الفيتو 253
كاتب الموضوع الأصلي: سلمان عليوي العنزي 1
على الرغم من ان الولايات المتحدة الأمريكية استخدمت حق النقض ( الفيتو) 77 مرة ( الجزيرة نت : 24/9/2011)[1] منذ ولادة هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن ورغم انها استخدمت هذا الحق 36 مرة لحماية إسرائيل والوقوف بجانبها، إلا ان الفيتو المرتقب استخدامه من قبل الولايات المتحدة والذي سيحمل الرقم 253 في تاريخ مجلس الأمن والرقم 78 في الاستخدام الأمريكي والرقم 37 لحماية إسرائيل سيكون الأصعب والأخطر بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية والاهم بالنسبة لإسرائيل لان هذا النقض سيكون لإحباط الاعتراف بالدولة الفلسطينية في مجلس الأمن وهذا مطلب إسرائيلي ملح وأولوية تفوق أولويات الأمن القومي الأمريكي، إلا ان هذا الفيتو، من جهة أخرى سيقوض المصداقية الأمريكية في المنطقة العربية التي تعيش مرحلة غليان تحاول أمريكا جاهدة ركوب موجتها وتسخيرها لمصلحتها مدعية انها داعمة له للمطالبة بالحريات ونشر الديمقراطية والقضاء على الأنظمة الدكتاتورية في المنطقة.
ومما يؤكد المخاوف الأمريكية من تبعات ومخاطر اتخاذ قرار النقض ( الفيتو) هذه المرة دونا عن غيره من القرارات ما تسرب من أخبار عن لقاء الرئيس الأمريكي اوباما مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والذي تضمن (استخدم أسلوب الترهيب والتهديد ضد عباس إلى حد تحميله بشكل شخصي مسؤولية “أية قطرة دم أمريكية تنزف في الشرق الأوسط”، تنجم عن استخدام الولايات المتحدة حق النقض الفيتو ضد الاعتراف بدولة فلسطينية في مجلس الأمن الدولي) ( وكالة أنباء سرايا : 26/9/2011)[2] فمن المؤكد ان أمريكا إذا استطاعت إحباط طلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية بغير طريقة الفيتو فإنها ستكون حققت مكسبا سياسيا عظيم يخفف من وقع الأثر السيئ عليها نتيجة وقوفها بجانب حليفتها إسرائيل ولكن تكمن المشكلة ان اضطرت لاستخدام الفيتو.
فمن المؤكد ان المخاوف الأمريكية مبنية على افتراض ان قرارها باستخدام حق النقض الفيتو سيقابله غضب عارم في الشارع العربي الذي باتت الأنظمة السياسية الحاكمة له مظنة الشكوك لتواطئها مع السياسة الأمريكية، وفي الوقت نفسه فان الأنظمة العربية غير قادرة على قمع التظاهرات التي ستجوب الشوارع منددة بأمريكا وحليفتها إسرائيل بل ان قرار الفيتو هذا سيسبب للأنظمة العربية التي تربطها بأمريكا مصالح استراتيجيه حرج كبير فالإرادة الشعبية ما عاد بالإمكان كسرها بالقبضة الأمنية ومن غير المعقول ان تتخلى الأنظمة العربية عن صديقتها أمريكا إرضاء لشعوبها.
فالمشكلة الأمريكية تعظم في الأردن ومصر بالمقام الأول اما مصر فلان إرادة الشارع المصري هي التي ستهيمن على القرار السياسي المصري الذي منذ البداية كان داعما بقوة للتوجه الفلسطيني بطلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية ثم نجاح الشباب المصري بإرغام السفير الإسرائيلي بمغادرة مصر اكسب السياسي المصري قوة معنوية للوقوف بحزم تجاه مساندة القضية الفلسطينية لان أي تراخي سياسي سيجلب لهم متاعب لا تحمد عقباها مع الشارع الذي لا يزال يعيش الثورة.
اما من الجانب الأردني فمن غير المعقول تجاهل ردة فعل الملايين تجاه قضية مصيرية بالنسبة لهم فباللحظة التي تقف فيها أمريكا بجانب إسرائيل فستكون وضعت أصحاب القرار السياسي الأردني بين فكي كماشة فقرار سياسي يجب ان يكون عقلاني يراعي المصالح الأردنية الإستراتيجية مع الولايات المتحدة من جهة ومن جهة أخرى إرادة شعبيه تطالب الحكومة بقرار سياسي حازم تدرك الجهات الشعبية ان الحكومة عاجزة عن اتخاذه مما سيؤدي إلى حركات شد وجذب سيكون نتيجتها إرضاء أمريكا وقمع الشعب.