أ.د. أحمد محمد وهبان

تطور الدبلوماسية الإسلامية عبر العصور

كاتب الموضوع الأصلي: فارس الحسين 3


محمد بوبوش: باحث في العلاقات الدولية والقانون الدولي- جامعة محمد الخامس- أكدال- الرباط

الدبلوماسية: كلمة يونانية الأصل مشتقة من لفظة: دبلو(diplo)، ومعناها:الطوي والثني، ومنها جاء اسم تلك الوثيقة الرسمية التي كانت تطوى وتثنى،والتي عرفت فيما بعد بـ”الدبلوما” (diploma). وكان يبعث بها الحكام بعضهم إلى بعض في علاقاتهم الدولية الرسمية.

وقد تطور النشاط الدبلوماسي نسبيا بممارسة الرومان له،كما مارست المجتمعات القديمة العمل الدبلوماسي منذ آلاف السنين،وعرف به الصينيون، والهنود القدماء، والفراعنة،كما مارسه العرب في الجاهلية والإسلام.

صحيح أن مصطلح الدبلوماسية حديث العهد في العلاقات الدولية، بيد أن جوهر الدبلوماسية من حيث هو التفاوض والتعامل السلمي بين الدول[1]، وقد عرفت الدبلوماسية منذ أقدم العصور،حيث كانت العلاقات المتبادلة معروفة بين الدول، إنما لم تكن هذه العلاقات منتظمة في بادئ أمرها، بل كانت ترتب في مناسبات معينة بواسطة رسل أو مندوبين خصوصيين.

وقد نشأت الدبلوماسية كوسيلة اتصال وتفاهم بين الجماعات السياسية المتجاورة منذ التاريخ القديم[2]، ولكن مع نمو التعامل الدولي، سار العرف تدريجيا، واستمر على إرسال السفراء والممثلين الدبلوماسيين، ثم تثبت اعتمادهم بصورة دائمة منذ معاهدة “وستفاليا” لسنة 1648،وهكذا أصبح التمثيل الدبلوماسي والقنصلي ثابتا ودائما، وصار من مقومات العلاقات الخارجية بين الدول المستقلة، حيث مارسته الدول والأمم الأوربية الحديثة كالفرنسيين والإنجليز.

وقد صنف هؤلاء السفراء والممثلون في فئات متعددة، وفق مكانتهم ووظائفهم واختصاصاتهم، ووقعت المعاهدات، ووضعت التركيبات لتفصيل مهامهم، ولضبط المراسيم المخصوصة بمناسبة بداية عملهم ونهايته،، ولتعيين حصاناتهم،وامتيازاتهم،ومن أهم هذه المعاهدات الدولية اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لسنة1961[3].

وكذلك أقر الشرع والعرف عند العرب كثيرا من هذه القواعد الدبلوماسية، فلم تكن العلاقات بين شبه الجزيرة العربية وجوارها قائمة على الحروب الدائمة، ولا على القطيعة والعزلة، ثمة علاقات سلمية بعد انتهاء الحرب، أو تجنبا لوقوعها فضلا عن العلاقات التجارية وتبادل الوفود و البعثات[4].

الرسول لغة وفي الأصل، هو صاحب الرسالة الذي يتابع أخبار الذي بعثه. والسفير هو الرسول والمصلح بين القوم[5].وقد استعملت الكلمتان، اصطلاحا، بمعنى واحد، للموفد الدبلوماسي، وإن غلب أحيانا المدلول الديني في استعمال كلمة الرسول، وغلب معنى الوساطة والإصلاح في استعمال كلمة السفير.

أولا: الدبلوماسية في العهد النبوي:

لم يخل الشرع الإسلامي من إبراز أهمية التمثيل الدبلوماسي كأحد الوسائل الأساسية للتواصل بين الشعوب. فالنظام الداخلي في خطوطه العريضة لدولة الإسلام قد وضع مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وكتابته كتاب الموادعة بينه وبين اليهود والمشركين[6]، وأما النظام الخارجي لهذه الدولة الفتية فقد وضع في السنة السادسة حين انتزعت الجماعة الإسلامية الاعتراف بها في صلح الحديبية.

وقد بعث الرسول صلى الله عليه وسلم السفراء والمبعوثين إلى ملوك البلاد المجاورة، فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك قال: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشي وإلى “أكيدر دومة” وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله تعالى[7].

ويمكن تحديد التاريخ الذي انطلق فيه سفراء رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أخرجه ابن سعد في الطبقات من طريق شيخه الواقدي عن عدد شيوخه بأسانيدهم عن عدد من الصحابة قالوا: لمار رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية في ذي الحجة سنة ست، أرسل الرسل إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام وكتب إليهم كتبا، فقيل يا رسول الله إن الملوك لا يقرؤون كتابا إلا مختوما، فاتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ خاتما من فضة فصه منه نقشه ثلاثة أسطر( محمد رسول الله) وختم به الكتب فخرج ستة نفر منهم في يوم واحد، وذلك في المحرم سنة سبه، وأصبح كل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين بعثه إليهم، فكان أول من بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي[8].

ثم ذكر ابن سعد الستة الذين أشار إليهم النص السابق وذكر غيرهم ممن أرسله عليه الصلاة والسلام: “دحية بن خليفة الكلبي” إلى هرقل ملك الروم، وعبد الله بن حذافة السهمي إلى “كسرى بن هرمز”، و”عمرو بن العاص” إلى جيفر وعبد، ابني الجلندي بن المستكبر الأزديين بعمان، و”شجاع بن وهب” إلى “الحارث بن أبي شمر الغساني” بدمشق، وسليط بن عمرو العامري إلى “هوذة بن علي الحنفي” صاحب اليمامة، والمهاجر بن أبي أمية المخزومي إلى الحارث بن عبد كلال الحميري ملك اليمن[9].

وقد كانت صيغة كتبه عليه السلام إلى هؤلاء تقريبا متقاربة[10]،وقد زود هؤلاء الرسل بكتب ووثائق تؤيد صحة انتدابهم كما توضح الغرض منه[11]، وكما اتضح كان الغرض من هذه الرسائل محددا بالمرحلة التي كانت تمر بها الدولة الإسلامية وكانت تهدف إلى الدعوة إلى الإسلام. وقد تباينت ردود هؤلاء الملوك والأمراء على الرسل بين الرد اللطيف مثل هرقل عظيم الروم[12] والمقوقس عظيم القبط والذي أرسل هدايا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم[13] وكذلك ملك الحبشة فعل، وبين الرد القبيح مثل كسرى ملك الفرس الذي مزق كتاب رسول الله.

إن الرسل الذين أوفدهم رسول الله وبعد الرجوع إلى تراجمهم ممن يملأ العين مهابة، والقلب شجاعة، والفكر معرفة، والمشاعر روية وثباتا، فدحية مثلا كان من أجمل الناس صورة، وكان جبريل ينزل أحيانا على صورته وقد قيل فيه كأن على وجهه مسحة ملك.

