أ.د. أحمد محمد وهبان

اليونسكو ((Unesco)) – بسطور

كاتب الموضوع الأصلي: مهند الكثيري ٤ ٨

اليونسكو – Unesco
منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة

صورة

المصدر : اليونسكو

تأسست منظمة الأمم المتحدة للتربية و العلم و الثقافة ، اليونسكو، عام 1945 و هي تتألف اليوم من 193 دولة عضوا.
تجتمع الهيئتان الإداريتان للمنظمة و المكونتان من المؤتمر العام والمجلس التنفيذي، بشكل منتظم للسهر على حسن سير عمل المنظمة ولوضع أولوياتها وتحديد أهداف الأمانة التي يرأسها المدير العام.

ماهي؟ ماذا تفعل ؟

تعمل اليونسكو على إيجاد الشروط الملائمة لإطلاق حوار بين الحضارات والثقافات والشعوب على أسس احترام القيم المشتركة. فمن خلال هذا الحوار، يمكن للعالم أن يتوصل إلى وضع رؤى شاملة للتنمية المستدامة، تضمن التقيد بحقوق الإنسان، والاحترام المتبادل، والتخفيف من حدة الفقر، وكلها قضايا تقع في صميم رسالة اليونسكو وأنشطتها.

إن الأهداف الشاملة والغايات الملموسة للمجتمع الدولي – كما وردت في الأهداف الإنمائية المتفق عليها دولياً، بما فيها الأهداف الإنمائية للألفية – تشكل منطلقات لاستراتيجيات اليونسكو وأنشطتها. ومن ثم فإن كفاءات اليونسكو الفريدة في مجالات اختصاصها، وهي التربية، والعلوم، والثقافة، والاتصال والمعلومات، إنما تساهم في بلوغ هذه الأهداف. وتتمثل رسالة اليونسكو في الإسهام في بناء السلام، والقضاء على الفقر، وتحقيق التنمية المستدامة، وإقامة حوار بين الثقافات، من خلال التربية والعلوم والثقافة والاتصال والمعلومات.

وتركز اليونسكو، بصفة خاصة، على أولويتين عامتين، هما:

أفريقيا
المساواة بين الجنسين
كما أنها تعمل على تحقيق عدد من الأهداف الشاملة، هي:

تأمين التعليم الجيد للجميع والتعلم مدى الحياة
تسخير المعارف والسياسات العلمية لأغراض التنمية المستدامة
مواجهة التحديات الاجتماعية والأخلاقية المستجدة
تعزيز التنوع الثقافي والحوار بين الثقافات وثقافة السلام
بناء مجتمعات معرفة استيعابية من خلال المعلومات والاتصال


الهيئات الحكومية الدولية التي تنظم اليونسكو

المؤتمر العام

يتألف المؤتمر العام من ممثلي الدول الأعضاء في المنظمة الذين يمَثلون عادة على المستوى الوزاري. ولدى انعقاد كل دورة من دورات المؤتمر العام يقوم عدد من رؤساء الدول أو الحكومات بإجراء زيارات رسمية لليونسكو.

تُعقد دورات المؤتمر العام مرة كل عامين ويحضرها أيضا ممثلون من الأعضاء المنتسبين ومراقبون من الدول غير الأعضاء كما تحضرها منظمات دولية حكومية وغير حكومية.

يحدد المؤتمر العام خطوط سياسة المنظمة والنهج العام الذي تسلكه خاصة من خلال دراسة واعتماد البرنامج والميزانية لفترة العامين، ووضع وثائق تقنينية دولية واعتماد عدد من القرارات بشأن موضوعات هامة ترتبط بمجالات اختصاص المنظمة.

ينتخب المؤتمر العام أعضاء المجلس التنفيذي وينظم انتخاب أعضاء مختلف الهيئات الفرعية. ويقوم أيضا بانتخاب المدير العام لليونسكو كل أربع سنوات.

المجلس التنفيذي

يعتبر المجلس التنفيذي بمثابة مجلس إدارة لليونسكو. فهو يحضّر أعمال المؤتمر العام ويسهر على حسن تنفيذ قراراته. وتُستمد مهام المجلس التنفيذي ومسؤولياته بصورة رئيسية من الميثاق التأسيسي ومن النظم والتوجيهات التي يصدرها المؤتمر العام. كما أن بعض قرارات المؤتمر العام تكمّل هذه القواعد. وفي كل فترة عامين، يكلف المؤتمر العام المجلس التنفيذي ببعض المهام المحددة. وتُستمد بعض صلاحياته الأخرى من اتفاقات مبرمة بين اليونسكو ومنظمة الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة وغيرها من المنظمات الدولية الحكومية.
والمؤتمر العام هو الذي ينتخب أعضاء المجلس التنفيذي البالغ عددهم 58 عضواً. ويعتمد اختيار ممثلي الدول الأعضاء بصورة رئيسية على تنوع الثقافات التي يمثلونها وعلى أصولهم الجغرافية؛ وتجري عمليات تحكيم معقدة للتوصل إلى توازن فيما بين مختلف مناطق العالم، ويبيّن هذا التوازن الطابع العالمي للمنظمة.ويجتمع المجلس التنفيذي مرتين في السنة.

