المبادئ الدستورية العامة في الإسلام
كاتب الموضوع الأصلي: مشاري العنزي32
الحياة في الجزيرة العربية كان تقوم على القبيلة ولكن رسالة سيدنا محمد أحدثت ثورة عظيمة في الجزيرة العربية في العالم أجمع ..
المبحث الأول :مصادر القواعد الدستورية في الإسلام:
القرآن_السنة_الإجماع_القياس_الاستصحاب_ الاستحسان_العرف_الاستصلاح..
القرآن: أعم وأشمل من الدستور لأنه يضم مجموعة كبير من المواضيع ،ليست بالضرورة ذات طبيعة دستورية ،وإنما دينية ومدينة وتجارية وأخرى متعلقة بالزواج والجنة والنار..
المبحث الثاني
المبادئ الدستورية في الشريعة الإسلامية
تعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة أو تطور دستوري بدأ في الإسلام مقر المدينة أسس الرسول أول دول إسلامية فقد أستبدل روابط القبلية بالروابط الإسلام تعد دولة المدينة أول دولة يخضع فيها الحاكم إلى جانب المحكومين للقانون ويمارس سلطاته وقفا لأنظمة لا يستطيع الخروج عليها وكفلت حقوق وحريات الأشخاص فيها..
فهناك مبدأ إسلامي مهم هو الإسلام دين ودولة فمن غير المتصور أن تقوم دولة إسلامية دون دين كما أن الإسلام دولة ودين حيث تمارس السلطة في الدولة الإسلامية وظيفة سياسية ودينية ليست في المعاملات الدينية بل والمدنية أيضا_كما الحكم في الدولة الإسلامية ليس حقا إلهي فالإسلام ليس ثيوقراطيا، يحكمه الله مباشر عن طريق جماعة من رجال الدين..
فالحاكم في الدولة الإسلامية يمارس الوظيفة المدنية والوظيفة الدينية ولا يمكن أن يحدث نزاع بينهما..وبالرغم من حدوث خلاف في الدولة الإسلامية إلا أن ذلك الخلاف ليس مثل الذي بين البابا والإمبراطور في المسيحية والمناقشة بين قانون الكنيسة وقانون الدولة فالإسلام يعرف قانونا واحدا هو الشريعة الإسلامية التي تسيطر على كل شيء في الدولة.
والقرآن الكريم هو الأصل والمصدر الأساس للتشريع الإسلامي أوجد مبادئ دستورية أساسية وعامة، ولم يوجد تفاصيل دقيقة أو نظم حكم متكاملة تتطور وتتغير يتغير الزمان والمكان ولذا فان المبادئ العامة في الإسلام عامة ومرنة وتتلائم مع تطور العصور والأحكام المتعلقة بالأمور الدستورية قائمة على مبادئ عامة ومرنة وتتلائم مع تطور العصر والأحكام المتعلقة بالأمور الدستورية قائمة على مبادئ عامة ومرنة، مما يسمح للمسلمين بتفسيرها وتطبيقها تبعا لظروف المتغيرة ، بعكس لو فرض نظام محدد للحك على الدولة الإسلامية في كل الظروف ..
بذكر بعض المواطنين أن الرسول وضع قواعد دستورية مفصلة عند وصوله للمدينة المنورة وهي ما يطلق عليها الصحيفة أو دستور المدينة ولكن هناك بعض المؤرخين المسلمين غير واثقين بخصوص وجود وثيقة، تشمل على ما يطلق عليه دستور المدينة ومع افتراض وجود هذه الوثيقة فهي تشمل أحكاما لبعض الأمور مثل العلاقة بين المسلمين ويهود المدينة والعلاقة بين المسلمين أنفسهم ولكنها لم تشمل أي مبادئ دستورية أخرى مثل شكل الدولة نوعية نظام الحكم أو مسئولية الحاكم في الدولة الإسلامية .
المبادئ الدستورية في الإسلام أربعة هم 1-الشورى 2_ العدالة 3_ المساواة 4_الحرية.
المطلب الأول: الشورى
أهم مبدأ دستوري في الإسلام يتفق عليه كل فقهاء المسلمين فهو الذي يصنع شرعية للحكم وهو الذي ينص فيه الشرعية ..وبالرغم من أهمية هذا المبدأ إلا أن كلمة الشورى ذكرى في القرآن مرتين:
وفي السنة النبوية نجد العديد من الأمثلة قولا وعملا التي تؤكد مفهوم الشورى فعن أبي هريرة قال ((ما رأيت أحد قط كان أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم))
وهناك العديد من ممارسات الشورى بين النبي وصحابته..
مثل غزوة بدر كان رسول الله بطلب المشورة فيقول لصحابته ((أشيروا علي أيها الناس))وهناك موقعة بدر التي أشار فيها الحباب بن المنذر على الرسول بأن ينزل لأخر منزل للماء عندما علم أنها الحرب والرأي والمشورة وعمل المسلمون برأي الحباب..
في أحد وافق الرسول على رأي الشباب المسلمين الذين فضلوا أن يلاقوا الكفار خارج المدينة مع أنه كان يفضل الرأي الأخر وهو الدفاع عن المدينة من هجوم الكفار..
