المملكة العربية السعودية وحقوق الإنسان
كاتب الموضوع الأصلي: وائل مرزوق العتيبي 1
المملكة العربية السعودية وحقوق الإنسان
السعودية نموذج للخصوصية الإسلامية في الالتزام بالعقيدة وتطبيق الشريعة
بقلم: معالي الأستاذ الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي
الأمين العام لرابطة العالم الاسلامي
هناك خصوصية تميز العالم الإسلامي في الجملة، عن مختلف دول العالم في مجال حقوق الانسان، وتنبع هذه الخصوصية من اختلاف المجتمعات الإسلامية عن غيرها من المجتمعات، في المنطلقات والمفاهيم وفي التكوين الفكري والثقافي المميز للشعوب الاسلامية عامة.
ان الإسلام ـ منذ عصر النبوة ـ هو الذي صاغ العقل المسلم والفكر الإسلامي على امتداد القرون، ويمثل الوحي الإلهي، جانباً كبيرا من عقل المسلم وفكره، ومصدرا من أهم مصادره للعلم والمعرفة، الى جانب ما هيأه الله له من مصادر المعرفة الأخرى.
بينما لا يمثل الوحي الإلهي، جانباً ذا بال في الفكر الغربي في العصر الحديث بالذات، ولذلك جرى ابعاد الدين عن الحياة الغربية بوجه عام، ولم يعد الوحي الإلهي عند الغربيين مصدرا يقينياً وثابتاً للمعرفة الانسانية، بل ان الدين عرف في الموسوعة الفرنسية بأنه: «كل سلطة أو معرفة تتعارض مع العلم».
واستقرت الحضارة الغربية في العصر الحديث، منذ القرن السادس عشر الميلادي على منطلقات فكرية بشأن الدين، كان من نتيجتها فصل الدين عن الدولة.
وهذا المفهوم الخاطىء للدين، بل والعداء له، بعيد تمام البعد عن تفكير المسلم فرداً أو جماعة، إذ يعتبر المسلم المحافظة على الدين، أهم مقاصد الحياة، وأول ضروراتها التي ينبغي الحفاظ عليها، اضافة الى أن المنظومة الخلقية الإسلامية، تظل عند المسلمين، هي المثل الأعلى والضابط للقيم والسلوك الاجتماعي، وتظل أصول الشريعة ونصوصها، هي النظام التشريعي للمجتمع في علاقاته كلها، الأسرية والاجتماعية.
ومهما كانت درجة الالتزام والاتباع الفردي او الجماعي، فإن ذلك لا يغير من الايمان بقدسية الدين وضرورته وصلاحية الشريعة وقدرتها، على إصلاح الفرد والمجتمع في كل زمان ومكان.
وتعتبر المملكة العربية السعودية، نموذجاً للخصوصية الإسلامية في التزام العقيدة، وفي تطبيق الشريعة، وفي التميز الفكري والاجتماعي على هدي الإسلام.
ذلك، ان المملكة تتشرف بأنها تضم أهم مقدسات المسلمين، الكعبة المشرفة، أول بيت وضع للناس لعبادة الله، والمسجد الحرام في مكة المكرمة، ومسجد الرسول ـ صلوات الله عليه وسلامه ـ في المدينة المنورة.
وفي أرض المملكة، كانت أول أمة للإسلام، وقامت أول دولة في عصر النبوة، وكانت هذه الأمة، خير أمة أخرجت للناس، كما قال تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون} (سورة آل عمران، الآية 110).
وكانت دولة الإسلام في نشأتها الفريدة على هدي القرآن، وحكمة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ المثل الأعلى، والنموذج الكامل لكل دولة إسلامية، تظهر في كل زمان ومكان بعد عصر النبوة، الى آخر الدهر. والخصوصية التي أشرنا إلى انها تميز العالم الإسلامي في موضوع حقوق الانسان، أشد ما تكون ظهورا ووضوحاً في المملكة العربية السعودية.
