النظام السياسي الإسلامي : سؤال وجواب
كاتب الموضوع الأصلي: سعود بن نايف
س 1: عرّف السياسة ؟
السياسة (لغة) القيام على الشيء بما يصلحه ، وهي الرياسة ، وملاك أمر من تسوسهم
ويتحدد لفظ السياسة بما يضاف إليه، فإذا أضفنا السياسة إلى الرعيَّة كان معنى ذلك القيام على شؤون الرعيَّة ؛ بما يُصلح تلك الشؤون، ووسيلة ذلك الأمر والنهي والإرشاد، إضافة إلى الترتيبات الإدارية والنظامية التي تؤدي إلى تحقيق مصالح الرعية وجلب المنافع لهم ودفع المضار عنهم
والسياسة نوعان:
(1) سياسة عقلية : يكون تدبير مصالح الرعية فيها موكولاً إلى العقل البشري، وتُسمّى أيضاً سياسة مدنية.
(2) سياسة شـــرعية : يكون تدبير مصالح العباد فيها بمقتضــى النصوص الشــرعية، وبما دلت عليه أو أرشدت إليه، أو استنبطه العقل البشري مما يحقق مقاصد الشريعة.
س 2: كيف استخدام الفقهاء للفظ (السياسة) في مصنفاتهم ؟
ورد لفظ ( السياسة ) في مصنفات الفقاء بعدة معان ، منها :
1 ـ الأحكام الشرعية المتعلقة بأداء الأمانات في الولايات والأموال، والحكم بالعدل في حدود الله وحقوقه، وفي حقوق الآدميين.
2 ـ ما يسنّه ولاة الأمر مجتهدين فيه ـ من الأمور التي تكون الرعيَّة معه أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، وإن لم يرد بذلك نص ما دام أنه يحقق المقاصد الشرعية، ولا يخالف أدلة الشرع التفصيلية، وهو ما يعني العمل بالمصالح المرسلة.
3 ـ التعزيز والزجر والتأديب.
السياسة في اصطلاح علماء الإسلام ، كلمة يدخل تحتها ـ ـ مجموعة من الأحكام الشرعية، سواء منها ما يثبت بدليل خاص أو باجتهاد، يؤدي العمل بها إلى جلب الخير والصلاح لجماعة المسلمين وإلى دفع الشر والفساد عنهم، ولم تكن تعني الاقتصار على الأحكام المتعلقة بالدولة الإسلامية؛ من حيث شكل الدولة أو نوعها أو طبيعة السلطة فيها ومصدرها وكيفية ثبوتها وانتقالها، وشروط القائمين على رأس الدولة والجهة التي لها حق تعيينهم أو عزلهم، والحقوق والواجبات المتبادلة بين الحكام والمحكومين، وغير ذلك من الأحكام المتعلقة بالدولة.
س 3 : إذكر ما استجد حديثًا على مدلول لفظ (السياسة) ؟ وما القدر المتيقن من مفهومها حديثًا ؟
ج : حدث نوع من التخصيص لمدلول لفظ «السياسة» في العصر الحديث ، صار يُفهم منه ما يتعلق بحكم الدول، وقد وردت عدة تعريفات للسياسة في الاصطلاح المعاصر؛ منها: «السياسة: معرفة كل ما يتعلق بفن حكم دولة وإدارة علاقاتها الخارجية».
«السياسة: علم الدولة..، وتشمل دراسة نظام الدولة، وقانونها الأساسي، ونظام الحكم فيها، ونظامها التشريعي .. كما تشمل هذه الدراسة النظام الداخلي في الدولة، والأساليب التي تستخدمها التنظيمات الداخلية ـ كالأحزاب السياسية ـ في إدارة شؤون البلاد أو للوصول إلى مقاعد الحكم».
القدر المتيقن من مفهوم “السياسة” حديثـًا : أنها أي ظاهرة تتعلق بالسلطة
س 4 : عرّف النظام لغة ؟ ثم عرف النظام السياسي ؟
النظام لغة : هو الخيط الذي يُـنظم به اللؤلؤ ، وكل شيء يُنظم غيره فهو نظام ، والنظام : هو ملاك كل أمر . وكل شيء ضممته لغيره وقرنته به ، فقد نظمته .