وأما “عمرو الضمري” فهو معدود في رجالات العرب جرأة وشجاعة ونجدة وله مواقف في السيرة عجيبة منها ذهابه لحمل خبيب بن عدي عندما صلبه القرشيون بمكة.

وأما عمرو بن العاص، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدنيه ويقربه لمعرفته وشجاعته، وقد ولاه غزوة ذات السلاسل وأمده بأبي بكر وأبي عبيدة بن الجراح، ثم ولاه عمان فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عليها، وقد جاء في الحديث: إذا أبردتم إلى بريدا فابعثوه حسن الوجه، حسن الاسم[14] وقال عمر بن الخطاب: يؤذن لكم فيقدم أحسنكم اسما، فإذا دخلتم قدمنا أحسنكم وجها، فإذا نطقتم ميزتكم ألسنتكم”[15].

وقد تأكد من الناحية التاريخية والمادية صحة إرسال الرسول صلى الله عليه وسلم لهذه الكتب لبعض الملوك، وهذه الأدلة المادية تحسم أي شك أو نقاش في صحة إرسال هذه الكتب والرسائل خاصة من قبل المستشرقين وهو أنفسهم الذين عثروا على هذه الكتب. ومن بين هذه الكتب التي عثروا عليها: “كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس وجده المستشرق الفرنسي “بارتيملي”، وكتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى المنذر بن ساوى الذي عثر عليه المستشرق الألماني” فلابئير”، وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي الذي نشره الأستاذ الانجليزي “دنلوب” [16].

ويطول بنا الحديث إن سقنا جميع النصوص الواردة في كتب السيرة والفقه حول الدبلوماسية النبوية، وما يمكن ملاحظته هو أن:

لأول مرة في تاريخ البشرية تتحول مسيرة السفارة ومهمتها إلى هداية ودعوة إلى مبادئ ومثل وقيم، فقد كان قبل الإسلام علاقات الدول الدبلوماسية مع بعضها مادية محضة، أو عاطفية تدخل في إطار المجاملة، أوفي مهمة إبرام عقد للصلح والسلام أو تجديد ما رث من معاهدة قديمة، وقد كان هذا معروفا قبل الإسلام، فقد كانت بعوث ملوك قدماء المصريين ووفودهم ترسل عبر البوادي والقفار إلى ملوك ورؤساء الدول المجاورة لعقد المعاهدات أو توثيق الروابط و الأواصر بالزواج والمعاهدة وكانت الوفود تذهب أحيانا لحضور أفراح الملوك الآخرين وحفلات تتويجهم نيابة عن ملوكهم،، وكان بعضهم يرسل السفراء لجلب ما هو نادر لا وجود له في بلاده، أو إهداء ماهو نادر وثمين لملك أو أمير يخطب وده وتطلب محالفته[17].

واستمرت الدبلوماسية تنحو هذا المنحى قورنا عديدة قبل الإسلام وبعد الإسلام وحتى اليوم،وقد قيل في وصف الدبلوماسي على الطريقة العربية: يتدرب وهو في أول الدرج في مطلع حياته الدبلوماسية على أن يكون في المساومة كثير الأخذ قليل العطاء[18]. ولكن هذا تغير تماما وزال مفهومه في الدبلوماسية الإسلامية من خلال النص القرآني الكريم، ومن خلال ما شرعه النبي الحكيم صلوات الله وسلامه عليه،أما النص القرآني، فقد بين أن اختلاف الأمم والشعوب ليس ظاهرة سيئة أو منكرة، بل على دليل على قدرة الله تعالى: ” ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم، إن في ذلك لآيات للعالمين”[19]، وهذه التعددية وهذا الاختلاف يجب أن يكون في إطار التعارف والتآلف ” يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم” [20].

2- تعميم الرسل والسفراء لجميع الشعوب، وقد وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الأساس وفهمه منه صحابته الكرام بأن مهمة الهداية لا تنحصر في قوم أو شعب بل يجب أن تبلغ الآفاق، ولهذا أرسل صلوات الله عليه وسلم ستة سفراء في غداة واحدة، وأتبعهم بآخرين، فكانت رسله شاملة لجميع الأمم المحيطة بالعرب من جميع الجهات، وشاملة لجميع عظماء العرب، فالمقوقس في مصر وما وراءه و كسرى في الشرق وما وراءه وكان أعظم ملوك الشرق، وهرقل وما وراءه من الدولة الرومانية والنجاشي وما وراءه في إفريقيا وسطها وشرقها وجميع سادة العرب في اليمامة وتهامة ونجد وخليج عمان و حضرموت، وأطراف الشام و العراق، وأهل نجران واليمن وحمير وهمذان. ومن استقراء هذه البعثات ندرك أنها توجهت إلى جميع ذوي السلطة والسيادة في العالم آنذاك، ولهذا قال أنس بن مالك كما تقدم في الحديث قوله: كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر والنجاشي وأكيدر دومة وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله تعالى. وقد كانت هذه البعوث العديدة الشاملة منعطفا كبيرا ومعلما بارزا في تاريخ الإنسانية إذ جعلت الإسلام والأمة الإسلامية الشغل الشاغل لعالم، أي أن الإسلام حاضر في قلب وتفكير العالم على الدوام في جميع تقلباته وأحواله، وجعلت العالم في قلب وتفكير المسلم والعالم الإسلامي.

3- الاختيار المناسب للرسل الذين أوفدهم رسول الله إلى عظماء عصره لأداء رسالته فقد اختارهم من السابقين إلى الإسلام الراسخين في معرفته المشهود لهم بالفضل، ووفور العقل، وطلاقة اللسان، وقوة الحجة والبيان وقوة الجنان و المعرفة بمن أرسلوا إليهم. وقد جاء في أخبار هذه البعثات أن هؤلاء المبعوثين كانوا على معرفة بالبلاد التي أرسلوا إليها والتردد إليها قبل بعثهم، ولهذا جاء في خبرهم أنهم أصبحوا يعرفون لغات الأقوام التي بعثهم إليها قبل بعثهم، وكان لهم مواقف على غاية الأهمية تصلح مثلا يحتذى ودستورا يوضع أمام هذا الصنف من الناس.

4- إقراره صلى الله عليه وسلم للصفة التي منحتها الأمم والشعوب لقادتها ومخاطبتهم بها دون تحقير أو ازدراء، ومن استعراض الكتب النبوية وجدنا أنه قد خاطب هرقل بقوله صلى الله عليه وسلم: “من محمد رسول الله الى هرقل عظيم الروم” وخاطب كسرى بقوله صلى الله عليه وسلم: ” من محمد بن عبد الله إلى كسرى عظيم الفرس” وإلى النجاشي بقوله: ” من محمد رسول الله إلى النجاشي ملك الحبشة”، وإلى المقوقس بقوله: ” من محمد بن عبد الله إلى المقوقس عظيم القبط”.

