الفكر السياسي
كاتب الموضوع الأصلي: احمد العبدالقادر-32
تعريف الفكر السياسي:
يعرف الفكر السياسي بأنه هو البحث الحر الاستدلالي في ظاهرة السلطة السياسية في المجتمع.
أو: مجموعة المبادئ والاستنتاجات التي لم يتم تحديد مدى صحتها حتى الآن والتي تتعلق بالسلطة السياسية.
أو: مجموعة الآراء والأفكار السياسية والتي طرحها المفكرون عبر التاريخ من منطلق تأثرهم بالبيئة وبالمرحلة التي يعيشون فيها.
مراحل الفكر السياسي:
تتكون مراحل الفكر السياسي من أربعة مراحل وهي:
مرحلة العصور القديمة: (ويمثل الفكر اليوناني والفكر الروماني)
التركيز على تصوير طبيعة العلاقات الإنسانية في الدولة والتركيز على الأسس الأخلاقية للحكم.
أهم مناطق تركزه:
مصر – بلاد الرافدين – الصين – الهند – اليونان – الدولة الرومانية ، ولعل الاسهام الاساسى للفكر السياسى فى هذه المرحلة جاء من قبل المفكرين اليونانيين والرومانيين.
الفكر اليوناني (افلاطون)
التعريف بأفلاطون: (427 ق.م – 347 ق.م) – يعد أعظم فيلسوف يوناني.
– ولد عام 427 قبل الميلاد من أسرة ارستقراطية وتتلمذ على يد سقراط.
أهم مؤلفاته:
– له ثلاث كتب شهيرة: الجمهورية والسياسي والقوانين.
أهم أفكاره:
– ابرز أفكاره أن الفضيلة هي المعرفة وكانت محور كتاب الجمهورية الذي قام بتأليفه.
– الدولة المثالية أو جمهورية أفلاطون: وتقوم على أساس أن الفضيلة هي المعرفة.
دولة أفلاطون:
دولة أفلاطون المثالية ومن يحكمها:
•أصحاب المعرفة وهم الفلاسفة أو العلماء لهم مكانة متميزة.
•هذه الطبقة من الفلاسفة تحكم دون تقيد بالقوانين.
•فالفلاسفة مجموعة مختارة موهوبة يتم إعدادهم بعناية ليتولوا مهمة الحكم وهم وحدهم القادرين على تحديد الوسائل التي تمكن الدولة من أن تصبح فاضلة وتجعل سكان المدينة يرتقون بأنفسهم ومدينتهم وطبقة الحكام بالتالي تسمو أحكامها على أي اعتبار بما في ذلك القوانين والأعراف لأن الفلاسفة يعرفون الخير أكثر من أي جهة أخرى وبالتالي قراراتهم تكون صائبة حتى لو تعارضت مع القوانين والأعراف.
إذن: دولة أفلاطون ليس بها مجال للقوانين لماذا؟
لان المعرفة هي التي تحكم وأصحاب المعرفة لهم سلطة المطلقة حيث إن وصولهم لهذه الدرجة من المعرفة ستجعلهم قمة في العدالة وبعد النظر والفضيلة وعندما يحكمون ويتحكمون فان ذلك يعنى تحكم المعرفة وهذا سيحقق الفضيلة للجميع لان المعرفة هي الفضيلة مما ينتج عنه دولة مثالية.
تغير فكرة السلطة المطلقة في كتابيه (السياسي والقوانين):
حيث اعترف أفلاطون في كتابه السياسي والقوانين أن فكرة الحاكم الفيلسوف صاحب الحكم المطلق هي فكرة صعبة إن لم تكن مستحيلة وقال بأهمية وجود القوانين إلى جانب الحاكم الفيلسوف لأنها تساعده في تنظيم شئون الدولة.
لذلك اتجه أفلاطون إلى فكرة الدولة المختلطة:
أكد أفلاطون في كتابه القوانين على فكرة الدولة المختلطة التي تأخذ من نظام الحكم الملكي (الحكمة) ومن نظام الحكم الديمقراطي (الحرية).
كيف تنشأ الدولة عند أفلاطون؟
تنشأ الدولة عند أفلاطون لكي تحقق سد الحاجات الأساسية ويتم أداء هذه الوظيفة بشكل مثالي إذا تم تخصيص وتوزيع الأعمال على أفضل من يقوم بها أي وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.
إذن وظيفة الدولة عند أفلاطون هي” سد الحاجات عن طريق تقسيم العمل”.
وفى هذا الإطار هناك ثلاثة أعمال ضرورية تقوم بها الدولة:
•سد الحاجات الأساسية من السلع والخدمات.
•حماية الدولة داخليا وخارجيا.
•حكم وإدارة الدولة.
تقسيمات الدول عند أفلاطون وترتيبها حسب أفضليتها:
1.الدولة المثالية: التي يحكمها فيلسوف يملك المعرفة الكاملة.
2.الدولة التيموقراطية: التي يحكمها أقلية عسكرية وتمثل مرحلة الفساد في الدولة المثالية.
3.دولة الأقلية الغنية أو الاوليجاركية: وتمثل مرحلة الفساد في الدولة التيموقراطية.
4.الدولة الديمقراطية: وتمثل مرحلة الانحطاط في دولة الأقلية الغنية.
5.دولة الفرد الطاغية: وهى تجسد أقبح نظم الحكم على الإطلاق.
طبقات المجتمع عند أفلاطون:
يحتاج المجتمع إلى متخصصين يقومون بسد الحاجات الأساسية لذلك قسم أفلاطون أفراد المجتمع إلى ثلاث طبقات:
أساس تقسيم المجتمع إلى هذه الطبقات يرجع إلى اختلاف استعدادات الأفراد الفطرية فهناك ثلاث أنواع من الناس:
1.أولئك الذين أهلتهم الطبيعة للعمل.