الدول الأعضاء

أصبحت اليونسكو، بعد انضمام جمهورية سنغافورة إليها في تشرين الأول/ أكتوبر 2007، تضم 193 دولة عضوا و7 دول منتسبة.

ويؤمن كل من قطاع العلاقات الخارجية والتعاون وإدارة أفريقيا الصلة بـالدول الأعضاء. وفي حين تتعامل إدارة إفريقيا مع الدول الأعضاء في منطقة أفريقيا، يتولى قطاع العلاقات الخارجية والتعاون مسؤولية العلاقات مع الدول الأعضاء في المناطق الأربع الأخرى ومع الأعضاء المنتسبين.

كما يتولّى مدراء مكاتب اليونسكو الإقليمية ومتعددة البلدان والوطنية ورؤساؤها مسؤولية الصلات المباشرة بالدول الأعضاء. وقد أسست حكومات دول الأعضاء وفودا دائمة لدى اليونسكو يرأسها سفراء، تتولى الصلة بين المنظمة وحكوماتهم.

وقد أنشأت معظم الدول الأعضاء لجنة وطنية لليونسكو لدى كل منها. وتُعد اللجان الوطنية لليونسكو هيئات تعاون وطنية للدول الأعضاء لإشراك هيئاتها الحكومية وغير الحكومية في عمل المنظّمة. وتعيّن الدول الأعضاء والأعضاء المنتسبون وزارة أو أكثر لتكون مسؤولةً عن العلاقات مع اليونسكو و/أو الوزارات المختصة في مجالات اختصاص المنظمة.

وتكثّف اليونسكو جهودها لكي تٌشرك في عملها ممثلين منتخبين على الصّعيد الوطني (البرلمانيين) والمحلي (المدن والسلطات المحلية).

تاريخ المنظمة

منذ عام 1942، وفي خضم الحرب العالمية الثانية، عقدت حكومات البلدان الأوروبية التي كانت تواجه ألمانيا النازية وحلفاءها اجتماعا في انجلترا، في إطار مؤتمر وزراء الحلفاء للتربية (CAME). ومع أن الحرب لم تكن قد اقتربت من نهايتها، فإن البلدان كانت قد أخذت تتساءل عن الطريقة التي يمكن أن تعيد بها بناء النظم التعليمية بعد أن يستتب الأمن من جديد. وسرعان ما تضخم هذا المشروع واتخذ بعداً عالمياً. دفع حكومات جديدة، ومنها الولايات المتحدة الأمريكية، إلى المشاركة فيه.

وبناء على اقتراح من مؤتمر وزراء الحلفاء للتربية (CAME)، عقد في لندن، من 1 إلى 16 نوفمبر/تشرين الثاني 1945، أي فور انتهاء الحرب العالمية الثانية، مؤتمر للأمم المتحدة من أجل إنشاء منظمة تعنى بالتربية والثقافة. وضم هذا المؤتمر ممثلين عن نحو أربعين بلداً. وبتشجيع من فرنسا والمملكة المتحدة – وهما بلدان عانا معاناة بالغة من النزاع – قرر المندوبون إنشاء منظمة ترمي إلى إقامة ثقافة سلام حقيقية.

وفي نظر هؤلاء المندوبين، كان يتعين على المنظمة الجديدة أن تحقق “الضامن الفكري المعنوي بين بني البشر”، وأن تمنع بالتالي نشوب حرب عالمية جديدة.
وفي نهاية المؤتمر، وقعت 37 دولة على الميثاق التأسيسي الذي أفضى إلى نشوء منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو). ودخل الميثاق التأسيسي حيز النفاذ منذ عام 1946، بعد أن صدقت عليه 20 دولة، هي التالية: استراليا، والبرازيل، وتركيا، وتشيكوسلوفاكيا، والجمهورية الدومينيكية، وجنوب افريقيا، والدنمارك، والسعودية، والصين، وفرنسا، وكندا، ولبنان، ومصر، والمكسيك، والمملكة المتحدة، والنرويج، ونيوزيلندا، والهند، والولايات المتحدة الأمريكية، واليونان. وعقدت أول دورة للمؤتمر العام (بالانجليزية) في باريس، في الفترة من 19 نوفمبر/تشرين الثاني إلى 10 ديسمبر/كانون الأول 1946. وشارك في الدورة ممثلون عن 30 حكومة، يتمتعون بحق التصويت. لقد نشأت اليونسكو على غرار الأمم المتحدة، على أنقاض الحرب العالمية الثانية، تتجلى آثار هذا الوضع من خلال قائمة الدول المؤسسة. وقد انضمت اليابان وجمهورية ألمانيا الاتحادية إلى قائمة الدول الأعضاء في عام 1951، بينما انضمت اسبانيا في عام 1953.

