تاثير الراي العام على السياسة الخارجية
كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز السعيد 411
:تعريف الراي العام
في الحقيقة لا يوجد تعريف موحد حتى الآن عن الرأي العام، فهناك من يناقش الرأي العام على أنه الرغبة العامة لمجتمع سياسي أو أنه آراء وضعت بواسطة جمهور عن طريق الإعلام بينما أعتقد البعض أنه معتقدات جماهير مختلفة أو أنه رأي الغالبية أو نتائج الانتخابات و استفتاء الشعب.
فإذا وسائل الإعلام و تأثيرها على الرأي العام
-المبحث الأول:
مفهوم الرأي العام
كان من غير الممكن تجاهل الرأي العام لكونه تعبيرا عن الموقف غالبية الناس إزاء قضية عامة مثارة وتحظى بالاهتمام و إذا كانت آراء النخب الفكرية قد اتفقت على أهمية الرأي العام إلا أن الاختلاف الذي ظهر حول إيجاد تعريف واحد و شامل و دقيق لهذا المصطلح ناتج من تباين النظرة إلى هذه الظاهرة انطلاقا من تباين الخلفيات الثقافية و الفكرية للجماعات المهتمة بها و من اختلاف النظرة الاجتماعية و سياسية تجاه الشعوب و دورها في المشاركة في مجال العمل السياسي يضاف إلى ذلك أن اختلاف العقيدة و المذهب الأيديولوجي يؤدي بدوره إلى اختلاف النظرة إلى الرأي العام.
وعلى الرغم من أنه ليس هناك تعريف متفق عليه كما أسلفنا من قبل إلا أننا سوف نستعرض بعض التعريفات المختلفة عن الرأي العام و التي تمثل اتجاهات و مذاهب شتى بما يخدم الموضوع.
يعرفه Leonard doob ” الرأي العام بقوله:”الرأي العام يعني اتجاهات الناس و مواقفهم إزاء موضوع معين حين يكون هؤلاء الناس أعضاء في نفس الجماعة المعينة”.
و يعرفه “هاروك تشيلدز” قائلا:”أن الرأي العام هو أية مجموعة من الآراء يعتنقها عديد من الأفراد بصرف النظر عن درجة الاتفاق ألو التطابق المسبق ذلك أن درجة التطابق المسبق إنما هي مسألة ينبغي التحقيق فيها بيد أنها ليست أمرا يجب توافره بطريقة تعسفية كشرط لقيام الرأي العام”.
وكتب مايكون يقول:”إن الرأي العام هو تلك العاطفة إزاء موضوع معين التي يرحب بها أكثر أعضاء الجماعة إطلاعا و ذكاء و تمسكا بالأخلاق هذه العاطفة التي تفتأ تنتشر و تعتنق تدريجيا من جانب جميع الأشخاص تقريبا الذين تتكون منهم جماعة متعلمة ذات مشاعر سوية تعيش في دولة متمدينة متحضرة”.(1)
والرأي العام في نظر “بلومر”: »يتحرك نحو قرار و من ثم فالتعبير عن الرأي العام يتضمن الوصول بهذا الرأي إلى من بيدهم اتخاذ القرار».
أما السلوكيون من أمثال “george lundberg ” فقد ذهب إلى أن الرأي العام هو:”أي الرأي العام يستند إلى سبب يجعل الجمهور يتقبله و هو يعتقد أن السلوك المعتاد يمكن أن يتضمن الرأي العام”.
إذا كان الرأي العام هو وجهة نظر الأغلبية تجاه قضية معينة و عامة وفي زمن معين تهم الجماهير و تكون مطروحة للنقاش و الجدل بحثا عن حل يحقق الصالح العام فإن أركان هذه الظاهرة تتمحور حول النقاط التالية:
وجهة نظر الأغلبية.
قضية عامة معينة تهم غالبية المجتمع.
زمن معين.
قضية مطروحة للنقاش.
تحقيق المصلحة العامة.
