الــــــدســـتور الأمـريــكــي
كاتب الموضوع الأصلي: نايف الحربي 1
بسم الله الرحمن الرحيم
دستور الولايات المتحدة الأمريكية (بالإنجليزية: Constitution of the United States) هو الوثيقة المؤسسة للحكومة الفيدرالية للولايات المتحدة الأمريكية كما يشكّل القانون الأعلى للبلاد، وهو أقدم دستور مكتوب غير منقطع الاستعمال في العالم.
يؤسس الدستور للحكومة الفيدرالية الأمريكية ثلاث سلطات منفصلة وهي التشريعية والتنفيذية والقضائية وينظّم العلاقات بينها، كما يحوي بنوداً تهدف لضمان حقوق الأفراد في الحياة والملكية، وفي حرية العبادة والتعبير. ومن أجل ضمان هذه الحريات، شدد واضعو الدستور الأمريكي على ضرورة وجود قيود لصلاحيات كل من سلطات الحكم، إضافة إلى مساواة الجميع أمام القانون، ويضمن فصل الدين عن الدولة كدولة علمانيه.
دستور الولايات المتحدة الأمريكية دستور اتحادي ; يتميز الدستور الاتحادي، بأنه دستور مكتوب، كما أنه دستور جامد غير مرن إذ لا يجوز تعديله بقانون عادي. ويرجع ذلك إلى الأهمية الكبيرة لهذا الدستور، إذ أنه يتولى تحديد اختصاصات الحكومة المركزية والبرلمان الاتحادي وكذلك حكومات الولايات، ولهذا فإن على جميع هذه الهيئات أن تحترم نصوصه من دون ارتكاب أدنى مخالفة له, يشترط موافقة ثلاثة ارباع الولايات على التعديل، بعد تقديمه من ثلثي اعضاء الكونجرس .
الدستور
تستمد مواد الدستور الأمريكي مضمونها من نظريات الفيلسوفين الإنجليزيين توماس هوبز وجون لوك، والفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو، وآمن هؤلاء المفكرين بأن قبول الأفراد بالالتزام السياسي تجاه المجتمع على أساس المصلحة الذاتية والمنطق، وأدركوا تماماً مزايا مجتمع مدني تكون لأفراده حقوق وواجبات .
ادت بنود الوحدة بين الولايات الأمريكية إلى إعطاء قوة للولايات أكثر من القوة التي كان يجب اعطاؤها للحكومة المركزية.
بناء على ذلك دعا مجلس الشيوخ إلى عقد مؤتمر في 14 ايار 1784 لمناقشة امر الدستور، وارسلت الولايات نوابها إلى فلادليفيا وكان أول المؤتمر اختيار رئيس للولايات المتحدة. وقد اقترح على ان يكون بنيامن فرانكلين أول رئيس للدولة الجديدة لاعتبارات أهمها سنه ورجاحة عقله (كان 81 سنة) ولكنه رفض ذلك. وبالفعل وقد اقترح المؤتمرون ان يكون جورج واشنطن أول رئيس للولايات المتحدة. وبالفعل فقد تم اختياره من قبل الأغلبية العظمى .
ثم بدأ المؤتمرون في مناقشة الدستور الجديد، وبعد مساجلات عنيفة اقر الدستور الأمريكي بافتتاحيته التالية : ((نحن، شعب الولايات المتحدة، وحتى نشكل وحدة متكاملة، ويتم العدل ونضمن الامن القومي، ونزود حماية عامة، ونبني مستقبلا جيدا ونؤمن الحرية لانفسنا نتبنى هذا الدستور للولايات المتحدة الأمريكية)).
تنص المادة الأولى من الدستور على ان جميع القوى السياسية لابد لها ان تكون في يد المجلس التشريعي الأعلى والذي يتألف من مجلس الشيوخ ومجلس النواب.
