أ.د. أحمد محمد وهبان

المبادئ الخمسة للتعايش السلمي

كاتب الموضوع الأصلي: يوسف الفوزان 3.4

المبادئ الخمسة للتعايش السلمي
المبادئ التى تحكمالعلاقات الدولية وأساس تشكيل نظام دولي جديد

مع مرور الزمن، بدأ يتسع نطاق إستخدام المبادئ الخمسة للتعايش السلمي باستمرار، وتتعمق تأثيراتها يوما بعد يوم، الأمر الذى شكل تدريجيا المبادئ التى تحكم العلاقات الدولية فى المجالين السياسي والاقتصادي وغيرهما.

وكانت المبادئ الخمسة للتعايش السلمي تعتبر المبادئ الرئيسية القيادية لمعالجة العلاقات بين الدول النامية المختلفة النظم الاجتماعية عند إصدارها، وبعد ذلك، لم تناسب هذه المبادئ معالجة العلاقات بين الدول النامية والدول المتقدمة فحسب، بل اصبحت تناسب الدول ذات النظم الاجتماعية المشتركة أيضا. ولم يعترف مؤتمر باندونغ فى عام 1955 وغيره من الاجتماعات الدولية المتعددة الأطراف بين الدول النامية بهذه المبادئ فحسب، بل قبلتها حركة عدم الانحياز، ولذا تعتبر بنود هذه المبادئ الأساسية المبادئ التى تحكم العلاقات بين الدول الأعضاء فى الأمم المتحدة.

إن الصين هى من دعاة المبادئ الخمسة للتعايش السلمي فى العالم، وهى المنفذة المخلصة لها ايضا، ووضعت هذه المبادئ فى الدستور الصيني. وفى أكتوبر عام 1956 ، زار الزعيمان الصينيين ليو شاو تشي ودنغ شياو بينغ سرا الاتحاد السوفياتي السابق تلبية لدعوة من زعيمه، حيث اعتبر الجانبان أنه من الضرورى أن تعترف الدول الاشتراكية بمبدئي الاستقلال والمساواة بينها، وبهذا أصدرت حكومة الاتحاد السوفياتي بيانا أعربت فيه عن رغبتها فى التمسك بالمبادئ الخمسة للتعايش السلمي، كما أعربت الحكومة الصينية في تصريحها عن دعمها للاتحاد السوفياتي. وفى ال6 من نوفمبر فى عام 1957 ، أعلن الرئيس الصيني ماو تسه دونغ فى خطاب ألقاه بموسكو بمناسبة الاحتفال بالذكرى ال40 لانتصار ثورة أكتوبر أعلن لكافة العالم أن الصين تدعو بحزم الى تنفيذ المبادئ الخمسة للتعايش السلمي فى انحاء العالم، وبعد ذلك، أصبحت هذه المبادئ مبادئ للعلاقات بين الدول ذات النظم الاجتماعية المشتركة وغيرها من العلاقات أيضا. وظلت الصين تضع المبادئ الخمسة للتعايش السلمي فى سلسة من السياسات الخارجية الهامة كبنود أساسية مثل المبادئ الثمانية للمساعدات الخارجية فى يناير عام 1964، والمبادئ الأربعة للتعاون الاقتصادي والتكنولوجي مع الدول الأفريقية فى يناير عام 1983 ، والمبادئ الأربعة للعلاقات بين الصين والدول الأمريكية اللاتينية فى مايو عام 1990 ، والدعوة الى تشكيل نظام دولي جديد سلمي مستقر عادل معقول فى سبتمبر عام 1991 ، وغيرها من الوثائق حول تأسيس العلاقات الدبلوماسية مع أكثر من مائة الدولة. و ظلت الصين تعمل على تطوير وتعزيز علاقات الصداقة والتعاون مع كافة الدول فى العالم انطلاقا من المبادئ الخمسة للتعايش السلمي، وتسهم كثيرافى حماية السلام والأمن فى العالم ومعارضة سياسة القوة.

وفى المرحلة الجديدة التى بدأت فيها الصين بناء الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، أجرى الزعيم دنغ شياو بينغ التعديل الاستراتيجي للسياسات الخارجية الصينية فى وقت مناسب استجابة لتغيرات الاوضاع الدولية الجديدة والمهام المحورية الداخلية، وطرح النظرية الدبلوماسية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية على أساس متابعة وتطوير الأفكار الدبلوماسية التى طرحها الزعيمان ماو تسه دونغ وشو أن لاي، وإن المضامين الرئيسية للنظرية الجديدة هى تجديد تأكيد المبادئ الخمسة للتعايش السلمي المبادئ المرشدة التى ترشد العلاقات الدولية والدعوة الى تشكيل نظام دولي جديد على أساس هذه المبادئ.

وفى هذا الصدد، ، أشار دنغ شياو بينغ أولا الى أنه يجب على كافة الدول أن تشكل علاقات سياسية واقتصادية على أساس المبادئ الخمسة للتعايش السلمي سواء كانت نظمها والأيديولوجيا الفكرية مختلفة أم لا، مما صحح الانحراف الخاطئ الذى كان سائدا فى فترة معينة ماضية، وشكل الهياكل والاوضاع الدبلوماسية الجديدة لتطوير علاقات الصداقة والتعاون الشاملة مع الدول الأخرى.

وثانيا، دعا دنغ شياو بينغ الى تسوية النزاعات الدولية والاقليمية عبر المبادئ الخمسة للتعايش السلمي من أجل إزالة بؤر الصراع الساخنة والخطيرة. وبهذا اشتركت الصين بنشاط فى تسوية القضايا الدولية الساخنة وتشجيع حل النزعات سلميا والتمسك بالعدالة وحمايتها مما جعل الصين تحظي بشهرة دولية بالغة.

وثالثا، إن دنغ شياو بينغ هو أول شخص طرح الدعوة الى تشكيل نظام دولي جديد على أساس المبادئ الخمسة للتعايش السلمي خلال فترة تغير الأوضاع الدولية. ومنذ عام 1988 ، ظل يجدد تأكيده على أن “الهيمنة وسياسة الأحلاف لا تتفقان مع الاتجاه الكلي، ولكن المبادئ الخمسة للتعايش السلمي تستطيع أن تصمد أمام تجارب الزمن، واذا أردنا تشكيل نظام سياسي جديد، فإنه ينبغى علينا أن نزيل الهيمنة وننفذ المبادئ الخمسة للتعايش السلمي. لذا فإن هذه المبادئ هى أساس تشكيل وتطوير كافة العلاقات بين الدول المختلفة، وهذه حقيقة واضحة ودائمة.

وعلى ضوء المبادئ الخمسة للتعايش السلمي، كانت الصين قد أسست العلاقات الدبلوماسية مع 185 دولة، العلاقات الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية والثقافية مع 228 دولة ومنطقة، وعلاقات حسن الجوار مع كافة الدول المجاورة لها، وحلت معظم مسائل الحدود التاريخية مع الدول المجاورة لها أيضا.

إن المبادئ الخمسة للتعايش السلمي قد صمدت أمام تجارب التاريخ على مدى أربعين سنة. ونعيش حاليا فى عالم متعدد المفاهيم والقيم والنظم الاجتماعية والمعتقدات الدينية والتقاليد الثقافية وأشكال المعيشة. ويحتاج هذا العالم الى التعايش السلمي، وبلا شك أن المبادئ الخمسة للتعايش السلمي ستخدم البشرية لتحقيق مجتمع مشرق

Leave a Comment