2.أولئك الذين أهلتهم الطبيعة للحكم تحت إشراف وإدارة غيرهم.
3.أولئك الذين أهلتهم الطبيعة للقيام بأعباء الحكم والإدارة.
ولتحقيق العدالة لابد من وضع كل فرد في الطبقة التي أهلتها له الطبيعة وهو ما يحقق العدالة وتلك الوظيفة تضطلع بها الدولة فهي من واجبات الدولة.
التعليم عند أفلاطون:
– يحتل التعليم عند أفلاطون مكانة سامية فالفضيلة يمكن تحقيقها عن طريق المعرفة أي التعليم.
– النظام التعليمي الصالح هو الذي يوجد المواطن الصالح الذي يسهم في صلاح المجتمع.
– عن طريق التعليم يتأهل الحاكم لامتلاك ناصية المعرفة التي تمكنه من توجيه الفرد إلى المكان المناسب للعمل.
في مجال التعليم نادى أفلاطون بما يلي:
– يجب ضمان وصول المعرفة والثقافة لكل فرد في المجتمع.
– المساواة بين المرأة والرجل في حق التعليم.
– يمكن وضع الرجل المناسب في المكان المناسب وفقاً لقدرات الأفراد الطبيعية وقدرتهم على اجتياز مراحل التعليم المختلفة.
– يمر البرنامج التعليمي بعدة مراحل ومن يجتاز المرحلة الأخيرة (مرحلة دراسة الفلسفة) يمكنه تولى وظيفة الحكم.
الشيوعية عند أفلاطون:
– يرى أفلاطون أن الملكية الخاصة والأسرة وانصراف الأفراد لاكتساب وتنمية الملكية الخاصة وتكوين اسر لهم سيؤدى لانشغال الفرد ويؤكد أنانيته ويجعله لا يهتم بالشئون العامة.
– ويقترح أفلاطون الآتي لحل هذه الإشكالية:
يرى أفلاطون انه يجب أن يعيش أفراد طبقتي الحراس والحكام في حالة شيوعية أي يحظر عليهم الملكية الخاصة وتكوين اسر خاصة، لأنهم في مركز يجعلهم أسمى من السلوك الأناني وذلك حتى ينصرف اهتمامهم لرعاية شئون الدولة والمواطنين أما طبقة المنتجين فلها الحق في التملك وتكوين أسر.
الاختلاف بين شيوعية أفلاطون والشيوعية الحديثة من حيث الهدف هو كالآتي:
ارسطو (الفكر اليوناني)
التعريف بارسطو: (384 ق.م – 322 ق.م) هو احد أشهر علماء اليونان القديم, تتلمذ على يد أفلاطون وتأثر به وان كان قد اختلف معه فى بعض آرائه خاصة رأى أفلاطون فى مثالية الدولة بدون قوانين.
أهم مؤلفاته:
– ألف الكثير من الكتب منها السياسة والدساتير.
أهم أفكاره السياسية:
– يعتقد أرسطو أن الدولة بدون قوانين لا يمكن أن تكون مثالية مهما كانت نوعية حكامها فالحاكم مهما توفرت له من ايجابيات يبقى بشراً عرضة للخطأ والانحراف ومن ثم لابد من وجود القوانين لضبط سلوكه.
– إن سيادة القانون هي معيار صلاح الدولة وفقا لقول أرسطو، فالقانون هو أقوى ضمانه الحريات الأفراد وحقوقهم ضد استبدادية الحاكم.
– لابد من أن تخضع القوانين لعملية مراجعة وتغيير عبر الزمن فلا توجد قوانين صالحة لكل زمان ومن ثم لابد أن تراجع حذفاً وإضافة وتعديلاً من حين لآخر حتى تستجيب للمعطيات الجديدة التي تطرأ على المجتمع.
– أفضل الدول عند أرسطو هي التي يكون الحكم فيها للطبقة الوسطى فهي الأصلح في راية لحكم الدولة فهي الطبقة التي لم يفسدها بطر المادة وفحش الغناء كالطبقة الغنية ولم تحطمها الفاقة وظروف الفقر مثل الطبقة الفقيرة وكلما زادت هذه الطبقة كلما أدى ذلك إلى استقرار الدولة واستمراريتها.
– يتفق أفلاطون مع أرسطو في أهمية تحقيق العدالة الاجتماعية في الدولة لكنه يختلف معه في كيفية تحقيقها.
– فأرسطو ضد إلغاء الملكية الخاصة كحل لتحقيق العدالة ولكنه لا ينكر أهمية تحقيق العدالة التي تتأتى من إلغاء الملكية الخاصة والتي تؤدى إلى تماسك المجتمع واستقراره.
الدولة عند ارسطو:
أسباب قيام الدولة عند أرسطو:
قيام الدولة عند أرسطو هو نتيجة تطور طبيعي وانسجام مع ميل الإنسان إلى الحياة في جماعة والعيش في هذه الجماعة بطمأنينة.
فالبدايات الأولى للدولة هي الأسرة ثم القرية ثم المدينة أو الدولة، وهذا التطور حدث نتيجة لتطور احتياجات الإنسان ومطالبه.
ويعتبر أرسطو أن العلاقة بين الحاكم والمحكوم هي علاقة بين أطراف متساوية وتحاول السلطة خدمتهم على قدم المساواة والسلطة تكون مقيدة وغير مطلقة ولا تتمتع بصفة الاستمرار حيث تنتقل من شخص لآخر.
السلطات السياسة في الدولة:
يذكر أرسطو أن كل دولة تقوم بثلاث وظائف على النحو التالي:
ومن هنا يجب أن تقوم في الدولة ثلاثة مؤسسات أو هيئات هي ” السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية ” لتتولى كل سلطة منها تلك الوظائف على التوالي.
ويرى أرسطو أن تحقيق التوازن بين هذه السلطات والفصل بينها هو الضمان للسلامة والاستقرار للحكومة وبالتالي فقد سبق أرسطو مونتسكيو بقرون في حديثه عن الفصل بين السلطات الثلاث.
