أ.د. أحمد محمد وهبان

النظام البريطاني

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالاله بن صليهم8

مجلس اللوردات

يعتبر مجلس اللوردات من المؤسسات البريطانية القديمة حيث يجد أصله في المجلس الكبير وبالضبط في طبقة الأشراف والنبلاء ورجال الدين من هذا المجلس , وهؤلاء الأشراف والنبلاء يرتبون على النحو التالي : امير , ماركي , كونت , بارون , شوفالي , ويتم اختيار اللوردات مبدئيا عن طريق الوراثة , واحتفظ الملك بالحق في انشاء مراكز جديدة , ولدى استقرار النظام اصبح الملك والوزارة يعينان اللوردات , فتكونت التشكيلة تتماشى مع العصر , ومع ذلك فإن الطبقة الأرستقراطية المالكة للأراضيي تشكل حوالي نصف اللوردات (500 من 1000) وإن كان البعض يرى بانه أصبح مجلسا يمثل اللجنة الإجتماعية وكانت الوزارة تلجأ الى الملك والضغط على مجلس اللوردات و فرض رأي مجلس العموم وقد يصل المر الى التهديد , وكان 80% من اللوردات لا يحضرون اجتماعات المجلس مما يسهل سير اعماله.

خصائص مجلس اللوردات

كان مجلس اللوردات يتمتع بسلطات واختصاصات مساوية لمجلس العموم في الجانبين التشريعي والمالي , ويتولى محاكمة الوزراء المتهمين من مجلس العموم .وذلك نظرا لقدمه من جهة وامتلاك أعضائه للسلطة الاقتصادية , وكونهم يضمنون نجاح النواب لمجلس العموم لما لهم تأثير على الناخبين , غير أن توسيع هيئة الناخبين سنة 1832 اثبت أن مجلس العموم هو الذي يمثل حقيقة الإدارة الشعبية و أن طريقة اختيار اللوردات تتنافى مع مبدأ الديمقراطية . مما سمح بانتقال السلطة التشريعية والمالية تدريجيا الى مجلس العموم وانتقال السلطة الاقتصادية من الريف الى المدينة , وعند التعديل الدستوري لسنتي 1911و1949 تراجعت سلطة اللوردات وأصبح مجرد مجلس لابداء الراي الفني لما يعرض عليه . وهو ما دفع بالبعض الى المطالبة بالغائه أو الى تجديده غير أن دور الاستشارات وكانت التقاليد في النظام البريطاني فالاتجاه نحو التجديد كان الأسلم والصلح لما يتمتع به هذا المجلس من خبرات مختلفة.