وقد حملهم مسؤولية شعوبهم، ونبههم إلى خطورة مكانتهم في الهداية والضلالة لمن يسوسونهم ويتولون أمرهم،وفي ذلك تنبيه واضح على أهمية فتح أبواب بالإسلام داخل الأمم والشعوب الأخرى سلما ودون إكراه، أو موانع تتخذها تلك الدول لا سيما والإسلام أباح وجود النصارى واليهود والمجوس في دولته وأعطاهم الأمان والحرية الفكرية والعقائدية و القيام بعبادتهم وأعمالهم الدينية ولهذا كانت تطلب الرسائل النبوية من عظماء تلك الدول وشعوبها أن تفتح الطريق أمام التعريف بالإسلام.

1- حافظ رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما كان سائدا في عصره من معاني الخير والإنسانية في العلاقات والعهود والمواثيق أو البعثات فكان يستقبل الرسل وهم له مكذبون، ويؤمنهم على حياتهم ومتاعهم بل وينزلهم ويكرمهم في دار الضيافة، ويهتم بهم ويشرح له رسالة الإسلام ولا يقبل منهم البقاء عنده ولو أسلموا طالما هم رسل حتى يعودوا فيؤدوا رسالتهم،فمن بدا له أن يرجع فليرجع، وهذا من أهم ما يمكن أن يلاحظ وهو ما يسمى اليوم باللجوء السياسي لأراد البعثات الدبلوماسية وجاء في ذلك النص صريحا واضحا، فعن أبي رافع أنه أقبل بكتاب من قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقع في قلبي الإسلام، فقلت: يا رسول الله، إني والله لا أرجع إليهم أبدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لا أخيس بالعهد ولا أحبس البرد، ولكن ارجع إليهم، فإن كان في قلبك الذي في قلبك الآن، فارجع، قال أبو رافع: فرجعت إليهم، ثم إني أقبلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت[21].

2- أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم لسفرائه ومبعوثيه صلاحية إبرام المعاهدات الدولية، وأكد على الوفاء بها في إطار توجيهات عامة تنطلق من روح الإسلام ونصوص القرآن، كقوله تعالى: “وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله”. وجاء عنه صلى الله عليه وسلم عن عدد من الصاحبة قوله صلى الله عليه وسلم:

” ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم”.وفي رواية: “يد المسلمين على من سواهم تتكافأ دماؤهم ويجير عليهم أدناهم ويرد عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم”[22].

إن الدبلوماسية التي اتسم بها النبي صلى الله عليه وسلم في إدارة شؤون الحكم، أو مارسها في خطاباته السياسية والإعلامية، أو في الاتصال بالناس، أو في الانفتاح على العالم، كانت وما زالت هي العين الصافي لكل من جاء بعده من الخلفاء والرؤساء والولاة والدعاة[23].

ثانيا: الدبلوماسية في العصر الأموي:

بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم،حافظ الخلفاء الراشدون على النهج الدبلوماسي الذي خطه رسول الله عليه وسلم، واستمرت البعثات الدبلوماسية والفتوحات الإسلامية.

وبعد أن صارت دمشق عاصمة الدولة الأموية وغدت أقوى الحواضر الإسلامية وأقربها الى القسطنطينية عاصمة دولة بيزنطة وريثة الدولة الرومانية، فنشطت الدبلوماسية الإسلامية في تقديم العديد من الخدمات الإنمائية والتجارية حال السلم،بل قامت أيضا في حال الحرب بجهود واضحة ضخمة للوصول الى فك الاشتباك والنزاع بين الطرفين في العديد من الحالات.

ومما يروى في هذا أن الخليفة عبد الملك بن مروان أوفد الشعبي التابعي سفيرا الى الإمبراطور جوستنيان الثاني في العام 70 للهجرة، وذلك لحل بعض المنازعات وتوطيد العلاقات بين الطرفين، وقد أثنى الإمبراطور في كتابه الى الخليفة على لباقة سفيره الشعبي، مهارته، وحنكته، وفصاحته، ونجاحه في إدارة الحوار والوصول إلى حلول مقبولة لدى الطرفين.

ثالثا: الدبلوماسية في العصر العباسي:

استمرت الدبلوماسية الإسلامية في أداء دورها الدعوي والإنساني وتطويره في العصر العباسي، ومن أشهر النشاطات إرسال هارون الرشيد وفدا من المبعوثين، معهم الكثير من الهدايا والابتكارات الإسلامية العلمية – ومنها الساعة الميكانيكية الدقاقة- إلى شارلمان ملك الفرنجة، الذي أبدى هو وحاشيته إعجابهم بتلك الهدايا القيمة وبما وصل إليه المسلمون- وقتذاك، من اختراعات وحضارة وتقدم.

كما أرسل الخليفة المتوكل نصر بن الأزهر سفيرا إلى إمبراطور الروم ميخائيل لدراسة موضوع تبادل الأسرى وقبول الفداء بين المسلمين ودولة الروم. وقد نجح هذا السفير في مهمته وافتدى 2300 أسير من المسلمين كانوا في بلاد الروم.

رابعا: الدبلوماسية الإسلامية في عصور لاحقة:

تابعت الدبلوماسية الإسلامية نشاطها حال السلم وحال الحرب بين الدولة الإسلامية والدول المجاورة، وذلك على أيدي الأمويين في الأندلس، ثم الفاطميين في مصر، ثم الأيوبيين في الشام، ثم العثمانيين في اسطنبول.

ومن هذه النشاطات الدبلوماسية المروية عن الفاطميين إرسال الخليفة المستنصر بالله عددا من المبعوثين إلى قسطنطين ملك الروم في عام 466هـ ، للتفاوض معه من أجل تزويد مصر بكميات كبيرة من القمح، بسبب ما حل بها من قحط وجفاف،فوافق الإمبراطور على ذلك، لكن المنية عاجلته قبل إنفاذ الصفقة، فخلفته في الحكم الإمبراطورة “تيودورا” واشترطت على المستنصر الدخول معها في تحالف عسكري ضد خصومها السياسيين فأبى ذلك، فامتنعت من تنفيذ الاتفاق وفشلت البعثة الدبلوماسية في تحقيق مهمتها[24].

وقد درج العرف في الدول الإسلامية على الاحتفال بالرسل والسفراء منذ استقبالهم، وعند توديعهم، وذلك بكثير من الحفاوة والإكرام والإجلال،فكانت تقام لهم الزينات السخية، والمراسم الرائعة، والمواكب الفخمة، مقرونة بمظاهر البذخ والترف، وإيقاع الرهبة في نفوس الوافدين، حتى ينقلوا انطباعاتهم هذه الى ملوكهم ودولهم، وهو ترتيب فيه كثير من حسن التبشير والدعاية السياسية.

وقد بالغ العباسيون في أمثال هذه المراسم والمظاهر، فكانوا أحيانا يوفدون من يستقبل الرسول قبل وصوله الى العاصمة الإسلامية، أو يكلفون باستقباله أحد قواد الجيش أو احد القضاة، وكانوا يحثون الناس على الخروج في المواكب الكبيرة لهذا الاستقبال[25].

