أ.د. أحمد محمد وهبان

العمر يمضي والآثار تبقى ..

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد الجنيدل 8

العُمُر يَمْضِي .. والآثار تُبْقَى .. عآمٌ مَضَى وَآخَرٌ مُقْبِلْ

دنيا تثير المتاعب .. وتجلب الصخب .. تُري من تشاء الفرح ..
وتصكـ بختمها على من تريد الشقاء .. تعددت فيها الأنفس التي
تشرئب من ترف السعادة .. وأخرى التي تتجرع من وعثاءها
مرارة الحسرة .. كل في فلكه يسبح .. فمع صباح جديد تشاهد
هذهـ البوارق التي تشتد أصواتها التي ما تفتأ عن الهدوء ..
ضجيج البحث عن سبل الحياة ونعيمها يُشاهد ..

طالب المدرسة في سنينه الأُوَلَ يرى الحياة بمنظار براءةٍ خاطفة
يسعى من خلالها الوالدان أن يصقلا عقله الصافي .. ويبذران فيه
سبل الخير الكثير الذي يجتلب من داخل أسوار المدرسة التي ترى
في هذا النشء بذرة تُنثرُ في صميمه لتجعل منه رجل صالح لمجتمع
يتأهب وجود جيل شاب ينهض به ويجعله في مصاف عالي بين
صفوة المجتمعات ..

أيضًا هذا الصباح البهي الذي تزدحم فيه خشخشة النعل ..
وبوق السيارات ودخانها الملوث .. يلوح فيها صفحات البحث
عن الذات .. وطلب الرزق لعول النفس أولا .. ومن خلفه بشكل أهم ..
في هذا الوقت يظهر الشخص الفاضل الذي ما أن يحل فجر
اليوم إلا ويصبح على أهبة الإستعداد للإنطلاق على نحو رصين
إلى أرضٍ فسيحة تطلق عنانها لمن يريد البحث عن سُبل الأرزاق
التي يتكفل بها رب العباد .. فتجدهـ في عمل متوالٍ .. وجهد مضاعف ..
كله لأجل البحث عن متاع دنيا أمر الله تعالى عبادهـ أن يأخذوا نصيبهم
الوافر منها ..

غير هذهـ المرأة التي تحيل وقت الفجر إلى خلية نحل مع ابتهال
إلهي بأن تكون بداية اليوم إشراقة تهل على سائر بيتها بالتوفيق الكامل ..
وببركة تبلل على روحانية المنزل التي يعتاد فيه أجواء المحافظة عادةً ..
هي البداية التي منها تبدأ الأم في مسؤولية منزلها .. والأبناء من بنينٍ والبنات
في مسلكـ العلم .. والأب في درب العمل .. بالتأكيد هذهـ هي الروتينيات
التي تعمل على هذهـ الوتيرة الهادئة وسط أسبوع في الغالب يحيطه التملق
من أصحابه .. انتظارًا لما يسفر عنه قدوم يوم الأربعاء الذي يُنتظر بشوق
كبير لاغتراف المتع البريئة التي تُغمر في يومي الخميس والجمعة
الذي يوافق نهاية لأسبوع متقلب تحدث فيه عادة تقلبات العمل والرفاهية ..
الانضباط و الالتزام ..

في ظل هذهـ المتراكمات .. تتبين لنا آفاق مرور الأيام
التي لا يضاهيها في السرعة وعدم الرجوع أي ند آخر ..
تقريبا هي دعوة تَلقى الإعراض .. ومناشدة تلقى الإدبار ..
بأن الأيام فرص سانحة تمر مر السحاب على من يجعل التجاهل
سمة تطغى عليه .. أحداث عديدة تحيط بنا .. وظروف قد تكون سندًا
لصاحبها وقت الإقدام على خطوته .. وقد تكون عقبة تحيل بينه
وبين مبتغاهـ الذي يأمل .. وتصويبه الذي لا يخطئ ..

لكل شيء إذا ما تم نقصانُ .. فلا يغرركـ بطيب العيشِ إنسانُ ..
هي الأمور كما شاهدتها دولٌ .. من سرهـ زمن ساءته أزمان .

.نرى في هذهـ الجمل التي تفتقت مها عصارة تجربة الحياة
أنها دول تمضي في الانتفاع .. ووقتها آيل للسقوط .. كثيرة
هي تساؤلاتنا عن ماهية حياتنا .. كيف نعيشها ؟ وبمَ نستمتع فيها ؟ ..
تساؤلات ترتطم كل واحدة منها بأخراها التي ترتقب الإجابة الصادقة ..
نسبر غور دنيانا الفائضة بكل علاماتها البارزة من فرح عارم ..
وحزن أليم .. وحسرة مستديمة .. وتوهج مثير .. ونشوة باذخة ..
وبسمات مقهورة .. وفرحات مهجورة .. ونظرات معبرة ..
ومواقف مشهودة .. وصرخات تحركـ ركود الضمائر الخاملة ..
وهي في النهاية تدخل في قالب التجسيد لصورة الفرد وقت
حدوث السبب الذي قد يصاحبه تحديد مسار حياته بأكملها ..
فربما يكون مسار العلم الذي يبتغيه هو التوجه الأزلي لحياته
العملية التي يترقبها .. والتي تنتظر قدومه محملا بحقها الكامل ..