مجلس العموم

يعد مجلس العموم المؤسسة التي حققت حكم الشعب في بريطانيا ضد المالك بفضل صراعات أعضاء المجلس الطويلة ضده من أجل استنرجاع السلطة الحقيقي وان كانت الوزارة بواسطة التنظيم الحزبي المحكم قد حلت محل مجلس العموم في محارسة السلطة وقيادة البلاد ويتشكل مجلس العموم من نواب عن الشعب ينتخبون بواسطة الاقتراع العام وفقا للأغلبية البسيطة في دورة واحدة من قبل المواطنين البالغين من العمر 18 سنة لمدة 5 سنوات .
أما سير أو تنظيم العمل في المجلس , فيستدعي وجود أجهزة تقسم بينها تلك المهام وفيها الرئيس والمجموعات السياسية واللجان . فالرئيس هو الذي يتولى توجيه المناقشات والإشراف على احترام النظام , وقد كان يعين من قبل الملك بموافقة المجلس ومهمته أيضا الدفاع عن حقوق المجلس أمام الملك و إعلام الطرفين برأيهما , وبعد سيطرة المجلس على السلطة أصبح ينتخب من قبل النواب لمدة الفترة التشريعية وقابله التجديد ولو أنه لا ينتمي الى حزب الأغلبية مما جعله يحتل مركزا . بعد انتخابه فوق الأحزاب (الحياد) .ويوجد بجانبي الرئيس نائبا مساعدا له كذلك نائب رئيس لجنة الوسائل . كما يساعده في تسيير المصالح الادارية أمين عام ومساعدين آخرين اما المجموعات السياسية فللمجلس مجموعتين كبيرتين (الأغلبية والمعارضة ) تنظم حولهما الحياة السياسية للمجلس . فهاتين المجموعتين تشكلان حلقة وصل بين الارادة الشعبية والعمل الحكومي . ولكل مجموعة قائد ونائب له ومشرفين على التصويت داخل المجلس بحيث يتولون مراقبة أعضاء الحزب اثناء التصويت ذلك أن نظام التصويت المتبع في المجلس هو التصويت الجامد أين يلتزم النائب بالتصويت لصالح مشروع حزبه وإلا تعرض للعزل.
كذلك اللجان لا حيث يشكل مجلس العموم ذاته خلافا للنظام الأمريكي أو الفرنسي مثلا , إلا أن تكاثر اعماله . أدت به في آخر الأمر الى تشكيل لجان دائمة , غير أنه رفض فكرة التخصص . حيث أن لجنة المجلس بكامله اذا طرح عليها موضوع تكون هي المجلس , لكن الخلاف يظهر في أن رئاستها تكون من قبل رئيسها وليس رئيس المجلس .وأن المناقشة تكون أكثر ديمقراطية والاقتراحات تؤخذ بعين الاعتبار . والحق في الكلمة مباح وليس بالترتيب , ويعود السبب في ظهور هذا الأسلوب من التنظيم الى محاولة النواب التهرب من سيطرة الرئيس الذي يتبع الملك قديما.
وما يميز مجلس العموم هو أن الأيام الفاصلة بين انتهاء الدورة وبداية الدورة المقبلة رسميا لا تعد مدة توقف لنشاط المجلس . أما مناقشاته فهي عمومية تحت رئاسة الرئيس تنشر في التقرير الرسمي للمناقشات ويحضره 40% من النواب كحد أدنى , وأما بالنسبة لجدول الأعمال فإن البرلمان هو الذي كان يحدده أما حاليا فإن الحكومة هي التي تحدده على أن ترتب المواطنين من قبل الأمين البرلماني للخزينة لحزب الأغلبية واستشارة الأمين البرلماني للأقلية.

سلطاتة و خصائص مجلس العموم

1)سلطاته
بعد سيطرة المجلس على السلطة التشريعية والمالية قيل بأنه هو صاحب السلطة العليا وأنه يستطيع أن يفعل كل شيء سوى تحويل رجل الى إمرأة , غير أن ظهور الوزارة والتنظيم الحزبي المحكم جعل تلك السلطات الى الوزارة التي أصبحت تمارسها فعليا وان كان البرلمان هو صاحبها نظريا , لذلك فان هذه السلطات تتمثل في السلطة التشريعية والسلطة المالية والرقابية
2)اختصاصاته
أولا السلطة التشريعية: فتشمل القوانين المنظمة لمصالح خاصة والقوانين العمومية التي لها أبعاد واسعة وعامة وهي ذات أهمية بالمقارنة مع الأولى و الملاحظ أن القوانين التي يقدم مجلس اللوردات اقتراحا بتعديليها تصبح نافذة كما هي بمرور دورتين . أما القوانين المالية فبمرور شهر واحد . مما يجعل مجلس اللوردات لا دور له في هذا المجال الا اذا قبل مجلس العموم اقتراحاته
ثانيا السلطة المالية : فهي التي مكنت مجلس العموم من الاستيلاء على السلطة التشريعية . غير أن المبادرة الان تقلصت وأصبحت للحكومة وان كان يحق له تخفيضها غير أن ذلك لا يتناقض مع الديمقراطية الحديثة لارتباط الأغلبية بالحكومة و كلاهما يعمل لتطبيق برنامج وافقت عليه أغلبية الشعب.
ثالثا السلطة الرقابية : فهي الوسيلة التي تمكن البرلمان من الاطاحة بالحكومة سواء عن طريق الأسئلة أو انشاء لجان تحقيق أو سحب الثقة وهي الرقابة التي لا تمارس غالب الا من قبل المعارضة .

Leave a Comment