العلاقات الروسية الباكستانية
كاتب الموضوع الأصلي: نواف محمد الغفيلي
فترات مد وجزر في تاريخ العلاقات الروسية الباكستانية
تم في 1 مايو/آيار عام 1948 تبادل مذكرتين حول إقامة العلاقات الدبلوماسية وفتح سفارتين بين وزارتي خارجية الاتحاد السوفيتي وباكستان.
كانت علاقات باكستان مع الاتحاد السوفيتي وروسيا فيما بعد بصفتها الوريثة الرئيسية لحقوقه تتسم بمراحل مد وجزر وذلك بسبب انضمام باكستان والاتحاد السوفيتي الى حلفين سياسيين عسكريين مناهضين لبعضهما البعض.
وكان موقف باكستان الموالي للغرب والولايات المتحدة يحول دون تطوير تعاونها مع الاتحاد السوفيتي،الذي كان يحمل في مرحلته الاولى طابعا محدودا نسبيا، ويقتصر عموما على العلاقات التجارية . ولم تساعد في تحسين الوضع العلاقات الوطيدة بين الاتحاد السوفيتي والهند وأفغانستان – اللتين لم تطبع باكستان علاقاتها معهما فيما يخص الخلافات حول وجود اراض متنازع عليها .
وقد قامت باكستان في مطلع الستينات من القرن الماضي بمحاولة لتحسين علاقاتها مع الاتحاد السوفيتي، وذلك في فترة شهدت برودا في العلاقات الباكستانية الامريكية. وتمت في أبريل/نيسان عام 1965 الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس باكستان محمد أيوب خان إلى الاتحاد السوفيتي . وقد ساهم دور الوساطة الناجح الذي قام به الاتحاد السوفيتي في تسوية النزاع الهندي الباكستاني عام 1965 وتوج بتوقيع بيان طشقند في مطلع عام 1966 ،الذي ساهم في عملية التقارب التدريجي بين الاتحاد السوفيتي وباكستان،
وفي تلك الفترة بالذات تم وضع أساس للعلاقات التجارية والاقتصادية الثابتة والتعاون في المجال الاجتماعي والثقافي بين البلدين. وتم عقد عدد من الاتفاقيات الثنائية، بما فيها اتفاقية التعاون في مجال استكشاف النفط والغاز عام 1961 ، واتفاقية الاتصال الجوي المباشر بين موسكو وكاراتشي عام 1963، واتفاقية توريد الآليات الزراعية الى باكستان عام 1964، واتفاقية التعاون في المجال الاقتصادي والتقني والطاقي والزراعي ومجال النقل والمواصلات عام 1966، واتفاقية عام 1968 لإنشاء مصنع الحديد والصلب في كاراتشي الذي تم إنجازه في ثمانينات القرن الماضي، وتحديثه أعوام 2003-2005 بمشاركة الجانب الروسي.
وفي عام 1968 زار باكستان رئيس الوزراء السوفيتي ألكسي كوسيغين، حيث وقع عددا من اتفاقيات التعاون في المجالات الاقتصادي والعلمي والتقني والثقافي.
لكن عملية تطور التعاون ذي المنفعة المتبادلة تباطأت لتفاقم الوضع على الصعيد الدولي بسبب وقوع النزاع في أفغانستان المجاورة لباكستان و إدخال القوات السوفيتية الى أراضي أفغانستان ( المزيد من التفاصيل في موقعنا). وعادت باكستان تعارض الاتحاد السوفيتي.
وبعد تفكك الاتحاد السوفيتي أصبحت جمهورية باكستان الاسلامية أول دولة عمليا تعلن اعترافها بروسيا الاتحادية، بصفتها الوريث الشرعي لحقوق الاتحاد السوفيتي.
ونتيجة الزيارتين اللتين قام بهما الى باكستان كل من نائب رئيس روسيا ألكسندر روتسكوي عام 1991 ووزير الخارجية ألكسندر كوزيريف عام 1993 تم بحث إمكانية توريد الاسلحة الروسية الحديثة الى باكستان، مقابل استيراد السلع الاستهلاكية منها. وخلال الزيارة الجوابية التي قام بها وزير الخارجية الباكستاني الى موسكو وقعت بالاحرف الاولى معاهدة التعاون بين روسيا وباكستان ومبادئ العلاقات وكذلك مشاريع الاتفاقيات الخاصة بالتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتقني والثقافي. وفي عام 1999 تمت الزيارة الرسمية لرئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف الى روسيا الاتحادية.