فمنذ نشأة الدولة السعودية في العصر الحديث، بداية من عهد مؤسسها الإمام محمد بن سعود ـ رحمه الله ـ عام 1157هـ الى أن تم توحيدها في عهد، الإمام الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـ رحمه الله ـ في القرن الرابع عشر الهجري، العشرين الميلادي، الى وقتنا الحاضر، وهي قائمة على اتباع شرع الله تعالى، وانفاذ أحكامه في جميع امورها فالكتاب والسنة، هما الحاكمان على سياسات المملكة وتنظيماتها.
وقد حافظت المملكة منذ نشأتها، على اتخاذ الشرع حاكماً وموجهاً وضابطاً لكل أنظمتها التي اقتضتها حركة النمو والتطور، التي صاحبت توحيد المملكة العربية السعودية، ثم نهضتها وعلو مكانتها في المجتمع الدولي.
والتزام المملكة بشرع الله على هذا النحو، يظهر الخصوصية الاسلامية بكل وضوح امام المجتمع الدولي، ويجعلها النموذج الذي ينظر إليه في العلاقات الدولية بين العالم الإسلامي والعوالم الأخرى.
وبسبب التزام المملكة بتطبيق أحكام الشرع، المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وفق منهج متكامل في المملكة، فإن مكانتها في العالم الإسلامي، وفي نظر المجتمع الدولي، مستمدة من الإسلام ذاته.
ففيها، أول بيت وضع للناس، وفي أرضها بعث رسول الإسلام، وخاتم الأنبياء والمرسلين ـ عليه الصلاة والسلام ـ وانتشر هديه ونوره من أرضها، وأقيمت فيها دولة الإسلام الأولى.
فالاسلام أعطى المملكة كل مقوماتها.
والتزام المملكة اليوم بتطبيق شريعته، أعطاها في المجتمع الدولي قيمتها ومكانتها.
ونتناول في الصفحات التالية حقوق الإنسان في النظام الأساسي للحكم في المملكة، وفي بعض أنظمتها الخاصة بما يظهر الخصوصية الإسلامية عامة، ويكشف عن التزام المملكة خاصة بأحكام الشرع الإسلامي، وفق كتاب الله الكريم، وسنة نبيه المطهرة.
حقوق الإنسان في النظام الأساسي للحكم والأنظمة الأخرى في المملكة
صدر النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية، بمقتضى الأمر الملكي الموسوم بالرقم أر 90 في 27/8/1412هـ.
وهو النظام الذي يوضح شكل الدولة، ونظام حكمها، ويحدد سلطاتها، ويبين الحقوق والواجبات لمواطنيها، والمقومات الاجتماعية، والمبادىء الاقتصادية التي يسير عليها المجتمع والدولة.
فهو بايجاز، نظام المملكة الذي تلتزمه سلطاتها ومؤسساتها في سعيها الدائم الى حفظ الدين، عقيدة وشريعة وتحقيق مصالح الناس، والوفاء بحقوقهم التي أوجبها الشرع، وضمان أمنهم ورخائهم على أرض المملكة.
وفي كلمة خادم الحرمين الشريفين، الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود، بمناسبة صدور النظام الأساسي للحكم لاخوانه وأبنائه المواطنين تبرز الأسس والمبادىء التي أقيم عليها نظام الحكم في المملكة. فقد أقيم على الإسلام عقيدة وشريعة، وعلى المنهاج الصحيح في فهم أحكامها.
وبذلك ـ كما قال خادم الحرمين الشريفين ـ كانت المملكة، نموذجاً متميزاً في السياسة والحكم في التاريخ السياسي الحديث.
ولم تأت صياغة نظام الحكم في المملكة من فراغ، بل كانت توثيقاً لشيء قائم، وأمر واقع معمول به، عماده الشريعة التي استمر تطبيق أحكامها قروناً عديدة، وظهر الالتزام الكامل بها، منذ قامت الدولة السعودية الأولى.
ان الدستور في المملكة، هو كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ـ إليهما يحتكم، وإليهما يرجع في كل شيء يختلف فيه.
ان السيادة والسلطة العليا في المملكة العربية السعودية، هي لكتاب الله تعالى، وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهما مصدر السلطة فيها، كما تصرح بذلك المادة السابعة من نظام الحكم.
