الوحدة الالمانية
كاتب الموضوع الأصلي: عامر العجمي411
الوحدة الألمانية أسيرة الأحادية في المنظور العربي
Großansicht des Bildes mit der Bildunterschrift: الاحتفال بالوحدة أمام بوابة براندنبورغ البرلينيةصورة ألمانيا الموحدة والمتمتعة بنظام ديمقراطي مستقر يرفض العسكرة وحل النزاعات بالقوة ما تزال غائبة عن العرب. وبناء عليه فإن تقييمهم لدورها ينطوي على رومانسية تجافي الواقع وتصيبهم بخيبات أمل متكررة.
ينظر العرب إلى الوحدة الألمانية التي تمت في الثالث من تشرين الأول/ أكتوبر من عام 1990 بإعجاب شديد. ويقف وراء هذا الإعجاب عوامل عدة لعل أبرزها حنينهم إلى وحدة عربية مماثلة وتقديرهم العالي لإنجازات الشعب الألماني وفي مقدمتها إنجازاته العلمية والصناعية. ويمكن وصف نظرة العرب إلى الوحدة الألمانية بأنها أحادية الجانب أو رومانسية إلى حد ما. ويتضح هذا الأمر من خلال حديثهم عنها. فهم يركزون في تناولهم لها مثلاً على أنها مقدمة لإعادة مجد ألمانيا العسكري أيام الحقبة النازية. كما أنهم غالباً لا يرون من خلالها سوى المزايا والمنافع لكلا الألمانيتين متناسين بذلك تبعاتها الاقتصادية والاجتماعية السلبية. ويأتي في مقدمتها المشاكل الهيكلية التي لحقت بالصناعة الألمانية ومعدلات البطالة العالية التي تعتبر من أعلى المعدلات في أوروبا. وهنا لا بد من القول أن وسائل الإعلام العربية تتحمل دوراً هاماً في نظرة كهذه كونها لا تنقل صورة متوازنة عما تشهده ألمانيا من تطورات سياسية واقتصادية على الصعيد الداخلي. كما أن ما يُنشر عنها في العالم العربي ذو طابع أدبي أكثر منه سياسي واقتصادي. وعليه لا يوجد أمام المواطن العربي وسائل كثيرة للاطلاع على ماضي ألمانيا وحاضرها بشكل أدق.
الوحدة الألمانية ليست نموذجاً
Bildunterschrift: Großansicht des Bildes mit der Bildunterschrift: هيلموت كول مستشار الوحدة يدعو القوميون وكثير من الأكاديميين العرب إلى وحدة عربية على غرار الوحدة الألمانية. وهم بذلك يتناسون الفروق الكبيرة بين مكونات الشعب الألماني والعرب. فعلى الرغم من كون ألمانيا عبارة عن اتحاد بين ولايات تتمتع باستقلال نسبي فإن النسيج الاجتماعي الألماني أكثر انسجاماً من النسيج الاجتماعي العربي. فالاختلافات المذهبية على سبيل المثال لا تلعب دوراً يُذكر في تحديد الخط السياسي والسياسات الاقتصادية. وهناك اتفاق بين مختلف القوى السياسية الألمانية على تنظيم العلاقة بين الدين والدولة. كما أن الألمان متفقون على الدور الذي تلعبه المرأة في المجتمع بعكس العالم العربي الذي يمارس سياسات مختلفة بهذا الشأن. وتصل بعض هذه السياسات إلى حد حرمانها من حقوق أساسية كحق التصويت والعمل في مجالات عديدة.