شيشرون (الفكر الروماني):
التعريف بشيشرون: (106 ق.م – 43 ق.م) – من أعظم مفكري الرومان وساهم فكرياً في تطور الإمبراطورية الرومانية وتأثر
بالمفكرين اليونان أمثال أفلاطون.
أهم مؤلفاته:
– أطلق على اثنين من مؤلفاته اسم (الجمهورية )و(القوانين ) محاكياً أفلاطوِن.
أهم إسهاماته:
– شرحه لنظرية القانون الطبيعي:
القانون الطبيعي عنده هو قانون عام لكل مجتمع وكل دولة وصالح لكل زمان وهو يتناسب
مع الطبيعة الاجتماعية والحقائق البشرية وهناك إله واحد للبشر هو صاحب القانون
الطبيعي ويجتهد البشر في قوانينهم الوضعية في الاقتراب من القانون الطبيعي وحقائقه، وفقاً للقانون الطبيعي فإن الأفراد متساوون في العقل والمدارك (وليسوا متساوون في الملكية)، وهذا الرأي يختلف فيه مع مفكري اليونان أمثال أرسطو الذي قال بأن الأفراد ليسوا متساوين ودعا إلى أن تكون المواطنة بالتالي محصورة في مجموعة صغيرة من الأفراد تنتقى بعناية.
أسباب قيام الدولة عند شيشرون:
الدولة في رأيه قامت لتوفر لأعضائها المنافع والمساعدات المتبادلة وكذلك العدل من خلال حكومة عادلة.
أفضل أنواع الحكومات عند شيشرون:
الحكومة الأفضل عنده هي التي تأخذ من كل نظام حكم ايجابياته، وعادة ما تكون الحكومات عرضة للفساد.
مرحلة العصور الوسطى:
تنطوي على الفكر السياسي المسيحي و الإسلامي حيث شهدت هذه المرحلة انتشار الدين المسيحي واستقراره ثم ظهور الإسلام و بداية انتشاره.
تركز موضوع الفكر السياسي في هذه المرحلة على البحث في كيفية وشكل العلاقة بين الدين والدولة.
فقد سعى المفكرون المسيحيون إلى فصل الدين عن الدولة باعتبار أن الكنيسة التي وضعت بيدها السلطتين الدينية والزمنية قد أساءت استخدام تلك السلطات الأمر الذي أدى إلى تخلف أوروبا ودخولها عصور الظلام.
على الجانب الأخر أكد المكفرون الإسلاميون على ارتباط الدين بالدولة، فوفقا للشريعة الإسلامية لا يوجد انفصال بين الدين والدولة وقيام الدولة على أساس الدين إنما يساعد على استقرار الدولة وسيادة التسامح.
نماذج من الفكر السياسي للعصور الوسطى:
1- الفكر المسيحي (مارسيليو دى بادو).
2- الفكر الإسلامي (ابن خلدون).
الفكر المسيحي (مارسيليو دى بادو):
التعريف بمارسيليو دي بادو: (1280م -1343م) – من أبرز مفكري العصور الوسطى المتأخرة، ظهر في فترة تميزت برفض الناس لتسلط
الكنيسة التي كانت تسيطر على السلطة الدينية والزمنية في آن واحد.
أهم مؤلفاته:
– المدافع عن السلام: أكد فيه ضرورة خضوع رجال الكنيسة لسلطة الحاكم المنتخب من قبل الشعب.
أهم أفكاره السياسية:
– في أواخر العصور الوسطى كان هناك اتجاه شعبي وفكري نحو العلمانية والتطلع لفصل
الدين عن الدولة وإقامة الدولة القومية.
– كان مارسيليو بادو من أوائل الذين رأوا ضرورة بدء حصر سلطة الكنيسة في الشئون الدينية، فقد اعتبر أن طبقة رجال الدين لها وظيفة تؤديها وتقوم بها تحت سلطة الدولة شأنها شأن الطبقات الأخرى وليس من حقها أن تتحول إلى قوة فوق الدولة أو موازية لها بل ينبغي أن تقوم بوظيفتها تحت إشراف الدولة.
ابرز مؤلفاته:
– المدافع عن السلام: أكد فيه ضرورة خضوع رجال الكنيسة لسلطة الحاكم المنتخب من قبل الشعب.
الغرض من قيام الدولة عند مارسيليو بادو:
– تحقيق الحياة المناسبة للناس و العمل على تحقيق السلام بتجنب الاضطرابات والقلاقل وعدم الاستقرار.
رؤيته لنظام الحكم:
– أكد بادو أن السلطة والسيادة هي للشعب دون سواه من رجال الدين أو غيرهم وبهذا يكون من أوائل الدعاة إلى الديمقراطية في العصور الوسطى والحديثة.
– يرأى مارسيليو دي بادو أن من حق الشعب ممارسة الحكم بنفسه مباشرة أو من خلال ممثلين ينتخبهم ليتولوا الحكم نيابة عنه ورأى أن الحكومة الديمقراطية هي خير من يخدم الشعب.
ولأن السلطة العامة تستمد من الشعب فان من حق الشعب الخروج عليها اذا تقاعست عن خدمة المصالح العامة.
أنواع القوانين عند مارسيليو بادو:
– القانون الإلهي: ويتولاه الرب في الحياة الآخرة.
– القانون الوضعي: ويصوغه البشر وتتولى تطبيقه الدولة ويهدف لتنظيم حياتهم وتحقيق سعادتهم.
الفكر الإسلامي (ابن خلدون):
التعريف بابن خلدون: (1332م – 1406م) – هو عبد الرحمن بن محمد بن خالد من المفكرين الإسلاميين ترك تراثاً مازال تأثيره ممتدا
حتى اليوم، وعاش في أقطار تونس والجزائر والمغرب الأقصى.
