الفرق بين الإسلام والشيوعيه
كاتب الموضوع الأصلي: عبدالكريم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .
و أشهد أن لا إله إلا الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين
أما بعد :
فهذه كلمة إلى كل من ينظر إلى الشيوعية بعين الرضا و الإعجاب و يتوهم أنها ملاذ العالم و السبيل إلى سعادة البشرية وصلاحها و السبيل إلى حلول العدل في الدنيا و سموها فلا يوجد وصف من هذه الأوصاف تتحلى به الشيوعية فلا هي ملاذ العالم و لا هي سبيل صلاح البشرية ،و لا هي سبيل سعادة البشرية، و لا هي سبيل حلول العدل في الدنيا بل هي على نقيض ذلك فهي سبب هلاك البشرية و فسادها و جهل البشرية و شقائها أما السبيل أما الملاذ فهو اتباع الإسلام خاتم الشرائع السماوية .
مصطلحات لابد منها
تعريف الإسلام : الإسلام لغة هو الانقياد والخضوع والإذعان والاستسلام والامتثال لأمر الآمر ونهيه بلا اعتراض[1] و أما الإسلام اصطلاحاًفهو الاستسلام لله بالتوحيد ، والانقياد له بالطاعة ، والبراءة من الشرك وأهله[2] .
و للإسلام معنيان معنى عام و معنى خاص والإسلام بالمعنى العام هو: التعبد لله تعالى بما شرعه من العبادات التي جاءت بها رسله، منذ أن أرسل الله الرسل إلى أن تقوم الساعة فيشمل ما جاء به نوح، عليه الصلاة والسلام، من الهدى والحق، وما جاء به موسى، وما جاء به عيسى، ويشمل ما جاء به إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، إمام الحنفاء، كما ذكر الله تبارك وتعالى ذلك في آيات كثيرة تدل على أن الشرائع السابقة كلها إسلام لله عز وجل.
والإسلام بالمعنى الخاص بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم يختص بما بعث به محمد صلى الله عليه وسلم لأن ما بعث به صلى الله عليه وسلم نسخ جميع الأديان السابقة فصار من اتبعه مسلماً، ومن خالفه ليس بمسلم ؛ لأنه لم يستسلم لله بل استسلم لهواه، فاليهود مسلمون في زمن موسى، عليه الصلاة والسلام، والنصارى مسلمون في زمن عيسى، عليه الصلاة والسلام. وأما حين بعث محمد صلى الله عليه وسلم فكفروا به فليسوا بمسلمين، ولهذا لا يجوز لأحد أن يعتقد أن دين اليهود والنصارى الذين يدينون به اليوم دين صحيح مقبول عند الله مساو لدين الإسلام، بل من اعتقد ذلك فهو كافر خارج عن دين الإسلام[3] .
تعريف الشيوعية : الشيوعية لغة من الشيوع الظهور، والافتراق، والانتشار، والذيوع[4] ، و اصطلاحا الشيوعية مذهب فكري يقوم على الإلحاد وأن المادة هي أساس كل شيء و يفسر التاريخ بصراع الطبقات وبالعامل الاقتصادي . ظهرت في ألمانيا على يد ماركس وإنجلز و تجسدت في الثورة البلشفية التي ظهرت في روسيا سنة 1917م بتخطيط من اليهود، وتوسعت على حساب غيرها بالحديد والنار.
وقد تضرر المسلمون منها كثيراً، وهناك شعوب محيت بسببها من التاريخ، ولكن الشيوعية أصبحت الآن في ذمة التاريخ، بعد أن تخلى عنها الاتحاد السوفيتي، الذي تفكك بدوره إلى دول مستقلة، تخلت كلها عن الماركسية، واعتبرتها نظرية غير قابلة للتطبيق[5] .
و عرفت أيضا أنها حركة فكرية، واقتصادية، يهودية، إباحية، وضعها كارل ماركس تقوم على الإلحاد، وإلغاء الملكية الفردية، وإلغاء التوراث، وإشراك الناس كلهم في الإنتاج على حد سواء[6] و عرفت أيضا أنها نظرية إجتماعية وحركة سياسية ترمي إلى السيطرة على المجتمع ومقدّراته لصالح أفراد المجتمع بالتساوي ولا يمتاز فرد عن آخر بالمزايا التي تعود على المجتمع.
