النظام البسماركي
كاتب الموضوع الأصلي: عامر العجمي411
النظام “البسماركي” يثبت صحته في أوروبا أمام المدرسة الأنجلو سكسونية
التأمين الصحي اختياري في الولايات المتحدة وإلزامي في ألمانيا والنمسا وسويسرا
جنيف: ماجد الجميل
تتمتع معظم الدول الأوروبية بنظام رعاية صحية يضمن تأمينا صحيا إلزاميا لكافة المواطنين الفقراء والأغنياء ، وهو النظام الذي يطلق عليه النظام البسماركي نسبة إلى موحد ألمانيا. حيث تقوم المؤسسات الأهلية بإدارته لكن تحت إشراف ومراقبة الدولة ، في حين ترك نظام بيفردج (أسسه وزير الاقتصاد البريطاني وليام بيفردج في القرن الماضي) الذي تتبعه بريطانيا والولايات المتحدة التأمين حرا دون إلزام ودون إشراف من الدولة.
أما في الولايات المتحدة فإن كل مؤسسة حكومية أو أهلية، تتولى اختيارياً، وضع نظام للتأمين الخاص بالعاملين لديها، وإذا لم تقم بذلك فليس هناك ما يلزمها. وقد حرم هذا النظام الملايين مِن الأمريكيين مِن حق التأمين، لكن الحكومة تقوم بدفع تكاليف الأمور البسيطة مِن العلاج.
وعلى سبيل المثال تتمتع شرطة مدينة نيويورك بأفضل نظام للتأمين الصحي لكنه يشمل المنتسبين إليها فقط، في حين قد يفتقر الشرطي في مدينة أو ولاية أخرى لمثل هذا النظام.
وفي بريطانيا تستقطع الدولة نسبة مِن دخل العامل تصل إلى ما بين 25 و30% مُقابل أن تتكفّل الدولة بعلاجه. لكن الأغنياء عادة ما يبرمون عقوداً للتأمين الصحي مع مؤسسات أهلية للحصول على خدمة صحية أفضل، في حين أن النظام البسماركي ساوى في التأمين بين الغني والفقير.
وطبقاً لعضو مركز الأبحاث والخطط في (جروب ميتيويل) فإنَّ نظام التأمين الصحي السويسري والألماني والنمساوي هي أكثر الأنظمة الأوربية التصاقاً بالمدرسة البسماركية التي كفلت وجود قانون اتحادي يُنظِّم كافة تفاصيل العلاج الصحي، في حين غاب القانون الحكومي المركزي عن دول أوروبية أخرى بعد أن تركت الحرية لكل مقاطعة أو ولاية في تطبيق نظام التأمين الصحي المناسب لها.
وفي سويسرا يعيش كُل فرد على الأرض السويسرية، سواء كانَ مواطناً أو أجنبياً أو حتى مِن العمالة الموسمية الحاصلة على رخصة عمل مؤقّتة قد لا تتجاوز ثلاثة أشهر، مُلزَمٌ بالانتماء لواحدة مِن العشرات مِن المؤسسات الأهلية للتأمين الصحي، ولا تملك هذه المؤسسة حقاً في قبول شخص دون آخر، طبقاً لحالته الصحية.
كما أن أصحاب الدخول المحدودة مُلزمون أيضاً بالتأمين على أنفسهم، لكن الدولة تُساهم بتحمّل نسبة مِن أقساط التأمين، تختلف باختلاف دخل الفرد. إذ يدفع المؤمَّن عليه في سويسرا قسطاً شهرياً لمؤسسة التأمين يتراوح بين 250 فرنكاً (225 دولاراً)، كحد أدنى، ومبلغ أعلى مِن ذلك إذا أراد الحصول على مزايا أخرى مِن التأمين، وعند مراجعة المريض للطبيب أو المُستشفى يتحمل هو نفسه كلفة العلاج والدواء بنسبة 100% لغاية دفعه مبلغ 300 فرنك مِن مصاريف العلاج والدواء. بعد أن يصل المؤمَّن عليه إلى هذا الحد مِن المبلغ، الذي يُطلق عليه اسم “العبور”، يتمكن بعدها مِن العبور إلى تغطية التأمين الصحي الكاملة.
والهدف من نظام العبور هذا الحد مِن التوجه المُفرِط وغير الضروري للطبيب. ويتجدد نظام العبور في كل عام، بمعنى آخر يتحمل المؤمَّن عليه دفع أول300 فرنك مِن كلفة علاجه خلال العام الواحد.
غير أن القانون الحكومي للتأمين الصحيّ نظر بعين الإنصاف إلى المرضى الذين يُعانون مِن أمراضٍ مُستعصية تتطلب المراجعة الدائمة للطبيب أو تلك التي يتكلَّف علاجها مبالغ طائلة، كأمراض السرطان أو الإيدز. فقد ألزم القانون مؤسسات التأمين إلغاء نسبة الـ 10% التي يدفعها المريض حالما يصل مجموع ما دفعه مِن هذه النسبة إلى 700 فرنك خلال العام الواحد.
وراعت الدولة مؤسسات التأمين نفسها أيضاً وذلك بتقديمها دعماً يتراوح بين 45 إلى 50% مِن كلفة العلاج والدواء للأشخاص الذين يعانون مِن أمراضٍ يتطلب علاجها مبالغ طائلة أو فترات طويلة، على أن تتحمل مؤسسة التأمين الكلفة الباقية.