وكان لبعض الأحداث التاريخية الهامة، كالحرب الباردة، وحركات التحرر من الاستعمار، وانهيار الاتحاد السوفييتي، آثار على اليونسكو. وأصبح الاتحاد السوفييتي عضواً في المنظمة في عام 1954 قبل أن يُستعاض عنه، في عام 1992، بالاتحاد الروسي. والتحقت بالمنظمة تسع عشرة دولة افريقية في عام 1960. كما انضمت إلى قائمة الدول الأعضاء في اليونسكو في الفترة بين عامي 1991 و1993 اثنتا عشرة جمهورية سوفييتية سابقة، وذلك إثر تفكك الاتحاد السوفييتي.

وتعد جمهورية الصين الشعبية، منذ عام 1971، الممثل الشرعي الوحيد للصين لدى اليونسكو.

أما جمهورية ألمانيا الديمقراطية، التي كانت عضواً في المنظمة منذ عام 1972، فقد اتحدت مع جمهورية ألمانيا الاتحادية في عام 1990.

أصول اليونسكو

تعد الهيئات التالية من الجهات التي مهدت السبيل لنشوء اليونسكو:

• اللجنة الدولية للتعاون الفكري (CICI)، جنيف، 1922-1946؛
• لجنتها التنفيذية المتمثلة في المعهد الدولي للتعاون الفكري (IICI)، باريس، 1925-1946؛
• مكتب التربية الدولي (متد)، جنيف، 1925-1968؛ وقد أصبح متد، منذ عام 1969، جزءاً لا يتجزأ من أمانة اليونسكو، مع الاحتفاظ بوضع قانوني خاص به

البرنامج والميزانية

يقوم المؤتمر العام كل عامين باعتماد برنامج المنظمة وميزانيتها (الوثيقة م/5).

إن برنامج وميزانية اليونسكو لعامي 2008-2009 وثيقة تترجم ما يرد في الاستراتيجية المتوسطة الأجل للقترة 2008-2013 من مناح توجيهية ومواضع تركيز إلى نهوج تتعلق بالموضوعات والسياسات في القطاعات الخمسة لبرنامج اليونسكو (التربية، العلوم الطبيعية، العلوم الاجتماعية والإنسانية، الثقافة، الاتصال والمعلومات).

مقر اليونسكو

جرى تدشين المبنى الرئيسي الواقع في ساحة فونتنوا بباريس والذي يحتضن مقر اليونسكو، في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني 1958. وقد قام ثلاثة مهندسين معماريين من جنسيات مختلفة وتحت إدارة لجنة دولية بوضع مخططه على نحو يشبه فيه شكل الحرف Y.

ويقوم المبنى المسمى”النجمة الثلاثية” بأكمله على 72 دعامة من الأسمنت. وقد اشتهر في العالم أجمع ليس فقط لأنه يحتضن منظمة مشهورة وإنما لمواصفاته المعمارية أيضا. ويضم المبنى مكتبة التجارية لليونسكو، التي تحتوي على جميع منشورات المنظمة بالإضافة إلى مجموعة هامة من الطوابع والمسكوكات فضلاً عن قسم لتذكارات اليونسكو.

وقد شيدت لاحقاً ثلاثة مبان أخرى لتكملته. ويحتوي المبنى الثاني القائم في شكل “أكورديون”، على القاعة الكبرى البيضاوية التي تعقد فيها الجلسات العامة للمؤتمر العام. ويقوم المبنى الثالث في شكل مكعب بينما يتكون المبنى الرابع من طابقين دون مستوى سطح الأرض يضمان مكاتب موزعة بحيث تطل على ستة أفنية محفورة تحت مستوى الأرض.
وبالإمكان زيارة هذه المباني التي تحتوي على عدد كبير من الأعمال الفنية الفريدة.

وفي الفترات الأولى من نشوء اليونسكو، كانت المنظمة تشغل مبنى فندق “ماجستيك”، وهو مبنى كان فندقاً في الماضي ويقع قرب جادة الشانزليزيه، في شارع كليبر في باريس. فكان الموظفون موزَّعين في الغرف القديمة ويرتبون ملفاتهم في مغاطس الحمامات. وعند تصميم موقع ساحة فونتنوا، طلبت اليونسكو من فنانين كبار أعمالاً مخصصة لتزيين أماكن المبنى وخصصت بعض هذه الأعمال للتعبير عن السلام الذي هو الهدف الأسمى للمنظمة.

وتم مع مرور الزمن اقتناء أعمال أخرى، كما أن هناك أعمالاً قدمتها دول أعضاء إلى المنظمة. ولذلك فإن هذا المتحف العالمي الذي يرمز إلى تنوع الإبداع الفني في العالم يضم أعمالاً لبيكاسو، وبازين، وميرو، وتابييه، ولو كوربوزييه، وكثيرين غيرهم من الفنانين المشهورين أو المغمورين.

Leave a Comment