حاولنا فيما مضى التركيز على عرض بعض التعريفات التي تناولت الرأي العام محاولين التعرض لمختلف الاتجاهات و المدارس و من خلال ذلك نستطيع القول بأن غالبية التعريفات تقع في نطاق أربع اتجاهات تعريفية هي:تجميعية,و رأي الغالبية,و منطقية,و مادية و قد اتضح أن أكثر التعريفات شيوعا هي التي تقع في :
الاتجاه الأول مبدأ التجميع و الذي يعد فيه الاستفتاء و الانتخاب و التصويت طرقا للتعبير عن الرأي العام و هذه التعريفات تنظر إلى الجمهور على أنه كتلة من الأفراد كل منهم له مجموعة من الآراء و الرأي العام هو مجموعة من تلك الآراء وقد وضع علماء الاجتماع العاملون في مجال الرأي العام ثقتهم في التجميع الموجه خصوصا في الأعوام الأخيرة عندما استنتج المهنيون استنتاجا موثوقا به عن رأي الملايين قائما على مقابلات شخصية مع مئات منهم.
أما الاتجاه الثاني:فأصحابه يرون أن الرأي العام هو رأي الأغلبية حيث إن الأنظمة الديمقراطية تعتمد اعتمادا كبيرا في نشأتها و استمرارها على الأغلبية لذلك فالآراء الهامة هي التي تعبر عن أكبر عدد
________________________________________
2) تطور الرأي العام:
إن العوامل التي ساهمت في نمو ظاهرة الرأي العام و الاهتمام بها منذ القرن السادس عشر و حتى اليوم كثيرة و متداخلة:فهناك العامل الديني و الثقافي و الديمغرافي و السياسي (المدن,المجمعات الصناعية,الصحافة,الأحزاب,الحركات السياسية,الثورات و الحروب)و لكن أهم هذه العوامل خاصة منذ مطلع القرن العشرين و حتى الآن هو الثورة التي شهدتها وسائل الإعلام و يمكن أن نشير في هذا السياق-تاريخيا- إلى عاملين اثنين ساهما في بلورة هذه الظاهرة و منحها القوة المحفزة لاستمرارها هما:
• ظهور الطباعة و تطورها على يد غوتنبرغ حيث ساهمت الكلمة المكتوبة في جعل الإنتاج الفكري في متناول جمهور واسع من المهتمين بالشأن العام.
• ظهور حركة الإصلاح الديني و ما رافقها من تنافس على كسب الرأي العام.
إلا أن الاهتمام بظاهرة الرأي العام بمدلوله الحديث برز بشكل لافت إبان الثورة الفرنسية حيث أنها كانت ككل ثورة في العالم تعبيرا عنيفا عن انتفاضة الرأي لعام ضد استبداد السلطة و طغيانها فضلا عن كونها مؤشرا على التحولات العميقة التي أصابت المجتمع الفرنسي آنذاك.
وقد عمت أوروبا بين مطلع القرن السادس عشر و نهاية القرن الثامن عشر حركة فكرية تغلغلت إلى كل الميادين و تطرقت كتابات الفلاسفة و المفكرين إلى قضايا تدور حول الرأي العام,السلطة و المعرفة و شرعية السلطة, و أصول الحكم و العدالة و حقوق الإنسان و حرياته ومن أبرز المفكرين و الفلاسفة الذين عالجوا هذه القضايا (جان جاك روسو,جون ستيوارت ميل,جيرمي بنثام)وسواهم.
وقد أكد”روسو” على ضرورة احترام الحكومة للإرادة العامة التي تنطوي بشكل من الأشكال على ظاهرة الرأي العام كما أكد”جون ستيوارت ميل” على أهمية حرية الرأي قائلا:”لو اتفق العالم كله على رأي معين ما عدا شخصا واحدا فليس للعالم حق في إسكات ذلك الرأي و قمعه”و يشير “ميل” إلى مدى تعلقه بمبدأ الحرية و أسمى مظاهرها و تجلياتها هي حرية الرأي سواء كان رأي الفرد أم رأي الجماعة ولا حق لأحدهما بإلغاء الآخر أو بالتنكر له.
وقد شدد”جيرمي بينثام” في كتاباته على أهمية الرأي العام كأداة ضبط اجتماعيو اعتبره صمام أمان ضد أي نظام استبدادي حيث ربط الرأي العام بالنظرية الديمقراطية و اعتبره جزءا لا يتجزأ منها كذلك أعطى” بنثام” للصحافة موقعا مميزا نظرا لدورها في تكوين الرأي العام و التعبير عنه.
ويشير “ألفين تلوفر” صاحب كتاب”صدمة المستقبل”و كتاب”تحول السلطة” إلى أهمية هذه الظاهرة في حقبة معينة من تاريخ أوروبا و الغرب فيقول:”منذ السبعينات من القرن الماضي بدأ رجال السياسة من جميع الاتجاهات يأخذون في اعتبارهم شيئا اسمه الرأي العام”.
