أ.د. أحمد محمد وهبان

اللورد كرومر

كاتب الموضوع الأصلي: منصور بدر الحربي

الاسم الحقيقي إيفلنج بارنج من مواليد 1841) كان مندوب بريطانيا السامي في مصر من 1883 إلي 1907 وكان الحاكم الفعلي لمصر الذي كان رمزا بارزا لطغيان الاحتلال الإنجليزي لمصر، وعرف عنه بغضه الشديد للإسلام وبمقولته إن المصريين لن يفلحوا أبدا طالما ظل هذا الكتاب (القرآن الكريم) بأيديهم، وفي عهده، عام 1906، وقعت حادثة دنشواي

يعد أفيلنج بارنج (كرومر) من كبار دعاة التغريب والاستعماريين في العالم الإسلامي وواحد من الذين وضعوا مخطط السياسة التي جرى عليها الاستعمار ولا يزال, في محاولة القضاء على مقومات العالم الإسلامي والأمة العربية.

وتمثل كتاباته في تقاريره وفي كتابه مصر الحديثة خطة عمل كاملة وأيدلوجيا شاملة للقضاء على مقومات الفكر العربي الإسلامي وتمزيق وحدة العالم الإسلامي, ومقاومة القيم والمفاهيم العربية والإسلامية.

أمضى اللورد كرومر في مصر ما لا يقل عن ربع قرن قابضًا على زمام السلطات وأتيح له قبل أن يقضي وقتًا في الهند, درس في خلالها مناهج الاستعمار البريطاني هناك, وقد عمل أول مرة في مصر مندوبًا لصندوق الدين المصري 1877, ثم ما لبث أن عين بعد الاحتلال البريطاني مباشرة مندوبًا ساميًا, ومعتمدًا لبريطانيا.

وقد تبلورت حملات كرومر في نقاط هامة:

1- إثارة الشبهات حول الإسلام, وذلك بالادعاء بأنه دين مناف للمدنية ولم يكن صالحًا إلا للبيئة والزمان الذين وجد فيهما.

2- أن المسلمين لا يمكنهم أن يرقوا في سلم الحضارة والتمدن إلا بعد أن يتركوا دينهم وينبذوا القرآن وأوامره ظهريًا لأنه يأمرهم بالخمول والتعصب ويبث فيهم روح البغض لمن يخالفهم والشقاق وحب الانتقام وأن المانع الأعظم والعقبة الكئود في سبيل رقي الأمة هو: القرآن والإسلام.

3- إن الإسلام يناقض مدنية هذا العصر من حيث المرأة والرقيق وأن الإسلام يجعل المرأة في مركز منحط.

4- الطعن في شريعة الإسلام وسياسته ومعاملاته.

5- أن الشاب المصري المسلم أثناء ممارسته التعليم الأوربي يفقد إسلامه وأن الشبان الذين يتعلمون في أوروبا يفقدون صلتهم الثقافية والروحية بوطنهم, ولا يستطيعون الإلتجاء في نفس الوقت لثقافة أوروبا, فيتأرجحون في الوسط ويتحولون إلى مخلوقات شاذة ممزقة نفسيًا.

6- هاجم القرآن وقال إنه ينافي العمران وهاجم الإسلام لأنه أباح الطلاق وأنه حرم الربا والخمر.

7- دعا إلى إطلاق الحرية للإرساليات والمبشرين في مصر والسودان وأن ينشئوا مدارسهم.

8- دعا إلى خلق طبقة من المتفرنجين المستغربين من الوجهة الأوربية والمدنية الحديثة وقال: “إن هؤلاء هم حلفاء الأوربي المصلح, وسوف يجد محبو الوطنية أحسن مثل في ترقي أتباع الشيخ محمد عبده للحصول على مصر مستقلة بالتدريج.

وقد استهدفت هذه الحملة أساسًا قتل روح المقاومة والحملة على الاستعمار وخلق روح تدعو إلى تقبله والرضا به والاستسلام له, على أساس أنه لا يمكن مقاومته, ومن المصلحة الانتفاع بالمستعمرين وقبول فكرهم وحضارتهم, وتقبل الحرية والاستقلال على مراحل.

