تمرين االطفل على الطاعات
كاتب الموضوع الأصلي: سليمان الناصر 8
وقال الاِمام الحسن عليه السلام موضحاً ما تعلّمه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « علمّني جدّي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلمات أقولهّن في قنوت الوتر … اللهّم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليّت » (1)
ويجب على الوالدين تعليم الطفل على كلِّ ما ينفعه في حياته ففي الرواية التالية يعلم أمير المؤمنين عليه السلام ولده الحسن على الخطابة (قال علي ابن أبي طالب عليه السلام للحسن : « يا بنيّ قم فأخطب حتى اسمع كلامك ، قال : يا أبتاه كيف أخطب وأنا أنظر إلى وجهك استحيي منك » ؟ فجمع عليّ بن أبي طالب عليه السلام امهات أولاده ثم توارى عنه حيثُ يسمع كلامه …) (2).
ومن مصاديق التعليم تعليم الرمي والسباحة كما تقدّم ، ولاَهمية التعليم شجّع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المعلّم والصبي والوالدين على حدٍ سواء فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ المعلّم إذا قال للصبيّ : بسم الله ، كتب الله له وللصبي ولوالديه برائة من النار » (3)
وكان أمير المؤمنين عليه السلام يشجّع على تعليم الاطفال شعر أبي طالب عليه السلام ، فعن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال : « كان أمير المؤمنين عليه السلام يعجبه أن يروي شعر أبي طالب وأن يدوّن ، وقال : تعلّموه وعلمّوه أولادكم فانه كان على دين الله وفيه علم كثير » (4)
——————————————————————————–
1 ـ مختصر تاريخ دمشق 7 : 5.
2 ـ بحار الانوار 43 : 351.
3 ـ مستدرك الوسائل 2 : 625.
4 ـ مستدرك الوسائل 2 : 625.
——————————————————————————–
(103)
ثالثاً : تمرين الطفل على الطاعات
الطاعات وان كانت سهلة ويسيرة إلاّ انّها تحتاج إلى تمرين وتدريب ينسجم مع القدرة على الاَداء ، والطفل يحتاج إلى عناية خاصة في التمرين والتدريب على الطاعات من أجل ان تذلّل مشقتها عليه وأن يحدث الاَُنس بينه وبينها فتكون متفاعلة مع عواطفه وشعوره لكي تتحول إلى عادة ثابتة في حياته اليومية ، يقدم عليها بشوق واندفاع ذاتيين دون ضغط أو اكراه أو كلل أو ملل.
ويبدأ المنهج التربوي الاسلامي في وضع قواعد أساسية تتناسب مع أعمار الاطفال للتمرين على الطاعات مع مراعاة القدرة العقلية والبدنية للاطفال ، ففي التمرين على الصلاة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبع سنين واضربوهم على تركها اذا بلغوا تسعاً » (1)
وفي رواية : « مروا صبيانكم بالصلاة اذا بلغوا سبع سنين واضربوهم اذا كانوا أبناء تسع سنين » (2)
والمقصود من الضرب إمّا الضرب الحقيقي في حالة تمرّد الاطفال أو استخدام الشدّة النفسية ، فانها وان كان لها ضرر سلبي على الطفل ولكنّه ضرر وقتي سرعان ما ينتفي ، ولا يمكن اعتباره ضرراً بالقياس إلى المصلحة الاكبر وهو التمرين على الصلاة.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « أدّب صغار بيتك بلسانك على الصلاة والطهور ، فإذا بلغوا عشر سنين فاضرب ولا تجاوز ثلاثاً » (3)
——————————————————————————–
1 ـ مستدرك الوسائل 2 : 624.
2 ـ بحار الانوار 101 : 98.
3 ـ تنبيه الخواطر ، لورّام بن أبي فراس : 390 ـ دار التعارف بدون تاريخ.
——————————————————————————–
(104)
والافضل أن يكون التمرين غير شاقٍ للطفل ، لانه يؤدي إلى النفور من الصلاة وخلق الحاجز النفسي بينه وبينها ، فعن الاِمام عليّ بن الحسين عليه السلام : (إنّه كان يأخذ من عنده الصبيان بأن يصلّوا الظهر والعصر في وقتٍ واحد والمغرب والعشاء في وقتٍ واحد ، فقيل له في ذلك ، فقال عليه السلام : « هو أخف عليهم وأجدر ان يسارعوا اليها ولا يضيّعوها ولا يناموا عنها ولا يشتغلوا » ، وكان لا يأخذهم بغير الصلاة المكتوبة ، ويقول : « اذا أطاقوا فلا تؤخرونها عن المكتوبة ») (1)
فيجب على الوالدين مراعاة الاستعداد النفسي والبدني للطفل ، وعدم إرهاقه بما لا يطيق ، فيبدأ معه بالصلاة الواجبة دون المستحبّة ، فاذا تمرّن عليها وحدث الانس بينه وبينها فانّه على غيرها أقدر إن تقدّم به العمر.
