أ.د. أحمد محمد وهبان

المغريات والمخاطر في إنضمام الأردن والمغرب لمجلس التعاون ..

كاتب الموضوع الأصلي: خالد الراشد .. 1

المغريات والمخاطر في إنضمام الأردن والمغرب لمنظومة مجلس التعاون الخليجي

تأسس مجلس التعاون لدول الخليج العربية في عام 1981م، بعد عدة أشهر من إندلاع الحرب العراقية الإيرانية (بدأت الحرب في سبتمبر 1980 وتأسس المجلس في مايو 1981م). وكان ذلك بعد جهود حثيثة من عضوين بارزين هما دولة الإمارات بقيادة الشيخ زايد آل نهيان ودولة الكويت بقيادة الشيخ جابر الصباح.

كان التناغم والعوامل المشتركة واضحة بين أعضاء المجلس من نظم سياسية وإقتصادية وإجتماعية، بإستثناء عمان التي بدت وما زالت مختلفة إلى حدٍ ما عن باقي أعضاء المجلس. ويعزى هذا الإختلاف للإنعزالية التي يتبعها النظام السلطاني في عمان، إلى جانب الإختلاف العقدي وكذلك الزي أو الملابس التي تختلف في هيئتها عن باقي زي وملابس دول الخليج العربية الأخرى.

بقي التمازج والتناغم السياسي والأقتصادي والعسكري بين دول المجلس ضعيف وبطئ بسبب تفضيل الأسر الحاكمة لمصلحتها على حساب التنازل من أجل المصلحة العليا لشعوب تلك الدول، وبرز الكثير من الإختلافات بين دول المجلس على مسائل حدودية، وتباعد في أراء لقضايا دولية، تتقاطع من خلالها المصالح الشخصية لتلك الأسر. على سبيل المثال، النزاع القطري- البحريني، والنزاع السعودي- الإماراتي، وغيره من الإختلافات التي عاصرها المجلس، وإستطاع أن يحلحل بعضها.

يعتبر غزو العراق للكويت من أفضل الأمثلة على حاجة دول المجلس للتعاون والتمسك بكيان المجلس. وقوف المملكة العربية السعودية بصلابة إلى جانب الكويت وإصرارها على تحرير الكويت، خلق قفزة متقدمة في سبيل التعاون المشترك، ورفع من أهمية كيان ذلك المجلس.

لكننا نتسائل.. في خضم هذه الموجة العارمة من الثورات والفوضى التي تجتاح العديد من الدول العربية، ما الذي يدفع دول مجلس التعاون إلى ضم الأردن والمغرب إلى تلك المنظومة؟

يبدو لي أن الدول الخليجية إختارت ما تبقى من الدول العربية ذات الحكم الملكي، والذي يتناغم مع المنظومة، في حين رفضت إنضمام اليمن الجمهوري (الذي طالب لعدة سنوات)..لأنه ببساطة يختلف عنها كنظام سياسي. حسناً..لا مشكلة في ذلك، وهو منطقي من الناحية السياسية. تبقى المعضلة في تقييم إنضمام الأردن والمغرب من الناحية الإقتصادية والإجتماعية.

ماذا يعني إنضمام الأردن والمغرب لمنظومة مجلس التعاون؟

يتمتع شعوب أعضاء مجلس التعاون بإمتيازات محدودة مقارنة بعمر المجلس، لكنها تبقى هامة، مثل التنقل بحرية بين دول المجلس، وحق التملك (الفردي) والعمل ، ويعتبر ذلك حيوي وهام بالنسبة لشعوب المجلس وإن لم يكن ذا شأن بالنسبة لتطلعاتهم، بحكم أنهم يعيشون تحت كنف أنظمة متشابه. لكن، المعادلة ستختلف عند مقارنتها بدول يعيش الغالبية من مواطنيها تحت خط الفقر الذي حددته الأمم المتحدة!

يتمييز الأردن بما يخدمه في الإنضمام، أن الغالبية العضمى من سكانه هم من البدو، والذين ينسجمون مع الغالبية العضمى لدول المجلس. لكن يبقى التأثير المادي الذي خلفته الثروة النفطية على شعوب المجلس كفارق حقيقي يصعب تجاوزه. يتحتم على دول المجلس أن تتبع سياسة معينة للحد من تدفق العمالة الأردنية (خصوصاً، بسبب الإلتصاق الجغرافي مع أكبر دول المجلس وهي السعودية) كي لا تخلق خلل في سوق العمالة. وهذا الإجراء سيكون مؤقتاً، إلى حين الوصول إلى توازن إقتصادي بين الأردن وبقية دول المجلس.

بالنسبة للمغرب، ينطبق عليها من الناحية الإقتصادية ما ينطبق على الأردن (إن لم يكن أسوء)، لكن يبقى البعد الجغرافي حائلاً دون تدفق الأعداد الهائلة. هذا لا يجعلنا نتغاضى عن وسائل النقل الحديثة، وقدرتها على نقل أعداد هائلة بواسطة الطائرات.

ما هي المغريات التي تدفع دول المجلس للموافقة على إنضمام الأردن والمغرب؟

صفر من الناحية الإقتصادية، لكن يبقى هناك فائدة من ناحية التمازج الثقافي، والإستفادة من الأيدي العاملة. يتمييز الأردن بعدد كبير من المتعلمين والمثقفين، ويحتوي المغرب على كم هائل من الأيدي العاملة. أعتقد، لو تم التعامل بشكل عملي ومصلحي من قبل دول المجلس مع تلك المميزات، نستطيع التخلص من أعداد هائلة من العمالة الآسيوية، ونستبدلها بعمالة من تلك الدولتين العربيتين.

أخيراً، لا أجد مشكلة في إنضمام الأردن والمغرب إلى منظومة مجلس التعاون، إذا أتخذت الإجراآت الكفيلة بنجاح مثل هذا المشروع الحيوي.

Leave a Comment