إن تلك الكتابات التي تصدت للقضايا السياسية خاصة من قبل مفكري عصر النهضة أدت إلى تسليط الضوء على ظاهرة الرأي العام حيث بدأ يتأكد دوره و تأثيره كقوة تحسب لها الحكومات حسابا و بصورة خاصة بعد الثورة الصناعية و ما أفرزته من تغييرات في المجتمعات السياسية حيث نشأة الأحزاب و النقابات و انتشرت ظاهرة الاقتراع العام و الصحافة السياسية و الحزبية و الكتابات المتخصصة في هذا المجال مما دفع بهذه الظاهرة لتأخذ موقعها في الحياة السياسية العامة.
وقد اتجهت أغلب الحكومات في أعقاب الحرب العالمية الأولى إلى الاهتمام بالرأي العام الداخلي و الخارجي و قد ظهرت أهمية كسبه كأحد العوامل المساعدة للانتصار على العدو و ازدادت بالتالي الدراسات المتخصصة في هذا الحقل و برزت مجالات واسعة أمام هذا النوع من الاختصاص كما أنشئت المعاهد و الجامعات التي تهتم بدراسته في عدد من الدول الأوروبية وفي الولايات المتحدة الأمريكية وفي سنة 1937 ظهرت أول مجلة فصلية تهتم بقضايا الرأي العام كان أهمها معهد”جالوب” الأمريكي و ما أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها حتى برزت مجموعة عوامل تؤكد كلها أهمية ظاهرة الرأي العام و دورها فاشتداد الصراع الإيديولوجي بين المعسكرين الشرقي و الغربي بعيد تلك الحرب و الذي عبر عنه بالحرب الباردة و ظهور مجموعة الدول النامية –دول عدم الانحياز- و سعيها للعب دور مؤثر على الساحة الدولية خاصة بعد مؤتمر باندونغ عام 155 فضلا عن ارتفاع مستويات المعيشة و تنامي مستويات الثقافة و التعليم هذه العوامل ساهمت في تعزيز قوة الرأي العام بحيث أصبح يمتلك قوة ضغط فاعلة خاصة في الأنظمة الديمقراطية.
وقد زاد من فاعلية الرأي العام الثورة في وسائل الاتصال حيث أصبحت وسائل الإعلام من أهم الأدوات و الأجهزة التي تعتمد عليها نظم الحكم المختلفة في الاتصال بالجماهير و الوقوف على اتجاهاتها و ميولها و محاولة التأثير عليها.
3) خصائص الرأي العام:
يتميز الرأي العام بالخصائص التالية:
• إنه يعبر عن حالة فكرية-أو وجهة نظر جماعية- ظاهرة أو كامنة تمحورت حول حدث معين و تكونت بفعل مؤثرات إعلامية متعددة و هذا ما يميزه عن التقاليد التي تكون غالبا سلوكا مفروضا بالضغط الاجتماعي.
• إنه استجابة لمنبهات معينة أو استجابة لوقائع معينة تكون في الغالب أحداثا و ليست مجرد أقوال.
• إن هناك نوعين من الرأي العام:الستاتيكي و الديناميكي(الثابت و المتحول) و هذه خصائص نسبية أي أن التحول و الثبات نسبيان لأن الاستثارة الدائمة للرأي العام ترتبط بدوائر اهتمامات الناس في القضية المثارة أو أن أحداثا مستمرة بدرجة عالية من التوتر تؤمن شحن المشاعر و الأفكار بما يضمن استمرارية الاهتمام بالموضوع المثار.
• لا يمكن الركون إلى الرأي العام ما لم تسنده وقائع و توفر له الحقائق إضافة إلى حرية المناقشة و الابتعاد عن الديماغوجية و ليكون الرأي سليما و صادقا فإنه يحتاج إلى معرفة الحقائق و إلى حرية المناقشة و الابتعاد عن الإرهاب و التخويف(إرهاب السلطة أو إرهاب الجماعة) فالرأي العام يكون متحيزا و متطرفا و انفعاليا حينما يؤسس على التضليل و غياب الحقائق.