وكانت العادة أحيانا أن ينزل الرسول في دار معينة يستريح فيها، ثم يقابل الوزير ليعين له موعدا لمقابلة الخليفة. وكان أثناء المقابلة يقدم له كتابا موجها إليه من مرسله، وكان يسمى الجواز، وهو شبيه بأوراق الاعتماد اليوم، وكثيرا ما كان الرسل يحملون الهدايا، ويتلقونه بالمبادلة.

وكانت سارية الأمم الغربية على نوع من هذا الترتيب، لا يزال متبعا في الوقت الحاضر، مع كثير من التنظيم والتبسيط، حسب مناهج مضبوطة ومحدودة، بما يسمى بالبروتوكول الدبلوماسي، فهذا البروتوكول يرتب طريقة الاستقبال، وتقديم أوراق الاعتماد، وما يتفرع عن كل ذلك من أصول وتفاصيل.

خامسا: الحصانات والامتيازات:

منح القانون الدولي لمثلين الدبلوماسيين بعض الحصانات والامتيازات دون غيرهم من الأفراد لأجل توفير الحرية الكافية لهم في أداء واجبهم في أحسن الظروف، وتسري هذه الحصانة على الممثلين المرتبطين بالدول والتابعين للمنظمات الدولية الرسمية.

وتعود فكرة الحصانات والامتيازات الممنوحة للدبلوماسيين”…إلى فكرة فلسفية مستندة على حالة الضرورة التي يتطلبها التعامل، وكذلك مسألة المعاملة بالمثل التي تستوجب على الدول أن تعامل مبعوثيها بالمثل وهذا طبقا لمقاييس دولية معترف بها تم تكريسها ف اتفاقيات أبرزها اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لسنة 1961 ومن بين الحصانات التي يتمتع بها الممثل الدبلوماسي: الحصانة الشخصية، والامتيازات الشخصية، والحصانة القضائية.

· الحصانة الشخصية (الحرمة الشخصية):

تعد الحرمة الشخصية من أقدم الامتيازات التي يتمتع بها المبعوث الدبلوماسي، وهي الأساس الذي تتفرع منه الامتيازات الأخرى.

وتعني الحرمة الشخصية في القانون الدبلوماسي وما جرى عليه التطبيق العملي أن شخص المبعوث الدبلوماسي مصونة لا يجوز انتهاكها، ويجب معاملته بصورة لائقة تتسم باللطف و بالحسنى دون استعمال وسائل العنف ضده[26]، ومعاملته بعيدا عن مظاهر الانفعال والانزعاج وحل مشاكله الآنية التي تقع في إطار المصلحة العامة. فلا يجوز القبض عليه لأي سبب كان[27]. ففي حالة مخالفته قوانين الدولة المعتمد لديها، فعليها إخبار بعثته عن تصرفاته المخالفة للقوانين[28].

ويتمتع أيضا منزل المبعوث الدبلوماسي الخاص الدائم والمؤقت ومقر عمله الرسمي بالحماية، فلا يجوز الدخول إليها دون موافقة صريحة منه مهما كانت أسباب ذلك، وإن صدر حكم قضائي يقضي بقيام الجهات المختصة أو المحكمة ذاتها بالكشف على الدار التي يسكنها المبعوث الدبلوماسي أو مقر عمله الرسمي.

وتضمن الدولة المعتمد لديها سلامة مراسلات المبعوث الدبلوماسي وأوراقه الخاصة وعدم الاطلاع عليها او خضوعها للرقابة المحلية[29]. كذلك لا يجوز الاطلاع على رسائل وصحف المبعوث الدبلوماسي الواردة إليه من داخل الدولة وخارجها. كذلك لا يجوز فرض الرقابة المحلية عليها.

ولا يجوز أن تكون أمتعة المبعوث الدبلوماسي الشخصية موضعا للتفتيش من قبل السلطات الأمنية او الجمركية أثناء دخوله وخروجه من الدولة المعتمد لديها. كذلك تتمتع بالحماية جميع أمتعة المبعوث الدبلوماسي المعدة لاستعماله الشخصي، وجميع أمواله الأخرى، كالسيارات وحسابات البنوك والبضائع المخصصة لاستعماله الشخصي[30].

· الامتيازات الشخصية:

يتمتع المبعوث الدبلوماسي بالعديد من الامتيازات الشخصية لا يتمتع بها مواطني الدولة المعتمد لديها أو الأجانب المقيمين فيها. ويقصد بالامتيازات الشخصي: ما يتمتع به المبعوث الدبلوماسي من تسهيلات وحفاوة وتكريم لشخصه في الدولة المعتمد لديها.ومن هذه الامتيازات ما يلي:

أ-حق الدخول للدولة المعتمد لديها:من الواضح أن عمل المبعوث الدبلوماسي هو في الدولة المعتمد لديها، وإنه عندما يغادر دولته قد يتطلب الأمر المرور بأراضي دولة أخرى، ولهذا فإن على الدولة المعتمد لديها ان تسمح له بالدخول الى أراضيها. وتقوم وزارة الخارجية بمفاتحة البعثة التابعة للدولة المعين فيها المبعوث الدبلوماسي للحصول على سمة دخول. وتسمح بعض الدول للمبعوث الدبلوماسي بالدخول الى أراضيها بدون سمة دخول، على سبيل المجاملة كالنمسا ويوغوسلافيا[31].

حق الإقامة: يحق للدبلوماسي الإقامة طيلة مدة عمله في الدولة المعتمد لديها.

1- حق التجول والتنقل:يحق للمبعوث الدبلوماسي التجوال والتنقل داخل أراضي الدولة المعتمد لديها، فله حق التنقل في إقليم الدولة المعتمد لديها، ولا يجوز فرض الإقامة الجبرية عليه في مقر البعثة أو مسكنه،حيث يستطيع التجوال والتنقل في أي منطقة يرغب بها[32]. ويقوم امتياز حرية التنقل للمبعوث الدبلوماسي على أساس تمكينه من القيام بواجباته المكلف بها، إذ أن مهمته لا تنحصر في جمع التقارير إنما تتطلب الإطلاع الواسع على النهضة الصناعية والعمرانية للدولة التي يعمل فيها[33]. وقد ألزمت اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 على الدولة المعتمد لديها أن تكفل حرية الانتقال والسفر في إقليمها لجميع أفراد البعثة الدبلوماسية مع عدم الإخلال بقوانينها وأنظمتها المتعلقة بالمناطق المحظورة أو المنظم دخولها لأسباب تتعلق بالأمن الوطني[34]. وتلتزم الدولة المتعمد لديها بان تمنح للمبعوث الدبلوماسي حق الإقامة، وان توفر له إمكانية الحصول على المسكن في حالة عجزه عن ذلك.وذلك بأن تكلف وزارة الخارجية احد وظفيها بالبحث عن دار لائقة للمبعوث الدبلوماسي.

