أ.د. أحمد محمد وهبان

الملك فاروق

كاتب الموضوع الأصلي: مشعل العتيبي 1

آخر ملوك المملكة المصرية وآخر من حكم مصر من الأسرة العلوية. استمر حكمه مدة سته عشر سنة إلى أن أرغمته ثورة يوليو 1952 على التنازل عن العرش لإبنه الطفل أحمد فؤاد والذي كان عمره حينها ستة شهور والذي ما لبث أن خلع، بتحويل مصر من ملكية إلىجمهورية، وبعد تنازله عن العرش أقام في منفاه بروما، وكان يزور منها سويسرا وفرنسا، وذلك إلى أن توفي بروما، ودفن في المقبرة الملكية بمسجد الرفاعي بالقاهرةحسب وصيته.
ولادته ونشأته
ولد ونشأ في القاهرة كأبن وحيد بين خمسة شقيقات أنجبهم الملك فؤاد الأول، ثم أكمل تعليمه بإنجلترا. أصبح وليًا للعهد وهو صغير السن، واختار له لقب “أمير الصعيد”.
[عدل]توليه الحكم
تولى العرش في سن صغيرة، حيث إنه كان بالسادسة عشر من عمره عند وفاة والده الملك فؤاد الأول، حيث خلف أباه على عرش مصر بتاريخ 28 أبريل 1936، ولأنه كان قاصرًا تم تشكيل مجلس وصاية رأسه ابن عمه الأمير محمد علي باشا توفيق وذلك كونه أكبر أمراء الأسرة العلوية سنًا، واستمرت مدة الوصاية ما يقارب السنة وثلاثة شهور إذ أنّ والدته الملكة نازلي خافت بأن يطمع الأمير محمد علي بالحكم ويأخذه لنفسه، فأخذت فتوى من شيخ الأزهر محمد مصطفى المراغي بأن يحسب عمره بالتاريخ الهجري، وأدّى ذلك إلى أن يتوج ملكًا رسميًا بتاريخ 29 يوليو 1937، قام بعدها بتعيين الأمير محمد علي باشا وليًا للعهد والذي ظل به حتى ولادة ابنه أحمد فؤاد.
خلافاته العائلية
كانت خلافاته والدته الملكة نازلي مؤلمه له من الناحية النفسية، ومن خلال صورته أمام الشعب، وكانت بدايتها عندما دخلت في علاقة عاطفية مع أحمد حسنين باشا، وتزوجا عرفيًا[1]، وإنتهى هذا الزواج بمقتله على كوبري قصر النيل على يد سائق إنجليزي مخمور عام 1946. ولكن الخلاف أخذ شكل أخر عندما قررت الرحيل عن مصر في عام1946، فجمعت ما تسنى لها من الأموال في سرية تامة، وأذن لها بالسفر إلى فرنسا بحجة العلاج من مرض الكلى، وبالفعل سافرت إلى سويسرا ومنها إلى فرنسا، واستقرت فيها للعلاج عدة أسابيع ولكن حالتها لم تتحسن، فسافرت إلى الولايات المتحدة للعلاج أيضًا، وإصطحبت معها ابنتيها فايقة وفتحية وكل من كانوا معها في فرنسا بما فيهم موظف علاقات عامة صغير اسمه رياض غالي. قامت ضجة كبيرة في مصر بعد زواج الأميرة فتحية من رياض غاليوسمت نفسها باسم ماري إليثابس وأعتنقت المسيحية[2] ومالبث أن أصدر قرارًا بحرمانها من لقب “الملكة الأم” في جلسة مجلس البلاط في 1 أغسطس 1950، كما قام بالحجر عليها للغفلة وإلغاء وصايتها على ابنتها الأميرة فتحية.
وفاته
توفي في ليلة 18 مارس 1965، في الساعة الواحدة والنصف صباحًا، بعد تناوله لعشاء دسم في مطعم ايل دي فرانس الشهير بروما وقد قيل أنه اغتيل بسم الاكوانتين‏ (بأسلوب كوب عصير الجوافة) على يد إبراهيم البغدادي أحد أبزر رجال المخابرات المصرية الذي أصبح فيما بعد محافظًا للقاهرة، والذي كان يعمل جرسونًا بنفس المطعم بتكليف من القيادة السياسية والتي كانت تخشى من تحقق شائعة عودته لمصر وهذا ما نفاه إبراهيم البغدادي. في تلك الليلة أكل وحده دستة من المحار وجراد البحر وشريحتين من لحم العجل مع بطاطس محمرة وكمية كبيرة من الكعك المحشو بالمربي والفاكهة‏،‏ شعر بعدها بضيق في تنفس وإحمرار في الوجه ووضع يده في حلقه‏، وحملته سيارة الإسعاف إلى المستشفى وقرر الأطباء الإيطاليين بأن رجلًا بدينًا مثله يعاني ضغط الدم المرتفع وضيق الشرايين لابد أن يقتله الطعام‏.‏
بينما روت “اعتماد خورشيد” في مذكراتها اعتراف صلاح نصر لها بتخطيطه لعمليه القتل، ولكن لم تتم تحقيقات رسميه في ذلك، ورفضت أسرة الملك تشريح جثته مؤكدة انه مات من التخمة‏، وذلك ربما لحرصهم أن تنفذ وصيه الملك بأن يدفن في مصر، وقد رفض الرئيس جمال عبد الناصر هذا الطلب آنذاك، إلا أن الحاح من الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود بأن يدفن في مصر قد سمح بذلك واشترط جمال عبدالناصر أن لا يدفن في مدافن مسجد الرفاعي. وتم نقل جثمانه إلى مصر في منتصف الليل ودفن في جامع إبراهيم باشا بتكتم شديد، إلا أن الرئيس محمد أنور السادات قد سمح بدفنه في مسجد الرفاعي في وقت لاحق، حيث تم نقل رفاته ليلًا تحت الحراسة الأمنية إلى المقبرة الملكية بالمسجد في القاهرة ودفن بجانب أبيه الملك فؤاد وجده الخديوي إسماعيل.

Leave a Comment