إن الرأي العام يتسم بالحساسية و سرعة التقلب لذلك فإنه سريع التأثر بالتغييرات التي قد تطرأ على صعيد الواقع وليتخلص الرأي العام من الأعباء و المآزق و الإحباطات الناتجة عن الخيبة أو الهزيمة أو الفشل في القضايا التي تكون موضوع اهتمامه فإنه يلجأ إلى أنواع من المخارج الحيل التي تتمظهر بمظاهر عقلانية تعينه على التخفيف من وطأة الأزمات النفسية التي يقع تحت ضغطها من هذه المخارج الحيل،التبرير،الإبدال،التعويض،الإسقاط، التقمص.
1/التبرير:هو تعليل الفشل أو الإحباط بتبريرات ظاهرها عقلاني أما أسبابها الحقيقية فهي عقلانية.
2/الإبدال:أي استبدال هدف صعب سهل أي تحول الرأي العام نحو قضايا من السهل مواجهتها و اتخاذ مواقف و أحكام بشأنها.
3/التعويض:هو أن تستبدل الأمة أو الجماعة نتيجة الفشل أو الإحباط سلوكا بديلا-تعويضا- عن حال الفشل التي حلت بها.
4/الإسقاط:هو أن تنسب ما عندك إلى غيرك بغية تحويل أنظار الرأي العام عن التصرفات أو الضغوطات إلى فئة أخرى.
5/التقمص:هو أن تأخذ صفات الآخرين و تدعيها لنفسك.
4) أنواع الرأي العام:
يضع كثير من الباحثين و المهتمين بموضوع الرأي العام عددا من التقسيمات طبقا للعديد من المعايير التي تستخدم في تقسيم الرأي العام و نعرض فيما يلي لأهم التقسيمات التي ذهب إليها هؤلاء الباحثون.
أولا:التصنيف طبقا لانتشار الرأي العام
يستند هذا التصنيف إلى أسس تتعلق بنطاق انتشار الرأي العام مكانيا أو طائفيا أو طبقيا و منه:
1/الرأي العام المحلي:و يقصد به الرأي السائد على مستوى أحد أجزاء المجتمع السياسي وفي نطاق مصالح هذا الجزء و يعكس جميع صفات الرأي العام القومي و لكن بدرجة أكثر نوعية
2/الرأي العام القومي:وهو الرأي الذي يرتبط بالوطن أو الدولة الكائن بها و تستند إليه السلطة القائمة و يتميز بخصائص أهمها:التجانس,إمكانية التنبؤ و معالجته للمشكلات القومية(1)
3/الرأي العام الإقليمي:هو الرأي السائد بين مجموعة من الشعوب المتجاورة جغرافيا في فترة معينة نحو قضية أو أكثر يحترم فيها الجدل و النقاش و تمس مصالحها المشتركة أو قيمها الإنسانية الأساسية مساسا مباشرا و للرأي الإقليمي مقومات أهمها المصلحة المشتركة الارتباط التاريخي و تقارب التقاليد و العادات و تشابه الأوضاع السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية ووحدة اللغة و الثقافة
4/الرأي العام العالمي:إن المقصود من الرأي العام العالمي أو الدولي هو رأي الشعوب و ليس رأي الحكومات و ينشأ هذا الرأي نتيجة ظهور قضايا تهم كافة شعوب العالم:الحروب و مآسيها و ما تسببه من كوارث(2)
ثانيا:أنواع الرأي العام وفقا لعنصر الزمن:
وينقسم الرأي العام من حيث دوامه و استمراره إلى عدة أنواع كما يلي:
1/الرأي العام الدائم:هذا الرأي أكثر رسوخا حيث يرتكز على أسس تاريخية و ثقافية و دينية و هو يمتاز بأنه أكثر تأثيرا في الناس و استقرارا و ثباتا على مر العصور و يتخذ أشكال العادات و التقاليد ولا تؤثر فيه الحوادث الجارية أو الظروف الطارئة إلا نادرا
2/رأي عام مؤقت:و هو رأي عام ينشأ نتيجة حادث عارض و يزول بسرعة فور زوال الأسباب التي أدت إلى ظهوره وقد يدوم لساعات ثم يزول وقد لا يتكرر(الرأي العام الذي ينشأ بفعل زلزال أو انفجار أو اغتيال أو انقلاب عسكري)