2- حق الخروج من الدولة المعتمد لديها: يحق للمبعوث الدبلوماسي حق مغادرة الدولة المعتمد لديها في أي وقت يشاء، بشرط إشعار وزارة الخارجية بذلك، فلا يخضع للقيود المفروضة على الأجانب عند مغادرتهم. فلا يتطلب حصوله على سمة مغادرة تؤيد براءة ذمته من الجهة التي يعمل بها كما هو الحال بالنسبة للأجنبي عندما يغادر الدولة التي يعمل بها.

3- عدم خضوعه للتفتيش: لا يخضع المبعوث الدبلوماسي وأمواله للتفتيش الذي يفرض على مواطني الدولة المعتمد لديها أو الأجانب الموجودين فيها، أثناء دخوله وخروجه منها وإقامته فيها إلا في حالة الشك القصوى بأنه يحمل موادا يحظر القانون حملها أو استيرادها أو تصديرها أو مواد تخضع لأنظمة الحذر الصحي في الدولة المعتمد لديها. وفي هذه الحالة يجري التفتيش بحضور المبعوث الدبلوماسي أو ممثله القانوني[35].

4- عدم خضوعه للتكاليف الشخصية: لا يخضع المبعوث الدبلوماسي للأعباء والتكاليف الشخصية التي يكلف بها مواطني الدولة المعتمد لديها والأجانب الموجودين على إقليمها. فلا يكلف بالخدمة العسكرية بصفة دائمة أو مؤقتة في حالة الحرب مع دولة أخرى أو حالة الحرب الأهلية. كذلك لا يكلف بالخدمة العسكرية وإن كانت دولته في حلف عسكري مع الدولة المعتمد لديها. كما لا يخضع المبعوث الدبلوماسي لتدابير الاستيلاء على سيارته أو تقديم داره للمجهود الحربي لإيواء الجنود او استخدامه لأغراض صحية لمعالجة المرضى والجرحى من أفراد القوات المسلحة. ولا يجوز إجباره على تقديم التبرعات، او تكليفه بالتطوع في الجيش الشعبي. أو القيام بعمليات الإنقاذ عند تعرض الدولة المعتمد لديها لكوارث حربية أو طبيعية[36]. ولا يجوز تكليفه بالتطوع في واجبات العمل الشعبي إلا إذا رغب في ذلك على سبيل المجاملة[37].

5- توفير الراحة وضمان ممارسة حقوقه الشخصية:

تتولى الدولة المعتمد لديها المبعوث الدبلوماسي توفير المستلزمات الضرورية له وتجعل إقامته مريحة وخالية من التعقيدات وتذليل الصعوبات التي يتعرض لها وتسهل إقامته وتسمح له حق استعمال شعائره الدينية الخاصة ورفع علم دولته على سيارته ومسكنه إذا كان رئيس البعثة الدبلوماسية، وقبول أولاده في المدارس والجامعات الحكومية و توفير المواد الضرورية للمبعوث الدبلوماسي وان تخصص لهم أماكن خاصة للتبضع منها[38] ومنحهم إجازات استيراد المواد التي يرغبون بها كأثاث لمساكنهم الخاصة وسيارات خاصة لهم وللبعثة الدبلوماسية.

· الحصانة القضائية:

ومقتضى ذلك إعفاء رجل السلك الدبلوماسي من الخضوع لقضاء الدولة المعتمد لديها،وهي إحدى النتائج لحرية التصرف التي يجب كفالتها للمبعوث الدبلوماسي تأكيدا لمبدأ سيادة الدولة المستقلة، وحتى لا تتخذ من قضائها ستارا لمراقبة تصرفات مبعوثي الدول ذات السيادة، وتشمل الحصانة القضائية القضاء الجنائي والمدني والإداري وتغطي كل أعمال رجل السلك الدبلوماسي.

وبالرغم من أن المبعوث يظل خاضعا لقانون الدولة المعتمد لديها إلا أنها تؤدي فعلا الى حمايته من هذه القوانين. ذلك أن الحصانة القضائية التي يتمتع بها المبعوث الدبلوماسي ليست حصانة مطلقة، وإنما هي إعفاء مؤقت من القضاء الإقليمي للدولة المعتمد لديها، وللطرف المضار رفع الدعوى أمام محاكم الدولة التي يتبعها المبعوث وهو ما قد يستغرق إجراءات طويلة معقدة باهظة التكاليف. ويجري العرف على إعطاء الجهات المختصة في الدولة المعتمدة الحق في رفع الحصانة ونظر القضية أمام محاكم الدولة المعتمد لديها.

ويلاحظ أن العرف الدولي يقرر للمبعوث الدبلوماسي الحصانة من القضاء الجنائي بصفة مطلقة، أما الحصانة من القضاء المدني اختلفت فيه الآراء[39].

وأجازت المادة (32) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لسنة 1961 للدولة المعتمدة التنازل عن حصانة المبعوث الدبلوماسي بشرط أن يكون التنازل صريحا في جميع الأحوال، كما منعت المبعوث الدبلوماسي، إن قام أي دعوى، من الاحتجاج بالحصانة بعد ذلك بالنسبة لأي طلب عارض يتصل مباشرة بالطلب الأصلي، كما قررت التنازل عن الحصانة القضائية بالنسبة إلى أية دعوى مدنية أو إدارية، لا ينطوي على أي تنازل عن الحصانة بالنسبة إلى تنفيذ الحكم بل لابد في هذه الحالة الأخيرة من تنازل مستقل.

ولا بد من التأكيد مرة أخرى على أن الحصانة القضائية لا تعني عدم الخضوع للقوانين المحلية، فالمفروض أن يحترم المبعوث الدبلوماسي لوائح و القوانين الدولة المعتد لديها، أما إذا خالف هذه القوانين فعلى هذه الدولة لفت نظر دولته طالة سحبه ومحاكمته. ولأصحاب الحق التقدم بشكوى لوزارة الخارجية في الدولة المعتمد لديها حتى تتخذ الإجراءات اللازمة، وقد تطالب الأخيرة برفع الحصانة عنه- إذا كان العمل المنسوب إليه خطيرا- حتى تتمكن من تحقيق العدالة وقد تكتفي بطلب سحبه. بل و للدولة- استنادا إلى حقها في الدفاع الشرعي عن نفسها- أن تتجاهل الحصانة الشخصية التي يتمتع بها الدبلوماسي وتقبض عليه وتسلمه إلى السلطات المختصة لغرض محاكمته[40].

الحصانة الدبلوماسية عند المسلمين:

أرسى الإسلام مبدأ المعاملة بالمثل في كثير من قضايا العلاقات الدولية، ومن ذلك ما يتصل بالدبلوماسيين وضرورة تأمين كل أشكال الحصانة لهم، وبيان ذلك على النحو التالي:

· الحصانة الشخصية في النفس والمسكن والمقتنيات، وهذا حق من حقوق الدبلوماسي وأسرته، لأنه جاء باتفاقية وعهد وأمان، وبموافقة من سلطات الدولة المضيفة. فلا يجوز التعرض له ولا الاعتداء عليه، او مضايقته، أو تفتيش أمتعته الشخصية، أو التعرض لأسرته.