وفيه معنى : الهدي والسيرة ، والاستقامة ، والعادة ، والجمع ، والضم ، والترابط المضاد للتنافر ، والاستقامة المضادة للعوج ، والاطراد المضاد للخُــلف
النظام السياسي :
هو باعتبار اللفظ : مجموعة الخطوات والإجراءات المتناسقة التي يتم من خلالها تدبير الأمور ، تسييرها بطريقة صالحة
وهو باعتبار اللقب : مجموعة الأحكام وما ينتج عنها من هيئات ومؤسسات وتنظيمات متعلقة بـــــــ :
· إقامة الدولة : ويدخل فيها : الأحكام المتعلقة بنَصْب الخليفة ؛ من حيث حكم توليته وشروطه وواجباته وحقوقه وكيفية اختياره، وصفات من يختاره، وكيفية انتقال السلطة وموجبات ذلك، وحدود صلاحياته.
· إدارتها : ويدخل فيها : الأحكام المتعلقة بالسلطة؛ من حيث أنواعها، ومصدرها،والقيود التي ترد عليها، وأحكام الوزارة و الولايات وتقسيم البلدان، وإنشاء المرافق العامة، وأحكام الشورى، وصفات من يتولون المناصب العامة، ويدخل في ذلك الحديث عن وضع أهل الذمة في النظام السياسي، وكذلك وضع المرأة.
· والمحافظة عليها وتحقيق غايتها : ويدخل فيها الأحكام المتعلقة بالعمران والتنمية، وحقوق الرعية وواجباتها، كما يدخل في ذلك الأحكام المتعلقة بأمن المجتمع؛ من حيث الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونصب القضاة وإقامة الحدود، والرقابة والمتابعة (الحسبة)، كما يدخل في ذلك أحكام العلاقات الخارجية، وكل ذلك يتضافر معاً ليكون وحدة واحدة هي النظام السياسي الإسلامي
س 5 : ما وضع التشريع في النظام السياسي الإسلامي ؟
التشريع في الإسلام ، تحليلاً وتحريمـًا ، تصحيحـًا وإبطالاً ، لرب الناس ، خالق الناس ورازقهم ، وليس للناس فيه شيء ، فهم بمعزل عن التشريع تمامـًا .
بيد أن هناك أمور ليست من التشريع ، وإنما هي من التنظيم والترتيب، بها ينتظم العمل ويتحقق الأهداف المرجوة ، ولا حرج في تلك أن يضعها البشر ، بشرط عدم مخالفتها للشريعة في شيء . وقد دل عليها الشرع بدلالة مباشرة ، أو بالدلالة على أصل ترجع إليه ، أو بالبراءة الأصلية التي تقتضي الإباحة ما لم يأت دليل المنع .
لذلك لا تظهر الحاجة إلى تلك التنظيمات دفعة واحدة ، أو في ظمن واحد ؛ إذ تتعلق بحياة الناس وخبراتهم وتطورات حياتهم ، ووضع كيفية لهذه ومحاولة جعلها غير مرتبطة بالزمان والمكان ، هو أمر مخالف للإطلاق التي اجءت به الشريعة ، وقامت عليه تلك الكيفية، فغالب الكيفيات اجتهاد قائم على تحقيق المصلحة
س 6 : ما ضوابط التنظيم الإداري أو ما هي كيفيات التنفيذ ؟
ضوابط التنظيم الإداري أو كيفيات التنفيذ:
1 ـ أن تكون محقِّقة للمقصود الذي من أجله وُضعت.
2 ـ أن لا تخالف قاعدة من القواعد الشرعية أو مقصداً من مقاصد الشريعة.
3 ـ أن لا تخالف دليلاً من أدلة الشرع التفصيلية.