3/ الرأي العام القومي:وهو عبارة عن رد فعل لما يحدث يوميا و يتغير من يوم إلى آخر حيث يتأثر بالحوادث اليومية و مجريات الأمور و تغذية الأحداث السياسية الجارية و المناقشات و وسائل الإعلام المختلفة
ثالثا:أنواع الرأي العام من ناحية الظهور أو الخفاء
و ينقسم الرأي العام من حيث الظهور و الخفاء إلى نوعين:رأي عام ظاهر و رأي عام خفي أو كامن
1/الرأي العام الظاهر:وهر الذي يتم التعبير عنه علنا بدون خوف أو تحايل و بكل الأساليب الممكنة الشفهية و الكتابية و هذا النوع من الرأي العم يغلب ظهوره في الدول الديمقراطية التي تتيح حرية القول و التعبير و التظاهر و الانتقاء و أشكال التعبير عنه متنوعة و متفاوتة تتراوح بين الكتابة و الندوات و التظاهر وكل أشكال التعبير المتاحة في الأنظمة الديمقراطية
2/ رأي عام غير ظاهر أو كامن:و يكون الرأي العام خفيا لأن البيئة التي يقوم فيها بيئة غير ديمقراطية ولا تفسح المجال لحرية القول و التعبير و التظاهر وما إلى ذلك من أشكال التعبير عن المواقف العامة و اتجاهات الرأي لدى المواطنين
رابعا:أنواع الرأي العام حسب قوة التأثير و التأثر:
1/الرأي العام النشط:وهو مجموعة صغيرة قد تصل إلى 15%من حجم العامة و هذه المجموعة نجدها مشتركة في الشؤون السياسية(مشاركات رسمية) كالعضوية في التنظيمات و حضور الاجتماعات و غير رسمية نشطة جدا مثل المناقشات العامة
2/الرأي العام الواعي:هو مجموعة من الأفراد تزيد في حجمها عن المجموعة النشطة لتصل تقريبا إلى 50%من عامة الشعب المشاركين في العملية الانتخابية(تكون عالمة ومهتمة بمشاكل السياسة الخارجية)
3/الرأي العام المنقاد:تتكون هذه المجموعة من فئة لا تنتمي إلى الفئتين السابقتين و غالبا ما يطلق عليها”جمهور الناخبين” وهي جمع كبير غير متمايز نسبيا يمثل ثلاث أرباع الشعب وهو من غير القادرين على متابعة الأحداث و من غير القدرين على مواصلة الإطلاع و البحث لذلك ينساق أصحاب هذا الرأي لم يوجهه لهم الرأي العام المستنير و القارئ و تؤثر فيهم وسائل الإعلام بدرجة أكثر
-المبحث الثاني:
العوامل المؤثرة في الرأي العام
ذهب كثيرا من الباحثين في مجال الرأي العام-على خلاف ما سبق-إلى أن هناك عديدا من العوامل التي تتداخل في تكوين رأي الأفراد تتكون من عوامل دائمة و عوامل مؤقتة و فيما يلي عرض لبعض تلك العوامل:
1/الحضارة و المؤثرات الثقافية:تشكل الحضارة و التراث الثقافي عنصرا هاما من عناصر تكوين الرأي العام فهذا التراث يلعب دورا هاما في تكييف الأفراد و الجماعات تهيئتهم لتبادل أفعال وردود أفعال معينة تحدد أنماط سلوكهم الاجتماعي
2/الأسرة:تعتبر الأسرة إحدى المؤسسات الاجتماعية الهامة التي تساهم في تكوين الرأي العام حيث تعتبر الأسرة هي البنية الرئيسية و الأولى للتنشئة الاجتماعية للفرد فالتربية هي التي تنمي لدى الإنسان استعداداته و ميوله و حاجاته و تكون الاستجابة لها في الامتثال للقواعد و المعايير الاجتماعية و تأثير الأسرة يتضمن غرس القيم الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية والدينية حيث تكون التأثيرات المكتسبة في المراحل الأولى من العمر التأثير القوي و الدائم
