المستقلون و دعاة المساواة السياسية Levellers
كاتب الموضوع الأصلي: ناصر العيفان
المستقلون و دعاة المساواة السياسية Levellers.
خلال سنوات 1640، ظهرت أفكار جديدة مدعومة من قبل مجموعات مستقلة وخاصة من قبل جماعة”المؤيدين للحقوق السياسية”. هذه الأفكار أكدت فكرة التسامح والتي تحضر لفصل بين الكنيسة والدولة، وبأكثر بعد وعمق، مبدأ حرية التفكير. “المؤيدون” اقترحوا أفكارا دستورية جديدة أكثر تقدما من المبادئ التي كانت سائدة في دول أخرى آنذاك.
1ـ أصول النقاشات حول التسامح.
فكرة التسامح تعود إلى العصور القديمة.تم التأكيد عليها في العصور الوسطى من قبل العديد من المفكرين”المعزولين”. مع العهد البروتستانتي الإصلاحي،ظهر موضوع التسامح كأولوية حيث بدأ الحديث في أوربا عن التعددية الدينية. في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، “المذهب الإنساني” شكل قاعدة فكرية للتسامح مع أهم منظريه : Nicolas de Cuse , Marsile Ficin, Pic de la Mirandole, Erasme, Thomas More, Guillaume Postel, La Boétie, Montaigne….،الفكرة الأساسية التي طرحها هؤلاء كانت أن الإنسان يمتلك معرفة ضعيفة، هذه المعرفة تمنعنا من التمزق حول قضايا وأشياء غير مؤكدة. (بالتأكيد هناك مدارس ومذاهب كثيرة حول هذا الموضوع لكن اكتفينا هنا بعرض أهم الأفكار الأولى للتسامح).
2ـ المشاركة الإنكليزية.
استقبلت إنكلترا هذه الأفكار التي كانت تدور في أوربا وقدمت لها الكثير من الغنى الفكري. دافع الكاثوليك الإنكليز عن فكرة التسامح ومنهم William Allen, Robert Person وقد قتلا كلاهما من قبل البروتستانت. يمكننا تمييز عدة مراحل في الحالة الإنكليزية. مع “الكالفينيين” presbytériens كان هناك نقد لمذهب ” érastianisme”، بمعنى نقد للمذهب القائل بأن الأمير يمتلك جدارة أو وضعا خاصا فيما يتعلق بالبوليس الديني الذي وضع أثناء حكم ” هنري الثامن، إدوارد السادس، إليزابيث الأولى”. الكنيسة إذا يجب أن تكون كليا مستقلة عن الأمير،من هنا جاءت الدعوة لانتخاب ديمقراطي في الكنيسة ابتداءا من القواعد وحتى قمة الهرم. بالنسبة “للكالفينيين” هذه الفكرة كانت أشبه بجريمة دينية كبيرة.
إن موقف “المستقلون” كان أكثر تقدما. حيث هذه المرة الفكرة الدينية نفسها التي تقف وراء العقوبات،أصبحت مكانا للنقد.فبالنسبة “للمستقلين”، الدولة والكنيسة يجب أن يكونان مجتمعات منفصلة كليا عن بعضها،الدولة لا تستخدم سلطاتها الإلزامية الإجبارية إلا في ميادين خاصة بالحكومة الدنيوية”العلمانية”.
مع دعاة “المساواة في الحقوق السياسية” Levellers،كانت أيضا هناك مشاركة كبيرة خاصة مع مؤلفات William Walwyn والتي جاءت تحت العنوان التالي: The comassionate Samartane Liberty of conscience asserted and the separatist vindicated(1644)، قدم فيها أربع دلائل أو مبررات جوهرية :
ـ لا أحد يستطيع أن يسيطر على أفكاره، فالإنسان يعتقد بشكل حقيقي ما يراه كما هو،بالتالي لا نستطيع معاقبة أحدهم لرؤيته لأشياء خارجة عن إرادته.
ـ يوجد شك قوي في هذه الحياة،فالمضطهِدين يمكن أن يصبحوا مضطهَدين في لحظة معينة من غير أن يدروا.