4 ـ أن لا يترتب عليها مفسدة تربو على المصلحة التي تحققها
س 7 : ما هي الشروط الواجب توافرها في الخليفة ؟ وكيف تقسمها ؟
الشروط الواجب توافرها في الخليفة ، يمكن تقسيمها إلى قسمين :
1. شروط استحقاق
2. شروط تولية
أولاً : شروط الاستحقاق ، وهي سبعة :
(1) العدالة على شروطها الجامعة
(2) العلم المؤدي إلى الاجتهاد في النوازل والأحكام
(3) سلامة الحواس من السمع والبصر واللسان ليصح معها مباشرة ما يدرك بها
(4) سلامة الأعضاء من نقص يمنع من استيفاء الحركة وسرعة النهوض
(5) الرأي المفضي إلى سياسة الرعية وتدبير المصالح
(6) الشجاعة والنجدة المؤدية إلى حماية البيضة وجهاد العدو
(7) النسب، وهو أن يكون من قريش لورود النص فيه وانعقاد الإجماع عليه
ثانيـًا : شروط التولية ، وهي شرطان :
(1) الموافقة عليه واختياره من أهل الاختيار
(2) بيعة العامة له ( بيان العلاقة بينه وبين المواطنين )
س 7 : عرّف الخلافة ؟ وبين أهميتها ؟ وأذكر أهم الأحكام التي تتعلق بها …
الخلافة هي أهم مؤسسة في النظام السياسي الإسلامي، فكل المؤسسات الأخرى أو الهيئات فيه تابعة لها، وقد بلغ من أهميتها أن النظام السياسي الإسلامي نفسه سُمِّي بها اختصارًا ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «تكون النبوّة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً عاضاً ..» الحديث([1]). وقال صلى الله عليه وسلم : «خلافة النبوّة ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله الملك، أو ملكه، من يشاء»([2]).فقد سمَّى الرسول صلى الله عليه وسلم النظام السياسي الذي قام بعده باسم «الخلافة».
والخلافة نظام سياسي تتحقق فيه أحكام كثيرة، أبرزها:
1 ـ أن يكون القائم عليه (الخليفة) مستوفياً للشروط الشرعية فيمن يسند إليه.
2 ـ أن يُسند إليه ذلك المنصب بطريقة شرعية (كما سنذكر لاحقاً).
3 ـ أن يقيم الشريعة بين الرعية، ويحرس الدين من الزيادة فيه أو النقص منه.
4 ـ أن يقوم بسياسة دنيا المسلمين وتحقيق مصالحهم ملتزماً في ذلك بأحكام الشريعة.
س 8: ما هي ألقاب متولي السلطة في نظام الخلافة ؟ وما دلالة كل منها ؟ ))
ألقاب من يتولي الخلافة
دلالة اللفظ
المعاني التي يثيرها
الخليفة ( خلافة نبوة )
انعدام المشيئة والإرادة المطلقة
نفي الوراثة (يخلف غيره ، وسيخلفه آخر)
قيادة وفق غاية ومقصد شرعي
· التواضع ولين الجانب
· ترك التكبر على الناس
· ترك التعالي عليهم
الإمام
· القيادة والقدوة في العمل الشرعي
· التمسك والدعوة
· متابعة الناس له
· المبادرة
· قدوة للغير يتبعوه
· أولهم في الأعمال وليس آخرهم أو منعزل عنهم
· الهيبة و الجلال والتوقير
الأمير
· الجانب الوظيفي
· الأمر والنهي
· الإلزام
· الطاعة في المشروع دون المحذور
· التزام الأمر والنهي
· الهيبة والجلال
س 9 : متى نشأت الخلافة ، وما علاقتها بالإرادة الشبعية “نظرية السيادة” ؟ ))
نشأت الخلافة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بدون انقطاع ، والشرع هو الذي أنشأها بالدلالة عليها والأمر بها ، ولم يقمها الناس من تلقاء أنفسهم لجلب المصالح ودرء المفاسد .
فالخلافة مستمدة سلطانها من أحكام الشريعة ، وليس لما يسمى بـ (العقد الاجتماعي) بين أفراد شعب ما دخل في نشأتها .
ودليل على ذلك :
الأول: الأدلة الكثيرة التي تتحدث عن الخليفة والخلافة وحقوقه وواجباته
الثاني: أن المسلمين لم يسبق لهم عهد بهذا النوع من الحكومات، كما أنه لم يكن موجوداً في حواضر المدنيات المعاصرة كفارس والروم حتى يُقال قلَّدوا غيرهم في ذلك
الثالث: مبادرة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم، وهم أعلم الأمة بدين ربها وأفقههم فيه، إلى اختيار من يخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في قيادة الأمة بعد وفاته، حتى إنهم قاموا بذلك والرسول صلى الله عليه وسلم بعدُ لم يدفن، وهذا دليل على أن ضرورة إقامة الخلافة كانت أمراً معلوماً سابقاً لم يحتج منهم إلى تفكير ودراسة وتشاور
الرابع: أن العباس ـ رضي الله عنه ـ عمَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ طلب من علي بن أبي طالب أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وهو في مرض الموت بأبي هو وأمي ـ: فيمن يكون الأمر ـ الخلافة ـ بعد وفاته؟
س 10 : ما هو دور أهل الاختيار في تولية الخليفة ؟
دور أهل الحل والعقد (الاختيار) في تولية الخليفة :
1. النظر في شروط الخليفة
2. التاكد من توافر شروط الخلافة في المتقدم ( تحقيق المناط )
3. المفاضلية بين المترشحين الذين تتحقق فيه تلك الشروط إن تعددوا ، وأختيار من تتحقق فيه الشروط بصورة أكثر من الآخرين ، على أن يكون أكثر مناسبة من غيره لظروف العصر .