فالسلطة، أو السيادة ـ في النظر غير الإسلامي ـ للحاكم، أو الدولة، أو لسلطة من السلطات البشرية، لكن هذه السلطات في المملكة، تخضع لحكم الله ـ عز وجل ـ في الكتاب والسنة.
وفي المادة الثامنة من النظام الأساسي، يقوم الحكم على أساس العدل والشورى والمساواة، وفق قواعد الشريعة الإسلامية. وتحقيق هذه المبادىء، يتم وفق المرجع الأعلى، وهو الكتاب والسنة.
فهي ليست شعارات تطلق، ثم يبحث لها الناس عن معنى ومرجع ومفهوم، تختلف فيه الآراء والأهواء والعقول.
وفي مجال حقوق الانسان التي أوردتها المواثيق الدولية، وأهمها الإعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر سنة 1948م، واتفاقيتا الإعلان العالمي المدنية والسياسية، والاجتماعية والاقتصادية، الصادرتان سنة 1966م، واللتان بدأ العمل بهما سنة 1976م. نرى أن النظام الأساسي للحكم في المملكة، نص على أكثر مما نصت عليه المواثيق من مبادىء.
لقد أوردت المواثيق الدولية ، مفردات عديدة من الحقوق، تحت هذه المبادىء، مستمدة كلها من واقع المجتمعات الغربية وظروفها، وتراثها التاريخي والديني والاجتماعي.
غير انه تبقى ميزة الشرع الإسلامي، الذي استمد منه النظام الأساسي للحكم في المملكة، في انه يفتح الباب لكل الحقوق التي تبيحها الشريعة، والتي تندرج تحت مبادىء الكرامة الانسانية والحرية والمساواة والتكافل الاجتماعي والشورى.
ولكل هذه المبادىء، مرجع يوضح، ويحدد مفاهيمها الصحيحة على المستوى الإنساني كله.
ان المرجع هنا، وهو شريعة الله، يحدد الحقوق، ويوضح المفاهيم، ويستبعد الزائف، ويستبقي الصالح.
ففي الباب الثالث من نظام الحكم، الذي يتعلق بمقومات المجتمع السعودي، تظهر قيمة الأسرة في النظر الإسلامي نواة للمجتمع، حيث يربى أفرادها على أساس العقيدة الإسلامية، والولاء، والطاعة لله وللرسول ولأولي الأمر، واحترام النظام، وتنفيذه، وحب الوطن والاعتزاز به (م9).
وتحرص الدولة على توثيق روابط الأسرة، والحفاظ على قيمتها العربية والإسلامية (م10).
ويهدف التعليم الى غرس العقيدة في نفوس النشء، واكسابهم المعارف والمهارات (م13).
وفي المبادىء الاقتصادية، نص النظام الأساسي للحكم، على حرمة الملكية الخاصة، ومنع الاستيلاء عليها إلا للمصلحة العامة، ومقابل تعويض عادل (م18).
وحظرت المادة 19 مصادرة الأموال مصادرة عامة، ولا تكون المصادرة الجزئية عقوبة على جريمة إلا بحكم قضائي.
وأمر مهم في شأن الضرائب والرسوم التي تفرضها الدولة، فإن النظام في المملكة يتفوق على غيره في دول العالم كافة، فالضرائب والرسوم في معظم الدول من اطلاقات الدولة، تفرضها بحسب ما تراه أما في المملكة فلا تفرض إلا عند الحاجة، وعلى أساس العدل، وهو أعدل وأكثر يسراً على المواطنين.
وأما الزكاة، فقد نصت المادة الحادية والعشرون، على انها تجبى، وتنفق في مصارفها الشرعية.
فالمواطن السعودي، آمن بحكم الشرع من المظالم المالية التي تعانيها شعوب كثيرة في العالم.
وفي الباب الخامس من النظام الأساسي للحكم المتعلق بالحقوق والواجبات، نصت المادة السادسة والعشرون، على أن تحمي الدولة حقوق الانسان وفق الشريعة الإسلامية وهو نص رئيس، يؤكد أهمية هذه الحقوق، والتزام الدولة بالوفاء بها.