أهم مؤلفاته:
– من أشهر مؤلفاته كتاب “العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوى السلطان الأكبر”.
وتكمن أهمية الكتاب في مقدمته والتي اشتهرت بالمقدمة وهى مجلد مستقل بذاته.
أهم أفكاره السياسية:
– يرجع ابن خلدون قيام الدولة إلى ضرورة العيش المشترك التي يحتاجها الناس
فالإنسان مدني بطبعه، وكذلك ميال بطبعه للعدوان على الآخرين لذا لابد من وجود حاكم يتولى تنظيم شئون المجتمع وكبت نوازع العدوانية لدى الإنسان وتقييدها.
– يؤكد ابن خلدون على أهمية الدين في نشأة الدولة وضمان تماسكها وانصياع الناس لها لأن الدين يدعو للتسامح ويقضى على التنافس بين العصبيات المختلفة.
– تقوم الدولة عند ابن خلدون على العصبية والتي تعنى ميل الأفراد لأقاربهم وعشائرهم ووقوفهم مع أهلهم وعشيرتهم ضد من يريد إلحاق الضرر بهم، كذلك يرى أن العصبية بمعنى التلاحم والتعاون والمناصرة تنشأ أيضا عن طريق الولاء والحلف.
– الدولة في رأيه تقوم على العصبية ولكل عصبية فروع وهناك دائما فرع أقوى نسبياً من غيره من الفروع، والرئاسة والحكم تكون للفرع الأقوى من أبناء تلك العصبية وإذا ضعف هذا الفرع تنتقل الرئاسة للفرع الأقوى الذي يليه.
الدولة عند ابن خلدون:
الدولة في رأيه ليست حالة ثابتة أو جامدة بل كياناً متغيراً يعبر عدة مراحل متعاقبة مثله مثل الإنسان الطبيعي الذي يمر بمرحلة الطفولة فالشباب فالشيخوخة فالفناء والنهاية.
وهكذا تحيى الدولة ثلاثة أجيال متعاقبة أي (120) سنة:
1- الجيل الأول: يكون معتاداً عيش الشظف والخشونة وتتحكم فيه العصبية بشكل كبير ويكون هذا الجيل الأول (مؤسس الدولة) مرهوب الجانب مما ينتج عنه تسليم الناس له بالملك. 2- الجيل الثاني: من الحكام يأتي بعد أربعين سنة وقد تحول حال الجماعة إلى بذخ وترف بعد أن يكونوا قد تحضروا وانتقلوا من حالة البداوة إلى مرحلة حالة الرفاهية واليسر إلا انه رغم ذلك يظل هذا الجيل معتزاً بأمجاد سابقيه ومحافظا على ملكهم. 3- الجيل الثالث: يأتي وقد تميز خلاله الحكام بالدعة والترف وينسوا حياة الخشونة ويفقدوا العصبية بسبب ما أصبحوا فيه من جاه وسلطان وينتشر فيهم الكسل والجبن ثم الضعف والهزال فيعجزون عن محاربة أعدائهم وتنهار دولتهم عند أول هجوم عليها وتفنى لأنها بلغت في الجيل الثالث مرحلة الهرم بسبب تنعم حكامها وبفنائها تقوم دولة أخرى تحكمها فئة من العصبية الأقوى….. وهكذا.
تحدث ابن خلدون عن الخلافة في الإسلام والشروط التي يجب توافرها في الخليفة ويأتي في مقدمتها العلم والعدل والكفاية وسلامة الحواس والأعضاء والنسب القرشي وان كان قد ذكر أن هذا الشرط الأخير هو محل خلاف.
مرحلة العصور الحديثة (عصر النهضة أو التنوير):
– بدأت بعصر النهضة في أوروبا (عام 1453 م) وهناك من يؤرخ لها باندلاع الثورة الفرنسية (عام 1789م).
– شهدت هذه المرحلة انطلاق الثورة الصناعية وتبلور الشعور القومي وقيام الدولة القومية.
– تركز موضوع الفكر السياسي في هذه المرحلة على الشكل الأفضل أو الأمثل للحكم.
وكان هناك تركيز من قبل المفكرين الغربين على قيمة الحرية والحكم الديموقراطي باعتباره افضل نظام حكم.
نماذج من الفكر السياسي للعصور الوسطى:
1- نموذج جان جاك روسو.
2- ميكافيللى .
جان جاك روسو:
التعريف بجان جاك روسو: (1712م – 1778م) – فيلسوف و كاتب و محلل سياسي سويسري الفلسفة والقانون في فرنسا أثرت أفكاره
السياسية في الثورة الفرنسية و في تطوير الاشتراكية و نمو القومية.
أهم مؤلفاته:
– من أشهر مؤلفاته كتاب العقد الاجتماعي ألفه عام 1762م ويعد هذا الكتاب من أهم الكتب التي أثرت على رجال الثورة الفرنسية التي قامت عام 1789م بما حواه من أفكار
حيث يعد “إنجيل الثورة الفرنسية”.
أهم أفكاره السياسية:
– حوى كتاب العقد الاجتماعي أهم الأفكار السياسية لروسو ويبدأ روسو بالقول بأن الإنسان ولد حرا ولكنه اليوم مكبل بالقيود في كل مكان.
– كان شديد الحماس للنظم الديمقراطية والدعوة للحرية والتحريض على الثورة ضد الحكومات الاستبدادية، وقد ذهب روسو بعيداً في المناداة بتطبيق الديمقراطية والمساواة التامة بين طبقات المجتمع.
– يعتبر روسو أن أي دولة لا توجد إلا بناء على اتفاق حر ويقصد هنا “عقد اجتماعي”، وهذا العقد يكون صحيحا عندما يصدر بناء على إجماع الإرادات الحرة للأفراد المكونين للجماعة وبعد إقامته يصبح صحيحا إذا حقق للأفراد حياه أفضل من حياة الفطرة وضمن حقوقهم الطبيعية في الحرية والمساواة.
