العلاقة الروسية السورية
كاتب الموضوع الأصلي: احمد الشمري 5
العلاقات الروسية السورية
ويقول فيتشيسلاف نيكانوف من مؤسسة “بوليتيكا” المقربة من الحكومة الروسية، إن سوريا لم تَعد شريكاً استراتيجياً لروسيا، مصلحة روسيا الآن هو الاستقرار السياسي في الشرق الأوسط، وبإمكان روسيا الآن أن تُظهر نفوذها في مجلس الأمن عن طريق استخدام حق الفيتو.
غير أن المسألة ليست فقط مسألة استعراض عضلات أمام المحافل الدولية، فروسيا لها أيضاً مصالح إقتصادية في سوريا، وهي بالنسبة لها في هذا الحال أهم من ليبيا، كما يقول الخبير ميخائيل فينوغرادوف. ومن بين هذه المصالح الإقتصادية صفقات بيع أسلحة بين البلدين. كما أن آلاف السوريين حصلوا سابقاً على الشهادات العليا في الإتحاد السوفييتي ويتقنون اللغة الروسية. ومن هنا تلعب العلاقات السورية الروسية في مجال التعليم دوراً مهماً، مع أنها قلت في السنوات الماضية الأخيرة.
ولكن أهم ما يصب اليوم في مصلحة الروس هو القاعدة الاستراتيجية البحرية الروسية المتمركزة في طرطوس على ساحل البحر الأبيض المتوسط. هذه القاعدة تستخدمها روسيا، حسب ما يقول الخبير الروسي غولتس، لإمداد سفنها الحربية في المحيط الهندي بالوقود والغذاء ولإجراء تصليحات صغيرة على السفن. وإلى جانب هذه القاعدة العسكرية، هناك جانب عاطفي لموقف روسيا تجاه سوريا، كما يقول المحلل السياسي الروسي فينوغرادوف من جمعية “سانت بطرسبرغ للسياسة”. فحسب رأيه فإن الأوساط السياسية في روسيا ترى بأن موسكو قدمت تنازلات كثيرة في الشأن الليبي. ويضيف المحلل الروسي أن النخبة السياسية في روسيا لا تخشى من أن تنتشر شرارة “الربيع العربي” في روسيا، ولكنها لا تقبل بالمزيد من الثورات العربية وبإعادة السيناريو الليبي ثانية في
بلد عربية أخرى
وبالرغم من هذا كله يبدو أن روسيا الآن لم تعد تستبعد أياً من الخيارات. فمعارضو نظام الأسد سافروا مرات عدة إلى موسكو، منهم رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون، الذي أجرى مؤخراً هو ووفد المجلس الوطني محادثات مع وزير الخارجية الروسي لافروف. غير أن موسكو لم تستجب لطلب غليون بحث الرئيس السوري على التنحي، وإن كان ميديديف قد أشار في تشرين الثاني/ أكتوبر المنصرم وبصراحة ووضوح، إلى أن على الحكومة السورية تنفيذ إصلاحات جذرية في البلاد، وإلا فإن عليها أن ترحل.