وهذا عرف إنساني قديم، أقره الإسلام من باب المعاملة بالمثل، قال النبي صلى الله عليه وسلم، لمبعوثي مسيلمة الكذاب اللذين ارتدا عن الإسلام واتبعا مسيلمة: لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما، أي لكفرهما بعد أن كانا مسلمين[41]. قال ابن القيم الجوزية: مضت السنة أن الرسول- أي الدبلوماسي- لا يقتل ولو ارتد عن الإسلام.

· الحصانة المالية والإعفاء من الضرائب والرسوم في حدود معينة، ذكر أبو يوسف القاضي في كتابه “الخراج”: أنه لا تؤخذ من الرسول ضرائب كالعشر ونحوه، إلا ما كان معه من بضاعة وسلع للتجارة، أما غير ذلك من أمتعته الخاصة وحاجاته الشخصية فلا ضرائب فيها و لاعشر.

· الحصانة القضائية والعدلية للفقه الإسلامي في هذا الصدد موقف مستقل عن غيره، وأساس هذا الموقف تحميل المعاهد أو المستأمن، ومثله المبعوث الدبلوماسي ونحوه المسؤولية المدنية والمالية، والمسؤولية الجنائية الجزائية عما يرتكبه من أعمال في بلاد الإسلام، لأنه ملزم بأحكامها حال إقامته فيها أو وجوده على أراضيها الإقليمية،وبيان هذا إجمالا على النحو التالي:

أ‌- اتفق الفقهاء على وجوب استيفاء الحقوق والحدود من المعاهد والمستأمن والدبلوماسي ونحوه إذا تعلقت بالأفراد. ويعبر عن هذه الحقوق في الفقه الإسلامي بحقوق العباد، كالضرب والشتم و السرقة، والقذف، والقتل، وتقوم هذه الفكرة على مبدأ فطري هو: أن حقوق الأفراد قائمة على المفاتشة والمشاححة، بخلاف حقوق الله تعالى القائمة على المسامحة.

ب‌- اختلف الفقهاء في وجوب استيفاء الحقوق والحدود من المعاهد والمستأمن والدبلوماسي ونحوه إذا تعلقت بالحق العام أو النظام العام، ويعبر عن هاذ في الفقه الإسلامي بحقوق الله تعالى:

فقال الجمهور: لا تقام حدود الحق العام ولا عقوباته على هؤلاء ونحوهم،لئلا تخل إقامتها بإبلاغهم مأمنهم المأمور به في الآية: “وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه”[42].

وقال أبو يوسف القاضي وبعض الشافعية: “تقام حدود الحق العام وتستوفي عقوباته على هؤلاء إحقاقا للحق والعدل، وقياسا على المواطن الذمي في بلاد الإسلام، ولأن المعاهد ونحوه ملتزم ضمنا، بمجمل أنظمة الدولة حال مكوثه فيها”.

والقول الأخير هو المتعرف عليه والمستقر التعامل به بين الدول هي الجملة وذلك لضمان الأمن والاستقرار. وفرض هيبة القوانين الإقليمية، علما بأن بعضهم يرى أن تبلغ الدولة المضيفة دولة الموفد بإجراءات محاكمته في أراضيها، كما أن لها أن تعده شخصا غير مرغوب فيه Persona non grata ، وتطرده من البلاد للمحافظة على سيادتها وسلامتها.

ماذا عن الامتيازات الدبلوماسية؟

كذلك يتمتع الممثلون الدبلوماسيون في الشريعة الإسلامي ببعض الحصانة والامتيازات، وهي شبيهة، إلى حد ما، ببعض ما اقره القانون الدولي المعاصر.

فالنبي صلى الله عليه وسلم منح بذاته الحصانة لبعض الوافدين، وقد اتبع الخلفاء الراشدون (632م) سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في الاعتماد على الدبلوماسية لنشر الدعوة الإسلامية، لاسيما وأنهم كانوا رسله إلى الأقوام الأخرى[43]،لأن الفتح الإسلامي لا يتخذ من الحرب المباغتة وسيلة لإبلاغ الأعداء بالدعوة في الدين الإسلامي، إذ لا يجوز أن يقاتل من لم تبلغه الدعوة الإسلامية[44] .

وعامل الخلفاء الراشدون مبعوثي الملوك والأمراء المعاملة نفسها التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يعامل الرسل بها. فقد منح أبو بكر رضي الله عنه الامتيازات للرسل، وسمح لهم بممارسة شعائرهم الدينية، وإعفائهم من ضريبة العشر[45]. واهتم عمر رضي الله عنه بديوان الرسائل[46]، واستخدم المرأة في المفاوضات مع الروم، وأمر عثمان رضي الله عنه بتخصيص مبالغ مالية معينة من بيت مال المسلمين لاستقبال الرسل الأجانب وتغطية نفقات إقامتهم[47]. وهذا عكس ما كان يفعله الفرنجة في الحروب الصليبية حيث كانوا يقتلون رسل العرب، على حين كان صلاح الدين الأيوبي يرفض معاملتهم بالمثل[48].

واهتم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، بالرسل الأجانب واعتبرهم معبرين عن مرسليهم، ووضع العديد من القواعد الدبلوماسية، منها قوله:”رسولك ترجمان عقلك،وكتابك أبلغ ما ينطق عنك”.وهو يؤكد بذلك أن الرسول يعبر عن رأي مرسله وأن ما يقوله لا ينسب إليه، فلا يحاسب عن أقواله.

ولعل الفقيه الحنفي الكبير “محمد بن الحسن الشيباني” تلميذ أبي حنيفة هو أول من تكلم من فقهاء المسلمين في موضوع الحصانات والامتيازات الدبلوماسية. ففي كتابه “السير الكبير” ذكر بعض قواعد القانون الدولي منها: ” أن سفير أي ملك مرسل إلى ملك العرب يكون آمنا هو ومن معه وما معه مادام قائما برسالته في دار الإسلام”.

وورد في كتاب ” بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع” للسرخسي” وهو من أهم مصادر الفقه الحنفي(11/479) ما يدل على جواز الاتجار لمن سمح له بالإقامة في ديار المسلمين، فقد قال السرخسي: ” ولو دخل حربي دار الإسلام بأمان ومعه عبدان صغيران أو أحدهما صغير والآخر كبير وهما ذوا رحم محرم أو اشتراهما في دار الإسلام من صاحبه الذي دخل معه بأمان فأراد أن يبيع أحدهما فلا بأس للمسلم أن يشتريه، ولو اشتراهما من مسلم في دار الإسلام أو ذمي أو حربي دخل بأمن من ولاية أخرى لا من ولايته يكره للمسلم أن يشتري أحدهما”.

وجاء في كتاب روضة الطالبين (4/33) للنووي وهو من أمهات كتب المذهب الشافعي ما يدل على أنه دخل كافر دار الإسلام بأمان أو ذمة كان ما معه من المال والأولاد في أمان، وعن صاحب الحاوي أنه إن قيل له:” لك الأمان” ثبت الأمان في ذريته وماله، وإن قيل له فقط: “لك الأمان في نفسك” لم يثبت في الذرية والمال.

