العلمانية في الفكر السياسي العربي المعاصر
كاتب الموضوع الأصلي: عادل الفاضل1
اتخذ الفكر السياسي العربي المعاصر عبر تاريخه أشكالاً تعبيرية، تداخل العاملان الداخلي والخارجي، في نسج أنساقه المعبر عنها في الخطاب السياسي. فهو من جهة يحمل في أحشائه اجتهادات الفقه السياسي المتوارث، كما يخضع للثقافة السياسية المشكلة للوعي الجمعي المنشدة إلى الدين، والتجربة التاريخية للاجتماع السياسي العربي. ومن جهة أخرى يحاول التعايش مع مفاهيم سياسية غربية جديدة تهم الفكر والعمل السياسي، الشيء الذي طرح معه إشكالية الاستنبات والاستيعاب، وتبني مفاهيم الحداثة السياسية، وتطبيقها في الممارسة السياسية العربية الراهنة…
إن طرح مسألة الفكر السياسي العربي المعاصر في سياقي تطور الدولة، وما تطرحه في شكلها القطري في عهد ما بعد الاستعمار، من >فشل< المنظومة الليبرالية والاشتراكية… يحيل في الوقت الراهن على إحدى الإشكالات التاريخية المتصلة بالعمل السياسي والممارسة السياسية، وهو علاقة السلطة السياسية بالدين الإسلامي. إن السياق العملي للسياسة والدين نفسه يستمدان ديناميتهما من الدينامية التاريخية، بوصفهما فاعلين في الاجتماع السياسي العربي المعاصر. وفي ظل تنوع الرؤى بتنوع زاوية النظر في إشكالية الديني والسياسي، يمكن إدراج عودة المدرسة التوفيقية من جديد مع بداية ثمانينات القرن العشرين، وما يجعل منها مدرسة خاصة، ويعلي من منظورها للإشكاليات المعرفية والسياسية العربية المعاصرة، تشكلها من مفكرين بارزين، ومؤرخين وأساتذة العلوم السياسية وأساتذة الأنثربولوجيا، وأساتذة الفلسفة السياسية… من ناحية موازية تشكل هذه المدرسة استمراراً للتوفيقية الحديثة التي تزعمها كل من الأفغاني ومحمد عبده، ولعبت دوراً كبيراً في تجديد الدين والسياسية على السواء، كما استطاعت الخروج من عدة أزمات فكرية، ناتجة عن استيراد بعض إشكالات التاريخ الأوروبي وحشرها في السياق العربي الحديث والمعاصر. ليكون بذلك النظر التوفيقي دائم الالتصاق بالفكر السياسي العربي الإسلامي منذ القرن الهجري الأول.
وتُعدُّ إشكالية العلمانية (بفتح العين)، وطريقة طرحها في الخطاب السياسي العربي المعاصر عبر إيديولوجياته المتعددة، أهم إشكالية تبرز مدى أهمية الطرح التوفيقي، وما لعبه عبر التاريخ الإسلامي عموماً من دور فعال في احتواء الأزمات، وطرح بدائل تنطلق من التجربة التاريخية الخاصة، مع الاستفادة من الإنتاجات الإنسانية المتعلقة أساساً ببناء الدولة في إطار مفاهيم الحداثة السياسية والفكر السياسي المعاصر، من تبني الديموقراطية والمواطنة…