3/النظام السياسي:تسعى مختلف النظم السياسية إلى تدعيم شرعيتها قانونيا و سياسيا من خلال كسب تأييد الرأي العام و التحرك وفق ما تعرضه من إطار عام للحركة السياسية ووفق يساير اتجاهاته الحقيقية والنظام السياسي –مهما اختلف خطه الفكري- يلعب دورا هاما في تكوين الرأي العام فالمواطن في العصر الحديث يقع تحت الهيمنة الكاملة للإيديولوجية السائدة في النظام السياسي
4/وسائل الإعلام:لاشك أن تعقد الأحداث و تغيرها و بالتالي تعقد السياسة و صعوبة متابعتها يستلزم إمداد المواطن بمعلومات عن السياسة و الأحداث لذلك كان لابد من الاعتماد على قناة تتسم بالمرونة بالسرعة و القدرة على التغلغل في أنحاء الدولة كي يستطيعوا إعلان هذا المواطن و ربطه بعالم السياسة و لا شك أن نظام الاتصال باعتباره أكثر الهياكل تخصصا يستطيع أن يتجاوب مع هذه الحقيقة و لكن أهم تأثيرات وسائل الإعلام والتي تنعكس على النظام السياسي ككل هي التأثير على تصور المواطن للسياسة و شرعية النظام السياسي و التأثير في اتجاهات الأفراد و الذي يمكن أن يغير من التوازن بين القوى أو الشخصيات السياسية في المجتمعات الديمقراطية
– المبحث الثالث:
تأثير وسائل الإعلام على الرأي العام:
يصعب الكشف عن تأثير وسائل الإعلام إلا إذا توفرت ظروف المعامل لقياس ردود فعل الجمهور أو التغذية المرتدة و ذلك يعتمد على العديد من العوامل الوسيطة التي لها دور أساسي في عملية الإعلام و نتائجه على الجمهور.
والتأثير لا يخضع لمحتوى البرنامج أو لطبيعة الوسيلة الإعلامية فقط ولكن هناك ما يتصل بالظروف التي حدث فيها الاتصال و طبيعة الجمهور و الجوانب المعرفية و السيكولوجية و الاجتماعية له.
تتباين تأثيرات وسائل الإعلام الحديثة من بيئة إلى أخرى و من جماعة إلى جماعة و ذلك تبعا لوسيلة الإعلام المستخدمة في نقل الرسالة الإعلامية فضلا عن اختلاف التأثير و مفاعيله وفقا لمستويات التعليم و الرقي و الوعي و احترام الحريات العامة و حقوق الإنسان و انتشار الديمقراطية وما إلى ذلك ويعتبر التلفزيون وسيلة التأثير الأقوى على الجماهير خاصة الفئات ذات المستوى الثقافي المحدود-وهدا ما يجعل تأثير هذه الوسيلة في البلدان النامية أو المختلفة أكثر قوة بينما تتأثر الفئات المثقفة بصورة أقل بالتلفزيون فإن الإعلام المقروء(كتب-الصحافة) تأثيرا أقوى على هذه الفئات
لكن تقنيات التلفزيون الحديثة تستقطب مزيدا من المشاهدين من سائر الفئات –إن التكنولوجيا الحديثة لوسائل الإعلام قد وضعت الأمم-خاصة الفقيرة و منها المتخلفة أمام خيارات صعبة إزاء ما تطرحه ثورة الاتصال الحديثة و إشكالية مواجهة و مجارات المنجزات التكنولوجية و السيل المتدفق للمعلومات و كيفية التعامل و التكيف مع ما يحدثه هذا التطور من تأثير على استقرار أوضاعها السياسية و الاجتماعية و الثقافية.
إضافة إلى ما تقدم فإن لوسائل الإعلام تأثيرات متباينة و ذلك تبعا لطبيعة الوسيلة المستعملة فضلا عن الظروف المكانية و الزمانية و النفسية و الاقتصادية و طبيعة البيئة الملائمة أو غير الملائمة لتأثر الرسالة الإعلامية.