فقبل قيام الدولة كان الأفراد يعيشون حالة الفطرة وهى في رأيه حياه تسودها الحرية والمساواة والانعزال عن التسلط ولكن لم تستمر بفعل عدد من العوامل أهمها ظهور المدنية والتطور الصناعي ونظام تقسيم العمل وظهور الملكية الخاصة الأمر الذي اوجب قيام الدولة التي تمثل شر لابد منه.
طبيعة العقد:
يقول روسو إن انتقال الأفراد من الحياة الفطرية أو الطبيعية إلى حياة الدولة والمجتمع السياسي تم بموجب عقد بين هؤلاء الأفراد و على أساسه تم تنازلهم عن حقوقهم الطبيعية في حكم أنفسهم كل بإرادته لجميع الأفراد كجماعة موحدة، فينشأ عن ذلك ما سماها روسو بالإرادة العامة والتي تتجسد في إرادة الأغلبية التي يترتب على نشؤها قيام الدولة .
وتحكم الإرادة العامة باسم الجميع وللجميع ويخضع الأفراد لحكمها وهذا هو جوهر مبدأ إعطاء السيادة للشعب، وتعمل هذه الإرادة على تحقيق الحرية والعدالة والمساواة.
ووفقاً لروسو فان الإرادة العامة تمثل السلطة التشريعية في الدولة وهى أعلى سلطة والسيادة العليا تكون بيدها أما السلطتان القضائية والتنفيذية فهما أداتان رئيسيتان لممارسة الإرادة العامة لاختصاصاتها وسيادتها ولذا تخضع هاتان السلطتان للسلطة التشريعية.
وقد قرر روسو إن السيادة هي للشعب ممثلاً في أفراد المجتمع الذين يمارسون إرادتهم مباشرة من خلال الاجتماع لإصدار القرارات السلطوية للمجتمع. (الديمقراطية المباشرة).
أما السلطة التنفيذية (الحكومة) فهي تتكون من الأفراد الذين يختارهم الشعب لتنفيذ قرارات السلطة التشريعية.
في ضوء ما سبق من أفكار روسو يمكن القول إن أهم الأسس التي نادى بها روسو لقيام النظام السياسي هي كالآتي:
(صدقه يحي،مبادئ علم السياسة،2003). 1- إعطاء السيادة للشعب. 2- حكم الشعب نفسه بنفسه عن طريق السلطة التشريعية. 3- إخضاع كل من السلطتين التنفيذية والقضائية والتشريعية. 4- صدور القرارات التي تخص المجتمع بالغالبية وعلى الجميع الالتزام بما تراه الأغلبية. 5- الإرادة العامة (السلطة التشريعية) تتمتع بسيادة مطلقة ولا تلتزم بأي قيد ولها حق إصدار ما تراه من تشريعات ونظم على أن يكون هدفها الرئيسي حماية الحرية الطبيعية للإنسان. 6- الأخذ بالديمقراطية المباشرة أي اشتراك الأفراد مباشرة في حكم أنفسهم بأنفسهم. (وهو الأمر الذي أصبح غير عملي بفعل زيادة السكان).
ميكافيللى:
التعريف بميكافيللى: (1469م – 1527م) – فيلسوف سياسي إيطالي يعد أحد مفكري عصر النهضة إلى جانب لوك وروسو وهوبز
الذين كان لفكرهم الفضل في انتشال أوروبا من تخلفها ويعد ميكافيللى رائد عصر
النهضة. – حمل ميكافيللى الباباوات والكنيسة مسئولية ما آلت إليه الأوضاع من فساد في ايطاليا
ونادى بوضع حد لأي دور سياسي للكنيسة.
أهم مؤلفاته:
– له العديد من المؤلفات أهمها “المطارحات” و”الأمير”.
أهم أفكاره السياسية:
1- الحاجة للحكومة:
لأن الإنسان يحتاج إلى حماية نفسه وأملاكه ولكنه يعجز عن تحقيق ذلك بنفسه ومن ثم تظهر الحاجة للحكومة.
تحدث ميكافيللى عن الأساليب التي تساعد رجل الدولة على تقوية دولته وهو الأمر الذي يمثل غاية الحكم ووظيفته، ومن أهم ما دعا إليه:
أ- عزل السياسة عن الأخلاق والدين:
لكن ذلك لا يعنى انه ينكر دور الأخلاق والقيم في حياة الأمم ولكن ما يلزم الفرد العادي أخلاقياً لا يلزم الحاكم.
ب- غاية الحكم تتمثل في بناء دولة قوية مرهوبة الجانب:
هناك طريقتين لتحقيق هذا الهدف:
فإذا تمكن الحاكم من تحقيق غايته بوسيلة حميدة فهذا أمر جيد و إذا لم يكن فعليه ألا يتردد في استخدام وسائل رديئة فمبدأ ميكافيللى (الغاية تبرر الوسيلة). 2- فن الحكم ووظيفة الحاكم: 1- إما من خلال وسائل حميدة. 2- أو من خلال سائل رديئة.
موقف ميكافيللى من الحكم المطلق والديمقراطي:
– لا يوجد نظام حكم صالح بعينه لكل الشعوب وفى كل الأزمان وتحت كل الظروف، فما يصلح لشعب قد لا يكون صالحاً للآخر وما يصلح لشعب في زمن معين وفى ظروف معينة قد لا يكون صالحاً للشعب نفسه في زمن آخر وظروف أخرى.
نظام الحكم الديمقراطي نظام له ايجابياته الكثيرة ويسعد الأمم ويؤمن به ميكافيللى إلا في حالات استثنائية:
1- أن تكون الدولة حديثة النشأة وتعانى من قلاقل هنا الحكم المطلق يكون أقدر من غيره على التعامل مع هذه الأوضاع. 2- الدول التي تمر بحالات فوضى أو نزاعات أو حروب. 3- حالات انتشار الفساد.
