الكونجرس , كلمة السر في عرقلة السلام
كاتب الموضوع الأصلي: سعود الحربي
“إن الكونجرس يتصرف كما لو كان لجنة فرعية للبرلمان “الإسرائيلي”- بول فندلي.
مفكرة الاسلام: ينساق الكونجرس الأمريكي بخنوع إلى اللوبي الأمريكي “الإسرائيلي” (إيباك) حتى أنه يمثل عائقًا أمام عملية السلام بدرجة أكبر مما يمثله الكنيست نفسه.
وكان “جورج ميتشيل” قد علق في مايو عام 2010 قائلاً: “قضيت 700 يومًا في ظل (لا) في أيرلندا الشمالية ويومًا واحدًا في ظل (نعم)”. وبعد مرور عام، وقضاء أكثر من 800 يومًا في الشرق الأوسط بلا أي بارقة “نعم” في أفق رام الله أو تل أبيب، أعلن السناتور السابق والمحبط استقالته من منصبه كمبعوث للرئيس “باراك أوباما” إلى المنطقة.
إن هناك الكثير من الإحباط فيما يتعلق بمستقبل “عملية السلام”. ولكن لا يوجد أي جديد بشأن إخفاق إدارة أوباما في إقناع “الإسرائيليين” والفلسطينيين بالعودة إلى مائدة المفاوضات؛ حيث ظلت محادثات السلام معلقة منذ عام 2008. وكما أشار مؤخرًا في مقابلة معه الرئيس الفلسطيني “محمود عباس”، وهو حليف قديم للولايات المتحدة، فإن “أوباما هو من اقترح فكرة التجميد التام لبناء المستوطنات. فقلت حسنًا، أنا أقبل. وصعد كلانا إلى قمة الشجرة؛ ولكنه هبط بعد ذلك بسلم ثم أخذه بعيدًا وقال لي: اقفز”.
بالرغم من ذلك، فإن أوباما، ومثله “جورج دبليو بوش” من قبل، كانوا تشتيتًا للاهتمام؛ فعندما يتعلق الأمر بسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، فإن السلطة الحقيقية والنفوذ الفعلي يقبعان في مكان آخر. إن التصريحات التي يصدرها الفرع التنفيذي في الحكومة الأمريكية تجذب الكثير من اهتمام الحكومات الأجنبية ووسائل الإعلام العالمية، إلا أن قليل هم من في خارج (أو في هذا الشأن، في داخل) الولايات المتحدة الذين يولون اهتمامًا بسلوك السلطة التشريعية في البلاد عندما يتعلق الأمر بـ “إسرائيل” والفلسطينيين.
إن الكونجرس هو من مرر القرار تلو القرار لدعم “إسرائيل” وإدانة الفلسطينيين؛ والكونجرس أيضًا هو من صادق على مبيعات السلاح إلى “إسرائيل” ومنح “تل أبيب” مليارات الدولارات في صورة مساعدات. إن رؤساء الولايات المتحدة ووزراء خارجيتها يجيئون ويرحلون، في حين يظل الكونجرس دائمًا، سواءً تحت سيطرة الجمهوريين أو الديموقراطيين، مساندًا بقوة للاحتلال “الإسرائيلي” للضفة الغربية.
التبعية لمنظمة إيباك
ويتألف كونجرس الولايات المتحدة من 100 سيناتور (عضو في مجلس الشيوخ) و435 عضو في مجلس النواب؛ وحقيقة الأمر أن هؤلاء الـ 535 أمريكيًا فحسب هم من يعرقلون مساعي إحلال السلام إلى منطقة الشرق الأوسط. لماذا؟
دعونا بعيدًا عن الخزعبلات غير الحقيقية حول كون “إسرائيل” هي “الدولة الديموقراطية الوحيدة” بالمنطقة وأنها “صديق وحليف ثمين” لواشنطن. حيث أنه في إطار النظام السياسي الأمريكي الفاسد وغير الفاعل، والذي تتفوق فيه المصالح الخاصة على مشرعي البرلمان بداية مما يسمى “لوبي البندقية” وحتى شركات الأدوية الكبرى؛ فإن اللوبي “الإسرائيلي”- وعلى الأخص اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشئون العامة (إيباك) التي تتباهى على موقعها الإلكتروني بأنها “أهم منظمة تؤثر على العلاقات الأمريكية بـ “إسرائيل””- يتمتع بهيمنة مادية على كلٍ من الحزبين الرئيسيين. وبحسب الخبير الإستراتيجي “وليام كواندت”، مستشار شئون الشرق الأوسط السابق في حكومتي نيكسون وكارتر، فإن: “ما بين 80% إلى 90% من أعضاء الكونجرس سوف يتماشون مع أي شيء يعتقدون أن (إيباك) قد ترغب فيه.”
إن (إيباك) هي من تتحكم في عمليات التصويت في الكونجرس عندما تتعلق بـ “إسرائيل”، وتطالب بدعم أمريكي غير مشروط لاحتلال الضفة الغربية، كما تصر على أن تظل “إسرائيل” أكبر متلق سنوي للمساعدات الخارجية للولايات المتحدة (250 دولاًرًا سنويًا لكل “إسرائيلي” مقارنة بـ دولار واحد سنويًا لكل إفريقي). وتأمل ذلك: فمجلسي النواب والشيوخ في الكونجرس أكثر انقسامًا واستقطابًا وتحزبية أكثر من أي فترة أخرى في التاريخ الحديث؛ حيث لا يتفق الديموقراطيون والجمهوريون على أي شيء فيما عدا “إسرائيل”.
أما الرؤساء الذين حاولوا ممارسة ضغط على “الإسرائيليين”- بداية من ريجان وحتى أوباما- وجدوا أنفسهم يتعرضون للهجوم ليس فقط في الكنيست ولكن كذلك في الكونجرس. وفي كلمات لـ “بول فندلي”، وهو جمهوري من ولاية إلينوي خدم كنائب بمجلس النواب على مدى 22 عامًا قبل أن يتعرض للهزيمة على يد مرشح آخر مدعوم ماديًا من قبل (إيباك) عام 1982: “إن الكونجرس يتصرف كما لو كان لجنة فرعية للبرلمان “الإسرائيلي””. والمفارقة هي أن هناك في أروقة الكنيست جدلاً أكثر سخونة حول تصرفات “إسرائيل” أكثر مما عليه في الكونجرس. وقد كتب فندلي عام 2002 أنه: “على مدار 35 عامًا ، لم يتم إطلاق كلمة في أي من مجلسي الكونجرس جديرة بأن يطلق عليها أنها جدل حول سياسة الشرق الأوسط.”