وتعتبر الشيوعية (الماركسية )تيار تاريخي من التيارات المعاصرة ، والأب الروحي للنظرية الشيوعية هو كارل ماركس ومن أهم من توغل في النظرية الشيوعية ، و من أسهم في الكتابات والتطبيق فيها هو فلاديمير لينين. و في الرؤية الماركسية الشيوعية هي مرحلة حتمية في تاريخ البشرية ، تأتي بعد مرحلة الإشتراكية التي تقوم على أنقاض المرحلة اللا قومية[7] .
العدل : لغة من العدالة أي الاستقامه و توخى الحق ، و هو ضد الجور و اصطلاحا العدل هو إعطاء كل أحد ما يستحقه[8] أو العدل هو وضع الأمور في مواضعها، وإعطاء كل ذي حق حقه، فعلى سبيل المثال إكرام المحسن ومعاقبة المسيء هما مظهران من مظاهر العدل لأن المحسن من حقه أن يثاب على إحسانه والمسيء يستحق أن يعاقب على إساءته، ولو تبدلت القضية أو التزم بجزء منها وترك الآخر لكان ذلك خلاف العدل، وهو الظلم .
و العدل غير المساواة ، والمساواة هي التوزيع بالتساوي ، و قد يكون التوزيع بالتساوي متطابقاً مع العدل، وذلك عندما يكون وضعاً للأمور في مواضعها وقد يكون ظلماً كما لو لم يكن كذلك .
العلم : لغة يطلق على المعرفة و يطلق على اليقين وهو القطع الذي ليس فيه احتمال للنقيض مطلقا و يطلق أيضا على الشعور و منه قولهم: علمته وعلمت به، أي شعرت بوجوده أو دخوله [9]، و العلم اصطلاحا هو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكاً جازماً[10] ،و ضد العلم الجهل .
بين إمام المسلمين و إمام الشيوعيين
لنأخذ لمحة عن إمام المسلمين نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم و نأخذ لمحة عن كارل ماركس إمام الشيوعيين لنزى البون الشاسع بين تاريخ حافل بالصلاح و الإصلاح و حسن السيرة و بين تاريخ مليء بالفساد و الإفساد و قبح السيرة .
والنبي صلى الله عليه وسلم هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب القرشي، ولد يتيماً بمكة المكرمة عام 571م، ونشأ فيها، وحين بلغ الأربعين من العمر آتاه الله النبوة، حين نزل عليه الملاك جبريل بالوحي وهو في غار حراء شرق مكة المكرمة، فدعا قومه إلى الإسلام، فآمن به رهط قليل.
و امتنع عن الإيمان به سادة قبيلته (قريش) الذين خافوا من ذهاب زعامتهم وزوال امتيازاتهم، فكذبوه وآذوه، وقتلوا بعضاً من أصحابه وعذبوهم بأشد أنواع النكال والعذاب فهاجر النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه إلى يثرب (المدينة المنورة)، وأقام فيها المجتمع الإسلامي الممتثل بهدي الله.
و كان أول ما صنعه النبي صلى الله عليه وسلم فيها أن بنى مسجده فيها و آخى بين المسلمين بآصرة العقيدة على اختلاف أجناسهم وأوطانهم ، ثم عقد مع يهود المدينة معاهدة للتعايش المشترك الآمن فيها والتعاضد على حماية المدينة.
و في المدينة المنورة دعا النبي صلى الله عليه وسلم العرب و العجم إلى الإيمان به ، فأرسل الرسل إلى ملوك الأرض وحكامها يشرح لهم مبادئ دينهم ، فآمن به بعضهم ، و ناوأه غيرهم ، و أرسلوا إليه الجيوش ، فقاتل صلى الله عليه وسلم من عاداه وأعاق دعوته، حتى نصره الله بنصره .
ولم يغادر النبي صلى الله عليه وسلم الدنيا عام 633م حتى أقر الله عينيه بانتشار الإسلام في سائر الجزيرة العربية. و قد أيد الله النبيَّ صلى الله عليه وسلم بما يشهد على نبوته من دلائل وبراهين ، كما أُيد بذلك من سبقه من إخوانه من الأنبياء والمرسلين .
وخصه الله عنهم بدليل ساطع يدوم بدوام رسالته صلى الله عليه وسلم ، فلا تنقضي دلالته بتقادم الأزمان، ولا تبلى بتصرم الأيام، وهو القرآن العظيم ، الكتاب المعجِز الذي بهر العالمين ، و عجز عن الإتيان بمثله الأولون، ولن يأتي بسورة من مثله الآخرون [1].