بعض النصائح للحاكم:
– عدم الاعتماد على المرتزقة لأن ولاءهم يكون للمال، وهم وقت الشدة لا يملكون شروط المواجهة ودوافع التضحية.
– أن يجمع الحاكم بين الطيبة والشر حتى يضمن حب الشعب له وخوفهم منه ولكن إذا تعذر عليه ذلك فعليه اختيار عنصر الخوف فهو الأهم.
– أن يسعى الحاكم لتحقيق العدالة فهذا أدعى للاستقرار وتحاشى الفتن.
المرحلة المعاصرة:
– تبدأ منذ بداية القرن العشرين وتستمر حتى الآن.
– أهم سماتها: تأكد الثورة العلمية والتكنولوجية وتأكد تأثيرها الكبير على الحياة الاجتماعية والسياسية، تقدم التصنيع، سهولة الاتصال، الاختراع، التوظيف، أسلحة الدمار الشامل، …الخ.
– والاهم هو ظهور المذاهب السياسية الكبرى والتي تتمثل في المذهب الفردي الرأسمالي والمذهب الاشتراكي.
أنواع الفكر السياسي المعاصر:
1-الفكر الرأسمالي (الليبرالية القديمة – الليبرالية الجديدة).
2- الفكر الاشتراكي.
الفكر الرأسمالي (الليبرالية القديمة – الليبرالية الجديدة):
التعريف الليبرالية:
تعنى كلمة ليبرالية الحرية، وتعود الجذور الفكرية الليبرالية إلى القرن السابع عشر والثامن عشر الميلادي وتمثلت أهم الكتابات الليبرالية في ذلك الوقت في كتابات لوك وادم سميث وغيرهم.
حيث يعرف هؤلاء بأنهم رمز لليبرالية التقليدية وذلك تمييزاً لها عن الليبرالية الحديثة التي اختلفت عن التقليدية في بعض الجوانب.
أولاً: الليبرالية القديمة (الليبرالية التقليدية):
أهم الأفكار التي تدعو لها الليبرالية التقليدية:
تدعو الليبرالية التقليدية إلى دور محدود للدولة باعتبار أن تدخل الدولة يعوق الأفراد عن تحقيق مصالحهم الفردية.
فتقول أن الحكومة شر لابد منه لأداء بعض المهام المحدودة والتي تتمثل أساساً في توفير الأمن داخلياً وخارجياً وتوفير الخدمات العامة (طرق، جسور…الخ) والقضاء.
الانتقادات التي وجهت لليبرالية التقليدية:
1- إن السياسات الليبرالية أدت إلى توسع في ثروات الأثرياء (رجال الأعمال) وسيطرتهم على جميع أوجه نشاط الدولة ومن ثم على حياة ومصير البشر.
2- اختفت عدالة التوزيع حيث تركز الاهتمام على زيادة رأس المال وتنظيم الإنتاج على حساب أي شيء أخر، فازدادت بالتالي الفجوة بين الأغنياء والفقراء بما انذر بالخطر وهو ما ساعد على بروز بعض النقاد ومن بينهم الليبراليين الجدد.
3- بدل من خضوع الأفراد لسلطة الدولة خضعوا لسلطة رجال الأعمال الذين استولوا على السلطة الحقيقية فحلت بالتالي قوة الاقتصاد (رجال الأعمال) محل قوة السياسة (ممثلي الدولة).
أهم المفكرين:
1- جون لوك.
2- ادم سميث.
ثانياً: الليبرالية الجديدة (الحديثة):
أهم الأفكار التي تدعو لها الليبرالية الجديدة:
1- جاءت كرد فعل للآثار غير المقبولة لليبرالية التقليدية والتي صاحبت الثورة الصناعية والدور المحدود الذي مارسته الدولة.
2- يرى أصحاب الرؤية الليبرالية الجديدة أن النشاط الأكبر للحكومة والبرامج الهادفة لخدمة المجتمع ككل تعتبر أداة لزيادة الحرية لمعظم المواطنين وليس العكس.
3- يأخذ الليبراليون الجدد على الليبرالية القديمة نظرتها الضيقة للحرية والتي لا تزيد على الحد من تدخل الدولة، ويقدمون تصوراً اشمل للحرية والتي تعنى توسيع هامش الحدود أمام إمكانات البشر للإسهام فيما فيه نفع للمجتمع، فهم مع حكومة تدخليه وحرية واسعة.
فيؤكدون في هذا الإطار على أهمية دور تدخلي للدولة لمساعدة غير القادرين على تحسين أوضاعهم ولإقناع أرباب العمل على تحسين ظروف العمل ورفع الأجور لتكون عادلة، كما يؤكدون على دور الدولة في التعليم والصحة .
4- وأخيراً فهم لا يتقبلون عدم المساواة الاقتصادية كما يفعل الليبراليون التقليدين فالفقر عائق دون تحقيق الحرية بمفهومها الواسع ومن هنا يلزم معالجة الأمر من خلال تدخل الدولة.
– وعلى الصعيد السياسي تؤكد الليبرالية بنوعيها (التقليدية والجديدة) على المؤسسات الديمقراطية ودولة القانون والتعددية السياسية والتسامح وقبول الاختلاف والتداول السلمي للسلطة.
– وينتقد البعض صفة الديمقراطية التي تصف بها الحكومات الليبرالية في المجتمعات الرأسمالية نفسها بها وفى مقدمتها الولايات المتحدة من حيث افتقاد تلك الديمقراطية للمساواة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية التي تفقدها بالتالي جوهرها وأساسها.