س 11 : ما هي الطرق التاريخية لتولي الخلافة ؟ وما تقول في شرعيتها ؟
الطرق التاريخية لتولي الخلافة ، ثلاثة هي :
أ ـ الاختيار بواسطة أهل الاختيار (الحل والعقد): وهي طريقة تولي أبو بكر الصديق .
ب. الاستخلاف: وهو أن يحدد الخليفة العدل إذا حضرته مقدمات الوفاة شخصاً بعده للخلافة ممن تتوافر فيه شروطها، وممن يسرع الناس إلى قبوله وبيعته، وذلك بعد أن يستشير أهل الحل والعقد فيما رأى من ذلك ، وهي طريقة تولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه
ج. أن يجعل الخليفة الأمر بين جماعة ممن يستحقونها: وهو أن يحدِّد الخليفة العدل إذا حضرته مقدمات الوفاة عدداً من الأشخاص الذين تتوفر فيهم صفات الخليفة وممن لهم مكانة ومنزلة عند الناس؛ بحيث يسرعون إلى الموافقة على أيٍّ منهم ومبايعته، على أن يختاروا من بينهم واحداً للخلافة ، وهي طريقة تولي عثمان بن عفان رضي الله عنه .
أما شرعيتها : فكلها مشروعة لأنها سنة النبي أو سنة الخلفاء الراشدين المهدييين من بعده التي أمرنا أن نعض عليها بالنواجذ “
س 12 : وما هي القواسم المشتركة بين تلك بين طرق التولية الشرعية ؟
القواسم المشتركة بين طرق التولية الشرعية الثلاث ، أمرين :
الأول: توافر شروط استحقاق الخلافة في الشخص المختار لذلك.
الثاني: موافقة أهل الاختيار (الحل والعقد) عليه.
وعلى ذلك فكل طريقة للاختيار يتحقق فيها هذان الأمران ـ من غير مخالفات شرعية ـ فهي طريق مقبول شرعاً، وليس يتحتم الأخذ بكل التفاصيل الواردة في الطرق السابقة دون غيرها مما يحقق الأمرين المشار إليهما
س 13 : لماذا تعددت طرق التولية الشرعية للخليفة ؟
تعددة طرق التولية الشرعية للخليفة ؛ نظرًا لتعدد العوامل المؤثرة في “تحقيق مناط شروط ولي الأمر” ، ومنها طبيعة المناط نفسه من حيث الوضوح أو الخفاء، ومنها طبيعة الباحث نفسه من حيث العلم والخبرة، ومنها طبيعة الظروف المحيطة بالموضوع، لهذا كله فقد يختلف تحقيق المناط من بيئة إلى بيئة ثانية، ومن زمن إلى زمن آخر، بل قد يختلف في الزمن الواحد باختلاف الظروف المحيطة، من غير أن يؤثر ذلك على الحكم الأصلي؛ لأن الذي يتغير هو جهد الإنسان في الكشف عن المناط، أما وجود المناط نفسه فلا بد من تحققه في جميع الحالات، وهذا يفسر تعدد طرق التولية التي حدثت في فترة الخلافة الراشدة .
س 14 : ما هي واجبات الخليفة على الرعية ؟ وما هي واجبات الرعية عليه إن قام بواجباته عليهم ؟ وما معنى البيعة ؟
ج: واجبات الخليفة على الرعية ، عشرة وهي :
أحدها: حفظ الدين على أصوله المستقرة وما أجمع عليه سلف الأمة.
الثاني: تنفيذ الأحكام بين المتشاجرين وقطع الخصام بين المتنازعين حتى تعم النصفة.
الثالث: حماية البيضة والذب عن الحريم ليتصرف الناس في المعايش وينتشروا في الأسفار آمنين.
والرابع: إقامة الحدود لتصان محارم الله ـ تعالى ـ عن الانتهاك، وتحفظ حقوق عباده من إتلاف واستهلاك.
والخامس: تحصين الثغور بالعدة المانعة والقوة الدافعة؛ حتى لا تظفر الأعداء بغرة ينتهكون فيها محرماً.