و كان النبي صلى الله عليه وسلم في صغرهيرعى الغنم لأهل مكة ثم سافر إلى الشام بتجارة لخديجة بنت خويلد و ربحت التجارة وأعجبت خديجة بخلقه وصدقه وأمانته فتزوجها وعمره خمس وعشرون سنة وعمرها أربعون سنة ولم يتزوج عليها حتى ماتت .
و إن قيل كيف يكون نبي الإسلام شخصية مثالية و قد تزوج بالسيدة عائشة و كانت طفلة ؟ فالجواب الطفولة هي المرحلة الأولى في حياة الإنسان, و تمتد من الولادة حتى المراهقة و عائشة رضي الله عنها قد دخل بها النبي صلى الله عليه وسلم ،و هي بنت 9 سنوات و كانت تحيض فهي ليست طفلة ، وسن الزواج في ذلك الوقت كان ما بين 9 إلى 12 سنة .
و للعاقل أن يتعجب منهم فكيف يقيسون ما كان في الماضي بما هو في الحاضر ؟!!! .
و من المعلوم تاريخيا أن السيدة عائشة كانت مخطوبة قبل النبي صلى الله عليه وسلم لجبير بن مطعم بن عدي فهي ناضجة من حيث الأنوثة مكتملة بدليل خطبتها .
و قد تزوجت السيدة عائشة بسيدنا رسول صلى الله عليه وسلم ، و قد بلغت من العمر تسع سنين وكان قد عقد عليها وهي بنت ست سنين وقد روي الإمام مسلم أنها زفت إليه وهي بنت تسع سنين ولعبتها في يدها .
و أيضا السيدة خولة بنت حكيم زوج عثمان بن مظعون حين ذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد موت خديجة رضي الله عنها و قالت له : أفلا تزوجت يا رسول الله لتسلو بعض حزنك وتؤنس وحدتكبعد خديجة ؟ وسألها رسول الله : من تريدين يا خولة ؟ فقالت له : سودة بنت زمعة أو عائشة بنت أبي بكر ، و هذا دليل أن خولة حين قدمتعائشة مع سودة لرسول الله كانت تعتقد أن كلتيهما تصلح للزواج من النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس الأمر كما يزعمون مستغربا و شاذا ، و لو كان فارق السن غريباً لانتقده كفار قريش و هم كانوا يتربصون بالنبي صلى الله الله عليه وسلم الدوائر .
و أما عن أخلاقه فقد أنبت الله محمداً صلى الله عليه وسلم نباتاً حسناً وأدبه فأحسن تأديبه ورباه وعلمه حتى كان أحسن قومه خَلقاً وخُلقاً وأعظمهم مروءة وأوسعهم حلماً وأصدقهم حديثاً وأحفظهم أمانة حتى سماه قومه بالأمين ثم حُبب إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء الأيام والليالي يتعبد فيه ويدعو ربه وأبغض الأوثان والخمور و الرذائل فلم يلتفت إليها في حياته [2] .
و لا ريب من هذا المثال النادر في البشرية فالله هو الذي أدّبه فأحسن تأديبه ، فهو أحسن الناس خلقا ، وأسدّهم قولا، وأمثلهم طريقة، وأصدقهم خبرا، وأعدلهم حكما، و أطهرهم سريرة، و أنقاهم سيرة ، و أفضلهم سجايا ، وأجودهم يدا ، و أسمحهم خاطرا ، و أصفاهم صدرا ، و أتقاهم لربه ، و أخشاهم لمولاه ، و أعلمهم بالأمة ، و أوصلهم رحمة ، وأزكاهم منبتا، وأكرمهم محتدا ، و أشجعهم قلبا ، و أثبتهم جنانا، وأمضاهم حجة، وخيرهم نفسا ونسبا وخلقا ودينا. فهو جميل الصفات مشرق المحيّا، قريب من القلوب، حبيب الى الأرواح، سهل الخليقة، ميسّر الطريقة، مبارك الحال، تعلوه مهابة وترافقه جلالة، على وجهه نور الرسالة، وعلى ثغره بسمة المحبة، حيّ القلب، ذكي الخاطر، عظيم الفطنة، سديد الرأي، ريان المشاعر بالخير، يسعد به جليسه، وينعم به رفيقه، ويرتاح له صاحبه، يحبّ الفأل ويكره الطيرة، يعفو ويصفح، ويسخو ويمنح، أجود من الريح المرسلة، وأكرم من الغيث الهاطل، وأبهى من البدر، وسع الناس بأخلاقه وطوّق الرجال بكرمه، وأسعد البشرية بدعوته، من رآه أحبّه، ومن عرفه هابه، ومن داخله أجلّه، كلامه يأخذ بالقلوب، وسجاياه تأسر الأرواح .