انضمت روسيا وباكستان الى التحالف المضاد للارهاب بعد وقوع العمليات الارهابية في نيو يورك عام 2001.
وأخرجت الزيارة الرسمية للرئيس الباكستاني برويز مشرف الى روسيا الاتحادية في فبراير/شباط عام 2003 العلاقات بين البلدين من حالة الجمود. وساعدت باكستان روسيا في انضمامها الى منظمة المؤتمر الاسلامي، كعضو مراقب فيها عام 2005. اما روسيا فأيدت بدورها باكستان في الحصول على وضع مماثل بمنظمة شنغهاي للتعاون عام 2003.
التعاون الاقتصادي
نتيجة تحسن العلاقات في السبعينات ازدادت حصة باكستان في التبادل التجاري الخارجي للاتحاد السوفيتي من نسبة 0.06% عام 1960 الى نسبة 0.27% من اجمالي التبادل التجاري الخارجي للاتحاد السوفيتي عام 1970.
وتعاظم دور الاتحاد السوفيتي في مساعدة باكستان على إنجاز المشاريع الاقتصادية في مجال الاستكشاف الجيولوجي والنقل البري والاتصالات. بالاضافة الى ذلك بُذلت جهود لاقامة العلاقات في المجال العسكري التقني، حيث تم توقيع اتفاقية توريد الدبابات والمدافع والمروحيات الحربية الى باكستان عام 1969. ولكن لم يتم إنجاز تلك الخطط فيما عدا صفقة توريد 12مروحية من طراز “مي – 8” و180 مدرعة مشاة وذلك بسبب الضغوط من الجانب الهندي.
في الفترة ما بين مطلع وأواخر السبعينات أقيم التعاون بين لجنة الطاقة الذرية في الاتحاد السوفيتي ولجنة الطاقة الذرية الباكستانية، اللتين بدأتا العمل المشترك على إنجاز المشاريع السلمية في المجال النووي.
ويزداد في الوقت الحاضر التعاون الاقتصادي الثنائي، ولو بوتائر بطيئة. وبلغ حجم التبادل السلعي بين البلدين 100 مليون دولار فقط عام 2003 و278 مليون دولار عام 2005 و400 مليون دولار عام 2007 .
التعاون في المجال الثقافي والانساني
تم في مدينة روالبندي في يونيو/حزيران عام 1965 توقيع أول اتفاقية ثنائية بين البلدين في المجال الثقافي والعلمي.
وفي عام 1966 تأسست في موسكو جمعية الصداقة السوفيتية الباكستانية.
وشهدت السبعينات من القرن الماضي نهوضا بمستوى التعاون الثنائي بين العلماء ورجال الثقافة للبلدين. وانتخب عالم الفيزياء الباكستاني البارزعبد السلام عام 1971 عضوا أجنبيا في أكاديمية العلوم السوفيتية.
كان الجانب السوفيتي يقدم المساعدة لباكستان في إطار الاتفاقيات الخاصة بإعداد الكوادر ذات الكفاءة في مجال الجيولوجيا والتعدين والانشاءات. وتلقى 1500 خبير باكستاني في كل سنة التدريب 78 دورة تخصصية، وذلك بمركز التدريب التابع مصنع الحديد والصلب في مدينة كاراتشي. وتلقي عام 1979 ما يزيد عن 300 طالب باكستاني التعليم بشتى التخصصات في مختلف المؤسسات التعليمية السوفيتية.
وتم عام 1997 توقيع اتفاقية التعاون العلمي التقني بين روسيا الجديدة وباكستان ، الامر الذي ساعد كثيرا في انعاش العلاقات الثنائية في المجال العلمي. وشهد التعاون العلمي التقني بين البلدين تطورا في مجال الاتصال الفضائي والتكنولوجيا. وبدأ العلماء الروس والباكستانيون في إنجاز عدد من المشاريع المشتركة الخاصة باستكشاف الفضاء الكوني والاتصالات عن طريق الاقمار الصناعية.