل تعويض نحو نصف مليار دولار من قبل بلغاريا لأسر الأطفال المصابين.
لكن البلغاريين أكدوا أنهم لم يدفعوا فلسا واحدا لليبيين قبل أن تتكشف معلومات أخرى بأن العقيد هو من حول أموال الصفقة لتعاد إليه من جديد، وزاد الأمر إشكالا وغموضا حين اعترف نجله سيف الإسلام القذافي بتعرضهن للتعذيب، وعدم ثبوت التهم عليهن، مقرا بأن القصة كانت تهدف بالأساس لابتزاز الغربيين.
أما الطبيب الفلسطيني المرافق لهن فكان الأوربيون أرحم به من القذافي حين أصروا على شموله بصفقة الإفراج رغم اعتراض المفاوض الليبي، ولتسهيل شموله بالصفقة وإخراجه من جحيم القذافي تم منحه الجنسية البلغارية.
القذافي الجديد
الزعيم الليبي معمر القذافي وفلاديمير بوتين
عندما انتهت محاكمة الليبيين المشتبه فيهما في قضية لوكربي وأدين أحدهما استنادا على ادّلة ظرفية، راهن الجميع على ان هذا بداية لمرحلة أخرى من العداء بين معمّر القذافي وخصومه، غير أن المراهنة كانت خاسرة فقد دخلت ليبيا في مفاوضات أثبتت أن القضية ليست لوكربي في ذاتها ولكنها ليبيا ودورها الإقليمي والدولي، وليبيا ونواياها في بناء قدراتها الدفاعية الذاتية بما في ذلك برنامجها النووي الذي تخلّت عنه خوفا في 19 ديسمبر 2003، وفتح لها ذلك الباب واسعا على الغرب ،ليحل معمّر القذافي ضيفا على أوروبا في مقر مفوضية اتحّادها في بروكسل وعلى نوابها محاورا لهم، وليستقبل في ليبيا في أقل من سنة القادة الفاعلين في السياسة الأوروبية وهم توني بلير رئيس الوزراء البريطاني، وجيرهارت شرودر المستشار الألماني ،و جاك شيراك رئيس الجمهورية الفرنسية، واثبت معمّر القذافي مرة أخرى براعته وقدرته في الحفاظ على دور لليبيا ومركزيتها في الفضاء العربى الافريقى. واستقبل في ديسمبر 2007 في البرتغال في القمة الأفريقية الأوروبية تلتها زيارة تاريخية لفرنسا وإسبانيا.
خطابه في الأمم المتحدة
في 23 سبتمبر 2009 زار مقر الأمم المتحدة وتحدث امام الجمعية العمومية في خطاب مدته ساعة ونصف، وفي كلمته وهي الأولى له أمامها بعد أربعة عقود من حكمه، أعاد القذافي التعبير عن عبثية هذه المنظمة ليقوم بخطوة رمزية تعبر عند مدى السخط والاحتجاج على عبثية هذه المنظمة الشاسعة والمحكومة للغرب عامة وللولايات المتحدة الأمريكية خاصة، بتمزيق ميثاق الأمم المتحدة الذي لم تتحقق منه مجرد ديباجته بالادعاء بان سبب وجود الأمم المتحدة”الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين” ودعا إلى تحويل سلطة مجلس الأمن إلى هذه الهيئة لأنه بات “مجلس رعب” لن تعترف بلاده بقراراته بعد اليوم إذا استمرت تركيبته الحالية، طالب القذافي بتحقيق في كل الحروب والاغتيالات. وذكّر القذافي بأن 65 حربا نشبت منذ إنشاء الأمم المتحدة، وإصلاحُ المنظمة ليس بتوسعة مجلس الأمن لأنه لن يمكن التوفيق بين الدول الكبيرة.
وتساءل كيف تتنازل إيطاليا التي قاتلت مع الحلفاء عن المقعد لألمانيا التي سببت الحرب العالمية وهزمت فيها؟ واعتبر الحل هو إلغاء العضويات الفردية لصالح الاتحادات القارية. واعتبر القذافي أن أفريقيا جديرة بمقعد دائم، حتى دون إصلاح مجلس الأمن، استحقاقا عن الماضي كـ”قارة معزولة ومضطهدة ننظر إليها كحيوانات ثم عبيد ثم مستعمرات تحت الوصاية”.
وقال إن الصين هي الدولة الوحيدة التي “صوتنا” عليها في مجلس الأمن الذي يحاكم دولا يفترض أن يترك أمر اختيار أنظمتها لمجتمعاتها فهي حرة، حسب قوله، في أن تكون ديكتاتورية أو رجعية أو ما شاءت.