الفكر الرأسمالي (جون لوك):
التعريف بجون لوك: (1632م – 1704م) هو و مفكر سياسي إنجليزي. تنطلق أفكاره من الاعتقاد بأن الأفراد عقلاء بشكل كافي يسمح لهم بتحديد ما يفيدهم ويضرهم وهم يتخذوا قراراتهم على هذا الأساس ، وبالتالي فهم ليسوا في حاجة إلى تدخل الدولة.
أهم أفكارة السياسية:
– كانت من ضمن آرائه أن الوظيفة العليا للدولة هي حماية الثروة والحرية ويجب على الشعب تغيير الحكومة أو تبديلها في حالة عدم حفظها لحقوق الشعب وحريته.
– لقد بلور هذا الفيلسوف الانجليزي النظرية اللبرالية لدولة الحق والقانون، ودافع فيها عن حق الملكية وعن الحرية الفردية. وعندئذ خرج بالقانون التالي:” إن حريتي تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين”
وبالتالي فإذا كان هو فيلسوف اللبرالية، أي الحرية، فإن ذلك لا يعني أنه مع الفوضى، فالمجتمع اللبرالي هو ذلك الذي يحترم فيه كل شخص حرية الآخرين ولا يعتدي عليها.
وعلى هذا النحو تنتظم أمور المجتمع، وقال جون لوك إن الحرية لا تعني الإباحية وإنما المسؤولية.
– يمكن القول بأن فكر جون لوك هو الذي أسس اللبرالية: أي فلسفة الحرية وذلك على كلا الصعيدين السياسي والاقتصادي .
الفكر الرأسمالي (آدم سميث):
التعريف بآدم سميث: (1723م – 1790م) – باحث اقتصادي، عرف بوضع أسس الاقتصاد السياسي ومن أبرز منظري الليبرالية الاقتصادية.
أهم مؤلفاته:
– صاحب الكتاب الشهير “ثروة الأمم” ووضع المبدأ الذي تقوم عليه الليبرالية التقليدية وهو المتمثل فى عدم تدخل الحكومة و المعروف بـLaissez faire .
أهم أفكاره السياسية:
– من وجهة نظره فإن الاقتصاد الرأسمالي يعمل طبقاً للقوانين الاقتصادية الدافعة بشكل طبيعي
على تعزيز الرفاهية وشبه هذه القوانين باليد الخفية حيث تؤدى محفزات المصالح الشخصية للأفراد إلى إنتاج منافع مادية تتجاوز فائدتها أصحابها المباشرين وبالتالي تعم المجتمع كله دون الحاجة لتدخل الحكومة.
– دور الدولة عند سميث يقف عند حدود توفير الخدمات العامة والأمن.
– إن القيمة الأعلى لدى سميث وغيره من الليبراليين التقليدين هي الحرية والتي لا ينبغي التضحية بها من اجل المساواة أو العدالة الاقتصادية والتي ليس بالضرورة أنها أمر جيد.
الفكر الاشتراكي:
تعريف الاشتراكية:
هي الأيديولوجية التي تقول بضرورة وضع المصلحة العليا للمجتمع فوق أي مصالح فردية قد تتناقض معها ومن ثم تؤكد على ضرورة أن تركز سياسة الدولة
على الاستجابة للحاجات الأساسية للمجتمع ككل بدلاً من استهداف المصلحة الفردية.
من أشهر المفكرين الذين قدموا الاشتراكية بشكلها الفلسفي المتماسك:
1- كارل ماركس وعرفت نظريته بالماركسية نسبة لصاحبها.
2- لينين.
كارل ماركس:
التعريف بكارل ماركس: (1818م – 1883م) – يعد ماركس من ابرز رواد الفكر الاشتراكي حيث وضع مع رفيقه انجلز أساس الاشتراكية العلمية أو الثورية وساهمت أفكاره في تطور الاشتراكية.
– تأثر ماركس بفلسفة هيجل ولاسيما فيما يتعلق بتحليل التاريخ التي تقوم على مفهوم الصراع والديالكتكية (المادية الجدلية).
أهم مؤلفاته:
– من أهم مؤلفاته كتاب “رأس المال” و “البيان الشيوعي”.
أهم أفكاره السياسية:
1- يرى ماركس العالم من زاوية مادية ويرجع كل العلاقات الاجتماعية إلى عامل واحد يتمثل في العامل الاقتصادي:
– فيرى ماركس أن علاقات الإنتاج أو البناء الطبقي للمجتمع هي التي تحدد كل شيء فالبناء الفوقي للمجتمع والذي يشمل المعتقدات والقوانين والقيم…الخ ليس إلا انعكاس لقوى الإنتاج ولعلاقات الإنتاج.
2- ركز ماركس على مفهوم فائض القيمة (الربح):
– حيث يرى أن العمل هو أساس فائض القيمة فالعمال وفقا له لا يحصلون على نتاج عملهم وإنما على اقل اجر ممكن في حين يتمتع البرجوازيين (أصحاب الأعمال) المستغلين بباقي قيمة هذا العمل حيث يحصلون على فائض القيمة.
– ففائض القيمة إذن هو الفرق بين ما يدفع للعامل فعلاً من اجر زهيد وبين القيمة الحقيقة للعمل الذي يقوم به.
والمهم أن ماركس يرى إن استمرار هذا الوضع سيؤدى إلى نهاية النظام الرأسمالي، فمع الأجور المتدنية للطبقة العاملة (البوليتاريا) تنخفض قدرتهم الشرائية في الوقت الذي يضخ فيه النظام الرأسمالي كميات وفيرة من السلع بدرجة تتجاوز القدرة الشرائية للطبقة العاملة مما سيؤدى في النهاية إلى كساد مستمر يقود إلى نهاية النظام الرأسمالي.
فالرأسمالية ستبلغ درجة كبيرة من الضعف لا تمكنها من امتصاص أي صدمة أو أزمة اقتصادية تتعرضها وعندها ستكون فرصة النجاح أمام ثورة البروليتاريا فرصة عظيمة.