ويوجد عند الشافعية رؤى أكثر تحضرا من القانون الدولي المعاصر فقد ذهبوا إلى أن لكافر الذي له مال في بلاد المسلمين أن يدخل دار الإسلام من غير تجديد أمان لتحصيل ذلك المال والدخول له يؤمنه كالدخول لتوصيل رسالة أو لسماع كلام الله تعالى، ولكن ينبغي أن يعجل في تحصيل غرضه ولا يعرج على غيره وكذا لا يكرر العود لأخذ قطعة من المال في كل مرة فإن خالف تعرض للقتل والأسر.

بل أكثر من ذلك فقد قالوا: إذا نبذ المستأمن العهد وجب تبليغه المأمن ولا يتعرض لما معه بلا خلاف.. ولو خرج المستأمن إلى دار الحرب غير ناقض للعهد بل للرسالة أو تجارة ومات هناك فهو كموته في دار الإسلام. بل ويجوز لورثة من نال الأمان، وله مال في بلاد المسلمين دخول بلاد الإسلام لطلب ذلك المال بغير أمان[49].

وهكذا، يتضح أن الفقه الإسلامي قد سبق الأعراف الدولية المعاصرة في تقنين الحصانات والامتيازات الدبلوماسية.

[1] – د. عدنان السيد حسين : نظرية العلاقات الدولية، دار أمواج، بيروت، الطبعة الثانية، 2003، ص:125.

[2] – Encyclopédie des sciences sociales, Vol 4 – 5, 1947, p :147.

[3] – د.المحامي صبحي المحمصاني: القانون والعلاقات الدولية في الإسلام، دار العلم للملايين، بيروت 1392هـ/ 1972 م، ص: 125- 126.

[4] – وأمثال هذه البعثات كانت معروفة بين قبائل العرب حتى قبل الإسلام، ففي الجاهلية، كانت القبائل تتبادل إرسال الوفود لأجل تقديم التهاني، أو إجراء المفاوضات والمشاورات، وكانت السفارة من الوظائف المعروفة في مدينة مكة، ومعناها تمثيل القبيلة في شؤون الصلح بعد القتال، وفي مفاوضة سائر القبائل، وفي المنافرة والمفاخرة، وقد كانت هذه الوظيفة لبني عدي، وهم بطن من بطون قريش، وكان صاحبها قبل الإسلام هو عمر بن الخطاب. رضي الله عنه.

[5] – لسان العرب لابن منظور: كلمتي سفر ورسول.

[6] – أنظر سيرة ابن هشام، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، 2/ 119.،و الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام، مكتبة الكليات الأزهرية، د.ت،ص:260.

[7] – أنظر صحيح الإمام مسلم بن الحجاج، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي،الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، لعلاء الدين بن بلبان الفارسي، تحقيق شعيب الأرناؤوط، 14/ 491- 492.

[8] – فاروق حمادة: البعثات الدبلوماسية في العهد النبوي و أثرها في التشريع الدولي، تنسيق فاروق حمادة، سلسلة ندوات ومنظرات، “التشريع الدولي في الإسلام”، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، الطبعة الأولى 1997، ص: 16.

[9] – محمد بن سعد: الطبقات الكبرى،دار صادر، بيروت، 1/259 وما بعدها، والأموال لأبي عبيد، ص: 28 وما بعدها، وابن سيد الناس، عيون الأثر،طبعة المعرفة، بيروت، 2/259، والإمام ابن القيم الجوزية، زاد المعاد في هدي خير العباد،تحقيق شعيب الأرناؤوط، وعبد القادر الأرناؤوط، 3/688.

[10] – قال سعيد بن المسيب: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم الى كسرى وقيصر كتابا واحدا، (بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى كسرى وقيصر والنجاشي، أما بعد: ويا أهل الكتاب تعالوا على كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله، فإن تولوا فقولوا : اشهدوا بأنا مسلمون”، فأما كسرى فمزق كتابه ولم ينظر فيه فقال رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم: مزق ومزقت أمته” ،انظر الأموال لأبي عبيد، ص: 32، وابن حجر: فتح الباري: 1/33.

[11] – د. عباس حلمي: الدبلوماسية في التاريخ الإسلامي مجلة منار الإسلام، العدد2 / 4،صفر 1399هـ

[12]- وأشهر نص منها ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عباس، أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش، وكانوا تجارا بالشام في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ماد فيها أبا سفيان وكفار قريش فأتوه وهم بإيلياء فدعاهم في مجلسه، وحوله عظماء الروم…وساق الحديث مطولا إلى أن قال: ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به دحية الكلبي إلى عظيم بصرى فدفعه إلى هرقل، فإذا فيه:”من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام، اسلم تسلم، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليم إثم الآريسيين ويا أهل الكتاب تعالوا على كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله، فإن تولوا فقولوا : اشهدوا بأنا مسلمون”، أنظر صحيح البخاري مع الفتح، 1/ 31، ومسلم، الصحيح، 3/139، وكان تعليق قيصر على هذا الكتاب قوله: إن هذا كتاب لم أره بعد سليمان، وفي رواية: لم أسمع بمثله، انظر: الأموال لأبي عبيد: ص:32.

[13] – قال المقوقس: إني نظرت في أمر هذا النبي فوجدته لا يأمر بمزهود فيه، ولا ينهى إلا عن مرغوب عنه، ولم أجده بالساحر الضال، ولا الكاهن الكاذب، ووجدت معه آلة النبوة بإخراج الخبء والإخبار بالنجوى، وسأنظر. وأهدى للنبي صلى الله عليه وسلم مارية أم إبراهيم القبطية وأختها سيرين أم عبد الرحمن بن حسان بن ثابت، وغلاما اسمه مأبور وبغلة اسمها دلدل، وقدحا من قوارير كان يشرب فيه النبي صلى الله عليه وسلم وكاتبه.

[14] – أخرجه البزار عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رقم 1985 وفي حديث أبي هريرة رقم 1986، وقال الهيثمي رواه الطبراني في الأوسط وفيه عمر بن راشد وثقه العجلي وضعفه جمهور الأئمة وباقي رجاله الثقات.

[15] – أنظر ابن الفراء، رسل الملوك ومن يصلح للسفارة، تحقيق صلاح الدين المنجد، القاهرة، الطبعة الثانية 1947، ص: 47.

[16] – د. إسماعيل محمد أبو شريعة: نظرية الحرب في الشريعة الإسلامية، مكتبة الفلاح، الكويت، الطبعة الأولى 1981، ص: 416.

[17] – السفير أحمد عبد المجيد: قناصل الدول سلسلة كتابك، دار المعارف، بمصر: رقم 22، ص: 19- 20.

[18] – المرجع السابق، ص: 57.

[19] – سورة الروم، الآية 21.

[20] – سورة الحجرات، الآية 13.