وبالرغم أن المسلمين وضعوا أساس للشورى إلا أن كيفية الشورى لم تتضح في كليهما فالشورى تختلف من زمان لأخر ومن مكان لأخر فيمكن أن تكون الشورى مباشرة أو غير مباشرة أو عن طريق ممثلين مختارين أو منتخبين في انتخابات عامة وقد تكون ممثلة في مجلس واحد أو مجلسين..
أولا: مجال الشورى
الشورى تطبق على المسائل التي لا يوجد فيها نص من القرآن والسنة وبذكر الله في كتابة العزيز((وشاورهم في الأمر))دون تحديد لأي أمر ولكن بعض العلماء اعتبروا مجال الشورى في القضايا المهمة مثل أمور الحرب ،اختيار الحاكم ، فأمر الشورى لم يتحدد بدقة ، وبذلك يسمح للشورى أن تكون مرنة وصالحة مع مرور الزمن ، وفي الشورى يجب أن تتفق رغبة المسلم وفق إرادة الله ..فالشورى لا تتحدث في أمر قرآني صريح وواضح مثل قطع يد السارق..
ثانيا: أهل الشورى
لو تكن في عهد الرسول طريقة واحدة للاستشارة ، ففي بعض الأحيان كان الرسول يستشير أبا بكر وعمر وقال صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر ((لو اجتمعتما في مشورة ما خالفتكما))كما اعتاد في بعض الأحيان أن يستشير أصحابة بقوله((أشيروا علي أيها الناس))وكذلك سار الخلفاء على منهاج الرسول في الاستشارة كما أستشار أبو بكر في أنفاذ جيش أسامة بن زيد وفي حروب الردة، كذلك أستشار عمر المسلمين في أمر قسمة الأرض التي غنموها في العراق والشام بينهم فالشورى في تلك الفترة لم تكن لأفراد معينين بل كانت لأفاضل المسلمين وأعيانهم ، وأصحاب الرأي والفكر..
والشورى واجبة في الإسلام ولكن لو يوضح من الذي يجب مشورته سواء في القرآن أو السنة ولكن يجب أن تكون هناك بعض الصفات فيما يجب مشورته مثل العلم والإيمان والعمل والصدق ورجاحة العقل وهم من أطلق عليهم أهل الحل والعقد ويمكن أن يكون منهم الولاة والفقهاء والعلماء والقضاة وقادة الجيش..
لا يوجد دليل على عدد من يجب مشورتهم في أي قضية فالمجلس الاستشاري يمكن أن يضم عدد كبير أو صغير من الأعضاء فلم يحدد كيف تختار أهل الشورى وهذه أمور تركها الإسلام تبعا لكل دولة وظروفها..
هناك فرق بين أهل الشورى وأهل الاجتهاد ..فأهل الاجتهاد هم الفقهاء الذين يمارسون الشورى بالإفتاء في الأمور الشرعية ..
أهل الشورى يمارسون الشورى في الأمور الأخرى ويمكن أن يكون أهل الاجتهاد من أهل الشورى في حين ليس بالضرورة أن يكون أهل الشورى من أهل الاجتهاد ،فأهل الشورى هم أهل الاختصاص في أمور الدولة المختلفة الدينية منها والدنيوية..
ثالثا: أهمية الشورى
الشورى مهمة وقد قرنها الله في كتابة العزيز بالصلاة والزكاة وأمر النبي أن يستشير أصحابة إلا أن إلزامية أخذ الحاكم بها قد اختلف عليها بين الفقهاء فقد ذهب جمهور فقهاء المسلمين إلى أن رأى أهل الحل والعقد غير ملزم للحاكم فله أن يستشيرهم حتى تتضح لهم المسألة ثم يعمل بما ترجح له فيما فيه صالح الأمة وليس إتباعا لهواة..
فوائد الشورى كثيرة منها تطيب نفوس أهل الحل والعقد ولي الأمر قد يطلع على ما لم يكن يعلمه، فيأخذ به، أو قد يجد من الأداء ما يؤيد رأيه فيطمئن إلى نتيجة قراره والأحداث كثيرة منها 1_أستشار الرسول لأصحابه في غزوة بدر أسرى المشركين وطالب أبو بكر الفدية وطالب عمر يقتلهم وأخذ الرسول برأي أبو بكر فعاتبة الله في قراره بأنه كان أحق عليه أن يأخذ الرأي الأصوب وهو الرأي الثاني
أبو بكر خالف الصحابة في تأخير جيش أسامة وفي حرب الردة وإصرار عمر على حبس أرض العراق والشام وإتباع الصحابة له على الرغم من مخالفته له..
يجب التنويه بين عدم الخلط بين مفهوم الشورى ومفهوم المجالس التشريعية حسب النظام الغربي حيث إن السيادة في النظم الغربية مرجعها إلى الشعب في حين السيادة في الدولة الإسلامية مردها إلى الله الشورى والاجتهاد في الأمور التي ليس فيها نص، كما أن المشورة من أهل الحل والعقد بينها الرأي في الديمقراطية الغربية يكون لعامة الشعب ..