ـ كل ما لا يأتي من الإيمان هو خطيئة،إذا المضطهِد (بكسر الهاء) يجبِر على ارتكاب الخطيئة، وهو بهذه الحالة يرتكب بدوره الخطيئة.
ـ إن التماثل لحد الوحدة، وليس التعددية، هو في حد ذاته سبب في الفوضى.
فكرة التسامح انتشرت في هولندا وفي إنكلترا في القرن السابع عشر،ولكنها لم تكن مقبولة من الجميع.ونشير هنا إلى أن ممارسة هذه الفكرة بشكل عملي أدت إلى تراكمات لها شيئا فشيئا لاسيما في هولندا وإنكلترا،وفيما تبقى من أوربا كانت الحالة متأخرة جدا مقارنة مع التطور الأنكلوـ هولندي في هذا المجال.
ج ـ الأفكار الدستورية عند Levellers.
الفكر السياسي عند “دعاة المساواة في الحقوق السياسية” تجاوز بكثير الحديث فقط عن مفهوم التسامح. هذه المجموعة لم تلعب دورا كبيرا في “الثورة” لأنها لم تحاول تنظيم نفسها داخل الجيش في فترة ما بين (1646ـ1649). مع ذلك، مشاركتها الفكرية والإيديولوجية كانت أساسية بل يصفها البعض”بالنبوية” prophétique. إنهم كما يشير اسمهم،يطالبون بالمساواة السياسية ولكن ضمن مفهوم المساواة في الحقوق، وهي ليست مساواة ظرفية.
1ـ سلطة الدولة تقوم بالتوافق أو التعاقد.
يقول أحد منظريهم وهو Liburne ،كل سلطة مدنية تمارس “فقط من خلال المؤسسة، أو الوثيقة،بمعنى من خلال اتفاق وقبول متبادل وتضمن أمن هؤلاء والآخرين”. [40] ويقول أيضا أحد أعضاء هذه الجماعة وهو Thomas Rainborough:” حقيقة أعتقد أن الإنسان الأكثر فقرا في إنكلترا لديه رأي في الحياة،تماما كما الإنسان الأكثر غنى ومركزا”.
2ـ الاقتراع الوطني.
ينتج من هذا المبدأ، أن جميع المواطنين يجب أن يستطيعوا وبشكل متساو المشاركة في الحياة السياسية من خلال الاقتراع الوطني الشامل، وأن البرلمان يجب أن يكون مجلسا تمثيليا للمواطنين الأفراد وبكل طبقاتهم. هذا المفهوم الثوري بكل معنى الكلمة في ذلك الوقت، اصطدم مع المفاهيم القديمة القروسطية. فمن المعروف تقليدا في إنكلترا أن المملكة هي تنظيم للمصالح الجماعية المستمرة،وللطبقات التي تمتلك أحكاما خاصة بها، وفي الواقع هذه البنية العضوية انعكست على البناء السياسي و المؤسسات السياسية القائمة. لكن مع “دعاة المساواة في الحقوق” الأمر مختلف تماما،فلا أحد يخضع لقانون تم وضعه من غير مشاركته شخصيا أو مشاركة ممثلين له، ويكون هذا من خلال الاقتراع.
3ـ فكر الدستور المكتوب.
انشغل”دعاة الحقوق” بتوسيع سلطات البرلمان في إنكلترا،أيضا في نفس الوقت وضعوا فكرة حديثة حول “الدستور المكتوب”، هدفها وضع حدود لسلطات الدولة، ثم أو مخطط واضح “لإعلان حقوق الإنسان”،Agreement of the people. هذا الإعلان حدد النقاط التالية: سلطة مختلف مؤسسات الدولة التي هي في حالة إنشاء كما جاء في الإعلان،الحقوق الأساسية التي يعلن المواطنون الاحتفاظ بها لأنفسهم ولا توكل لممثليهم في البرلمان. أيضا البرلمان لا يمكنه وضع العديد من أشكال القوانين غير موجودة في نص. لا يمكنه أيضا تشريع القوانين فيما يتعلق بالدين، لا يمكنه إعلان الحرب،لا يمكنه سن قوانين تعرض للخطر المساواة أمام القانون. الدستور المكتوب بالنسبة لهم هو “عقد اجتماعي” حقيقي على الجميع الموافقة عليه من خلال الاقتراع.