أ.د. أحمد محمد وهبان

تــــــــاريخ الدملوماسيه وصور من الدبلوماسيه القديمه

كاتب الموضوع الأصلي: خالد العجاجي (81)

نشأت الدبلوماسية بين الأمم والدول منذ القديم كوسيلة للتفاهم والاتصال؛ وذلك نظرا لحاجة المجتمعات إليها، باعتبارها مفتاح العلاقات الدولية التي تتداخل فيها المصالح، ولا يستغني فيها أحد عن غيره. فما هي الدبلوماسية ؟ وما تاريخ نشأتها؟ وما مدى مشاركة المسلمين فيها؟وما أهم معالمها المعاصرة؟

مفهوم الدبلوماسية:

الدبلوماسية: كلمة يونانية الأصل مشتقة من لفظة: ” دبلو ” ( diploo ). ومعناها: الطَوْيُ والثَنْيُ، ومنها جاء اسم تلك الوثيقة الرسمية التي كانت تُطوى وتُثنى، والتي عرفت بالدبلوما ( diploma ). وكان يَبعث بها الحكام بعضُهم إلى بعض في علاقاتهم الدولية الرسمية.

وقد تطور النشاط الدبلوماسي نسبيا بممارسة الرومان له، ثم ممارسته من قبل العرب في الجاهلية والإسلام، وغيرهم من الدول والأمم الأوربية الحديثة كالفرنسيين والإنجليز… وصار من دلالاته الشائعة ممارسة الكياسة واللباقة والمهارة في التعامل.

ثم غدا العمل الدبلوماسي مصطلحا على عِلْمٍ متكاملٍ له أسسه ونظرياته ومعالمه وامتيازا ته وأحكامه الدولية المتعارف عليها، والتي يقصد بها في النهاية: إتقان فن إدارة العلاقات بين الدول وتوثيقها وتنميتها نحو الأفضل في زمن السلم، وفض المنازعات ونحوها في زمن الحرب.

صور قديمة من الدبلوماسية:

مارست المجتمعات القديمة العمل الدبلوماسي منذ آلاف السنين، وعُرِف به الصينيون، والهنود القدماء، والفراعنة، وقد ذكر لنا القرآن الكريم بعض صور الدبلوماسية القديمة فيما حكاه عن النبي سليمان – عليه السلام – وبلقيس ملكة سبأ، وذلك عبر ” الهدهد ” الرسول السفير اللطيف السريع، الذي حمل رسالة فيها أوجز العبارات وأجزل المعاني، قال الله تعالى في حكاية ماجرى بين سليمان والهدهد وبلقيس: { اذهب بكتابي هذا فالقهْ إليهم ثم تولَّ عنهم فانظر بِمَ يرجع المرسلون. قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلو عليَّ وأتوني مسلمين }. ثم قال عن الملكة بلقيس:{ وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بِمَ يرجع المرسلون… }. الآيات 28 ـ 35من سورة النمل.

وعُمِل بالدبلوماسية أيضا في المجتمع الجاهلي قبل الإسلام، وكانت تسمى السِفارة، وكان يقال لصاحبها: السفير، والرسول، والمبعوث، وظلت وظيفة سفارة قريش في بني عدي ـ قوم عمر بن الخطاب ـ فترة طويلة، وكان عمر آخر سفرائها إلى القبائل الأخرى التي كانت تنازعها وتنافرها وتفاخرها…

ثم قام عمرو بن العاص بمهمة سفير قريش إلى النجاشي ملك الحبشة ليطرد المسلمين الذين فروا إليه بدينهم من أذى قريش، لكنه فشل في إقناع النجاشي بطردهم من بلاده.

وأرسل مسيلمة الكذاب مبعوثًيْن إلى النبي- صلى الله عليه وسلم -ليفاوضاه في إمكان مشاركة مسيلمة له في النبوة، فردهما النبي- صلى الله عليه وسلم -قائلا: ” لو لا أن الرسل لا تُقْتَل لضربت أعناقكما”. رواه أبو داوود والحاكم.

Leave a Comment