ويبدأ التمرين على الصوم من العام السابع ويستمر بالتدريج كلما تقدّم العمر مع مراعاة الطاقة والقدرة البدنية والاستعداد النفسي له ، قال الاِمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام : « إنّا نأمر صبياننا بالصيام اذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم ، فان كان إلى نصف النهار أو أكثر من ذلك أو أقل ، فاذا غلبهم العطش والغرث أفطروا حتى يتعودوا الصوم ويطيقوه فمروا صبيانكم اذا كانوا أبناء تسع سنين بما أطاقوا من صيام فاذا غلبهم العطش أفطروا » (2)
الفصل الاَول
المنهج التربوي العام في العلاقات الاَُسرية
العلاقات الاَُسرية لها دورٌ كبير في توثيق بناء الاسرة وتقوية التماسك بين أعضائها ولها تأثيراتها على نمو الطفل وتربيته ، وايصاله إلى مرحلة التكامل والاستقلال.
والاَجواء الفكرية والنفسية والعاطفية التي تخلقها الاَُسرة للطفل تمنحه القدرة على التكيّف الجدّي مع نفسه ومع اسرته ومع المجتمع ، ومن هذا المنطلق فان الاسرة بحاجة إلى منهج تربوي ينظم مسيرتها ، فيوزع الادوار والواجبات ويحدّد الاختصاصات للمحافظة على تماسكها المؤثر في انطلاقة الطفل التربوية.
وتتحدد معالم المنهج التربوي بما يلي :
أولاً : الاتفاق على منهج مشترك
للمنهج المتبنّى في الحياة تأثير على السلوك ، فهو الذي يجعل الايمان والشعور الباطني به حركة سلوكية في الواقع ويحوّل هذه الحركة إلى عادة ثابتة ، فتبقى فيه الحركة السلوكية متفاعلة مع ما يُحدد لها من تعاليم
——————————————————————————–
(10)
وبرامج ، ووحدة المنهج تؤدي إلى وحدة السلوك ، فالمنهج الواحد هو المعيار والميزان الذي يوزن فيه السلوك من حيثُ الابتعاد أو الاقتراب من التعاليم والبرامج الموضوعة ، فيجب على الوالدين الاتفاق على منهج واحد مشترك يحدّد لهما العلاقات والادوار والواجبات في مختلف الجوانب ، والمنهج الاسلامي بقواعده الثابتة من أفضل المناهج التي يجب تبنيها في الاسرة المسلمة ، فهو منهج ربانّي موضوع من قبل الله تعالى المهيمن على الحياة بأسرها والمحيط بكل دقائق الامور وتعقيدات الحياة ، وهو منهج منسجم مع الفطرة الاِنسانية لا لبس فيه ولا غموض ولا تعقيد ولا تكليف بما لا يُطاق ، وهو موضع قبول من الاِنسان المسلم والاَُسرة المسلمة ، فجميع التوجيهات والقواعد السلوكية تستمد قوتها وفاعليتها من الله تعالى ، وهذه الخاصية تدفع الاسرة إلى الاقتناع باتباع هذا المنهج وتقرير مبادئه في داخلها ، فلا مجال للنقاش في خطئه أو محدوديته أو عدم القدرة على تنفيذه ، فهو الكفيل بتحقيق السعادة الاُسرية التي تساعد على تربية الطفل تربية صالحة وسليمة ، وإذا حدث خلل في العلاقات أو تقصير في أداء بعض الادوار ، فان تعاليم المنهج الاسلامي تتدخل لانهائه وتجاوزه.
والمنهج الاسلامي وضع قواعد كلية في التعامل والعلاقات والادوار والسلوك ، امّا القواعد الفرعية أو تفاصيل القواعد الكلية ومصاديقها فانها تتغير بتغير الظروف والعصور ، فيجب على الوالدين الاتفاق على تفاصيل التطبيق ، وعلى قواعد ومعايير ثابتة ومقبولة من كليهما ، سواءً في العلاقات القائمة بينهما أو علاقاتهما مع الاطفال والاسلوب التربوي الذي يجب اتّباعه معهم ؛ لانّ الاختلاف في طرق التعامل وفي اسلوب
يمكن تقسيم مسببات هذا الخوف والقلق الى عدة انواع هي:
1-الاحساس بعدم القدره على التحكم بشكل الجسم :
قبل الحمل يكون لدى المراه القدره على التحكم بشكل جسمها ووزنها حسب رغبتها اما في فترة الحمل فانها تجد بان وزنها يزيد وشكلها يتغير دون ارادتها ودون القدره على التحكم به .
