أ.د. أحمد محمد وهبان

انتقاء الزوجه الصالحه

كاتب الموضوع الأصلي: سليمان الناصر 8

أولاً : مرحلة ما قبل الاقتران
أثبت الواقع الاجتماعي والواقع العلمي بدراساته المستفيضة الاَثر الحاسم للوراثة والمحيط الاجتماعي في تكوين الطفل ونشوئه ، وانعكاسات الوراثة والمحيط عليه في جميع جوانبه الجسدية والنفسية (1) فأغلب الصفات تنتقل من الاَباء والامهات والاجداد ا الابناء ، كالذكاء والاضطراب السلوكي وانفصام الشخصية والامراض
——————————————————————————–
1 ـ علم النفس التربوي ، للدكتور فاخر عاقل : 45 ـ 57 (دار العلم للملايين 1985 م ط11).

——————————————————————————–

(28)
العقلية والانضباط الذاتي ، وصفات التسامح والمرونة ، فيكونون وسطاً مساعداً للانتقال أو يكون في الابناء الاستعداد للاتصاف بها ، إضافة إلى انعكاس العادات والتقاليد على الابناء ، نتيجة لتكرر الاعمال (1) ومن أكدّ الاِسلام على الزواج الانتقائي ، أي بانتقاء الزوجين من اسرة صالحة وبيئة صالحة.

1 ـ انتقاء الزوجة :
راعى الاِسلام في تعليماته لاختيار الزوجة الجانبين ، الوراثي الذي انحدرت منه المرأة ، والجانب الاجتماعي الذي عاشته وانعكاسه على سلوكها وسيرتها ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « اختاروا لنطفكم فان الخال أحد الضجيعين » (2)
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « تخيّروا لنطفكم فان العِرقَ دسّاس » (3)
فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم يؤكد على اختيار الزوجة من الاَُسر التي تحمل الصفات النبيلة ، لتأثير الوراثة على تكوين المرأة وعلى تكوين الطفل الذي تلده ، وكانت سيرته قائمة على هذا الاساس ، فاختار خديجة عليها السلام فأنجبت له أفضل النساء فاطمة عليها السلام ، وتبعه في السيرة هذه أهل البيت عليهم السلام فاختاروا زوجاتهم من الاَُسر الكريمة وإلى جانب الانتقاء على أُسس الوراثة ، أكدّ الاسلام على انتقاء الزوجة من المحيط الاجتماعي الصالح الذي أكسبها الصلاح وحسن السلوك ، فحذّر من المحيط غير الصالح
——————————————————————————–
1 ـ علم النفس العام ، للدكتور انطون حمصي 1 : 94 ـ مطبعة ابن حبّان دمشق 1407 هـ.
2 ـ الكافي ، للكليني 5 : 332 / 2 باب اختيار الزوجة ـ دار التعارف 1401 هـ ط 3.
3 ـ المحجة البيضاء ، للفيض الكاشاني 3 : 93 ، جامعة المدرسين قم ط 2.

——————————————————————————–

(29)
الذي تعيشه ، فحذّر من الزواج من الحسناء المترعرعة في منبت السوء فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « إياكم وخضراء الدمن .. المرأة الحسناء في منبت السوء » (1)
وحذّر الاِمام الصادق عليه السلام من المرأة الزانية قال : « لا تتزوجوا المرأة المستعلنة بالزنا » (2) والسبب في ذلك أنّها تخلق في ابنائها الاستعداد لهذا العمل الطالح.
وحذّر الاِمام الباقر عليه السلام من الزواج من المرأة المجنونة خوفاً من انتقال الصفات منها إلى الطفل ، فسئل عن ذلك فقال : « لا ، ولكن ان كانت عنده أمة مجنونة فلا بأس بأن يطأها ولا يطلب ولدها » (3)
وحذّر الاِمام علي عليه السلام من تزوّج الحمقاء لانتقال هذهِ الصفة إلى الطفل ، ولعدم قدرتها على تربية الطفل تربية سويّة فقال : « إياكم وتزويج الحمقاء فانّ صحبتها بلاء وولدها ضياع » (4)
وأكدّت الروايات على ان يكون التدّين مقياساً لاختيار الزوجة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يشجع على ذلك ، فقد أتاه رجل يستأمره في الزواج فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « عليك بذات الدين تربت يداك »

Leave a Comment