وجاءت النصوص التالية لهذا النص الرئيس، الذي أشار الى حقوق الانسان ضمن باب الحقوق والواجبات، بمفردات حقوق الانسان التي وردت في الشريعة الإسلامية، قبل المواثيق الدولية بألف عام على الأقل. في حين أن كثيرا من الدساتير المعمول بها في دول عديدة، لا تتضمن مثل نص المادة السادسة والعشرين، التي جعلت حقوق الانسان وفق الشريعة الإسلامية، من حقوق المواطن.
ان مفردات حقوق الإنسان التي وردت في النظام الأساسي للحكم، تشمل الحقوق التي نصت عليها المواثيق الدولية، وتزيد عليها بعض الحقوق، التي تلتزم بها الدولة تجاه المواطنين.
ان الدولة، تكفل حق المواطن وأسرته في حالات الطوارىء والمرض والعجز والشيخوخة، وتدعم نظام الضمان الاجتماعي (م27).
وهو نظر إسلامي أصيل ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية، من حيث المبدأ والتطبيق.
والدولة تيسر مجالات العمل لكل قادر عليه، وتسن الأنظمة التي تحمي العامل وصاحب العمل (م28). وهو تطبيق أمين لمبادىء الشرع الإسلامي.
وفي نظام العمل والعمال في المملكة، تفصيل لأوجه عديدة من وجوه حماية العامل في أجره وصحته، وأمنه من الفصل التعسفي.
وخصص فصل في النظام، لمكافحة البطالة التي نهى الشرع عنها.
والدولة ترعى العلوم والثقافة والآداب، وتعنى بتشجيع البحث العلمي، وتصون التراث الإسلامي والعربي، وتسهم في الحضارة العربية والإسلامية والانسانية (م29).وتوفر الدولة التعليم العام، وتلتزم بمكافحة الأمية (م30).
وهو تطبيق إسلامي لما ورد في القرآن الكريم، وسنة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الحض على العلم، ورعاية أهله، وتيسير طرقه أمام الناس.
وهذه النصوص، تشمل الصالح من الحقوق الثقافية التي وردت في المواثيق الدولية، وتزيد عليها.
وفي المادة الحادية والثلاثين، تعنى الدولة، بالصحة العامة، وتوفر الرعاية الصحية لكل مواطن وهذه من الحقوق الاجتماعية الرئيسية للإنسان. وزاد النظام الأساسي للحكم، حقاً للمواطن، والتزاماً على الدولة، بالمحافظة على البيئة، وحمايتها، وتطويرها، ومنع التلوث عنها (م32). وهو نص مستحدث على مستوى دساتير العالم كله، اقتضاه التطور العلمي لعلوم البيئة، وارتباطها بالصحة العامة، وسارعت المملكة الى ادراجه في النظام الأساسي للحكم، حقاً من حقوق المواطن في أرض صالحة وهواء نقي وماء طهور وفي القرآن الكريم نهي عن الفساد في البر والبحر. وفي السنة النبوية، توجيهات شريفة تحمي المكان، وطعام الانسان، وشرابه، وصحته من الفساد.
وفي المادة السادسة والثلاثين، تلتزم الدولة بتوفير الأمن لجميع مواطنيها والمقيمين على اقليمها، ولا يجوز تقييد تصرفات أحد أو توقيفه أو حبسه إلا بموجب أحكام النظام، وهو نص يرد عادة في كل دساتير الدول المتمدنة.
وفي المادة السابعة والثلاثين، نص النظام الأساسي للحكم، على أن للمساكن حرمتها، ولا يجوز دخولها بغير اذن صاحبها، ولا تفتيشها إلا في الحالات التي يبينها النظام.
وفي المادة الثامنة والثلاثين، نص على قاعدة شرعية تأخذ بها دساتير الدول المتمدنة: العقوبة شخصية، ولا جريمة، ولا عقوبة إلا بناء على نص شرعي أو نظامي، ولا عقاب إلا على الأعمال اللاحقة للعمل بالنص النظامي وهذه النصوص تعد أصولاً كبرى في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
والمبادىء الواردة في النصوص الثلاثة سالفة الذكر، تطبيق أمين لكتاب الله الكريم وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم.يقول الله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} (سورة النجم، الآية 39). ويقول سبحانه: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} (سورة الإسراء، الآية 15). ويقول جل شأنه: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً} (سورة الإسراء، الآية 15).