اعطي دستور الولايات المتحدة (الفدرالي) سيادة أعلى من دساتير الولايات، وهذه الحالة اعطت المحكمة العليا سلطة فرض تطبيقه، فقد تضمن الدستور فقرة اعلنت ان اجراءات الحكومة القومية تكون لها السيادة عندما يتضارب استخدامها الدستوري لسلطتها مع الاجراءات المشروعة للولايات .
علمانية الدولة في الدستور الأمريكي
يعتبر دستور الولايات المتحدة وثيقة علمانية تبدأ بعبارة “نحن الشعب” ولا تحتوي الوثيقة على أي ذكر لكلمة الرب أو المسيحية، الإشارة إلى كلمة دين في الدستور استخدمت للتأكيد على عدم التمييز بين المواطنين على أساس عقائدهم، فالفقرة السادسة من الدستور تنص على أنه ليس من الوارد إجراء اختبار ديني لأي شخص يرغب في شغل أي وظيفة حكومية. كما نص أول تعديل أدخل على الدستور ينص على أن الكونغرس لن يقوم بأي حال من الأحوال بتشريع قانون قائم على أساس ديني.
وتتألف الولايات المتحدة الامريكية من واحد وخمسين ولاية. وقد نظم الدستور الامريكي في التعديل العاشر منه الاختصاصات بين الحكومة المركزية الاتحادية وحكومات الولايات بأسلوب حصر الاختصاص للحكومة المركزية وترك الباقي الى الولايات المتحدة، الا ماتم منعه صراحة. ولقد اصبح للحكومة المركزية الفدرالية التي لها كيان قانوني على نطاق دولي الحق في اعلان الحرب والسلم وحق التمثيل السياسي، وكذلك عقد المعاهدات. وقد نص الدستور الامريكي في المادة الثانية من الفصل الثاني، بأن الرئيس له الاختصاص مستعيناً بمشورة مجلس الشيوخ وموافقته في ان يعقد معاهدات شرط ان يوافق عليها ثلثا مجلس الشيوخ الحاضرين. وله الحق في ان يرشح ويعين سفراء ووزراء عموميين وقناصل بالأضافة الى الاختصاص المتعلق بالحكومة المركزية، في كل المسائل الداخلية التي تخص الشعب في الاتحاد الفيدرالي، اما الشؤون ذات الطابع المحلي الصرف فقد اوكلت لدستور الولاية، وسلطاتها المحلية.
ويتكون النظام الفيدرالي من ثلاث هيئات هي:
-1البرلمان الفيدرالي
-2رئاسة الدولة الاتحادية
-3القضاء، والقضاء الفيدرالي
ويتكون البرلمان الفيدرالي من مجلسين، مجلس النواب الذي يمثل مجموع الشعب في الدولة الفيدرالية، ومجلس الشيوخ، ويمثل الولايات المتحدة بصورة متساوية. وهذا ما نصت عليه المادة الاولى من الفقرة الثانية من الدستور الامريكي بقولها… يتكون مجلس النواب من اعضاء منتخبين من قبل الشعب في الولاية المعنية. ونص في الفقرة الثالثة من المادة الاولى، بأن يتكون مجلس الشيوخ الامريكي من شيخين عن كل ولاية ويكون لكل شيخ صوت واحد.
ويتولى البرلمان في النظام الفيدرالي الاتحادي العمل التشريعي وفقاً لنص المادة الاولى من الفقرة السابعة (بأن جميع مشروعات القوانين المالية تصدر من مجلس النواب ولكن لمجلس الشيوخ الحق في اقتراح ادخال التعديلات على سائر مشروعات القوانين).
رئاسة الدولة الاتحادية – فقد خول الدستور الفيدرالي – الهيئة التنفيذية ممثلة برئيس الجمهورية – ويتم ذلك بالانتخابات عن طريق تعيين كل ولاية ووفق دستورها عدد الناخبين يعادل مجموع عدد الشيوخ والنواب الذين يحق للولاية ان يمثلوها في الكونغرس. وللرئيس دور رئيسي في العمل التشريعي، حيث له الحق في الاعتراض على القوانين التي يقرها البرلمان الاتحادي. وفي هذه الحالة لاينفذ المشروع المعترض عليه الا اذا أقره البرلمان مرة ثانية وبأغلبية ثلثي الاعضاء.