وهذا الأمر أيضًا حينما يتحدد للفرد أو بالأحرى وقت
أن يختار شريكة حياته القادمة التي يأمل بقدومها استقرارًا
من الجانبين العاطفي و العائلي كي يجعل من بيئته الصغيرة ..
وقفصه البسيط مكانُ نقي لعيش حياة مرضية … ما سبق من قول هي
أعوام تخلو .. وأحداث تبقى راسخة في تاريخٍ لايمحى منه الأثر ..
ولا تُزال منه الأحداث .. نحن أتينا هنا لنستذكر الأفعال الصريحة
التي تمر بنا على مدار ثلاثمائة وثلاث وستون يومًا .. تختصر
جميعها حياتنا التي نعيشها بكاملها .. بأدق التفاصيل التي تعبر
عن امتيازات التحركات الكاملة التي نحاطُ فيها .. حياة إذا ابتدأت
في أولها نسأل الباري وقتها التوفيق والنجاح .. وأن يكلل الأعمال بما يحب ..
ويرضاهـ .. نتأمل في بداية الألف ميل الثبات على الطريق المتوازي
الذي يصب مجراهـ فيما نحب نحن و نرضاهـ .. وعندما ينتصف الطريق
وتتبين بوادر العمل .. وملامح الاستمرار هل يتكون في توقف أو في عبور ..
نتأمل في الكفاح أن نرتديه ونتوشحه كي نستمر في طريق البحث
عن الغايات التي ينتهج فيها كافة سُبُل الوصول ..

هذهـ هي دنيانا تثير الاعتقادات لدى الكثيرين بأنها تولي ظهرها لمن
لا تحب .. وتجعل الطريق لمن تُوّد مفروشًا بالورود .. مزينًا بكل
ما يشتهيه .. أما في نهاية الطريق الذي تطوى فيه صفحات العام
المنصرم تصبح هذهـ الصفحات أشبه بالعرض الفخم الذي يُشاهد
في أرقى دور العرض السينمائي .. تصبح صفحات العمل الذي
أداهـ بكامله واضحة البيان .. إن كانت حسنة الأفعال .. أو سيئة الخصال ..
عامنا هذا يحتضر في ساعاته الأخيرة فماذا كان لنا من عمل ..
كيف سنختتم هذا العام .. هل بعمل مباركـ يُرى بعين الرضا ..
ويشاهد بعين الإمتنان .. أم بقوائم سلبية تضاف تشكل نقاطُ سوداء
لا تُبدي إلا النفور .. الإجابة لدى من يعطيه الله العمر المديد لعيش عام جديد ..

دعوة :
ربما هي الكلمات التي لا تسعف صاحبها عندما يقوم بالنصح والإرشاد
لأناس بحق يشهد فيهم الحب الكبير والإخاء الصادق .. هي أمثلة رائدة
هذهـ التي أشاهدها في أحبتي هنا عبر منتدانا الجميل .. الذي نحوز فيه على
كل إمكانات الدعم الوافر .. والود الذي يغمرنا .. بهاء قل نظيرهـ في منتديات أخر ..
جراء هذا الترابط الأخوي الكبير بين أعضاءهـ وعضواته .. الحمد للباري والفضل
أولاً وأخيرًا له .. ربما في كلمات مختزلة ليست نصحًا بمعناهـ المتعارف ..
فأنتم هنا نجومٌ يُرتقى إليكم في الأفعال .. ولكن تأكيدًا على أمر نعيشه بفضل
رب السماوات .. ما أردناهـ هو التماس القلوب البيضاء مع اختتام هذا
العام الميلادي 2010.. عام ربما يحتوي الكثير من الذكريات لدينا ..
سواءً كانت مرضية أو غير ذلكـ .. لكن الأهم من ذلكـ أنها دعوة لنا
جميعًا لتصافي القلوب .. للعفو والصفح .. للمغفرة عما سلف من الذنب ..
دعوة لتسامح الأفئدة .. لرسم ابتسامة على الشفاهـ الذابلة ..
لجعل الحب والوئام هو الطريق الذي ترتسم عليه خطواتنا ..
لجعل لين التعامل .. والتئام الشمل تاجٌ على رؤوسنا ..
باختصار لنجعل سُبل الرقي هو شأننا جميعًا .. هذا فقط للذكرى ..
وإلا أنتم في ذلكـ معالم ظاهرة .. وأفعال ثابتة تتمخض عنها
جماليات فارهـة .. وامتيازات كاملة ..

مُحبكم ..

A7mad

Leave a Comment