وهذا التيار الذي عرف بعد بتيار التعقيل أو الالتقاء مع الإنجليز في منتصف الطريق, وحاول خلق فلسفة قوامها تقبل الاستعمار وصداقته وعدم معارضته, وذلك بتصوير الاحتلال على أنه حقيقة واقعة، وكانت حجة دعاة هذه الحركة التي تعد خطوات التغريب والشعوبية القائمة في العالم الإسلامي امتدادًا لها.

كانت حجة هذه الحركة في الاعتدال, أو التعقيل على أساس فهم سلبي قوامه أن التخلص من الاستعمار يحتاج إلى قوة ليست موجودة لدى المصريين, وأن الدعوة إلى مقاومة الاستعمار هو إنفاق للوقت فيما لا طائل تحته، ومادام الإنجليز هم الذين يمسكون زمام الأمور وحدهم فلا سبيل إلى الإصلاح إلا بمصادقتهم والتفاهم معهم وقبول ما يتنازلون عنه، وقد أشاد كرومر بهذه الدعوة التي حمل لواءها أحمد لطفي السيد.

ثم كان أن اتجه المخطط إلى نهايته في ظل الحركة وكانت الدعوة إلى:

1- الإقليمية الضيقة, مصر للمصريين, نحن لسنا عربًا وليس لنا بالمسلمين أي روابط ولا يجوز لنا أن نشارك في معارك طرابلس التي وقعت مع إيطاليا في سبيل مقاومة الاستعمار.

2- التعليم لا يكون إلا لطبقة معينة من الأمة هي الطبقة الثرية التي تتأهل لولاية الحكم، وأبناء الفقراء لا يجوز أن يتعلموا إلا فك الخط.

3- اللغة العربية الفصحى هي مصدر التخلف ولذلك لابد من تحسين اللغة العامية حتى تصبح لغة الكلام والكتابة.

4- الإنجليز يعملون لتمديننا وحمايتنا.

5- الوطنية لا تكون اندفاعا عاطفيًا ولا ينبغي أن يتعلق بأوهام الإسلامية أو الرابطة العربية, وإنما تقوم على سياسة المصالح فمصر أولاً وقبل كل شيء.

وبذلك حقق كرومر هدفه في خلق تيار واضح في تعميق دعوته ونشر سمومه وقبول آرائه في ازدراء الفكر العربي الإسلامي واحتقار الإسلام والعروبة واللغة العربية والتشكيك في صلاحية هذه المقومات لبناء أمة.

وقد نشر هذه الآراء في جريدتين هما المقطم والجريدة, وقد مضى إلى آخر المدى في تنفيذ مخططه الاستعماري الذي يتركز على عدة أعمال أساسية:

1- الحملة على مركز الرابطة التي تجمع العالم الإسلامي وهي السلطنة العثمانية والخلافة وتأييد خصومها وفتح أبواب مصر لهم وإتاحة الفرصة لهم للحملة على الخلافة والإسلام.

2- الحملة على الإسلام باعتباره تركيًا وباعتبار أن الكيان القائم في تركيا بكل أخطائه ومساوئه هو الإسلام.

3- الاتفاق مع فرنسا وتوقيع الاتفاق الودي وذلك حتى لا يجد المصريون مجالاً للحملة على بريطانيا ومقاومتها.

4- نشر اللغة الإنجليزية والثقافة الإنجليزية على حساب اللغة العربية في محاولة القضاء على الفكر الإسلامي العربي.

5- خلق روح الإقليمية بعد أن كانت إسلامية وذلك لعزل كل قطر عن القطر الآخر وأقام حدود فكرية بين أجزاء الوطن العربي والعالم الإسلامي.

ومن مؤلفاته التي هاجم فيها الإسلام ودعا إلى التغريب كتاب مصر الحديثة.

وقد انبرى له محمد فريد وجدي وومصطفى الغلاييني والشيخ محمد رشيد رضا في الرد التفصيلي على كتابه.

وعندما صدر كتاب مصر الحديثة (مارس 1908) نشرت اللواء والمؤيد ردودًا تفصيلية مما جاء فيها رد المؤيد: “لم يكن اللورد كرومر من رجال العلم والفلسفة ولا من رجال التأليف, إنما كان جنديًا يؤمن بمجد الإمبراطورية, تعود بحكم وظيفته أن يكتب, ونظرته استعمارية تنبع من وجهة نظر سيطرة بريطانيا, وهي قائمة على كراهية الشرق والعرب والمسلمين واحتقارهم والإيمان بأن الرجل الأبيض له حق تمدينهم”. توفي عام1917

Leave a Comment