والسادس: جهاد من عاند الإسلام بعد الدعوة حتى يسلم أو يدخل في الذمة.
والسابع: جباية الفيء والصدقات على ما أوجبه الشرع نصاً واجتهاداً من غير خوف ولا عسف.
والثامن: تقديــر العطايا وما يستحق من بيت المال من غير سرف ولا تقتير، ودفعـــه في وقت لا تقديم فيــه ولا تأخير.
التاسع: استكفاء الأمناء وتقليد النصحاء فيما يفوِّض إليهم من الأعمال ويكله إليهم من الأموال.
العاشر: أن يباشر بنفسه مشارفة الأمور وتصفح الأحوال؛ لينهض بسياسة الأمة وحراسة الملة، ولا يعوِّل على التفويض تشاغلاً بلذة أو عبادة، فقد يخون الأمين ويغش الناصح
# وتحتاج هذه العشرة إلى تنظيمات وترتيبات واجبة على نحو مرضي ، من مسؤولية ولي الأمر القيام بهذه الواجبات ، واستحداث ما تحتاج إليه من تنظيمات وترتيبات . على الشروط السابق ذكرها في ضوابط التنظيم
واجب الرعية عليه إن هو قام بدوره :
حقان: الطاعة والنصرة؛ ما لم يتغير حاله
والبيعة :
وإعلان العلاقة بين المسلمين والخليفة ، بقيام كل منهم بدوره تجاه الآخر على الكتاب والسنة .
س 15 : من هم هل “الاختيار ؟ وما هي ألقابهم عند العلماء؟ وما هي شروطهم ؟ ما هو العدد الذي ينعقد به بيعتهم؟ وما هي وظيفتهم/دورهم في النظام السياسي الإسلامي ؟”
ج : أهل الاختيار هم : هم الجماعة من الناس تناط بهم واختيار الخليفة .
و “أهل الاختيار ” :تدبير سياسي إسلامي غير مسبوق في لفظه أو في وظيفته، استنبطه أهل العلم من السوابق التي جرت في خلافة الراشدين .
شروطهم :
يجب أن تتوافر فيهم شروط ثلاثة وهي :
أحدها: العدالة الجامعة لشروطها
الثاني: العلم الذي يتوصل به إلى معرفة من يستحق الإمامة على الشروط المعتبرة فيها
الثالث: الرأي والحكمة المؤديان إلى اختيار من هو للإمامة أصلح، وبتدبير المصالح أقوم وأعرف
الرابع : وهو المنظور إليه من قِبَل المسلمين وهو : أن يكونوا ممن يسرع الناس إلى موافقتهم وقبول اختيارهم ، ولا يفهم من هذا الشرط أنهم مجرد المعتكفون على العلم المنعزلون عن واقع الناس فهمـًا وجهادًا ، فالناس لا تسرع إلى موافقة وقبول اختيار إلا من تعلمه وتراه بارزاً مشهوراً مشاركاً في مصالح الناس
وألقابهم :
(1) «أهل الاختيار
(2) «أهل الشورى»
(3) «أهل الاختيار والعقد»
(4) «أهل الحل والعقد»
وظيفتهم :
1. اختيار الخليفة
2. المتابعة والمراقبة لالتزام النظام بالشريعة
3. واتخاذ الموقف الشرعي المناسب بناء على نتائج المتابعة والمراقبة
4. خلع الخليفة إن لم يقم بالدور المناط به
5. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( الحسبة : او الوكالة عن المجتمع )
العدد الذي تنعقد بهم تلك الوظيفة :
ليس هناك حد للعدد الذي تنعقد به وظائفهم ، إذ لم يثبت ذلك بنص ، والعبرة في اختيارهم هو : مبلغ الأتباع والأنصار والأشياع التي يحصل بهم شوكة ظاهرة ومنعة قاهرة ، كما قاله أبو المعالي الجويني
——————————————————————————–
[1] – أخرجه: أحمد في مسنده (30 / 355)، رقم (18406)، وحسَّن إسناده المحقق، وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة، رقم (5).
[2] – أخرجه: أبو داود، كتاب السنة/ باب الخلفاء، عون المعبود، (12/397)،واللفظ له، والترمذي، أبواب الفتن/ باب ما جاء في الخلافة، تحفة الأحوذي، (6/476)، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن»، وقد خرجه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم (545) (1/2/820).
وهي لا تنحصر لغة فيما يتعلق بالدولة وأمور الحكم، وإنما هي القيام على الشيء