وتساءل لم لا يسمح لطالبان بأن تحكم أفغانستان دولةً دينية كـ”الفاتيكان”؟.
ووصف القذافي الجمعية العامة بأنها “هايد بارك”، متنزه لندن الشهير، أي أنها منبرٌ للخطابة فقط، وهاجم الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومحكمة العدل لأنهما تحإسبان الضعفاء فقط.
وعرض مقترحا لتعويض الدول المستعمَرة لتتوقف الهجرة (نحو الشمال) لأنها جري وراء ثروات منهوبة، فلا هجرة من بلاده إلى إيطاليا لأن الأخيرة أقرت تعويضها عن الاستعمار واعتذرت، ووقعت معاهدة تمنع الاعتداء عليها.
واقترح أن يُدفع إلى أفريقيا 777 تريليون دولار تعويض عن المرحلة الاستعمارية. وحيا كلمة باراك أوباما قبله كخطاب لم يدل به أي رئيس أميركي عاصره، وقال إنه يوافق على كل ما جاء فيه كحديثه عن استحالة فرض الديمقراطية من الخارج. وقال إن أفريقيا فخورة بابنها “الأسود” الذي صار رئيسا، لكنه “ومضة في الظلام” عمرها أربع سنوات وبعدها “من يضمن من يحكم أميركا؟”.
ودعا أيضا للتحقيق في قضايا كثيرة، كغزو غرينادا وبنما وحربي العراق وأفغانستان وإعدامات لم يعرف من نفذها، حسب قوله، كإعدام صدام حسين وهو أسير حرب و”رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة”، وأيضا للتحقيق في فضيحة “أبو غريب”، والعدوان على غزة ومجازر صبرا وشاتيلا. وتساءل لم لا يحقق في اغتيال باتريس لومومبا، وحتى الرئيس الأميركي جون كينيدي الذي صُفي -حسب القذافي- لما أراد إخضاع مفاعل ديمونة الإسرائيلي للتفتيش.
وتطرق القذافي إلى قضايا عديدة من إنفلونزا الخنازير ومعاهدة أوتاوا لحظر الألغام المضادة للأفراد إلى فلسطين ودارفور والقرصنة البحرية.
واتهم القذافي شركات كبرى بنشر فيروس إنفلونزا الخنازير وتصنيع المصل المضاد للمتاجرة به، متسائلا كيف يدفع الإنسان مقابل الدواء؟.
واعتبر اتفاقية أوتاوا الحالية خاطئة ودعا الموقعين لمراجعة مواقفهم، لأن من حقهم استخدام الألغام لأنها دفاعية أصلا.
أما القضية الفلسطينية فلا حل لها -حسب قوله- إلا في دولة واحدة ديمقراطية للشعبين، لاستحالة قيام دولتين متجاورتين، لأنهما متداخلتان أصلا. وخاطب اليهود قائلا إن العرب هم من حماهم من الرومان ومحاكم التفتيش والمحرقة، والغرب يزج بهم الآن ليقاتلوا من دافعوا عنهم.
أما في دارفور، فقد استتب السلام حسب القذافي الذي اتهم الدول الغربية بتأجيج الصراع بحثا عن موطئ قدم، ودعاها إلى تحويل المساعدات إلى مشاريع إنمائية.
ودافع عن قراصنة الصومال فهم يدافعون -حسبه- عن ثروة بلادهم التي تنهبها دول تلوث مياههم أيضا بالنفايات السامة، وقال إنه التقى بهم وعرض عليهم معاهدة تحمي حقوق بلادهم مقابل توقف أعمال الخطف.
ولكن القذافي لم يتعرض إلى نتائج التحقيق المزعومة في مجزرة سجن أبو سليم في منتصف التسعيات حيث تم قتل حوالي 1200 سجين بدم بارد في يونيو 1996.[بحاجة لمصدر]
فضائح
ثروته
نشر موقع ويكيليكس تقارير قالت أن العقيد معمر القذافي يتصدر قائمة أثرياء الزعماء العرب بثروة تقدر بـ 131 مليار دولار، وهي ثروة تقارب ستة أضعاف ميزانية ليبيا للعام 2011 م البالغة 22 مليار دولار. وتقول التقارير إن معظم استثمارات القذافي في إيطاليا بسبب العلاقة الوثيقة التي تربطه برئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني، وهو يمتلك نحو 5% من كبرى الشركات الإيطالية، كما يمتلك أسهما في نادي يوفنتوس وشركة نفط “تام أويل” وشركات تأمين واتصالات وشركات ملابس شهيرة. وتقدر الإحصاءات أن ثروة القذافي يمكن أن تسد حاجة الوطن العربي الغذائية التي تقدر بين 20 و25 مليار دولار مدة ثلاث إلى أربع سنوات