المطلب الثاني: العدالة
العدل أساس الملك وأهم دعامة والعدل يعني المساواة بين الناس في المعاملة حاكم ومحكومين وقد ذكر العدل في الكثير من الآيات القرآنية ((إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل))وأطلق الحكم بالعدل دون تحديد مجالاته حتى لو كانت تضر بمصالحنا..
الله يأمرنا أن نحاسب أنفسنا وأن نعدل على من نكره والعدل جزء من الدين وليس فضيلة من الفضائل ..وأكدت السنة المشرفة على العدل بصفته مبدأ دستوريا مهما، يقوم عليه نظام الحكم في الدولة ويقوم الرسول صلى الله عليه وسلم ((إن أحب الناس إلى الله عز وجل يوم القيامة وأقربهم منه مجلسا إمام عادل وإن أبغض الناس إلى الله يوم القيامة وأشدهم عذابا إمام جائر))
المطلب الثالث: المساواة
لا يمكن أن يتحقق العدل دون المساواة، والإسلام له فضل السبق في المساواة فقد أتى الإسلام على مجتمع جاهلي يسوده العصبية والتفاخر بالألقاب والأنساب والتفرقة بين أفراد المجتمع إلا أن خطاب المساواة التي تحدث عنه الإسلام كان خطاب يحتاجه المجتمع فكل الناس في الإسلام في الحقوق والواجبات والمسئوليات دون تميز يقوم على الجنس واللون واللغة
فالمساواة مصطلح شرعي وليس اختياريا فكل الناس سواسية أمام القانون الذي يحمي كل شخص في المجتمع ويحتوي القرآن على كثير من الآيات التي تؤكد هذا المبدأ ((يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل أن أكرمكم عند الله أتقاكم))فالتفاضل في الأمور الدينية ..
وأكد الرسول مبدأ المساواة في حجة الوادع ((أيها الناس ألا إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى))
وقال عندما حاول أسامة بن زيد أن يتشفع في أمر المرأة المخزومية إلي سرقت((أتشفع في حد من حدود الله ؟))ثم قام فخطب وقال إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإن سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها))
الخطبة الأول لأبي بكر بعد تولية الخلافة وأيضا في ممارسات عمر في حكمة وقد ضرب لنا عمر أمثال كثيرة في عدله ومساواته بين الناس أنه عندما طعن في المسجد فقال لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا لوليته..
المطلب الرابع: الحرية
أعتقد العالم أنه بدأ الحديث عن الثورة الفرنسية إلا أن الإسلام أعلنه منذ ما يزيد عن أربعة عشر قرنا ..
الحرية في الغرب: نجد أن الحريات ما تسن الدولة وتقوم بتنفيذه تبعا لرغبات الناس ..بينما في الإسلام ليست مطلقة قيد فالحرية في الإسلام تفهم وتتبع في إطار تعاليم الشريعة التي عمدت إلى الموازنة بين الخاصة والعامة..
أهم مظاهر الحرية:
أولا: حق الحياة /من أهم الحقوق الشرعية وقد أكد الإسلام على حرمة حق الحياة فلا يجوز التعدي عليه إلا بما توصية الشريعة كما حمت هذا الحق من الإنسان نفسه حرمت قتل الإنسان لنفسه والتعبير بعدم القتل ينطبق على الجنس البشري كافة..
ثانيا:الحرية الشخصية:
من أهم ما يتمتع به الإنسان فالإنسان يولد حرا ، وعندما ضرب ابن عمر بن العاص (حاكم مصر) أحد المصرين عنفه الخليفة عمر قائلا (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار والحقوق التي تندرج تحت الحرية الشخصية هي:
1_حق الأمن /لا يقبض على الشخص أو يسجن إلا طبقا لنص قانوني
2_حرية التنقل/ لكل شخص حق التنقل إلا إذا كان كعقوبة
3_حرية السكن/لا يجوز دخول مسكن أحد الأفراد أو تفتيش إلا بقانون
4_حرية التملك /لكل شخص حرية التملك ولا يجوز الاستيلاء على أملاك الآخرين..
ثالثا:حرية الرأي يعد هذا الحق حقا أساسيا للأمة وليس مجرد حق شخص والعالم المسلم له حرية الفكر في الاجتهاد طالما أنه داخل الإطار العام لمبادئ الإسلام حتى لو كان هذا الرأي يخالف رأي الحاكم..فقد قال رسول الله الكريم((إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر))فمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سواء بالنسبة للحاكم أو الشخص العادي مبدأ مهم في المجتمع الإسلامي ولا تستغل حرية الرأي في التحريض ضد الشريعة وأن لا تسيء الآداب العامة ..فالرأي نصيحة.
رابعا:حرية العقيدة
كل شخص يعيش في الدولة الإسلامية اعتناق أي دين أو مذهب يريده وهناك فرق بين حرية الرأي فيما يتعلق بمسألة دينية وحق أتباع دين معين فلغير المسلمين الحق في أتباع دين الإسلام أو الإبقاء على دينهم ،في المقابل هناك الردة عقوبتها القتل لمن ترك الإسلام بعد اعتناقه.