أ.د. أحمد محمد وهبان

بول سارتر والفلسفة الوجودية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الشمري 20

صورة

تأثر سارتر بالفيلسوفين ادموند هاسلر ومارتن هيديغار في تطوير فلسفته الخاصة “الوجودية”،

كتحليل لوعي الإنسان الذاتي لعلاقته مع الكون. وفي الثلاثينات كتب عددا من الدراسات عالج فيها

مسائل الخيال والعاطفة، وتوجها بعمله الفلسفي الكبير “الكون والعدم” 

يقدم هذا الكتاب هيكلية فلسفية رائعة للشعور الجامح بعدم الرضى الذي ساد أوروبا بعد الحربين

العالميتين. وفكرة الكتاب المركزية هي التعارض بين الأشياء الموضوعية والوعي الإنساني،

من حيث ان الوعي، وهو ليس “شيئا”، يبدو وكأن حقيقته هي الوقوف بعيدا عن الأشياء

الموضوعية واتخاذ موقف منها. وبما ان الوعي ليس “شيئا”، فانه لا يتورط دائما في الأشياء

كما تتورط هي وتتداخل فيما بينها. وهذا يعني ان الوعي، وبالتالي البشر أنفسهم هم أساسا

أحرار، وان أية محاولة من أي كائن أو أية نظرية فلسفية لتصويرهم على غير هذا النحو لا تعدو

كونها تصورا شخصيا

ومما يثير السخرية ان حرية الوعي البشري تصور وكأنها “عبء” عليه، أو كأنه “محكوم” 

بأن يكون حرا. وهذا ما يجعل “المشاريع” الإنسانية تواجه مهمة مستحيلة وهي ان تكون

“واعية وحرة”. كالإنسان الذي يريد ان يكون مثقفا أو والدا أو ان يلعب أي دور في المجتمع. 

وحيث ان استحالة خلق “أشياء واعية” هي حسب تعبير سارتر “بنفسها لنفسها”، فإنها لا تمنع

البشر من الخضوع لإغرائها ومحاولة تحقيق تلك المشاريع. ما يجعل الإنسان “عاطفة لا نفع لها”

على حد تعبيره.

في اعتقاد سارتر ان على الإنسان ان يكون هو نفسه حرا، وان يحدد لنفسه هدفا ويسعى إلى تحقيقه،

إذ لا أهداف ماورائية لوجوده، بل ما يحدده هو لنفسه. وفي بداية كتاباته وصل سارتر بفرديته إلى 

حد القول على لسان بطل فيلمه السينمائي 

Leave a Comment