بلال بن رباح .. مؤذن رسول الله
كاتب الموضوع الأصلي: هاجر القوسي
بلال بن رباح الحبشي ، هذا الرجل شديد السمرة ، النحيف الناحل ، المفرط الطول ، الكث الشعر ، لم يكن يسمع كلمات المدح والثناء توجه اليه ، الا ويحني رأسه ويغض طرفه ويقول وعبراته على وجنتيه تسيل:
( انما أنا حبشي … كنت بالأمس عبدا )
ذهب يوما -رضي الله عنه- يخطب لنفسه ولأخيه زوجتين فقال لأبيهما
أنا بلال وهذا أخي ، عبدان من الحبشة ، كنا ضالين فهدانا الله ، وكنا عبدين فأعتقنا الله ، ان تزوجونا فالحمد لله ، وان تمنعونا فالله أكبر )ا
* * *
نسبه واسلامه
انه حبشي من أمة سوداء ، عبدا لأناس من بني جمح بمكة ، حيث كانت أمه احدى امائهم وجواريهم … ولقد بدأت أنباء محمد تنادي سمعه ، حين أخذ الناس في مكة يتناقلوها ، وحين كان يصغي الى أحاديث سادته وأضيافهم ،وذات يوم يبصر بلال نور الله ، ويسمع في أعماق روحه الخيرة رنينه ، فيذهب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسلم
ولا يلبث خبر اسلامه أن يذيع ، وتدور الأرض برءوس أسياده من بني جمح ،وتجثم شياطين الأرض فوق صدر أمية بن خلف الذي رأى في اسلام عبد من عبدانهم لطمة جللتهم بالخزي والعار ، ويقول أمية لنفسه : (… ان شمس هذا اليوم لن تغرب الا ويغرب معها اسلام هذا العبد الآبق …)ا
* * *
العذاب و الحرية
لقد كانوا يخرجون به في الظهيرة التي تتحول الصحراء فيها الى جهنم قاتلة ، فيطرحونه على حصاها الملتهب وهو عريان ، ثم يأتون بحجر متسعر كالحميم ينقله من مكانه بضعة رجال ويلقون به فوقه ، ويصيح به جلادوه : ( اذكر اللات والعزى )ا
فيجيبهم : ( أحد … أحد )ا
واذا حان الأصيل أقاموه ، وجعلوا في عنقه حبلا ، ثم أمروا صبيانهم أن يطوفوا به جبال مكة وطرقها ، وبلال رضي الله عنه لا يقول سوى: ( أحد … أحد )ا
ويذهب اليهم أبوبكر الصديق وهم يعذبونه ، ويصيح بهم : ( أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ؟ ؟ ) … ثم يصيح في أمية
خذ أكثر من ثمنه واتركه حرا ) … وباعوه لأبي بكر الذي حرره من فوره ، وأصبح بلال من الرجال الأحرار
* * *
غزوة بدر
و بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين الى المدينة ،يشرع الرسول للصلاة آذانه … ويختار بلال رضي الله عنه ليكون أول مؤذن للاسلام
وينشب القتال بين المسلمين وجيش قريش وبلال هناك يصول ويجول في أول غزوة يخوضها الاسلام ، غزوة بدر ، تلك الغزوة التي أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكون شعارها ( أحد … أحد )ا
وبينما المعركة تقترب من نهايتها ، لمح أمية بن خلف ( عبد الرحمن بن عوف ) صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحتمى به وطلب اليه أن يكون أسيره رجاء أن يخلص بحياته … فلمحه بلال فصاح قائلا: ( رأس الكفر ، أمية بن خلف … لا نجوت ان نجا ) … ورفع سيفه ليقطف الرأس الذي طالما أثقله الغرور والكبر فصاح به عبدالرحمن بن عوف: ( أي بلال .. انه أسيري )ا
ورأى بلال أنه لن يقدر وحده على اقتحام حمى أخيه في الدين فصاح بأعلى صوته في المسلمين: ( يا أنصار الله ، رأس الكفر أمية بن خلف … لا نجوت ان نجا )ا
وأقبلت كوكبة من المسلمين وأحاطت بأمية وابنه ، ولم يستطع عبد الرحمن بن عوف أن يصنع شيئا ، وألقى بلال على جثمان أمية الذي هوى تحت السيوف نظرة طويلة ثم هرول عنه مسرعا وصوته يصيح: ( أحد … أحد )ا
* * *
يوم الفتح
وعاش بلال مع الرسـول صلى الله عليه وسلم يشهد معه المشاهـد كلها ، وكان يزداد قربا من قلب الرسـول الذي وصفه بأته ( رجل من أهل الجنة )ا
وجاء فتح مكة ، ودخل الرسول صلى الله عليه وسلم الكعبة ومعه بلال ، فأمره أن يؤذن ، ويؤذن بلال فيا لروعة الزمان والمكان والمناسبة
* * *
بلال من المرابطين
وذهب الرسول صلى الله عليه وسلم الى الرفيق الأعلى ، ونهض بأمر المسلمين من بعده أبوبكر الصديق ، وذهب بلال الى الخليفة يقول له: يا خليفة رسول الله ، اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله”ا
قال له أبو بكر: فما تشاء يا بلال ؟
قال: أردت أن أرابط في سبيل الله حتى أموت
قال أبو بكر: ومن يؤذن لنا ؟؟
قال بلال وعيناه تفيضان من الدمع: اني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله
قال أبو بكر: بل ابق وأذن لنا يا بلال
قال بلال: ان كنت قد أعتقتني لأكون لك فليكن ما تريد ، وان كنت أعتقتني لله فدعني وما أعتقتني له
قال أبو بكر : بل أعتقتك لله يا بلال
ويختلف الرواة في أنه سافر الى الشام حيث بقي مرابطا ومجاهدا ، ويروي بعضهم أنه قبل رجاء أبي بكر وبقي في المدينة فلما قبض وولى الخلافة عمر ، استأذنه وخرج الى الشام
* * *
الآذان الأخير
وكان آخر آذان له ،أيام زار الشام أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه وتوسل المسلمون اليه أن يحمل بلالا على أن يؤذن لهم صلاة واحدة ، ودعا أمير المؤمنين بلالا ، وقد حان وقت الصلاة ورجاه أن يؤذن لها ، وصعد بلال وأذن
فبكى الصحابة الذين كانوا أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلال يؤذن ، بكوا كما لم يبكوا من قبل أبدا ، وكان عمر أشدهم بكاء
* * *
وفاته
ومات بلال في الشام مرابطا في سبيل الله كما أراد ورفاته تحت ثرى دمشق
يعطيك العافية موضوع رائع
اللهم صلي وسلم وبارك على نبينا وحبينا محمد..
يعطيك العافيه..,