أ.د. أحمد محمد وهبان

تعارض العلمانية مع الاسلام

كاتب الموضوع الأصلي: احمد بن دخيل 1

تعارض العلمانيةمع الإسلام ؟

سؤالاً نطرحه

هل من الممكن التوافق بين العلمانية والإسلام؟لوذهبنا إلى أي فيلسوف من فلاسفة الغرب وقلنا له هل من الممكن أن تتفق العلمانية التيتقتصر مرجعيتها على العقل وخبراته مع الإسلام الذي يجعل مرجعيته تبعاً للنصوصالمقدسة لله والرسول؟ترى ماذا سيكون رأيه فينا؟ألا يكون السؤال بالنسبةله مشابهاً عن مدى اتفاق الليل والنهار، والعسل والسم، والشيوعية والرأسمالية،والمسيحية واليهودية، وأفلاطون وأرسطو، و ابن تيمية وابن عربي، ومن في الداخل ومنفي الخارج، والشرق والغرب والشمال والجنوب، والموجب والسالب، والجمع والطرح، وكل ماهو متناقض في هذا العالم.

وماذا لو كررنا عليه السؤال؟ ألا يشك حينذاك فيقوانا العقلية؟وهل يوجد مفكر غربي واحد يزعم أن الإسلام يتفق معالعلمانية؟أم أن أعاظم مفكري الغرب من أمثال هنتجتون وفوكوياما وبرناردلويس يتفقون جميعاً على أن مشكلة الإسلام الأساسية مع الغرب هي في تناقضه معالعلمانية.

وإذا كانت المسألة واضحة كل تلك الوضوح بالنسبة لهم فكيف منالممكن أن تحتاج إلى فقه أو اجتهاد أو إفتاء بالنسبة لنا؟ أليس الأمر أشبه ما يكونبأن الواحد والواحد مجموعهما اثنان وأن النقيضين لا يجتمعان، فالعلمانية بأي معنىمن المعاني التي توردها المعاجم الغربية مثل معجم أكسفورد (الذي يورد من بينتعريفاتها: ينتمي إلى هذا العالم الآني والمرئي أو يهتم بهذا العالم فحسب) أليسفحواها الذي لا يختلف عليه أحد أنها تجعل من العقل وخبراته مرجعيتهاالوحيدة.

فهل من الممكن أن تتفق مع الإسلام الذي يقرر بما لا يقبل الجدل أنمرجعيته الأساسية هي في “قال الله وقال الرسول” أليس تناقض هذا مع ذاك بديهة منالبديهيات لكن هذه المعاني الواضحة التي يتم طرحها بكل صراحة في الغرب يتمالالتفاف حولها بكل الأشكال والصور في الشرق حتى إنه يمكن القول أن الجانب الأساسيمن تاريخ الحياة الفكرية في عالمنا الإسلامي في القرنين الأخيرين هو في الحقيقةيمثل تاريخ الاحتيال الفكري في ادعاء عدم التناقض بين العلمانية والإسلام وكلالحوارات المفتعلة بين المسميات المختلفة مثل التراث والتجديد ، أو الأصالةوالمعاصرة ، أو الإسلام والحداثة . ما هي في حقيقتها سوى تخريجات احتيالية لتمييعالحدود الفارقة بين الإسلام والعلمانية، وهي تستهدف في الأساس تفكيك الإسلام منثوابته ومقوماته وقواعده الأساسية وإحالته لمجرد تراكم كمي من الأحكام يخضع للحذفوالتعديل والتأويل والتشكيل المتجدد بحسب المتغيرات العلمانية.

يا سادة إماأن يكون هناك منطق مشترك بين عقول الناس عليه يتفاهمون أو لا يكون فإذا كان هذاالمنطق موجوداً وهو البديهة فإنه يقول أن الأسلام دين شمولي لا يقبل التجزؤ أوالتبعض على الإطلاق وأي محاولة لفعل ذلك هي بمثابة الخروج منه تماماً وذلك بحكمالآيات:

“وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضىالله ورسوله أمراً أن يكون لهمالخيرة من أمرهم”.

“فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما”.

“أفاتؤمنون ببعض الكتابوتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامةيردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تفعلون”.

“إن الذين يكفرون باللهورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أنيتخذوا بين ذلك سبيلا * أولئك هم الكافرون حقا واعتدنا للكافرين عذاباً مهينا”

أي أن العلمانية التي يطرحها أهلها الآن سواء بمعنى فصل الدين عن الدنيا أوحتى فصل الدين عن الدولة هي بمثابة دعوة لتجزيء الإسلام أو تبعيضه ومن ثم فهي خروجعن الإسلام تماماً و هذا ما حدا بالمفكر الإسلامي الراحل محمد البهي إلى أن يكتبكتاباً عن العلمانية عنوانه (العلمانية وتطبيقها في الإسلام: إيمان ببعض الكتابوكفر بالبعض الأخر).وللدكتور محمد البهي على وجه الخصوص أهمية حاسمة في هذاالموضوع (موضوع موقف الإسلام من العلمانية) لأن الرجل يجمع بين الصفات المثلى لماقد تتطلبه جوانبه المختلفة (هذا على الفرض الوهمي الذي يفرضه البعض أن الموضوعيتطلبها وإن كنا من جهتنا نرى أن الموضوع أقرب إلى البديهة التي لا تحتاج إلى أدنىتفكير) فالدكتور محمد البهي من الجانب الفلسفي حاصل على الدكتوراه من ألمانيا التيتمثل قمة الفلسفة الغربية في القرون الأخيرة ومن الجانب الإسلامي هو عالم من علماءالأزهر الذين تدرجوا في مناصبه العليا حتى عين وزيراً للأوقاف في عهد عبد الناصروهو من هذه الناحية أيضا أحد رجال المؤسسة الرسمية الذين لا يمكن اتهامهم بالتطرفويضاف إلى ذلك أيضا ما عرف عنه أيضا من صلاح وحزم ومن ثم فلا يمكن اتهامهبالموالاة لأحد وأخطر صفاته التي تتعلق بالحديث الذي نحن بصدده أنه كان أحد أبناءمدرسة محمد عبده الفكرية التي يعول عليها العلمانيون كثيراً في تمييع العلاقة بينالعلمانية والإسلام.

