بعض من الفكر السياسي المسيحي
كاتب الموضوع الأصلي: عمر عبدالله البطاح
القديس أو غسطين (353 ـ 430 م)
نجد افكاره مضطربة فقد اعتقد في بداية حياته بالمانوية، وهي عقيدة ثنوية ترتكز على النور والظلمة وانتقل إلى فكرة أفلاطون المحدثه التي نشأت في القرن الثالث الميلادي وهي اتحاد الروّح مع الذات الآلهية في حالة الفناء وصار في عام (387م) مؤمنا بالمسيحية وكتب مؤلفه المعروف مدينة اللّه في 22 جزءا.
ويستعرض أو غسطين في كتابه مدينة اللّه. اولاً: إلى نقد الوثنية واحتوائها على التناقض والاتجاة نحو المادة. وثانيا: تعرض إلى ناحية الابداع وارتباطها بالموجودات بتلك الذات القديسة وقسم البشر إلى جماعة تسير بركاب الشيطان وتجري وراء الجسد وإلى جماعة تتجة نحو الخطوات التي رسمها اللّه بها فيقطنون في مدينته مع الملائكة والقديسين والشهداء ويقول يوجد داخل كل فرد قبل أي شيء آخر عنصر يقدر اللّه له الهلاك وآخر تجعله ركيزة نقيم عليها دعائم خلاصنا ويكون تعبيره هذا مشيرا إلى وجود قوتين متعاكستين الخير والشر، ويبدو منه السلوك نحو الاتجاة الجبري لرجوع ذلك إلى ما قدر اللّه للفرد.
ويرى أو غسطين كون العدالة (انها جوهر يكمن في العلاقة بين المرء والرب وتنبثق عنها بالتاكيد العلاقات السليمة بين الإنسان والإنسان) وعلى كافة الامم (الكومنولث) ان تكون مسيحية لعدم قدرتهم على اقامة العدالة ولا يرتئى نظرية أفلاطون في استقرار العدالة على التقسيم الثلاثي.
ويعتبر الكنيسة هي الجزء من المدينة السماوية إذ يقول: إذ تعيش الكنيسة على الأرض مؤقتا فإنها تستجد بالمواطنين من جميع الامم وتؤلف بين قلوب اناس مختلفى اللغات والعادات والشرائع والنظم فيستقر السلام على الأرض بفضل وحدة الناس في خدمة الرب.
ويقر بالرقية لأنها آتية من خطيئة الإنسان فيجب على الارقاء أن تجد مؤاساتهم بإخلاص، وكان يمني نفسه بقيام دولة امبراطورية ورومانية ركيزتها العدل والسلام هذه خلاصة افكاره السياسية في الجانب المسيحي، وعلينا أن نقدم بعض الملاحظات إمّا تقدير اللّه لكل فرد اما الهلاك وإمّا الخلاص فإذا كان ذلك في علم اللّه فمقبول وأما بنحو الإرادة وسلب الاختيار للفرد فلا نسلمه لعدم سلب الاختيار عن ذات الإنسان بما منح له من العلم والقدرة والإرادة لانتزاعه بعد هذه العناصر الثلاثة.
وأما نظره حول العدالة بأنها علاقة بين المرء وربه فقد اختلط عليه موضوعية العدالة بما انها سمة خاصة يحملها الوجود البشري من تعادل صفاته النفسانية، وبما أنها مرتبطة بالخالق عن طريق الطاعة والانقياد وعليه أن يفكك بين موضوعية الصفات النفسانية ومقام الطاعة والانقياد لله لإن مقام التعادل مقدم على مقام الطاعة والانقياد، لإنّه يكشف عن تلك الصفات وتوافق أو غسطين في عدم اقامة العدالة إلاّ عن طريق التشريع الآلهي ولكن لا بخط المسيحية وأنما بخط الإسلام لتكامله. وأمّا اعتبار الكنيسة جزءا من المدينة السماوية أنما يصح إذا جاءت الكنيسة بما هو واقعي لخط المسيح عليهالسلام دون بيان الشكلية والصورة الظاهرية التي لا تمت بصلة عن خط المسيح الواقعي رسمة من قبل اللّه لخدمة لذاته سبحانه والحقيقة التي يتعارض عليها النظام الكنيسي لم يؤت بقالبها الواقعي التي قدمها المسيح للإنسانية وأنما عرضها التحريف.
وننافش أو غسطين في تبريره بوجود الرقية من جهة خطيئة الإنسان فالخطيئة أما مع الإنسان أو الإنسان مع خالقه، فالخطيئة التي تقوم بين الافراد البشرية. قد أعقبها الإنسان بقدرته وسلطانه على استعباد الإنسان الضعيف وجعله تحت سلطانه يخدمه في مصالحه فلا تلتئم مع الحرية والعدالة لامكان جعل العفو عند القدرة أو جعل شروط لعدم التعدي، واما الخطيئة مع الخالق وإن اقرته الشرائع السماوية ولكن خير ما اتخذه الحكم الإسلامي باعدام موضوعية الاسترقاق عن طريق التدرج دون الاعدام الموضوعي دفعة واحدة لاصطدامة مع المصالح العامة الّذي يبنى عليه العرف العام حين ذلك الوقت.