و يقول” مارشال ماكلاهون:”إن مضمون وسائل الإعلام لا يمكن النظر إليه مستقلا عن التكنولوجيا الوسائل الإعلامية نفسها فالكيفية التي نتعرض بها المؤسسات الإعلامية الموضوعات و الجمهور الذي توجه إليه كلاهما يؤثران على ما تقوله تلك الوسائل و إن طبيعة وسائل الإعلام التي تصل بها الإنسان تشكل المجتمعات أكثر مما يشكلها مضمون الاتصال”
و يرى “لوسيان باي” أن هناك علاقة وثيقة بين العملية الاتصالية و العملية السياسية فإذا كان عالم السياسة يقوم على القوة فإن رغبات من يمتلكون القوة لا بد أن تنتقل إلى من يتوقعون أنهم يستجبون لها و إذا كان عالم السياسة يقوم على المشاركة فإن ذلك يعني إيجاد القنوات التي تنقل مصالح المواطنين و مطالبهم إلى صانعي القرار و لو أن عالم السياسة يقوم على الاختيار بين البدائل الاختبارات و يقول Gabriel almand “كل شيء في السياسة اتصال فنظام الإتصال هو إحدى القنوات الرئيسية لتدفق المعلومات من النخبة السياسية إلى الجماهير و أيضا لنقل مشاكل و طموحات و تصورات الجماهير إلى النخبة”
إن الحكومة أي حكومة تهدف أساسا إلى البقاء في السلطة و لذلك ستبحث عن وسائل تسخير ثورة الاتصالات الأخيرة لخدمة مخططاتها و أهدافها مهما كانت التكاليف الاقتصادية التي يتحملها كل منا من جراء ذلك و ستفرض قيودا على حرية تداول المعلومات
وكما ابتكرت الدول أشكالا جديدة للسيطرة على العقول عندما أوجدت الثورة الصناعية وسائل الاتصال الجماهيرية فإنها ستبحث عن أدوات و تقنيات جديدة تسمح لها بالحفاظ و لو جزئيا على سيطرتها على الصور و الأفكار و الرموز و المعتقدات التي يتم نشرها بين الجماهير بفضل البنية التحتية الإلكترونية الجديدة
إن الحماس الذي أثارته طريقة استخدام وسائل الإعلام في الإطاحة بالنظم الشمولية في أوروبا الشرقية يجب ألا يعمي المواطنين عن الأساليب الأكثر تطورا للتلاعب بالعقول التي ستحاول الحكومات و رجال السياسة اللجوء إليها في المستقبل.
و عن مدى تأثير هذه الوسائل الحديث في الرأي العام نرى أن هناك تأثير كبير وواضح
تعد هذه الوسائل ذات فاعلية وتأثير قوي ونشط في الشارح وأصبح العالم يتواصل عبر هذه الوسائل و لكن هنا تبرز معضلة أخرى حول تأثير هذه الوسائل من الناحية الإيجابية و السلبية ومدى استفادة الرأي العام منها
يؤكد خبراء المجال الإعلامي على تأثير هذه الوسائل الهائلة في المجتمعات وبالتالي في الرأي العام بصفة عامة.. لأنه يغطي مساحة كبيرة و يعبر الحدود من خلال سرعة الإتصال و المدى.
فقدرة تحميل المواد عن طريق النت أو المحمول تمكن أي متعامل أو صحفي الحصول على صور و مقاطع فيديو..يمكن استغلالها كمواد إعلامية من قبل إعلاميين أو عرضها للبيع من قبل متعاملين و يسرت الاتصالات طول الوقت متجاوزة كل الحدود وعلى مستوى عالمي خلال ثواني، وهذه الميزة أعطت رجال الإعلام و السياسة والأعمال سرعة الحركة و اتخاذ قرارات لها تأثيرها وتتميز هذه الوسائل بالإضافة إلى السرعة و السهولة بحرية التعبير من خلالها..ولكن لابد للمتعامل مع هذه الوسائل إدراك المسؤولية خاصة و أن المتعامل يعرف جيدا بأنه يصعب السيطرة عليه و أن الرأي العام سوف يتلقى ما ينشره و يبثه و قد يتفاعل معه وهذا ما يدفع البعض بالتعليق على ما ينشر وأحيانا بالرد عليه حسب الميول و الإتجاهات
خـاتــمــة:
من خلال تطرقنا إلى دراسة وسائل الإعلام و تأثيرها على الرأي العام تبين لنا أن موضوع الرأي العام قد حظي في السنوات الأخيرة باهتمام كبير يتزايد بتزايد الأخذ بمبادئ الديمقراطية وما واكبها من إقرار حقوق و حريات الأفراد،وما تنطوي عليه،من حرية الفكر و العقيدة و الرأي و غيرها من الحقوق و الحريات التي تعتبر ركيزة أساسية لوجود الرأي العام و سلامة تكوينه.
ومن خلال دراستنا للرأي العام، اتضح لنا مدى تأثير وسائل الإعلام عليه، ومدى تطورها في التأثير على الرأي العام محاولة توعية وترشيد الجماهير لكشف الحقائق و طرحها بكل موضوعية.
وفي ختام هذه الدراسة نأمل أن نكون قد أوفينا الموضوع حقه من البحث و التحليل