2-التغير في الحياه الاجتماعيه والوظيفيه :
قد تشعر المرأة الحامل -خصوصا اذا لم يكن الحمل مخطط له او مرغوب فيه- بأن فترة الحمل قد تقلل من قدرتها الانتاجية في عملها او وظيفتها مما قد يؤدي الى التأثير سلبيا على موقعها في السلم الوظيفي دون الادراك من المراه الحامل بان الحمل والانجاب والعنايه بطفل جديد قد يفتح افاق جديده من قدرتها على العطاء بالعمل خصوصا اذا كان عملها يتطلب التواصل والتعامل مع الناس مثل وظيفه التعليم او العمل في المجال الاجتماعي.
3-كيفية التعامل مع الطفل الجديد:
هناك الخوف من عدم معرفة التعامل مع الوضع في حالات مرض الطفل , او بكائه او غيره من امور يوميه. وقد يساعد على التخفيف من هذه المخاوف ان تبدأ الحامل بالاستعداد والتجهيز لقدوم الطفل الجديد بشراء احتياجات الطفل قبل الولادة. أما الحامل التي لا تحبذ ذلك من منطلق عدم الرغبه بالاستعجال والخوف من حصول مكروه للجنين فكاقتراح بديل يمكن القيام بكتابه قائمه تحتوي على اسماء الاشياء التى يرغبن بشرائها لطفل المستقبل ولكن بدون شرائها حتى ما بعد الولاده .
4-تقبل الزوج للمرأة في الحمل:
خوف اخر للحامل يتعلق بالزوج وعدم تأكدها وتخوفها من درجة تقبله لها بشكلها الجديد خلال فتره الحمل ومابعد الولاده واحتماليه ان لا يراها بنفس درجه الانوثه كما كانت قبل الحمل .
من ناحيه الازواج فبعضهم قد يشعر بالتوتر في فتره الحمل وذلك لاحساسهم بعمق مسؤليتهم تجاه طفلهم الجديد وكذلك لعدم درايتهم الكافيه بالتعامل مع التغيرات السلوكيه للزوجه والتى هي في الغالب نتيجه لتغيرات هرمونيه مصاحبه للحمل بما في ذلك العصبيه الزائده والغضب السريع الطريقه للتعامل مه هذا الوضع هو ان يقوم الزوجان بتبادل المشاعر والافكار بحريه وطمأنة كل منهم للآخر بأن كل شيء على ما يرام.
5-الخوف والقلق على صحه الجنين ومن عمليه الولاده :
هذه الخوف منتشرة بشكل خاص عند السيدات اللواتي لم يمررن بتجربة الحمل والولادة سابقا او لديهن تجارب سابقة صعبة مثل الولادة المتعسرة او فقدان المولود.
ان الرعايه الطبيه المنتظمه من قبل اختصاصي في مجال الحمل والعنايه بالحامل يساعد على التاكد من صحة الجنين وعلى التخفيف من مشاعر الخوف والقلق.وتنصح الحوامل بعدم التردد بالاستفسار والسؤال عن اي موضوع طبي او اجتماعي مهما بدا بسيطا او معقدا
5-عدم التأكد من المشاعر اتجاه الجنين:
قد تشعر بعض الحوامل –وخصوصا اذا كان الحمل غير مرغوب به- بأن الجنين هو جسم غريب يغزو ويتطفل على جسمها. لذلك يجب تشجيع بناء علاقه او عاطفه ايجابيه تجمع بين الام الحامل والجنين عن طريق تثقيف المرأه الحامل والتأكيد لها بان الجنين هو انسان المستقبل وهو في هذه المرحله يقوم بما قدر الله له القيام به وهو ان ينمو داخل جسمها. ومن الاشياء التي تزيد من الرابطة الايجابية بين المرأة الحامل والجنين هو ان تتعامل معه كشخص مستقل كأن تتحدث اليه وتغني له وتقرأ له القصص وتسمعه الموسيقى.
كذلك يجب تثقيف المراه الحامل بفصل عواطفها تجاه الجنين عن اي تجارب سلبيه سابقه تكون قد مرت بها مثل علاقه سيئه مع والدتها او والدها حيث ان المزج بين هذه المشاعر والحمل قد يؤدي الى الاحساس بان الحمل غير مرغوب به مما يترتب عليه مشاعر سلبيه تجاه المولود الجديد بعد الولاده وهذ بالتأكيد لن يكون اساس سليم لعلاقه طبيعيه بين الام وطفلها .
نتمنى للجميع دوام الصحة والعافية]