قال ابن حزم : (( إن سيرة محمد صلى الله عليه وسلم لمن تدبرها تقتضي تصديقه ضرورة، وتشهد له بأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا، فلو لم تكن له معجزة غير سيرته صلى الله عليه وسلم لكفى ))[3] .
و أما أثاره صلى الله عليه وسلم التي تركها في الدنيا فقد مات النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن علم الدنيا كيف تعبد ربها ، و قد أخرج العباد من جور الأديان إلى عدل الإسلام ، و قد آخى بين المسلمين و بين للناس ما يصلح دينهم و دنياهم .
فهل وجد في تاريخ البشر من وضع للبشر علوما تصلحهم دينا و دنيا أفرادا و جماعات و شعوب ثم يكون هو الذي يتولى تنفيذها و إصلاح أمة كبيرة بها و يتم له النجاح في ذلك بنفسه في عصره ؟ !! ، وهل وجد في تاريخ البشر أن رجلا قد وحد أمة مثل العرب خلال عشر سنوات ، والأمة العربية و قتئذ كانت أكثر الأمم شقاقا و تفرقة و عداءا و كثر فيها شرب الخمر و الزنا والقتل والنهب ؟!!
و بعد أن عرفنا لمحة عن نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم نأتي لنعرف مؤسس الشيوعية الحديثية ألا وهو كارل ماركس ، و قد ولد ماركس سنة (1818م) ومات سنة (1883م).
كان أبوه في بداية حياته يهوديا اسمه (هرشل)، ثم تنصر وغير اسمه الى (هنريخ)، وقد أشار بعض المؤرخين أن تبديله لدينه كان حيلة اقتصادية ليستطيع كسب قوته في مجتمع نصراني، وقد أرجع بعضهم نظرة ماركس الى الدين (من أنه حيلة ووسيلة للعيش من خلال خداع الناس) إلى هذه الحادثة بالإضافة إلى الجو العام الأوروبي .
لم يكن ماركس في بداية حياته ملحدا ، فقد قال: ( إن خير الناس وأجدرهم بالتكريم من يعمل لخيرالناس والدين أساس الحياة الإنسانية، وهو نفسه يلقننا الخير والحكمة) .
نشأ ماركس فقيرا وعاش كل حياته فقيرا ، كانت زوجته (جيني) تصف فقره بأنهم لم يجدوا كفنا لإبنتهم عندما ماتت، وقد طردوا من المنزل لأنهم ليس معهم أجرته .
كان ماركس يميل للدراسات النظرية والفلسفية ويكره العمل و الوظيفة ، و هذا سر فقره ، و لذا فقد اضطر أن يعيش معظم حياته عالة على غيره لأنه بلاحرفة ولا مكتب ولا عمل منتظم .
عاش أولا معتمدا على مال أبيه الفقير ، و لذا فقد كتب إليه أبوه مرة : ( إنك أناني تغل بالأنانية على جميع صفاتك ) ، و عندما مات والده أرسل رسالة إلى أمه يطالب بنصيبه من الإرث دون كلمة تعزية واحدة ، و أنفق نصيبه ثم عاد يعيش على مال أمه وإخوته ، كتبت إليه أمه : ( إنه لا ينتظر بداهة أن تعيش طفيليا إلى الأبد، إنك الآن في الرابعة والعشرين فاعتمد على نفسك) .
و قد اضطره نفوره من العمل إلى اكتساب المال بأية وسيلة و لو بالإحتيال ، فقد تعاقد مع أحد الناشرين (لسكي) لإخراج كتاب عن الإقتصاد، وقبض مبلغا مقدما و لم يف ، و كذلك فعل مع ( الهردنكر ) الإشتراكي إذ تعاقد معه على إخراج كتاب وأخذ مقدما مبلغا من المال و لم يخرجه .