[21] – أخرجه أبو داود في السنن، وابن حبان في الصحيح، 11/ 233، والحاكم في المستدرك، 3/598، وأحمد في المسند ، 6/8 ، والبيهقي، السنن الكبرى، 9/145.

[22] – أنظر محمد بن علي الشوكاني، نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، القاهرة، 1347، 8 /32، والأموال لأبي عبيد، 241.

[23] – الشيخ عز الدين الخطيب التميمي( قاضي القضاة ومستشار الملك حسين رحمه الله للشؤون الإسلامية- الأردن)، الدبلوماسية في الإسلام، المعهد الدبلوماسي الأردني،عمان، الأردن، العدد الثاني، ديسمبر 1998، فبراير 1999ن ص: 5.

[24] – د. حسن عبد الغني أبو غدة: الدبلوماسية الإسلامية عبر العصور، مجلة الدبلوماسي، معهد الدراسات الدبلوماسية بوزارة الخارجية السعودية، العدد 29، رجب 1427، يوليو 2006، ص:30 – 31.

[25] – أنظر : مجيد خدوري: الصلات الدبلوماسية بين هارون الرشيد وشارلمان، بغداد، 1939،ص: 20.

[26] – J.Spiropolous : Traite Théorique de Droit International Public, L.G.D.J , 1933, p : 211.

[27] – Ian Brownel, Principles of Public International Law, C, Press Oxford 1966,p: 276.

[28] – Ch.Rousseau : Droit International Public, Sirey Paris 1953,p : 424.

[29] – راجع الفقرة الثانية من المادة (30) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961.

[30] – الدكتور ة عائشة راتب: التنظيم الدبلوماسي والقنصلي، دار النهضة العربية، 1963،ص: 153.

[31] – د. سهيل حسين الفتلاوي:الوسيط في القانون الدولي العام، دار الفكر العربي، بيروت ، لبنان، الطبعة الأولى، 2002، ص: 594.

[32] – د علي صادق أبو هيف: القانون الدبلوماسي، منشأة المعارف الإسكندرية، 1977،ص: 167.

[33] – B.Sea ,A Diplomat’s Handbook of International law, and Pratice, M.Nijhoff, Netherland, 1965,p : 100.

[34] – المادة (26) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961.

وكان سبب إقرار هذا النص في الاتفاقية هو لجوء الاتحاد السوفييتي عقب الحرب العالمية الثانية إلى تحديد تجوال الممثلين الدبلوماسيين ضمن مسافة لا تتجاوز 50 كيلو متر خارج حدود العاصمة موسكو، ثم خفضت المسافة إلى 40 كيلو متر بين عامي 1950- 1953، وتبعته في هذا الإجراء دول أوربا الشرقية، ولجأ بعد ذلك كل من بريطانيا والولايات المتحدة وكندا إلى تدابير مماثلة عملا بمبدأ المعاملة بالمثل.وقد عمدت المملكة العربية السعودية إلى منع المبعوثين الدبلوماسيين غير المسلمين من دخول المنطقة الحرام (مكة والمدينة).

راجع: سموحي فوق العادة: الدبلوماسية الحديثة، دار اليقظة العربية، بيروت، 1973، ص: 264.

[35] – الفقرة 3 من المادة (36) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961.

[36] – المادة (35) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961

[37]- طلبت سفارة جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية في بغداد بموجب مذكرتها المرقمة 143 والمؤرخة في 9/5/1974 من وزارة الخارجية موافقتها على اشتراك السفير وعشرة من موظفي السفارة في العمل الشعبي في بناء قرية الخالصة ليوم واحد.

[38] – الدكتورة عائشة راتب: المرجع السابق، ص: 147.

[39]- وتقرر المادة(31) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لسنة 1961 ما يلي:

أولا: يتمتع المبعوث الدبلوماسي بالحصانة القضائية فيما يتعلق بالقضاء الجنائي للدولة المعتمد لديها. وكذلك فيما يتعلق بقضائها المدني والإداري إلا في الحالات الآتية:

أ- الدعاوى العينية المتعلقة بالأموال العقارية الخاصة الكائنة في إقليم الدولة المعتمد لديها، مالم تكن حيازته لها بالنيابة عن الدولة المعتمدة لاستخدامها في أغراض البعثة.

ب- الدعاوى المتعلقة بشؤون الإرث، والتركات التي يدخل فيها بوصفه منفذا مديرا أو وريثا أو موصى له، وذلك لا لأصالة عن نفسه لا بالنيابة عن الدولة المعتمدة.

ج- الدعاوى المتعلقة بأي نشاط مهني أو تجاري يمارسه في الدولة المعتمدة لديها خارج وظائفه الرسمية.

ثانيا: يتمتع المبعوث الدبلوماسي بالإعفاء من أداء الشهادة.

ثالثا: لا يجوز اتخاذ أية إجراءات تنفيذية إزاء المبعوث الدبلوماسي إلا في الحالات المنصوص عليها في البنود( أ-ب-ج) من الفقرة 1، من هذه المادة، وبشرط إمكان اتخاذ تلك الإجراءات دون المساس بحرمة شخصه وماله.

رابعا: تمتع المبعوث الدبلوماسي بالحصانة القضائية في الدولة المعتمد لديها لا يعفيه من قضاء الدولة المعتمدة.

[40] – د. عبد الكريم علوان خضير: الوسيط في القانون الدولي العام، الكتاب الثاني، القانون الدولي المعاصر)،مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الطبعة الأولى 1417هـ/ 1997م، ص: 264- 265 – 266.

[41] – الحديث رواه أبو داود والحاكم، وأنظر كذلك الإمام أحمد بن يحي المرتضى: البحر الزاخر، الجزء الخامس، 1949، ص: 454 والمجموع، شرح المهذب، الجزء 12، مصر، ص:78. و جلال الدين السيوطي: الفتح الكبير في ضم الزيادة الى الجامع الصغير، جمع النبهاني، القاهرة 1352 هـ، الجزء 3، ص:51

وانظر كذلك:

Afdal Iqbal : The Prophet’s Diplomacy, U.S.A 1975, p :53.

[42] – سورة التوبة، الآية 6.

[43] – ابن الأثير: الكامل في التاريخ، الجزء 2، بيروت، 1965، ص: 300.

[44] -العلامة أبي الحسن المرغنياني، الهداية، شرح بداية المبتدأ،الجزء 2، القاهرة 1936، ص: 136.

[45] – ابن الأثير: المرجع السابق، ص: 294.

[46] – الدكتور حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام، القاهرة ، 1961 ص: 247.

[47] – الدكتور إبراهيم أحمد العدوي: المسلمون والجرمان، القاهرة، 1960، ص: 286.

[48] – أبو إسحاق الشيرازي: المهذب، القاهرة، 1343 هـ، الجزء 2، ص: 286

[49] – د. مصطفى رجب: الحصانة الدبلوماسية في الفقه الإسلامي، مجلة الرابطة، رابطة العالم الإسلامي، مكة، العدد 489، السنة 43، صفر 1428 هـ الموافق فبراير 2007م، ص:69.

Leave a Comment