أ.د. أحمد محمد وهبان

النظام الافضل في نظر جان بودان

كاتب الموضوع الأصلي: ناصر العيفان

ـ النظام الأفضل: الملكية أو “الملكية الشرعية”.
النظام المثالي الأفضل،وفي جميع الظروف،بالنسبة لفرنسا عام 1576 هو،وفق بودان، “الملكية الشرعية”. “ملك فرنسا عليه أن يحكم بناءا على القوانين حتى ولو كان هو لذي يضعها أو هو الذي يغيرها. عليه أن يحترم الحريات الفردية و الملكيات الخاصة.فالملكية المثالية لفرنسا ستكون شكلا من أشكال عودة الإمبراطورية الرومانية، أو على الأقل عودة ما استطاعت هذه الإمبراطورية تقديمه في أفضل أيامها تحت حكم عائلة “أنطونيوس”.هذه الملكية الشرعية تتعارض مع الملكية الطاغية التي لا تحترم القوانين ولا “قانون الله أو قانون الطبيعية”. إذا إنها تصالح بين الحكم المطلق و حرية الأفراد الذي يجب أن يبقون أسيادا على أنفسهم وممتلكاتهم. في الملكية الشرعية كل يخضع لقانون،الناس لقانون الملك،والملك لقانون الله والطبيعة”،( الجمهورية،الكتاب الرابع،الصفحة 210 ـ 213)، وهنا يظهر بودان قريبا جدا من “شيشرون” المفكر السياسي في العصر الروماني أكثر مما هو قرب من ميكيافلي أو هوبز.

في النهاية، “دولة” جان بودان ستكون ملكية متجانسة وتراتبية، حيث النظام والتماسك سيكونان مضمونان بوجود سلطة ملكية مطلقة،غير مجزئة ولا اعتراض عليها. وضمن فكر جان بودان، ممارسة هذه السلطة المطلقة لا تهدف في النهاية لتوحيد المجتمع في شكل واحد،بل على العكس من ذلك يجب أن تكون موجهة لقيان التعددية والحفاظ عليها في المجتمع أو ما يسميه بودان بالتناغم. فالدولة الملكية التي تحكم بشكل متناغم هي الأكثر جمالا والأكثر كمالا. ( الجمهورية،الكتاب الخامس، الصفحة 303).

التماسك الفلسفي أو الروحاني “الخفي” لفكر جان بودان هو ناتج عن فكرة أن البنية التناغمية و الانسجامية harmonique للعالم ترتكز على الوحدة الغير مجزئة للسيادة، إن كانت في الكون حيث الله هو صاحب السيادة الغير مجزئة، و في الدولة حيث الملك صاحب الحكم المطلق، أو إن كانت في الروح حيث العقل أو الفكر هو صاحب السيادة الغير مجزئة. يقيم جان بودان من خلال هذا التماسك الذي يكاد يتطابق مع النموذج الأفلاطوني الأكثر اكتمالا، توازيا بين شكل الروح وشكل المدينة. (انظر: الجمهورية، الكتاب السادس، الصفحة 307).

هذا هو برنامج جان بودان الذي اقترحه على ملوك فرنسا. ولكنهم بالإضافة للقضاة وحاشيتهم، لم يفهموا جيدا هذه التعليمات.لم يفهموا أو يستوعبوا دروسه الأساسية حول التناغم و الانسجام التي ضمت بين سطورها مبدأ التعددية الديمقراطية والليبرالية، بل أخذوا منها ما يتعلق فقط بالحكم المطلق أو السلطة المطلقة

Leave a Comment