يقول الدكتور محمد البهي في كتابه هذا بعد أن عرضلشمولية الإسلام في جميع جوانب الحياة وعدم قابليته للتجزؤ أو التبعض: “و بماعرضناه هنا من مبادئ الإسلام كما تذكرها آيات القرآن الكريم نجد أن الإسلام نظامشامل لحياة الإنسان ومترابط في مبادئه وفي تطبيقه لا يقبل التجزئة بحال وقصرالتطبيق على جانب مثلاً في حياة الإنسان أو على جانبين فأكثر من جوانب هذه الحياةدون باقي الجوانب الأخرى معناه إفساح مكان لهوى الإنسان بجانب ما يطبق من مبادىءالقرآن “وشتان بين هوى الإنسان ووحي الله “إن إخلاء مكان لهوى الإنسان في حكمالإنسان المسلم في مجتمع الإسلامي بجانب تطبيقه مجموعة من مبادىء القران في جانب أوفي عدة جوانب من حياة الإنسان هو كفر ببعض الكتاب وهو القرآن فيما أفسح فيه المجالللهوى … وإيمان ببعضه الآخر فيما يطبق فيه القرآن.

فلو قصر تطبيق القرآنعلى أداء العبادات أو كما يقال على حياة المسجد وأبعد عن مجالات الشئون السياسيةوالاقتصادية والاجتماعية مثلاً كان أبعاد القرآن عن مجالات الشئون السياسيةوالاقتصادية والاجتماعية كفر بمبادئ القران في هذه المجالات.

وكان حكمالإنسان المسلم في المجتمع الإسلامي يخضع للهوى أو للشيطان في المجالات التي يبعدفيها عن القران” . ويقول الدكتور يحيى هاشم فرغل في كتابه (رئيس قسم العقيدة والفلسفة بكليةأصول الدين بالأزهر سابقاً (حقيقة العلمانية بين التخريب الخرافة) : “إن العلمانيةبمفهومها (المتسامح) و الذي يكتفي بالفصل بين الدين والحياة قد لا تعنى الإلحاد فيالعقيدة المسيحية ولكنها تتطابق معه فيما يتصل بالعقيدة الإسلامية سواء أخذناهابمفهومها المتسامح أو بمفهومها المتشدد _الذي يصر على القضاء على الدين_ غاية ما فيالأمر أننا لا نحكم به _الإلحاد_ على معتنق العلمانية مطلقاً ولكننا نحكم به علىأولئك الذين يصرون عليها بعد تعريفهم بهذا التطابق.

* اعتقاد أن الأنظمة والقوانين التي يسنها الناس أفضل من شريعةالله.
* أو أن نظام الإسلام لا يصلح تطبيقه في القرن العشرين.
* أو أنه يحصرفي علاقة المرء بربه دون أن يتدخل في شئون الحياة الأخرى.
* القول بأن إنفاذ حكمالله في قطع يد السارق أو رجم الزاني المحصن لا يناسب العصر الحاضر.
* اعتقادأنه يجوز الحكم بغير ما أنزل الله في المعاملات الشرعية أو الحدود أو غيرها وإن لميعتقد أن ذلك أفضل من حكم الشريعة لأنه بذلك يكون قد استباح ما حرم الله إجماعاوكل من استباح ما حرم الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة كالزنا والخمور والرباوالحكم بغير شريعة الله فهو كافر بإجماع المسلمين.

ويقول الدكتور محمدبن سعيد بن سالم القحطاني في كتابه (القصيبي والمشروع العلماني(
لاشك أنالإسلام يعتبر العلمانية كفراً و شركاً بالله سبحانه وتعالى والسبب في ذلك هو كمايلي:

*إن الإسلام هو دين التوحيد بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى وهويرفض الشرك في كل صورة من صوره بل يرفض ذرائعه ووسائله ومن ثم فمبدأ العلمانية: “دعما لقيصر لقيصر وما لله لله” مرفوض في الإسلام الذي ركنه الأساسي “لا إله إلاالله”.

*أن مفهوم العبادة في الدين الإسلامي أنها كل قول وعمل ظاهر أو باطنيتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى كما قال سبحانه: “قل إن صلاتي و نسكي ومحيايومماتي لله رب العالمين “.فالعبادة تشمل النشاط الإنساني بكل ما فيه ، فلايخلو شيء منه عن الأحكام الخمسة حتى المباح يمكن أن يصبح قربة مأجور عليها بالنيةالصالحة ، أما العلمانية فتجعل أكثر شئون الحياة مما لا علاقة للدين به.

*يجعل الإسلام العلمانية شركاً في الطاعة والإتباع حيث أنها تعلن التمرد الكامل علىتحكيم الشرع في شئون الحياة بعضها أو كلها وهذا مفرق الطريق بينها وبين الإسلام قالتعالى: “أفحكم الجاهلية يبغون” وقال سبحانه: “أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله”.

*يقول سبحانه: “اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولاتتبعوا من دونه أولياء” فاتخاذ الأولياء شرك بالله سبحانه وتعالى.

Leave a Comment