3- تحدث ماركس عن طبيعة النظام السياسي الذي سيتلو قيام الثورة البروليتاريا:
– واصفاً إياه بديكتاتورية البروليتاريا فمجرد نجاح الثورة لن يعنى القضاء تماماً على بقايا الرأسمالية لذا ستكون هناك حاجة لديكتاتورية العمال حتى يتم القضاء على كل أثار النظام الرأسمالي واستتباب الأوضاع وقيام المجتمع الاشتراكي.
– النجاح في إقامة المجتمع الاشتراكي سيلغى الحاجة لوجود الدولة التي هي في رأيه أداة توظفها البرجوازية للسيطرة على الطبقة الكادحة والاستمرار في استغلالها وبالقضاء على البرجوازية لا يصبح لوجود الدولة ووسائل قمعها مبررا ولن تكون هناك أي انحرافات سلوكية تتطلب قيام الدولة بالتعامل معها في ظل المجتمع الجديد نظراً لتوفر العدالة وحصول كل فرد على احتياجاته كاملة.
4- قدم ماركس مفهوم الطبقة كركن أساسي في نظريته فكل مجتمع ينقسم إلى طبقتين:
– طبقة صغيرة تملك وسائل الإنتاج وطبقة كبيرة تعمل لصالح الطبقة الصغيرة.
– يعتبر ماركس أن تاريخ كل مجتمع هو الصراع بين هاتين الطبقتين. ورأى أن الأزمات المستمرة التي سيتعرض لها النظام الرأسمالي ستزيد من حدة التناقض بين هاتين الطبقتين وهو ما سيؤدى حتما إلى انتصار البروليتاريا والوصول إلى الحكم (ديكتاتورية البروليتاريا) والتي ستحكم لفترة انتقالية لحين يتم تصفية التناقضات في المجتمع والوصول إلى مرحلة الشيوعية التي ستختفي فيها الدولة كأداة للاستغلال.
5- قدم ماركس مفهوم المادية الجدلية أو الديالكتيكية متأثرا في ذلك بهيجل:
– وفقا لماركس كل فكرة تولد إنما تحمل نقيضها وينشب الصراع بين الفكرتين ولا ينتهي الأمر إلا عند حسم الصراع لصالح احدهما، والجدير بالذكر إن أطراف الصراع عند ماركس هي الطبقات الاجتماعية.
– في كل مرحلة من مراحل التطور التاريخي ينشب الصراع بين القديم والجديد ويكون الانتصار في النهاية للجديد، ويستشهد في ذلك بتغلب الإقطاع على القن (العبودية)، والرأسمالية على الإقطاع، مؤكداً أن الشيء نفسه سيحدث بالنسبة لنتيجة الصراع بين الرأسمالية والاشتراكية والتي سوف تحسم لصالح الأخيرة.
لقد كان لماركس وأفكاره الشيوعية اثر كبير على الفكر السياسي وتطور الأحداث ليس في أوروبا فقط بل في العالم، وكان أكثر المتأثرين بالفكر الماركسي فلاديمير لينين مفجر ثورة (1917م) في روسيا والتي نتج عنها قيام أول نظام حكم ماركسي.
لينين:
التعريف بلينين: (1870م – 1924م) – ثوري روسي، كان قائد الحزب البلشفي والثورة البلشفية ضد الإمبراطورية الروسية إبّان حكم القياصرة، كما أسس المذهب اللينيني السياسي.
– يعد لينين أول رئيس للاتحاد السوفييتي، وهو الذي رفع شعار “الأرض والخبز والسلام”.
أهم مؤلفاته:
– من أشهر مؤلفاته “الامبريالية أعلى مراحل الاستعمار”.
أهم أفكاره السياسية:
اهتم لينين بتفسير تأخر حدوث الثورة الاشتراكية في الدول الرأسمالية وفقا لما تنبأ به ماركس وجاء تفسيره كالآتي:
– إن الرأسمالية الغربية تسابقت على استعمار أي مكان تمكنها قدراتها من الوصول إليه وفرضت سيطرتها المباشرة على الشعوب المتخلفة صناعياً، وبهذا انتقلت الرأسمالية من محلية إلى عالمية وهذا التطور ساعدها على إيجاد حل مؤقت لمشكلاتها الداخلية على حساب ضحايا جدد هم شعوب الدول المستعمرة.
– فقد استغلت الدول الاستعمارية ثروات الدول المستعمرة من مواد خام وأيدي عاملة رخيصة وأسواق قادرة على استيعاب فائض إنتاجها واستثمارات ذات عوائد ضخمة الأمر الذي انعكس بالإيجاب على أحوال العمال داخل الدول الرأسمالية الاستعمارية وأدى إلى انخفاض حدة التناقضات الطبقية ومن ثم تأجل موعد قيام الثورة الشيوعية في تلك الدول.
– إلا انه على الجانب الأخر فإن لينين أكد على إن قيام الثورة الشيوعية في الدول المستعمرة والتي التحقت بالرأسمالية وأصبحت ضحيتها الجديدة أسهل من قيامها في عقر دار الدول الرأسمالية لأن الدول المتخلفة صناعيا تمثل الحلقة الأضعف في سلسلة السيطرة الامبريالية.
– كما توقع لينين حدوث الثورة في روسيا ولقد صدق ما توقعه حيث شهدت روسيا (1917م) قيام أول نظام حكم ماركسي.
– ولكن مما تجدر الإشارة إليه أن عام (1991م) شهد انهيار الاتحاد السوفيتي ودولته الشيوعية على اثر إخفاقات اقتصادية واجتماعية وسياسية كبرى وتحولت روسيا (الدولة الوريثة) إلى النظام الرأسمالي وتحولت معها كثير من دول العالم الثالث أيضاً إلى النظام الرأسمالي ولم تبقى سوى القليل من الدول التي لا تزال تتمسك بالنظام الاشتراكي فئ الاقتصاد والسياسة.