و قد باع كتابه ( رأس المال ) إلى دارين للنشر في وقت واحد ، يكتب إليه تلميذه و صديقه الحميم ( فردرك إنجلز ) : ( إنك جامد العاطفة أناني ناقص المروءة والشعور).
و كان ماركس تلميذا ( لموسى هيس ) اليهودي صاحب كتاب ( من روما إلى القدس ) ، و لقد تأثر به ماركس ،و قال : ( لقد اتخذت هذا العبقري ( هيس ) لي مثالا وقدوة ، لما يتحلى به من دقة التفكير ، و اتفاق آرائه مع عقيدتي وما أؤمن به أنه رجل نضالي ومفكر وسلوك) .
و في سنة ( 1848م ) أخرج ماركس البيان الشيوعي ، و في سنة ( 1867م ) وضع كتابه رأس المال بصورته النهائية .
يقول الماركسي ( أوتورهل ) صاحب كتاب ( كارل ماركس ) ، و يصف ماركس بأنه كان على الدوام متقلبا مبتئسا حقودا ، لا يزال في تصرفه عرضة لتأثير سوء الهضم وهياج الصفراء ، و كان موسوسا يغلو كجميع الموسوسين في متاعه الجسدي. ومن المعروف أن ابنتي ماركس ماتتا منتحرتين[4].
أما أخلاقه و صفاته فقد كان عالة على غيره لا يحب العمل يأكل من عمل غيره لا من عمل يده ، ولم يكن بارا بأبيهفحين نعي إليه أبوه وهو في السنة النهائية من دراسته الجامعية _ لم يذهب إلى بلدته ؛ ليواسي أمه وإخوته، وما كان منه إلا أن بعث إلى أمه يطلب نصيبه من ميراث أبيه. ثم ظل بعد استيفاء ميراث أبيه يرهق أمه بمطالب مالية ، غير مبال بحاجة إخوانه و ضعفهم .
و مما يذكر عنه أنه لم يكن حميد السيرة لما كان في الجامعة ، فكان على مستوى عالٍ من الفساد الخلقي ، وشرب المسكرات ، و استعمال المخدرات ، و كان يسترسل في سهراته مع غواة العربدة واللهو ، و كان يترك بلدة بون لما كان في جامعتها ، و يذهب إلى بلدة كولون يبتغي ما فيها من ملاهي السهر مما لم يكن ميسوراً له تحت الرقابة الجامعية.
و لما كان في برلين ضبط أكثر من مرة وهو سكران و كان جباناً رعديداً يخاف من الشرطة خوفاً شديداً ، فكان يذهب إلى قرية قريبة من برلين ؛ ليشرب فيها كما يريد ، و لقد كان ذا طبيعة ميالة إلى الهدم و التدمير، كما وصفه بذلك والده .
و مما يذكر في سيرة ماركس أنه كان مُنَفِّراً لمن حوله، مفرطاً في أنانيته وسوء خلقه ، و بذاءة لسانه .
وكان معجباً بنفسه متعالياً على غيره ، و لا يتحرج من قذف المخالفين له بالشتائم القذرة ، و ألفاظ الازدراء والسخرية ولو كان المخالف ممن يقول بفكرته، وينادي بما ينادي به .
ومما يذكر عنه أنه كان قذراً يهمل نظافة جسمه، وترجيل شعره، و العناية بملابسه ومظهره .
و كان منظر القروح التي تملأ وجهه وما ظهر من جلده يزيده قذارة إلى قذارته .
و مما ذكر عنه أنه كان كثير الاستدانة من معارفه، حتى لقد مَلُّوا من كثرة طلباته ، و عدم وفائه .
ثم إن هذا الرجل الذي يحارب الملكية الفردية ويعدها سرقة أخبث من سرقة اللصوص وقطاع الطريق _ رد خطيب ابنته ( لورا ) ريثما يتحقق من صحة ميراثه، و من كفاية ذلك الميراث ؛ للتعويل عليه في طلباته .
كما أنه كان معروفاً باستخدام الغش، والمكر والخداع، وسرقة الكتب والمقالات وغيرها[5] أما عن آثاره فهو مؤسس الشيوعية و إمامها و قد نال العالم من الشيوعية الخراب والدمار فالشيوعيين أقسى الناس قلوبا وأغلظ أفئدة وأبعد عن الرحمة في كل مكان حلوا فيه .