من هو جون لوك؟جون لوك (1632 – 1704) (John Locke) هو فيلسوف تجريبي ومفكر سياسي إنجليزي. ولد في عام 1632 في رنجتون Wringiton في إقليم Somerset وتعلم في مدرسة وستمنستر، ثم في كلية كنيسة المسيح في جامعة أوكسفورد، حيث انتخب طالبا مدى الحياة، لكن هذا اللقب سحب منه في عام 1684 بأمر من الملك. وبسبب كراهيته لعدم التسامح البيورتياني عند اللاهوتيين في هذه الكلية، لم ينخرط في سلك رجال الدين. وبدلاً من ذلك اخذ في دراسة الطب ومارس التجريب العلمي، حتى عرف باسم (دكتور لوك).
وفي عام 1667 أصبح طبيباً خاصاً لأسرة أنتوني آشلي كوبر (1621-1683) الذي صار فيما بعد الإيرل الأول لشافتسبري، ووزيراً للعدل، ولعب دوراً خطيراً في الأحداث السياسية العظيمة التي وقعت في إنجلترا ما بين ســنة 1660 وسنة 1680. لعبت علاقة لوك باللورد آشلي دوراً كبيراً في نظرياته السياسية الليبرالية. وكان اللورد آشلي يتمتع بنفوذ كبير في إنجلترا إذ كان يمثل المصالح السياسية لرؤوس الأموال التجارية في لندن، وتحت تأثير اللورد آشلي كتب لوك في عام 1667 مقالاً خاصاً بالتسامح
On Toleration راجع فيه أفكاره القديمة الخاصة بإمكانية تنظيم الدولة لكل شؤون الكنيسة.
اعتقد الكثيرون لمدة طويلة ان لوك كتب أشهر مقالتين سياسيتين نشرتا في عام 1690 بعنوان “مقالتان عن الحكومة” (Two Treatises on Government) تأييداً لثورة 1688 الكبرى. وهناك وجهة نظر تقول إن المقالتين موجهتان ضد فيلمر Filmer وليس ضد هوبس كما كان يفكر البعض. وهاجر لوك إلى هولندا عام 1683 بسبب ملاحقة الشرطة له، وذلك لاتصالاته الوثيقة باللورد آشلي، الذي كان معارضاً للقصر وبقي هناك حتى عام 1689، وفي هولندا كتب لوك عدة مقالات منها: مقال خاص بالفهم البشري (Essay Concerning Human Understanding) وبعض الأفكار عن التربية وأخرى عن التسامح. وعندما جاءت الثورة الكبرى، استطاع لوك العودة إلى إنجلترا. وقد رفضت الجامعات القديمة فلسفته الحسية وآراءَه الليبرالية. ومع ذلك فقد عاصر شهرته الكبرى التي انتشرت في أنحاء العالم. وتوفي عام 1704. كان لجون لوك دور كبير غير مباشر في الثورة الأمريكية إذ أن كتابه ((رسالتان في الحكم)) كان محط إعجاب الأمريكيين وكانت من ضمن آرائه في الكتاب أن الوظيفة العليا للدولة هي حماية الثروة والحرية ويجب على الشعب تغيير الحكومة أو تبديلها في حالة عدم حفظها لحقوق الشعب وحريته، وقد ساهمت آرائه في زيادة وعي الأمريكيين الذين اعتنقوا آرائه وقرروا تنفيذها.ومن أشهر عباراته الفلسفية”الأفكار الجديدة هي موضع شك دائماً…. وتتم مقاومتها غالباً… لسبب أنها لم تصبح شائعة بعد”
وفاته:مات في 28 اوكتوبر من العام 1704 في مقاطعة اسيكس في بريطانيا وكان عمره 72 سنة.