الوضع في افغانستان
كاتب الموضوع الأصلي: احمد الدوسري
أعتقد أن الإحباطات التي أصابتنا جعلتنا لا نصدق إلا الوسائل الغربيه لذلك قمت بترجمة مقال لمراسل معروف (روبرت فيسك) يتكلم فيه عن الوضع في أفغانستان:
————————————
العنوان : لا تذكر الحرب في أفغانستان
هنالك شيء أكيد بالنسبه للخطاب الذي سيلقيه في مجلس الأمن اليوم وزير الخارجيه الأمريكيه كولن باول هو أنه لن يتحدث عن أفغانستان.
يعتقد الناس أن الحرب الأفغانيه هي النموذج “الناجح” الذي ستتنبعه الإمبراطوريه الأمريكيه في مغامره وشيكه في الشرق الأوسط ، و لكن الإنهيار الوشيك للسلام في تلك الأرض المتوحشه (أفغانستان) و التأكل المستمر للقوات الأمريكيه هناك ، والهجومات الليليه على القوات الأمريكيه و الدوليه ، و الفوضى المنتشره خارج كابول، إنتشار أمراء الحرب و عودة تهريب المخدرات و إزدياد جرائم القتل ، كل هذه الأشياء لم تعد تُذكر.
قصص و أخبار كثيره من أفغانستان أُزيلت من ضمير الأمريكيين الذين يرسلون الآف الشباب و الشابات لإخراج قصة “نجاح” أخرى.
هذه المقاله مكتوبه في تكساس ، موطن الرئيس بوش حيث الأعلام منكسه من أجل طاقم المكوك كولومبيا السبعه في حين أن خبر إرسال دفعات الجنود الواحد تلو الأخرى إلى الشرق الأوسط يأخذ حيزاً صغيراً جداً –بحجم ريشة القلم- في الجرائد المحليه.
فقط في نيويورك و واشنطن يقترح “المثقفون” المحافظون و بشكل فاحش أن مقتل طاقم كولومبيا سيقوي الإراده و “الوحده” الأمريكيه لدعم مغامرة بوش في العراق. و قبل عدة أشهر كان يطلب منّا أن نصدق أن الحرب “الناجحه” في أفغانستان تنبىء بحرب ناجحه في العراق.
لذلك دعنّا ننظر عن كثب للوضع على الأرض في أفغانستان التي وعد بوش و بلير عدم نسيانها:
من منكم يعلم أن منظمة القاعده لديها محطه إذاعيه تبث داخل أفغانستان و تحرض على الجهاد ضد الأمريكيين؟
و لكن هذه حقيقه.
من منكم يستطيع أن يخمن ما هي نسبة الأسلحه التي ضبطت بواسطة الأمريكيين و أكتشف أنها هُربت لداخل أفغانستان أثناء وجود القوات الأمريكيه؟
25 بالمئه.
هل إنسحبت أو تراجعت القوات الأمريكيه المرابطه من أي موقع على الحدود الأفغانيه – الباكستانيه ؟
الجواب: ستقول لا و ستكون مخطأ لأنهم إضطروا للإنسحاب عن خمس مواقع ة لكنهم إعترفوا بواحد فقط.
في يوم 11 ديسمبر أخلت القوات الأمريكيه من قاعدتها جانب مدينة لورا بعد هجوم صاروخي ليلي دمّر عدة آليات عسكريه أمريكيه. ومن ثم تقهقر حلفائهم الأفغان قبل أن يجتاح مقاتلو القاعدة المجمع و يدمروه.
إنها إشاره جّدية عن مدى تداعي المهمه الأمريكيه في أفغانستان الذي جعل صحيفة الوول ستريت -التي ترشد و تنظر للسياسه الأمريكيه و الإسرائيليه – تكرّس مقاله كبيره للإنسحاب الأمريكي (و بالطيع لم تستخدم الصحيفه هذا التعبير )
“جنودنا لازالو يواجهون عدو غير مرئي” هذه الجملة المعتاده لمارك كوفمان ، جمله مطابقه لعنوان ظهر في جريده يعد سنه من الغزو الروسي لأفغانستنان .
أستطيع أن أتذكر الضابط السوفييتي الذي قال لي قي قاعدة باغرام أنه بقي فلول من المجاهدين ، و بعد ذلك ذهب السوفييت و بقي المجاهدين و الأن يتكلم الأمريكيون و في نفس القاعده الجويه باغرام عن مجرد فلول بقيت من جيوش أسامه بن لادن.
و لكن الحقيقه أن معسكرات التدريب الخاصه بتنظيم القاعده قد عادت للظهور و ليس كما يعتقد الأمريكييون أنها تابعه للقائد المناوىء للأمريكيين قلب الدين حكمتيار، بل هم من العرب.
أخر معركه حدثت بين القوات الأمريكيه و “فلول” العدو عند سبين بولك في منطقة قندهار كان المقاتلين من العرب كما أخبر زميلي فيل رفيز ، كما أن حكمتيار قد وطد علاقاته مع القاعده و طالبان.
مقتل أمريكي بواسطة لغم و مقتل 16 في لغم أخر و الصواريخ التي تطلق كل يوم داخل كابول على القوات الدوليه و جرائم الإغتصاب و حرق النساء في الشمال ، كل هذه الأخبار أصبحت في وضع التجاهل بالنسبه للأمريكيين.
لذلك كونوا متأكدين أن كولين باول لن يتكلم عن النجاح الأمريكي في الحرب الذكيه في أفغانستان.
لديه شيء واحد هو الإدعاء أن صور الأقمار الصناعيه تظهر أن مواد كيماويه قد نقلت من مكان إلى مكان في أنحاء العراق أو أن التنصت على الهواتف أظهر أن العلماء العراقيين لازالو في عملهم “القذر” .
العجيب أن الأمريكييون يتكلمون عن هذه التكنولوجيا في التصنت و اليحث و القوات لكنها لم تنفع في أفغانستان يدّعوا فكيف ستنفع في العراق. لذلك فأن كولن باول سيتكلم عن أي شيء عدا حرب أفغانستان.