أ.د. أحمد محمد وهبان

المرأة في جمهورية أفلاطون

كاتب الموضوع الأصلي: فهد صالح ابو مهيد 5

المرأة في جمهورية أفلاطون

إن الكثير من أفكار أفلاطون المتعلقة بمفهومه لدور المرأة تبدو في غاية البديهية في مجتمعات إنسانية كثيرة في هذا الوقت من الزمن ، إلا إنها كانت تعد مفاهيم ذات احتواء ثوري اجتماعي في العادات اليونانية ، في مجتمع أثينا في فترته الزمنية.

المرأة في مجتمع أثينا

لقد كان مركز المرأة في مجتمع أثينا في القرن الرابع قبل الميلاد أعلى مقدار شعرة من منزلة العبيد المسترقين الذين كانوا جميعاً ملك أسيادهم طبقات الرجال التي حكمت المجتمعات والمنازل. كانت نساء أثينا ملكاً لرجالهم يورثن كما تورث البيوت والعبيد والماشية. كان وجودهن يعتبر عدماً وبلا معنى إلا لخدمة غرضين تحيا النسوة وتموت لأجلهن إلا وهما :

1 – الأمومة والتي اعتبرت أسمى وأهم دور لوجود وقصارى ما تستطيع بذله للمجتمع.

2 – الخدمة العامة لرعاية الرجل والعائلة في المنزل وتعلم فنون الطبخ والخدمة في تنظيف البيت.

وبذلك انحصرت آمال المرأة وحياتها في التطلع إلى الحصول على الذكر الذي يمنحها الطفل والبيت لتثبت وجودها في المجتمع وتحس بقيمتها التي اختصرت على هذه الأهداف المتواضعة بفضل التربية الاجتماعية والثقة المسحوبة من المرأة إلا في إطار إعادة الإنتاج البشري أو تنظيف المنزل وإبقائه للرجل. ولأن هذا هو الهدف المكتسب إجتماعياً من أجل وجود المرأة ، نرى أن المرأة قد تقضي حياتها متطلعة إلى الحياة مع رجل وجدته وهي عالمة أشد العلم بعدم وجود أي عاطفة حقيقية من قبلها نحوه وبالذات لأن الأب كان هو المدبر الرئيسي للعلاقة الزوجية واختيار شريك المرأة.

إن علاقة الزوج بالزوجة كانت تخلو من الصداقة الحقيقية وذلك بسبب مركزها السفلي وانعدام التعليم والإعداد لها كإنسانة.

كزوجة لم تكن تملك أية حقوق أو توقعات بأن يكون زوجها مخلصاً لها إلى درجة أنها لم تكون تقوم حتى بلوم النساء اللواتي يقوم زوجها بعمل علاقات معهن. إن الزوجة في ذلك العرف كانت هي الشريك الصامت في علاقة الزواج ولقد كانت علاقات المرأة برجال غير زوجها تعتبر خطيئة لا تغتفر وتعاقب عليها المرأة باعتبار أن تصرفها هذا هو إساءة في تربية المواطنين للمستقبل ، بينما لا تكون هناك أي قيمة لا أخلاقية لتصرفات الرجل إذا كانت مماثلة لتصرف المرأة المذكورة.

وفي هذا المجال تبدو كتابات أفلاطون ثورية الطابع عندما يتحدث عن الأوضاع المثالية في ” جمهورية أفلاطون ” لقد كانت آراؤه في المرأة آراء غير تقليدية في وقتها ومن سخريات القدر أنها لا زالت تبدو وبعد 2500 عام غير تقليدية وغريبة على آذان الكثير في المجتمعات التي تدعي الإنسانية وتقصرها على جنس الرجال فقط.

وهناك الكثير من المجتمعات التي تعامل نساؤها كما لا يعامل أي حيوان أنثاه. ففي ” جمهورية أفلاطون ” التي تنصب سقراط فيها ليعبر عن آراء أفلاطون يصور سقراط شدة دهشته من المعتقدات التي كانت سارية لتمنع الطبيعة من أخذ مجراها وتسبب هدراً لمصادر بشرية وطاقات تتعدى 50% من السكان.

وجهة نظر إفلاطون :

ويناقش أفلاطون موضوع المرأة معترضاً على أوضاعها في مجتمع أثينا ومؤكد أنه ليس هناك من عوائق طبيعية تفرضها الطبيعة على المرأة لتحول بينها وبين المشاركة الفعالة في حقوق وواجبات المواطنين الرجال ، لسد حاجات الدولة ، وأنها لمؤهلة لنيل منصب ” الملك الفيلسوف” في الجمهورية الذي يحكم ويملك بفضل حكمته وحسن مشورته وإنتخابه من قبل الشعب.

ويرى أفلاطون على لسان سقراط أن إعادة الروح الإنسانية إلى المرأة لا تتم إلا بالإنتفاع الكامل منها في الدولة والمجتمع وهذا في حد ذاته لا يحدث إلا إذا حررت المرأة من السجن المنزلي التقليدي والدور المرسوم لها قبل ولادتها.

وينبع من رأيه هذا فكرته التقدمية المشهورة بالقضاء على كيان العائلة الصغير الموجود في جماعات معينة في أثينا وتحويله إلى عائلة المجتمع حيث يصبح المجتمع عائلة كبيرة تضحي مصلحة المجتمع فيها فوق مصلحة الفرد وأهم من سلطة الوالدين على الفرد.

ويتطرق سقراط لمناقشة الأمر بتوسع أكثر وتحليل أعمق مع تلميذه جلوسون.

Leave a Comment