وفي القرآن الكريم في حرمة المساكن، نهي عن دخولها إلا بعد الاستئذان والسلام على أهلها، وفي قول للخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل مايزيد على ألف وأربعمائة عام ـ يجمع الضمانات التي نصت عليها المواد الثلاث المذكور قبل: (والله لا يؤسر رجل في الإسلام بغير العدول). هذه الضمانات نظرا لأهميتها، أوردها النظام الأساسي للحكم في المملكة.
وكل الأنظمة التي تصدر تفصيلاً لأحكامها، ينبغي أن تتقيد بهذه المبادىء الإسلامية. وفي مجال التعبير والرأي والاتصال، نص النظام الأساسي للحكم، على التزام وسائل الإعلام والنشر وجميع وسائل التعبير، بالكلمة الطيبة وبأنظمة الدولة.
وحظرت المادة التاسعة والثلاثون ما يؤدي الى الفتنة والانقسام، أو يمس بأمن الدولة وعلاقاتها العامة، أو يسيء الى كرامة الانسان وحقوقه، وتبين الأنظمة كيفية ذلك.
كما تصون المادة الأربعون، حركة المراسلات البرقية والبريدية والمخابرات الهاتفية، فلا تجيز مصادرتها، أو الاطلاع عليها، أو تأخيرها، أو الاستماع إليها، إلا في الحالات التي يبينها النظام.
والضوابط التي وضعتها المادتان السابقتان لحرية التعبير، ضمانات معترف بها في النظم القانونية العالمية، ولكنها في النظام الأساسي للحكم في المملكة تستهدي بأصلها في القرآن الكريم، وبأحكام الشريعة التي تنهى عن الفتنة: {والفتنة أشد من القتل} (سورة البقرة، الآية 217). وتحض على الوحدة، والاعتصام بحبل الله: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا} (سورة آل عمران الآية 103).
كما أن الشرع يحمي خصوصية الانسان وأسراره، ويصونها عن الابتذال، لاسيما ما يتعلق بشؤون أسرته التي تتناولها وسائل التراسل والاتصال.
وينهي الشرع عن التجسس عامة:
{ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله ان الله تواب رحيم} (سورة الحجرات، الآية 12).
ولا يباح ذلك إلا لحماية حقوق المجتمع أو الغير، كما ورد في النظام الأساسي للحكم. والمرجع في اقرار الحق للناس، وفي تحديد مفهومه وضوابطه، هو شرع الله ـ عز وجل ـ كما في الكتاب والسنة.
وينص النظام الأساسي للحكم، على استقلال السلطة القضائية في المملكة، ولا سلطان على القضاة في قضائهم إلا للشريعة الإسلامية (م46)، وحق التقاضي، مكفول للمواطنين والمقيمين (م47)، والملك ومن ينيبه، معنيون بتنفيذ الأحكام القضائية (م50).
واستقلال السلطة القضائية، وعناية الملك ومن ينيبه بتنفيذ أحكامها، يعد ضمانة مهمة لانفاذ حقوق الانسان، التي نص عليها النظام الأساسي للحكم، اذا تعرض للانتهاك أو الانتقاص.
إن ميزة حقوق الانسان التي نص عليها النظام الأساسي للحكم في المملكة، انها قواعد شرعية، وأحكام نظامية واضحة ومحددة المعالم والمفاهيم، وليست شعارات ومبادىء براقة يدخل تحتها ـ بفعل الأهواء والمفاهيم الزائفة ـ ما يضيعها، وما يجعلها تضر بالمجتمع والانسان المسلم.
فحقوق الانسان في الشرع الإسلامي، تؤدي بمفاهيمها، الصحيحة الى رقيه، وتقدمه، وجدارته بعمارة الأرض
مشكووور على مجهودك القيم ونتطلع مشاركاتك الرائعه