أ.د. أحمد محمد وهبان

الكيان الصهيوني "يتربص بصمت" !

كاتب الموضوع الأصلي: يوسف الفوزان209

الكيان الصهيوني “يتربص”
والعرب في دوامات لا نهاية لها !

الكيان الصهيوني ينتظر ويترقب هلاك العرب تماماً
حتى يستطيع السيطرة وإعلان نفسه كقوة عظمى

خط النار يحرق الأخضر واليابس في الدول العربية الدولة تلو الأخرى
الحكام العرب السابقين “ما قبل الثورات” هم إمتداد للحكام العرب “ما بعد الثورات”
وهم النتيجة الحتمية لهم ،إن لم تتدارك الجماهير خطر هذا الإمتداد ..

لقد كانت الثورات تحركات شعبية هامة كان يجب أن تحدث حتى تنهي الشعوب العربية من الحكومات الغير قابلة للتطور والتعايش والمتسلطة التي كانت تسيطر على هذه الشعوب وتقودها إلى التخلف التاريخي

يمكن القول بأن الصدامات بين الأنظمة السابقة والجماهير المطالبة بسقوطها
فتحت المجال للغرب وقدمت له فرصة قوية للتدخل لفرض السياسات القادمة في الدول العربية التي تعرض لتيار الثورات ،ومحاولة كل طرف كسب الغرب في صفه أيضاً أضعف موقف الثورات كثيراً ،وهمش القائمين الحقيقيين بهذه التحركات الجماهيرية !

بحيث أنه عندما تخرج الجماهير لتطالب بالحريات والحقوق المدنية
ومن ثم تفوض دول “فاجرة” تتبع مصالحها لتنفيذ هذه الحريات والحقوق
فإن الجماهير هنا تحكم على نفسها “بالشنق” بعدما فتحت أبواب الدولة
لصياغة خارطة جديدة !

إن الفراغ السياسي بعد سقوط الأنظمة العربية كان من “أكبر الأخطار”
التي واجهت الجماهير المطالبة ،والسيطرة على هذا الفراغ بدقه وترقب
مسؤولية الجماهير وحدهم بعدما خرجوا للمطالبة بحياة مدنية جديدة ..

في سوريا خرج الطفل والمرأة والشيخ للمطالبة “بحياة كريمة” فقط لا غير
يريدون تحسين الأوضاع وكف أذى “المخابرات” ،ولكن الآلة العسكرية
رفضت إلا أن تدمر وتدمر وتفتح أبواب السيطرة الصهيونية القادمة على المنطقة

فتحولت المطالبات إلى “سقوط النظام”
وهذه نتيجة حتمية لتخلف هذه الأنظمة
وعدم قدرتها على التعايش وحصر الأخطار
وتهيئة ثروات البلاد في رقي المواطن البسيط
لأن هذه نتيجة عكسية ستعم بالفائدة على الجميع !

وهذا للآسف الشديد لم يحدث !

ولم يكن هناك أي خيار ابداً للمواطن السوري إلا في حمل السلاح
بعدما صبر طويلاً على بطش النظام في البلاد ..

ولقد تم تطبيق خيارين في سوريا من قبل الجماهير التي تحركت ضد النظام

1- المطالبة السليمة
2- المطالبة المسلحة

ولا يمكن طبعاً أن تتم المطالبة السلمية في نفس توقيت المطالبة المسلحة
بل إن المطالبة السليمة تقود إلى الخروج المسلح لفرض الرغبات الشعبية
إن تمت مقابلة الجماهير العزل بالنار والحديد ،وهذا طبعاً ما حدث ..

ولهذا فإن “العذر” موجود في حمل السلاح كما نشاهد حالياً في سوريا
لأن لا باب للخلاص إلا بهذا الحل “المُر والمؤلم” الذي لا بد من فعله !

وردع المعتدي حق يكفل المحافظة على الحقوق المدنية
فإن السلاح في مفهومة السوي “حماية” لا “مهاجمة” !
وهذا ما يحدث من قبل الحركات القتالية في سوريا
في تدافع وهذا “أرعب الغرب” الذي رأى تمرد الجماهير أخيراً
على هذه الأنظمة الفاشية فظن الغرب أن هذا التمرد الفطري
قد يكون بداية الطريق الذي يقود إلى هلاك جبروته في الشرق الأوسط

ولكن الخوف في أنه لا يمكن للدول العربية أن تتخذ وضعية الإستعداد والتهيء التام والمستقبل لدخول المرحلة المدنية
لأن الغرب لا يريد لهذا أن يحدث بعدما عرف النتائج الإيجابية للحياة المدنية على الدولة والفرد بما أن الغرب خاض هذه التجربة فعلاً

وما يريده الغرب من شر مستمر في الشرق الأوسط لن تتخلص منه الشعوب العربية
حتى تقوم بثورة كبرى وجديدة ضد الدول الصناعية التي تستخدم تقدمها العلمي في صنع وسائل الخراب الحتمي وتقوم على التدخل في تحديد مسار خارطة الطريق حسب مصالحها وليس حسب ما خرجت تطالب به الجماهير !

روسيا والصين يعرفان جيداً أن الصراع على الشرق الأوسط
يعني الإعلان عن القوىة العظمى القادمة بعد إنهيار الدولار
وإنكسار الآلة العسكري الأمريكية

ولكن الغرب لن يترك صدارة الحكم العالمي إلا للكيان الصهيوني
الذي أمتص خلاصة التكنولوجيا الغربية وأستفاد منها جيداً
بينما العرب يتغذون على مخلفات هذه التكنولوجيا الحربية ..

ولقد تكبدت الولايات المتحدة التي تعد قوة عظمى اليوم خسائر فادحة في الحروب الأخيرة ،وهي حروب بالوكالة عن الكيان الصهيوني ،وكأن الولايات المتحدة تربي هذ “الكيان الصغير” لكي يكبر ويجد الأمور مهيئة أمامها للحكم والتحكم في السياسات العالمية ،والسياسات الأمريكية تضحي بالدولة الأمريكية لكي يصعد الكيان الصهيوني على ضعفها الذي كان سبباً في هذا الصعود !

الثورات العربية اليوم ما بين مطرقة السياسيين العرب وسندان العالم الغربي
إن خرجت الجماهير العربية من بطش حكامهم فأمامهم مواجهة حتمية أمام الغرب
الذي ثبت الكيان الصهيوني في “نحر” الشعوب العربية وأصبح يمده بمسببات البقاء والقوة !

هذه الثورات الحاصلة اليوم في المناطق العربية
يجب ومن ثم يجب عليها أن تقود العرب للمواجهة الحتمية
مع الغرب الغير إنساني والمتربص بثروات الأراضي العربية
بعدما قادتهم للمواجهة الغير متوقعة وجهاً لوجه
مع الأنظمة المتسلطة على رقابهم

Leave a Comment